.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


موت الرجل الوحيد على الأرض

مهدي شاكر العبيدي

موت الرجل الوحيد على الأرض

رواية للدكتورة نوال السعداوي 

السيدة الدكتورة نوال السعداوي من عينة النساء المصريات اللواتي يمتلكن جرأة منقطعة النظير في سبيل المنافحةعن حقوق بنات حواء وحفيداتهن ، وحمل المجتمع العربي على التسليم بشرعية هذه الحقوق والاعتراف بها بعد أن تَوهَم غير واحد كونها مغتصبة، وكأنما فاقها الرجل في حيازة هذه الميزة وسبقها إلى استمتاعه بها ، وخلت حياته من التنكيد والتكدير ، على أنه قد يشاكلها في أخذ نصيبه من الحرمان والقهر والاصطبار على ما ترتئيه مشيئة حاكميه الذين كانت له يد في إيصالهم إلى ما هم عليه من سطوة ونفوذ وتميزٍ عنه ومركزٍ ورفعة ، ويستتم ذلك وتتوافر أسبابه ودواعيه ، من طريق ما اصطلح الغربيون من أهل أوربا وأسموه بالانتخابات لتمثيلنا والنيابة عنا والتكلم باسمنا ، لنيل ما نستأهله من حريات ننعم في ظلها بالأمان والصفو بعيداً عن الفرق والتوجس والخوف ، وللظفر بأدنى حقوقنا من العيش الكريم الذي نستكمل فيه لوازمنا وأسبابنا ومن غير احتياج .

  هذا إلى أني سمعت بتناديها وابتدارها إلى إقامة الندوات وعقد المؤتمرات النسائية كل مرة لتداول شؤون المرأة وسماع ما يدور في المناقشات بخصوص قضايا الزواج والطلاق الذي يذوق ثمرته المرة البنون غير الجانين على أحد ، لكنهم يؤخذون بجرائر لا وزر لهم فيها بعد أن يشتجر الآباء مع الأمهات ، ويستعر بين الطرفين الخلاف ، ويجفو كلٌ خليله ، كما استطار من طريق الاِذاعات والمنابر الإعلامية مرة نبأ مجازفتها بترشيح نفسها لرئاسة جمهورية مصر العربية في أوان تصديقها شيوع العمل بالديمقراطية واِعمامه في هذه الربوع ، ونقيضه على طول الخط من استهدافها بطعون واتهامات مختلفة ، أبينها السعي لهدم مقومات المجتمع ، وزعزعة قواعد الحكم الصحيح والضامن لعموم أفراده أن يركنوا إلى حياة لا يشغلهم فيها هم ، ويصرفهم عن الاستمتاع بمباهجها اضطراب في تفكير .

  وبقدر ما عُدَّت وحُسِبت على رعيل السياسيين والمشتغلين بالقضايا العامة وطلاب الاصلاح ، وإن ريمت بالتجديف والمروق ومجانفة الأعراف المألوفة ، وتجنى عليها أكثر من متغرض حد أن سعوا للتفريق بينها وبين زوجها الدكتور شحاتة ، فهناك من يشيد بمواهبها المتعددة ويثني على نشاطها الجم وفاعليتها البينة في ميادين أدبية وفكرية وثقافية ، فقد سبقت الكثيرين من المؤلفين المعنيين بتدوين مشاهد من سياحاتهم وجولاتهم في جنبات الأرض، وبرعت في وصف زيارتها للهند خصوصاً عبر ذلك الكتاب الجميل الذي طبعته دار الهلال قبل سنوات ، حيث أتت على عادات الهنود وتقاليدهم ، وأسهبت في تناولها حياتهم الاجتماعية في المعامل والدوائر والمستشفيات ، وعناية أطبائهم بمرضاهم دالين بهذا التصرف على رقي علم الطبابة وازدهاره عندهم ، لا سيما أنها رقدت في أحد مشافي الولادة بعد مخاض عسير أنجبت فيه أحد أولادها هناك ،ساردة هذه الواقعة بدون استحياء وتردد وغير متهيبة وبملء الوثوق بنفسها ، وليس على شاكلة من يلفين تحرجاً في ذلك ،وهي بعد طبيبة مزاولة لهذه المهنة التي تضارب الناس في وسمها وتقييمها مؤخراً ، بين أن تكون إنسانية وبين أن يحنث البعض بقسم أبقراط ، ويستسهل التعامل مع الشركات المنتجة للأدوية ويبيح تناولها لمراجعيه على أساس أنها إن لم تنفع فلا ينجم عنها ضرر البتة ، غير مكترثين لحيرة المريض في تدبير نفقات علاجه في ظروف استفحال أسعار الأدوية ، واستغراق الراعي في نومته عن القطيع كما يقول الشاعر المهجري ايليا أبو ماضي ! .

   لكن الاِشتغال بالطب في ملتها لاِجتناء متطلبات العيش ، لم يكفّها ويصرفها عن اِهتماماتها الأدبية ، من قراءة عيون المؤلفات والكتب ، ومن انقطاع للتأليف والكتابة في موضوعات اجتماعية تصدم بها العقول الراكدة ويستطيب ذووها هجعة الجموع الغفيرة على بساط السكون ، كي تظل رهن أوهامها وخرافاتها ولا تفتكر في مراس القوة الدافعة ألا وهي الحرية ، ولها أنداد وعشراء في ذلك ممن جمعوا في شخوصهم بين الطب والأدب لولا أن خُيَّل لنفر قليل منهم أن الشغف بالأدب كفيل بأن يسبغ عليهم الشهرة والمجد ، فهجروا الأول واستمسكوا بالثاني في دور متأخر في حياتهم ، ونمثل لهذا بالفرنسي جورج ديهامل وبالمواطن العربي المصري يوسف ادريس .

  ولدت نوال السعداوي في قرية كفر طحلة في قليوبية مصر ، ولا أفقه كنه هذه المسميات لذا أسوقها من مظانها على ما هي عليه ممن بعض الاِغماض ، وحسبها أنها نزعت لتجسيد مآسي تلك القرية وأوزارها المؤسية ، وما يستجد فيها من كوارث ومصيبات من التي شهدتها وتفرجت عليها ووعتها ذاكرتها أو سمعتها بلسان الغير من المتحدثين عنها إن كان الزمان الذي حدثت فيه غير زمانها ، ولها أكثر من عمل روائي ممتاز ومستوحى من حياة الكادحين والشغالين بالفلاحة وزراعة الأرض من غير اقتصار على النقل الفوتوغرافي وتصوير الأفراد طبق الأصل وبأعيانهم ومواصفاتهم ، لتدلل على واقعيتها ، ولسرفها في وصف حياة صنفٍ من الآدميين هي أشبه بحياة العجماوات لفرط ما نزل بهم من الذل والاِفقار والمسكنة ، بغاية الاِذعان وبلا تسخط وابلاغ ثمة شكاة إلى مسؤول ، قد يخالها القارئ منجّرةً إلى المبالغة وتضخيم الحوادث في سائر أعمالها ، فروايتها المعنونة ( موت الرجل الوحيد على الأرض ) - بطبعتها الثانية عام 1978- وإن حاكت صنيع توفيق الحكيم يوم عمل قاضي تحقيقات خارج القاهرة إثر اِيابه من فرنسا ، وكتب لنا - يوميات نائب في الأرياف - مستلهماًجهالة الفلاحين وعراكهم بحيث كثرت دعاواهم أمام القاضي ليحدد مسؤوليتها ومَن المتسبب فيها ، فهي تندرج - أي الرواية - في عداد ما يعقل ويتكرر دواماً ، وتكاد تماثل سابقة طه حسين في تحريه لجرائم الشرف وانتهاك العرض في القرية المصرية أيضاً وبين ناسها الأطياب الودعاء ، على ما زخرت به في نسجها الفني من الروح الشاعري والغالب على صنعتها ، وهذا النوع من الروايات يُعَد مقبولاً ومسلم بوقوعه زمن الملك فاروق ، زمن الاستعباد والاستغلال والقهر وخنوع الأناس البسطاء لأوامر عمدة القرية المرتبط بمن فوقه من الأسياد المستأثرين بالمناصب ، ومن اولاء عمدة كفر الطين المستعين بأزلامه الثلاثة شيخ الجامع  (حمزاوي)وشيخ الغفر ( زهران ) وحلاق الصحة ( الحاج اسماعيل ) ، " وبدونهم هم الثلاثة لا يستطيع أن يحكم كفر الطين ، فهم أدواته وأجهزته ومساعدوه ، ويعرفون سره وهم أمناء على السر وإن شعر في أعماقه أنهم غير أمناء على شيء "، ولولاهم لما اقترف الفواحش ودنّس الأعراض ، واستتبع ذلك أن فار الدم وغلا في أوصال لا تتحمل ذلك وتطيقه وتسكت عليه ، وكان العمدة نفسه أن انتهى لشر النهايات بأن اقتصت من ربة البيت ( زكية ) زوج الفلاح (كفراوي ) وأم ( نفيسة ) التي تشردت بعد خدمتها في بيت العمدة ثم أغواها وغرر بها فلاح اسمه ( عبد المنعم ) ، انتقم منه ابوها كفراوي وسيق إلى السجن ، ولولا خداع هذه الشلة من الخبثاء بأن يجود العمدة على تلك الأسرة بنعيمه ولطفه ، لما هجرت البنت الصغيرة ( نفيسة ) ذات الثانية عشرة سنة بستانها وما ماشيتها من البقرة والجاموسة ويممت وجهها شطر الباب الحديدي لدار العمدة الفخمة بعض الشيء لتعمل خادمة تداري زوجه المصون " ذات الوجه الأبيض والساقين العاريتين حتى منتصف الفخذين " كما سمعت من امها .

       وتتصاعد الحوادث المنفردة في رواية ( موت الرجل الوحيد على الأرض ) مع تزايد الرغبة في متابعتها ، وهذه مسألة غير اعتيادية ، فمن الأعمال الروائية ما لا يمتلك هذه المزية من استهواء القارئ واجتذابه ، ليصاحبنا في فصولها الأخيرة الشاب جلال الهائم بابنة خاله ( زينب ) ويريد أن يقترن بها بعد أن أنهى واجباته العسكرية في سيناء ، وسُرِح من الجيش ، غير انه يسائل عمته زكية عنها فتعلمه أنها تخدم في البيوت ومنها بيت العمدة الذي هفا نحوها بشبقيته لأول عهدها بالدار وكاد يقع ما لا يحمد أو ينافي الذمة والمروءة ذات يوم ، فحرص ( جلال ) على انتشالها من هذه الوهدة ، ليحار الخبثاء الثلاثة من المكرة المستبيحين حرمة الدين خاصة حمزاوي شيخ الجامع الذي مُنِي بانفضاض جمهور المصلين خلفه ، لاستهجانهم معنى أن تؤوي زوجه ( فتحية ) طفلاً صغيراً لا ذنب له في جريرة اقترفتها أمه وهي ( نفيسة ) المغرر بها بالتأكيد ،قلت تفننوا في وسائلهم لحمل زينب على استئناف عملها في بيت العمدة ، حتى إذا يئسوا من ذلك ، لفقوا تهمة السطو على البيت وأحضروا له أمام محقق الشرطة صرة ملأى بالنقود كأداة جرمية ، وأنكر هو ذلك بطبيعة الحال فأودعوه الحبوس ، وكانت النتيجة المتوقعة أن يستشيط من تبقى خارج السجن من عائلة ( كفراوي ) المنكوبة ويحتدم الدم في عروقه ، فيستهين بالحياة ويستيقن أن العدم أفضل ما في الوجود وإن قصر إدراكه عن التأويل الفلسفي لمعنى أن يكون العدم من صلب الوجود ، وكان ما كان أن استحال العمدة صريعاً لآثامه وجناياته .

       ومع ذلك فرواية الدكتورة نوال السعداوي لا تقنعنا أن مآسيها وقعت فعلاً ، وأن تُصور هذه الأحوال المقرفة بعد ربع قرن أو أكثر بقليل من اندلاع ثورة الشعب والجيش في 23 يوليو عام 1952م ، بهاتة الوضعية من القبح والبشاعة ، يخيل معها حتماً أن الموازين لم تستقم ، وإن الأمور تجري كما في السابق من السوء والتدني ، وان الاصلاح والاجهاز على الفساد والمفسدين اللذين طالما وعدت بهما الثورة جمهور الشعب الراضي بقسمته من الدنيا لكن المطوي في الوقت ذاته على الكمد والتحسر واللذع والمرارة ، لم يمتدا بعد إلى القرية المصرية أو يشملاها ببعض التغيير وتحسين مستواها المعيشي وما يستتبعه من تجديد وانتقال في العقول والمدارك ومستويات الأذهان ، كأن يسَّفه الأهالي الخرافات والشعوذات وينبذون الأضاليل والأوهام ، في حين عجل كاتب مصري عمل سفيراً لبلاده في عواصم عديدة وهو الأديب الشهير يحيي حقي الذي تقترن به قصته ( قنديل أم هاشم ) التي ينظر لها هو نفسه وكأنها شبه معجزة ، قلت أحسن هذا الأديب المساوقة ومسايرة الواقع الجديد وشغل مراكز ومراتب مرموقة على صعيد الثقافة من رئاسة تحرير المجلات الرسمية المعروفة ورئاسة المديريات المعنية بالفولكلور والعادات الشعبية ، مدرعاً في ذلك الاحتراس والتحفظ وصون نفسه من التجني الذي يلجأ إليه ضعاف المواهب من العاملين معه ، حيال الآخرين من المتميزين عنهم بأمانتهم ونزاهتهم، وذا ديدن وعادةٌ مألوفةٌ ومتفشية في دوائر الحكومة ، مع مؤاخذتنا له على توانيه وتخليه في الشدائد عن أصفى اصفيائه ،أي عن  ذلك الصفي المبعَّد الذي حاق به التسخط والنقمة ، وحلّ بساحه الضير والبلاء ، كـ ( محمود شاكر ) مريد المتنبي ، قلت عجل هذا الكاتب المرموق عام 1955م ، ولما تمضِ على الثورة غير مدة قصيرة ، إلى رفد السوق الأدبي وطرح فيه رواية صغيرة الحجم بعنوان ( صح النوم ) أجراها على لسان رهط منتقى من أهل إحدى القرى ليتحدثوا عن الجديد الطارئ الذي غمر كل شيء ، وكأنه معجزة مرسلة إليهم ومبعوثة من خالق الأكوان ، وصار الناس معها يقرأون ويكتبون ، ويفسرون ما غمض من الأشياء .

       فإذن أتصدق وقوع مأساة رواية ( موت الرجل الوحيد على الأرض ) ، يوم كان الزعيم يخطب في الجمهور ويعده بالوصول لمجتمع الكفاية والعدل ؟ .

       ولا بد من الالماع أخيراً إلى سلامة لغة الكاتبة من الأغاليط النحوية واللغوية ، لولا أن سطرت في الصفحة (16) : ( وظلت عيناهما مفتوحة شاخصة ) ، وكان الأحجى أن نقرأ ( وظلت عيناهما مفتوحتين شاخصتين ) ، على أن هذه الهنة لا تضائل من إطرائنا واِعجابنابسلاسة هذه اللغة وبراعتها  في تصوير مشاهد القرية ووصف حالات الانكسار وتحسس الهضيمة وتمني الانسحاب من الحياة ، مع التدرج البطيء في التورخة للتبصرة ودبيب الوعي في أفهام السواد الغالب نظراً لكلوحة الواقع وإظلامه وجهامته ، وكل ذلك ما جرى إلا نتيجة ( مشاكل كثيرة في البلد ) و ( الناس بدأوا يفتحون عيونهم بعد أن ساءت الحالة وارتفعت الأسعار وتراكمت على الفلاحين ديون الحكومة ، والعمدة لم يَعدْ محبوباً كما كان " .

 

 

 

 

مهدي شاكر العبيدي


التعليقات




5000