..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الرواية فعل التورط وفخ التوريط

زيد الشهيد

ابتداءً ينبغي لنا ان نعترف : إذا كان (( النص لا يأتي من فراغ )) فانه أيضاً  لا يتوجه الى فراغ . والكاتب لكي يتواصل في خلقه وابداعه بحاجة الى من يتواصل معه في قراءته ؛ سواء جاءت هاتيك القراءة من قبل القراء ( القراءة عندهم قصد المتعة ) أو النقاد ( القراءة لديهم بهدف التحليل والبحث والخروج بنتائج ) . ومن غير هذين الأمرين ( اللذين احسبهما شرطين ) يظل الكاتب مأسوراً بوهمِ الخلق ، وهلام الابداع . وإذا كان الفيلسوف الالماني ( كانت ) قال يوماً (( انا افكر اذا انا موجود )) فلابد للكاتب ان يسعى لأن يطبق ما يرادف هذه العبارة الفلسفية بالقول (( أنا اكتب إذا أنا أُقرأ )) ليتحقق له فعلَ اليقين بأنَّ ما يكتب لابدَّ له ان ينزل الى ميدان القراءة .

سأقتصر في شهادتي هذه على الحديث عن كتابة الرواية  فقط طالما نحن في ملتقى مُحدد تؤطرنا حدودها ( أي الرواية ) ، وتمد كفاً لمصافحتنا .

كتابة الرواية

الرواية رحلة سردية توظف لها كلُّ طاقات الموهبة ، وخزين المعرفة ، وادوات الكتابة ؛ لتقديم وعي الكاتب عمّا يدور حوله وما يعيش فيه بترجمة موضوعية لواقع يعيش تجربتَه التفصيلية .. وهي بلا شك اكثر تعقيداً من الاجناس الادبية الاخرى ( الشعر ، والقصة ، والمقالة ) سواء في بنائها وشكلها او في عدد شخصياتها وتراكم وتشابك احداثها . كذلك في تنوع الامكنة وتداخل الازمنة .

ولقد ظلت الرواية منذ تصنيفها كجنس ابداعي الفن التدويني الاصعب لما تتصف به من صفات متنوعة ومتشعبة في مسعى لبناء عالم خاص تتحاور من خلاله مع المتلقي في اطار ( شكل ) من اطر يتطلبها العمل ، ومضمون تتداخل فيه الافعال تتقاطع أو تتواشج طبقاً لحركة الشخصيات وتجسيد افكارها في أحداثٍ تتنوع وتتفاوت .. ومن يسعى الى كتابة الرواية لابد ان يضع في حسبانه ان عليه ان يعيش اجواءها ، وأن لا يغفل او يبتعد عن ميدان تشكلها ، ممنيّاً النفس بالعودة اليها متى شاء وأنّى رغب . فالغفلة والابتعاد يربكان المنظومة الذهنية لدى الكاتب ويجعلان العمل التدويني يتبعثر في فوضى تدفع به الى ان يعيد قراءة ما كتب كلما عاد للكتابة ( وهو عملٌ مجهدٌ خصوصاً عندما يخلف عشرات الصفحات المُنجَزة ) . وهذا لا يعني أن كل من بقي في فضاء التدوين ولم يغفل سينجز عمله بانسيابية وارتياح ، وأنَّ القلمَ سيعدو لاهثاً في مضمار الكتابة ، وانَّ الورقة ستمتلىء بسرعةٍ ويسر لتتقدَّم ورقةٌ أخرى ، وأخرى .. قطعاً لا ! .. فكتابةٌ مرهقةٌ وعصية كالرواية لا تنجز كما يشتهي الكاتب ؛ ولا تتم الا بعد رحلة مضنية وصراع شاق ... هذا الضنى ، وتلك المشقة تصاحبهما لذاذة تشبه لذاذة المخاض ، رغم الألم ومجهولية صحة المولود .

من هنا أرى أنَّ كتابةَ الرواية - وكما خبرتُها- فعلٌ مازوشي يمتزج فيه عرق المعاناة المتوالية والالم القاهر والمجاهدة الديدنية بلذةِ الانتاج ، وتكريسِ الخلق ، وانبثاقِ معالمِ حياةٍ تتجسَّد على صفحات الورق شيئاً فأشياءً ، فيغدو الألم والمعاناة والجهد المرهق في كتابتها - حد التمزق ، والسحق ، والضجر في كثير من الاوقات - ترنيمةً ، تتماوج في بحر الدواخل او رذاذاً منعشاً في فضاء الروح .. الفعل المازوشي المتواصل طيلة زمن الكتابة لا يمكن الانفكاك منه طالما بُدىء به لاسيما حين يرى الاماكن المتخيلة تستحيل تضاريسَ وجغرافيةً حيّةً مثلما تعود الحياة للاماكن الموجودة حقاً في المدن والقرى ، الاحياء والشوارع ، البيوت والغرف والعليات ؛ وأيضاً حين يبصر بعينيه شخصياته التي رسمها في الخيال تتواجد على ارض واقع الورقة  يؤدون اعمالاً ويفكرون .. يعانون ويسعدون ، يخططون وينفذون . يتفاءلون ويحبطون ، يتخبطون ويندمون ، يحسدون ويحقدون ، يتهورون ويستهترون ، يرتكبون افعالا خرقاء فيحزنون ، فينكمشون ، فيتألمون .. وآخرون ينجحون بكاريزما لافتة فيهنؤون ، فينتشون ، فيسكرون ، فيثملون ، فيطيرون رفلاً على بساط الغيم المتماوج ، وخميلة الفضاء اليانعة .

الروائي يمنح لشخصيةٍ ايجابية البراءةَ كي تتصرف بعفوية تؤدي الى وقوعها في فخِّ  شخصيةٍ سلبية يغدق عليها كلَّ صفاتِ الدناءة و الوضاعة ، والموبقات فيتخلَّق حدثٌ يشد المتلقي ( او يورِّطُه إن احسنّا القول ) ويسحبه الى حلبة تتطلب المتابعة بشيء من التوتر لمعرفة ما تؤل اليه نهاية الحدث .

انا مع تأكيد رولان بارت من ان  (( انواع السرد في العالم لا حصر لها )) ومع امبرتو ايكو في توصيفه للسرد على انه غابة متشابكة اشبه بالمتاهة . لذلك تتنوع الروايات في طرق سردها وتتفاوت في طرق العرض واساليب تحرك الابطال وانفعالاتهم ؛ رفضِهم واستجاباتِهم لما ينبثق امامهم من مواقف تستدعي اتخاذ الرأي وتنفيذ قرارات يرونها مناسبة للخروج من المواقف والرسو عند النتائج .

كتبت الرواية لشعور بكونها الخطاب التدويني الامثل القادر على استيعاب كل ما يجري .. تأرخة ما يحصل ، والتفاعل برؤية الحاضر لما حصل .. وصف الماثل ورسمه ، ترجمة الحاصل وعرضه .. اريد من الرواية ان تقول ولا تصمت .. تبوح ولا تكبت .. تستحيل ذاكرة لمن يرتاد فيضها ، وذكريات لمن يمر على جنباتها .

اريد للرواية ان تؤرخ مسيرة حياة مدينة ، وخارطة وطن ، وفعل انسانية فكرياً، وسياسياً ، واجتماعياً ، واقتصادياً عبر حركة ومشاعر الشخصيات وحصول احداث ومفارقات تشكل منعطفات حادة تتوخى التغيير عبر رصد موضوعي وان جاء من عالم الخيال على أمل تشكل حياة جديدة وواقع ديناميكي لا يرتضي الستاتيك ولا يركن الى التقوقع  .. اريد لأبطالها المستلين من مخيلة الروائي اناساً يغورون الى اعماق ذاكرة القارىء فيتكينون نماذج لا تنسى ولا تمحى بسهولة من جدار ذاكرته .. اريد ان يكون للرواية فعل الازميل في الحفر على الحجر  كما فعلت  ( بؤساء ) هوغو و( اوليفر تويست ) ديكنز ، و( سيليا )  سيلامبا ، و( شرق متوسط ) عبد الرحمن منيف ، و( بيدرو بارامو ) خوان رولفو ، و( خفة الكائن التي لا تحتمل ) كونديرا  ، و( ذاكرة جسد ) احلام مستغانمي .

لا اريد لما انتج من خطابات روائية أن تقرأ لمرة واحدة او ترمى بعد مطالعة عدة صفحات .. لا اريد ان أرمي جبل الكلمات منثورة على الورق لتكون هلاماً يقود الى فم متاهة وضياع .. لا اريده طوطماً ينادي على المارة ؛ بل بستان معرفي يقصده شغوفاً كل من تاق لنسمات تداعب رموشه فتنقله الى عالم الاحلام الجميلة ، وكل من هفا لفاكهةٍ تذكره بالجنة المفتوحة بثمارها المرتجاة ليعيش زمناً نسبياً إن لم يكن مطلقاً .

اريدها مُبهرة دوما توهج الشمس في منتصف نهار تموزي تتراقص لتأثيرها الاقدام متلظية على رقعة الارض حين محاولة التوقف . يتعاطف المتلقي مع ابطالها . يتحرك بينهم ويتحاور معهم . يسعى للدخول الى غرف الرأس ليتعرف على ما يريدون فعله وما يرومون اداءه ..  يتماهى في مخيلته مع تصوير المكان ورسمه فلا يبدو مكاناً هلامياً لا ملامح له ولا اوصاف .. ما زلتُ اتذكر كلام القاص  غازي العبادي  الذي كان عضواً في لجنة مسابقة تموز الكبرى لجريدة الجمهورية التي رأسها الدكتور علي جواد الطاهر وعضوية القاص موسى كريدي حيث فزت عام 1993 بالجائزة الاولى بقصة ( مدينة الحجر ) التي صدرت بعد اشهر مجموعتي الاولى وحملت العنوان نفسه  عن اصدارات اتحاد الادباء - السلسلة القصصية  .. اقول ما زلت اتذكره وهو يقول: لقد ادخلنا القاص الى مدينة اوروك . سحنا فيها مبهورين وتجولنا مدهوشين . شاهدنا ناسها بحياتهم اليومية وطقوسهم . وخرجنا بعد ان تمثلت  لنا المدينة بكل معالمها " .. وهو قول جاء على هدي اعطاء الجائزة الاولى للقصة باتفاق جمعي .

  لا يداخلني اعتقاد ان الروائي يقضي وقت الكتابة في ارتياح ؛ ولا أظن انه يؤدي عملاً وظيفياً تقليدياً ،  بقدر ما اجده يرمي نفسه في مأزق ، والرواية ميدان المآزق المتوالدة باستمرار ، كثيراً ما تساوره الحيرة والبحث عن الكيفية التي يخرج منها وهو يدخل احد الازقة التي اوجدها بمخيلته ، وظنه سيوصل الى البستان المبتغى ليتلقى انسام فضائه ويتناول من ثمار اشجاره . فقد يقف البطل الذي اراده طوع امره ندّا فيتمرد عليه ؛ مناهضاً رأي باختين القائل ان (( وعي الذات عند البطل محصورٌ في الاطارِ الثابت لوعي المؤلف )) ما يتسبب في خلق ارباكٍ لم يحسبه يجعله يتوقف ، ليتساءل ان كان سيخضع لتمرد بطله أم يواصل مسلكاً حددته هندسة ما قبل الشروع بكتابة روايته ؟ . وهذا وجه من اوجه التورط ومبعث من مباعث السعي للخروج من دائرة التوريط .

انا مع من يسعى لإشراك القارئ في العمل الادبي وجعله طرفاً فاعلاً في المسار ( مسار القصة ، او الشعر ، او الرواية ) يدخل مملكة الابداع . يتجول في دروبها ويقف عند هياكلها ، ويوّلِد تساؤلات واستفهامات حين يوقفه صرح ، او تثير انتباهه لافتة .. يرفع ساقاً ويضعها على اختها وهو في غمرة احتوائه بكرسي او اريكة . يستل سيجارة ويروح يدخن في لحظة تأمل لمحاورة ماذا اراد الكاتب من هذه العبارة او تلك الجملة ؛ ولماذا صورها هكذا ولم تكن بهكذا ...

   اللغة في الرواية

بزغ اهتمامي باللغة في مضمار الأدب منذ قراءة ثاني موضوع . فقد أعلمتني قراءتي لأول موضوع بضرورة أن تكون القراءة ؛ للموضوع الثاني قراءة لغوية تعتمد تداخل وتماسك المفردات للخروج بصيغة تركيبية تمتلك مقومات التركيبة الحداثية ( MODREN STRUCTURE ) من جهة والعطر الصوري القادم من جراء هاته التركيبة بحيث يجعل الذائقة متهيأة للتقبل وحيازة هيولي المتعة .

فاللغة طيّعة متحفّزة كالطينة التي بيد النحات تتهيكل على ما يرومها الكاتب وتنبني وفق تأججات موهبته واحتدام دواخله ورهافة ذوقه . هي التي حاورتُها يوماً ودعوتُها أن لا تكون عصيّة على القلم الذي ينتجها ، أن لا تكون متمانعةً مع العقل الذي يخلقُها . فالاثنان ( العقل والقلم ) يريدان لها أن تتمايس برهافةِ رفلِها ، وتتسامق باهرةً بالصور التي تشكّلها لينهلها المتلقي القارىء محتفظاً بها بين عطفات رغبته . يتعامل معها بقراءةٍ واحدة أو بقراءات لا تنتهي . يعود إليها كلما تناقصَ مستوى عذوبته اللغوية والصورية ، ويتغذى منها متى ما شعر بجوعٍ عاطفي للرحيل إلى جنائنِ الخلق الجميل .

لغةٌ متراغية لا تنضُب ، لا تنكمش ، لا تتقهقر .. تحمل بذرةَ تأجِّجها في داخلِها فتُخلَق . تقدِّم خلقاً جميلاً ، فاتناً ، تغترفه أعماقُ المتلقي ، فتهتفُ ذائقته : ياااااااه ! كم أنتِ عطِرةً ، ساحرةً ، حييّةً ، أيتها اللغةُ . وكم هو مُبهرٌ هذا الذي يتعامل معك وبك ليخلقَ من نسيجِك هذا العالم  الباهر ، المثير؟!!

لذلك من يقرأ ( سبت يا ثلاثاء ) يجد ان اللغة تعمل عمل البطولة بمسار يوازي حركة الشخصيات ، وتوالي الاحداث وتداخلها ، وفعل المكان والزمان وظلالهما على اجواء الرواية .. فلقد اردت جعل اللغة عامل محفز على استنهاض الصورة في مخيلة المتلقي وتراغيها وتوسيع افقها بحيث تتسع الصورة في مخيلته عبر تكبيرها ذهنياً بالكثير من التفاصيل التي تختزلها اللغة ؛ لذلك جاءت الرواية بمائة صفحة ، مع انني لو اردت  لكانت بثلاثة اضعاف حجمها .. وهذا ما اكتشفه الناقد الدكتور فاضل عبود التميمي في قراءته لها فرأى انها (( تنفتح بأفق تراكمي على لغة مرمّزة تنوء بحمل مجازي شفيف ، ومغاير ..)) وهي (( في الوقت نفسه تتيح لمن يرغب في قراءتها مزيداً من التأمل ، والحفر في مساراتها ، ومساربها الدلالية ، ولكثرة ما فيها من جمل مجازية ، وتشبيهية ، وكنائية ، وطباق ، وتصويت ، وتوضيح ، ووقفات فاصلة ، واحالات تاريخية ، واسطورية ، وتناصية فقد شكّلت مع بعضها مستويات متداخلة ))

الدخول الى اجواء رواية ( فراسخ لآهات تنتظر ) يعني مسايرة ثلاث شخصيات عاشت زمن التمرد في فترة الشباب ( سبعينات القرن العشرين ) ، محمل اولُهم بموهبةِ النقدِ ورصدِ الواقع ، وهو الاكثر تمرداً ؛ والثاني بموهبة الرسم وهو الاكثر احباطاً ، والثالث سقط في غواية الشعر وكان هو الراوي الذي يقص ويحكي فراسخ الآهات التي كانت تنتظر قوافل الفرج لتبددها وتحيلها منابت ارتياح وفنارات أمل .. وهناك ( نجاة ) الشيفرة المشتركة مع رواية ( سبت يا ثلاثاء ) والفتاة التي ينتهكها ( عريان ) السافل في كلا الروايتين .. وكان هناك الحصار الظالم والقاسي الذي  فرض على العراق من داخله ومن الخارج ، مجسداً قسوة الانسان الوحشية وساديته البغيضة . الحصار الذي غفل عنه النقاد ولم يتناولونه في بحوثهم بسبب تهافت الاحداث الدراماتيكية وتلاحقها . يضاف لها قصدية النظام في عدم فسح المجال للكتاب لتناوله زمن امتداده على ما يزيد على عشرة اعوام ..

في رواية ( أفراس الاعوام ) وظفت التاريخ واحداثه ليكون مادةً سرديةً تُقدِّم للمتلقي مسيرةَ مدينتي ( السماوة ) عبر بطل مركزي اسميته ( جعفر حسن درجال ) على مدى زمني يمتد لما يزيد على اربعة عقود ابتدأت من  من زمن الاحتلال البريطاني 1914حتى العام 1963 . وقد استعنت بالعديد من المصادر كي تدعم تاريخ البطل وتجعل مخيلة المتلقي تتوقف عند العديد من الهوامش ( التي قد تدفع هذا المتلقي للاستزادة من الحوادث ومعرفتها فيروح يبحث بين الكتب عمّا دلته عليه اشباعاً لفضول ، وشوقاً لاغتراف ) ..

قد ثبت لي ان الكاتب لم يعد يعتمد على مخيلته في السرد وتناول الاحداث إنما عليه الاعتماد على المعلوماتية التي تحتويها المراجع والمصادر والكتب لتشكل الكثير من مصداقية الاحداث وموضوعيتها .

 وحياة يقضيها جعفر حسن درجال مُقسَّمة على ستين عاماً لابد ان تكون مليئة بالأحداث خصوصاً وهو المتعلم ، في مدينة كانت نسبةُ المتعلمين فيها بائسةً والفقرُ واسعاً وشائعاً ، يرصد بعين الذاكرة الحركة الوطنية التي كانت الباع الاكبر للمد الشيوعي الذي استطاع التغلغل بيسر فاحتضنت افكارَه ( بادراكٍ او بغيره ) الشرائحُ المُعدمة ؛ كذلك النماذجُ المتعلمةُ التي كانت تتمزق الماً لرؤية الجياع والمحرومين يعيشون حياةً هامشية ، تُسحَق انسانيتُهم وتُمحق تطلعاتُهم ؛ لذلك مدَّني هذا الزمن النسبي ( ستون من الاعوام ) بجرعة حرية استطعت من خلالها ان انتج رواية استحقت نيل الجائزة الاولى في مسابقة مهمة جداً هي مسابقة دار الشؤون الثقافية العام للعام 2011 ) .

بنيتُ (رواية افراس الاعوام) على واقعٍ تتوالدُ فيه علاقة حب طرفاها (جعفر ابن حسن درجال ) و( بهية ابنة عبد الكريم شوكت ) . الاول كان شيعياً والثانية سنية في واقع يشكل البرود الاجتماعي هوة كبيرة بينهما . ولكم ان تتصوروا علاقة عاطفية من هكذا نوع في عشرينات القرن الماضي بين هذين الطرفين .. هل لهما قدرة الثورة والخروج منتصرين ؟.

واليوم أنا اوشك على الانتهاء من كتابة روايتي الرابعة ( اسم العربة ) التي نشرت فصلاً منها في ثقافية جريدة الزمان . منطلقاً من يقين ان الرواية نشاط فكري وذهني يجعلان الذاكرة في حالة من الحيوية والتفاعل مع الاشياء مثلما هي توجه اجتماعي وتربوي واخلاقي ؛ كلاهما يجعلان النظر الى الحياة نظرة تفاعل دائم لا يستقر ولا يستكين ، وانَّ الروائي سنٌّ فاعل في عجلة حركة الزمن نحو الامام لبناء واقع تتراجع فيه وسائل اذلال الانسان واستعباده وتتعالى برامج ابهاجه واسعاده.

قد لا يتفق معي احد في بعض ما طرحته وقد يجعلني البعض متطرفاً في الرؤية والتمني ؛ لكنه الطريق الذي سلكته في رحلتي الادبية ، والاهداف التي ما زلت  أومن بها واسعى الى ادراك محطاتها التي أرى ضوء مصابيحها تتوهج من بعيد وهي على مسافة نسبية قد تكون دانية او نائية ..

أأنا على حق في رؤيتي أم لا ؟!....

المهم أنَّ لي نفَساً ما زال يعلو ويهبط في الصدر وذاكرةً نزقةً كفتاةٍ كاعب تخطرُ بالدمقسِ وبالحرير .. تنخز خصر الاعوام وتناديني : هيا يا زيد الشهيد . اسكُب جذوةَ ايامِك سرداً وشعراً فليس لكَ الا أن تُنتج  تَمراً كنخلةٍ ،  وتتوهج ضوءً كشمعة .

 

زيد الشهيد


التعليقات

الاسم: صالح الرزوق
التاريخ: 17/11/2016 11:13:33
من الجيد أن نقرأ لك مجددا بعد غياب طويل




5000