..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بحر السكينة ... لميريتة لندستروم

علي سالم

ميريتة لندستروم 

ولدت الكاتبة عام ١٩٦٣ ونشرت باكورة أعمالها المعنونة ب التعويذة وقصص أخرى عام ١٩٨٣ . لديها خمس مجاميع قصصية وخمس روايات . من رواياتها جامعي الصخور عام ١٩٩٧ التي جلبت لها شهرة واسعة وجائزتين . لكن مساهمتها الكبيرة في الأدب النرويجي تكمن في براعتها في كتابة القصص القصيرة التي يطغي عليها نفس الخسارات التي لايمكن إستعادتها والإحساس بالذنب في كون من اللحظات التي تتعرض الى تغييرات مباغتة . آخر عناوينها - لاشيء عن الظلام .

بحر السكينة

ميريتة لندستروم

ترجمة علي سالم

كان ثمة حادثاً مرورياً . وجة الرجل العجوز الممدد على الشارع ينتمي الى أحد الغرباء ، لكنة ، رغم ذلك ، يبدو مألوفاً بعض الشيء ، لأني سبق وأن رأيتة . بعد مروري بالحادث بوقت طويل ، وبالمارة المتجمهرين وتكهناتهم عما حصل في هذا الشارع ، فكرت في من يكون هذا الرجل ؟ من المحتمل إن أحدهم كان يجلس بإنتظارة ، ولا يعلم إنة كان ممداً في الشارع . لماذا لم يسر على الرصيف ؟ لماذا كان يسير في منتصف الشارع تماماً ؟ لقد بدا الأمر تقريباً وكأنة كان يسعى لذلك برجلية . رجل عجوز . معطف رمادي . لاأستطيع انتزاعة من ذهني  وأقرر ان اتصل بوالدي ، رغم أنة يعيش في مكان آخر ، في مدينة أخرى ؛ ولاعلاقة له بهذا الحادث ابداً ، لكني سأتصل بة على أي حال .  أنة في المنزل ، طبعاً . لكنة يرجو لو تحدثنا فيما بعد . إن لم يكن ثمة مايدعو الى العجلة .  وأقول لة  ' كلا أبداً ' .  لكن ذلك يجعلني أشعر بالضيق . أتصل بة من أحد البارات .  مازال الوقت مبكراً لدخول مكان مثل هذا ، بضعة زبائن لاغير ؛ زوجان متقدمان في العمر يتحدثان الى رجل خلف النضد .  أضع سماعة التلفون وأقرر البقاء .  في  الغرفة الخلفية للبار يلعبون البلياردو .  ثلاثة رجال . أشعر بالحر ، لقد كان يوماً ساخناً ، لكن السماء ستمطر  بعد قليل ، سيتغير الجو ، يمكنك الشعور بذلك من خلال الهواء في مثل هذة الأيام .  لقد شرعت في إحتساء بيرتي  ولم أتناول الكثير من الطعام .  لهذا السبب ربما ، ينتابني هذا الشعور  بالارتياح ، أنة بالغ النعومة ، و يشبة أن تمد يدك وتمسد مخملاً .  وقبل أن تنتهي اللعبة التي كنت أراقبها من مكمني ، أعلم بأني سأصحب  واحداً منهم الى البيت في النهاية .  أو لكي أكون أكثر دقة ، سيصحبني هو الى بيتة .  يحدث الأمر ببطء ، و كل شيء يحدث الآن  بتأن . كان حليق الرأس تماماً ، وكان يحمل ذلك  الوشم الغريب  الذي أرانية حتى قبل أن نغادر أصدقائة داخل البار .  في سيارة الأجرة ، لانفوة لبعضنا بأي كلمة  . لانتحدث ، أو بالكاد نقول شيئاً . بدأت أتخيل بالفعل رأسة الحليق بين فخذي . أعلم إن مثل هذة الأشياء لايجوز الحديث عنها ، لكني لاأستطيع تمالك نفسي من الأسترسال في الخيال . لايمكن أن اكون الشخص الوحيد الذي يفكر بمثل هذة الأمور ، وبما أني لا أجد اي غرابة في فكرة الرجل حليق الرأس ، وبما أننا مازلنا نجلس في سيارة الأجرة ،  أستطيع أن أتخيلة ورأسة يواجهة بطني ، ومن الممكن جداً أنة كان يفكر بنفس الشيء .  مع ذلك ، لاأطلعة على شيء مما يدور في رأسي . البيت الذي وصلنا الية كان بارداً ، رغم إن فصل الصيف لم ينقض بعد . كان يبدو خاوياً بالشكل الذي يمكن فية لبيت أن يبدو كذلك ، رغم وجود ساكن فية ، كما لو أن فقرة مهمة من فقراتة قد فقدت ، أو كما لو أن أحداً من ساكنية قد  هجرة على عجل . أستطيع رؤية الصور على أحد الرفوف في الصالة ، صورة مُبَرْوَزة لأمراة تجلس وكلتا يديها بين فخذيها . وأستنتتجت لما موجود في الخلفية والطريقة التي  كان يتطاير بها شعرها في جميع الاتجاهات انها كانت تجلس في مكان مهجور  ، لعلة قمة  جبل ما . ثمة أيضاً صورة لفتاة  صغيرة ، في مستهل أيامها الدراسية . كانت تحمل قلم رصاص أمام الكاميرا ، تعرضة بحركة منهكة ، مفتعلة ، مثل إبتسامتها الخالية من الأسنان . لوحة أعلانات في الخلفية . صورة مدرسية . ذهب للعثور على شراب لكلينا . كان بإمكاني أن أخبرة بعدم ضرورة ذلك ، وبأننا كان يمكن أن نبدأ رأساً ، لوشاء ، بالطبع لاأستطيع أن اقول ذلك الآن .  في الواقع ، لم يكن بوسعي قول شيء كهذا ، مثل هذة الأمور تظل خارج نطاق الكلام ، تماماً مثل الأمور التي كانت تدور في رأسي عنة والأمور التي كانت تدور في رأسة عني .  كان بإمكاني  وضع وجوة الصور المبروزة على الأرض . ليس لأني كنت أمانع في وجودها هناك . لكني  تسائلت مع نفسي ماذا كان يمكن أن يظن بي  هولاء الناس الذين لم أقابلهم في حياتي . على أي حال ، أشعر بالأسف  لوجودنا معاً في نفس الغرفة الوحيدة التعسة .

الآن .

تفوح منة  نفس رائحة أبي بالضبط .  بعد أن يعود  ، بعد أن  نفرغ  كأسينا ، بعد أن يستقر بنا المقام على ' الصوفة ' ، بعد أن يقترب أحدنا من الآخر . هذا ماأعني . الآن هو يفوح برائحة مثل رائحة أبي . بالطبع ، كان دائماً يفوح بتلك الرائحة ، لكني لم ألاحظ أو لم أفكر بذلك .  

في أحدى ذكريات طفولتي مع أبي ، كنا نشاهد التلفاز معاً . حينها  كانوا قد هبطوا على القمر في يوليو / تموز عام 1969 . أولى الخطوات المجيدة عندما كان كل شيء جديداً والعالم أجمع يتابع إرسال التقارير التي كانت تئز عبر  وسائل الاتصال .  كان يحتسي البيرة . لاشيء غير مألوف في ذلك . ويرتدي ' تي شيرتاً ' ؛ وكان يضوع برائحة خالصة من البيرة  والتعرق . جلست في حجرة  ، ورحنا نراقب الرجال يشقون طريقهم عبر  سطح القمر الأجرد  ببدلاتهم النظيفة البيضاء . تحزنني الذكرى ؛ وأعتقد أنني أعرف لماذا . في مكان ما ، ثمة صورة لأبي برأس حليق ، التقطت قبل  بضعة سنين من نزول الانسان على القمر .  كان في حوالي الخامسة والعشرين في الصورة . في الوقت الذي تم إدخالة المصح للمرة الأولى . الصدمات الكهربائية ، الحبوب ، لقد جُزَّ شعرة  لأسباب تتعلق بالمودة فقط . ربطة عنق متيبسة ، بدلة رمادية ، سيقان بنطلون قصيرة ، رُفعت قليلاً لأنة كان يجلس،  قميص أبيض منشأ ، ردنين منسدلين الى الاسفل على نحو لائق . كنا نزورة عندما يدخلونة المستشفى . امي كانت ترتدي تنورة قصيرة ضيقة بشكل مميز ؛ كانت قد قصت شعرها  حديثاً . وكانت تحمل هدية ملفوفة ، عادة ماتكون كتاباً حول غزو الفضاء . بعض الروايات . هنري ميلر . أخبرتني بالا أقلقة  لكي لايحزن . ماكانت تقولة كان يحيرني دائماً . إذا سألت ، تعيد علي نفس الإجابة على الدوام .  كانت تقول لي ' أوة ، أنت تعرفين تماماً '  رغم  إني كنت مجرد طفلة صغيرة في ذلك الحين . جلسنا ننتظر ظهورة . ومرت سنين . هاهو هناك ، يسير داخل الممر ، بمشيتة المميزة تلك ، الجميع هنا يسير بنفس الطريقة . أريد أن أعدو راكضة إلية ، لاعانقة . تذكري إنة ليس على مايرام . إستخدمي ذكائك  الآن . لذلك أجلس فوق كفي ، واراقبة  يقترب من الباب ، تقابل عيناة عيناي ، بالكاد يبتسم ، وكأني كنت بعيدة جداً بعض الشيء ، وكأنة لمحني في مكان ما خارج مدار رؤيتة . غير مسموح لي بالسؤال عن صحتة .   

عندما كبرت ، بدأت  أصطحب الصبيان معي ،  صبيان كنت أقضي معهم أوقاتاً قصيرة في مراهقتي ، ثم رجال . أحياناً كان يلعب الورق معهم . بعد فترة غادر البيت دون رجعة ،  لكني ماأزال أراة أمامي  في الغرف ، يتجول في نفس الممرات ، ويسير الى حيث كنت أنتظر . كنت أجلب لة الزهور ، أجلب لة الكتب والشوكولاتة . وكنت أنتظر منة أن يبدأ هو بالكلام أولاً .

  

لم يسألني أبداً كيف كنت أعيش . ومع ذلك لابد أن يكون قد لاحظ رفاقي ، وهو يرى ّإن وجودهم هناك لم يكن محض صدفة ، لأنة ، فيما بعد ، كان غالبا ً ما يسألني  عما فعلت بهم ، أو كيف هي أمورهم الآن . وكنت أجيبة دائماً بأني غير متأكدة . كل ماأعرفة أنهم قد يكونوا أختفوا من على وجة الأرض .

Mare tranquilitatis

 ' ماري ترانكيليتاتِس '  قال أبي ونحن نشاهد المركبة الفضائية التي وقفت منتصبة على سطح القمر في ذلك اليوم المميز من يوليو / تموز 1969 . يسمونة بحراً ، رغم إني أفترض إنة جاف تماماً هناك . وسألتة لماذا أطلقوا علية هذا الأسم من بين جميع الأسماء ، وقال إن الناس ظنوا مرة أن البقع الداكنة على وجة القمر كانت بحراً . وفكر أن الأسم يبدو جذاباً  . بحر السكينة .

' نيل آرمسترونغ ليس كأي كان واصل القول ذلك الصباح . وبما إنة كان يقول ذلك بصوت عال ، فكرت بأن الكلام كان موجهاً لي . وفكرت إنة كلام مهم . ويجب عدم نسيانة .

 الرجل ذو الرأس الحليق ، الذي أرقد في سريرة ، لايستطيع الإنتظار . ربما يعتقد إني سأختفي ، أو أتلبس شكلاً آخر أقل طواعية إن هو لم يتصرف بسرعة . ليس لدي أدنى فكرة عن دوافعة التي تدعوة الى فعل الأشياء التي يفعلها الآن ، وبالطبع ، أفترض إنها نفس الدوافع التي تسوقني  ؛ لذا أحس بها مثل غطاء من العرق والجوع يلتصق بجلدي . وبعد ذلك ؟ السكينة . ويتحرك هو الى الجانب الآخر من السرير ، وأنا بدوري أتحرك من مكاني ، كما لو كنا قطبين  أبعدتنا نفس الطاقة القوية التي جمعتنا سوية . هو يغادر السرير ، واستطيع سماعة في الحمام .  عند عودتة ، كان يرتدي روباً . من الطبيعي أن يكون المرء عارياً بعد إنقضاء الحاجة الملحة . يطق زر المصباح الصغير المجاور للسرير . يقدم لي سيجارة ؛ أرفض فيتناول هو واحدة .

يقول ، وقد بدا محتاجاً الى ، أو بالأحرى ، راغباً في الإستماع الى أفكاري ' والآن ، ماحكايتك ؟ ' .   لاأجيب ، بالطبع ، على أي حال ، لاشيء ذو أهمية ، وليس هناك  ما يستدعي الحديث كثيراً  .  ومايستدعي الحديث لايمكن أن يقال . أقول إنني صحفية ؛ وهذا أقرب الى الحقيقة . ساعة زمن . هذا مايستغرقة الوقت للحديث عن لاشيء . بعد ذلك أغط في نوم ثقيل ، غير مريح ؛ على الرف ثمة تصاوير للمرأة والفتاة التي تلوح بقلم الرصاص . أسرى الزمن . ' ماري ترانكيليتاتِس '  بحر السكينة .  

قال  أبي ' لاشيء أكثر جمالاً من منظر الأرض عندما يراها المرء من القمر '   

كان يرغب في مشاهدة فيلماً معيناً . ذلك قبل أن نخلد للنوم . يسألني إن كنت أمانع . لكوننا لانعرف بعضنا .  

يبدأ الفيلم برجال يتحدثون داخل غرفة في فندق ؛ إنهم يتحدثون عن فرص العثور على ـ أعتقد إن الكلمات التي يستخدمونها هي الحصول على ـ بعض الفتيات .  إنهم على الساحل الآن ، يتحدثون الى بعض  فتيات شابات  يرتدين البيكيني . ترمق الشابات الكاميرا بنظرة جانبية . لاحقاً ، هم في غرفة الفندق مع بعض الفتيات . لم يعد أحد منهم يتحدث الآن . ويبدو إنهم فقدوا كل إهتمام أو حاجة للكلام . ينضون ثيابهم . ويأخذون بعضهم بعضاً ، وبالأحرى يأخذ الرجال الفتيات . أحد المشتركين الذكور في هذة الثلة الشاذة  يدفع  بجسم معدني  داخل جسد إحدى الفتيات . إنها أداة غريبة لمثل هذا الغرض . ثمة شيء يدعو للغرابة  يتعلق  بالصلابة  الباردة ، المنجمدة ، لذلك الشيء ، ونعومة جلد الفتاة . وحقيقة إنة يقوم بذلك فعلاً .  وبصرف النظر عن التآوهات المبحوحة ، وكلمات نعم ـ نعم ، أو لا ـ لا ، لاتوجد كلمات أخرى ، فقط هسيس الأجساد وهي تتحرك  ، محتكة بشراشف السرير . وبما إنهم الآن هنا لايبدو إن لديهم  رغبة في الكلام . ليس ثمة شيء يقال . أو ؛ ليس ثمة كلمات تصلح للمناسبة .   

آخر مرة زرت فيها مدينتي كانت عندما ذهبت لزيارة والدي . أراني صورة ، صورة للقمر أقتطعها من جريدة . وكان يبدو سعيداً . سعيداً ، وليس حزيناً كعادتة عندما أزورة .

سألتة ' هل تذكر ذلك اليوم الذي أشترينا فية كلب من نوع جاك رسل ، وأتصلت أنت بمربي الكلاب وسألت إن كانوا هم نفس الناس الذين يربون كلاب جاك دانيال ؟

وأجاب من خلال ضحكة مكتومة ، خامرها الشك ، لأنة يكرة الحديث عن الماضي  ' لاأعتقد إني فعلت ذلك  ' .

وسألني أين كنت أسكن . قلت ' في فندق ' .

قال ' عودي عاجلاً ، ياميريام ' .

كان يقصد الى المدينة . لم يكن يحب أن يكون الناس شديدي القرب منة . كنت أعلم إنها ستكون فترة قصيرة . رسائلي كانت تصلة ، صوتي في الهاتف ، نائياً بقدر نأية ، نائياً كمالو كان قد طُوح بة  عبر الغلاف الجوي الى الفضاء الخارجي البعيد ، أصواتنا ، عبرالسماعة المتحشرجة تشبة الاصوات التي كانت تُرسل  من القمر . في مكان ما هناك تيهور حبيس من ثلج الكلمات  ينتظر إشارة البدء لكي يبدأ الأنهيار .  

بعد أن ينتهي الفيلم الغريب يسألني ' هل تخافين من الظلام ' . وهو يضحك ؟ هل كان يضحك ؟

أجيب ، كاذبة ' كلا، لست خائفة ' .

ولكني كنت خائفة . ليس من الظلام بالذات ، ليس من غياب الضوء . إنة فقط شيء لاتستطيع إدراكة ، شيء عصي على الكلام ، عصي على الفهم ، مثل الصمت ، شيء أقرب الى الصمت منة الى الظلام ، لكن فجأة بدا كل شيء مفهوماً . عندما يسألني ، أعرف إنة لايعني الظلام بالذات . أعرف مايقصد ، بأن ثمة شيئين مختلفين . كان بوسعي أن أجيب بأن ثمة شيئين . الأول أبي ، والثاني ذلك الرجل في الشارع ، ضحية الحادث . لاعلاقة لهذين الأمرين ببعضهما ، ومع ذلك ، الرجل في الشارع ، وأبي من ضمن المتفرجين ، كما أنا نفسي .

لكني أحجم عن قول ذلك . أحجم عنة .

قال أبي ' هل ترين ؟ هل ترين جهاز الهبوط ؟ الماكنة لاتصدق '

قلت ' بالتأكيد أرى '  وأنا أنظر الى الى الصورة القديمة لعملية الهبوط على القمر المعلقة على جدار المطبخ ، المقتطعة من جريدة ، والمغطاة بشريط لاصق شفاف . ' الأمور تختلف اليوم ' .

قال ' أعرف ، لكنها كانت رائعة في حينذاك . غير معقولة تماماً . أتخيل نفسي واقفاً على سطح القمر . قد يكون السطح مشعاً ، لكن عندما تنعمي النظر  ، تجدينة ببساطة أسود ،  ليس هناك غلاف جوي ، فقط ظلام مطبق . لكنك تلمحين الأرض فجأة ، ولاشيء هناك أجمل من الأرض عندما ترينها من فوق القمر ' .

نظرت الية . الى عينية ، كما لو أنة كان هناك ، ورأى كل شيء . جلسنا في المطبخ . كان ذلك في آخر زياراتي لة  . غالباً ماكنت أفكر كيف كان يجعلني أشعر  بالأمان في الأوقات التي كنت أشاطرة فيها الجلوس . فكرت في الوقت المحدد الذي كان يحتسي فية البيرة ويرتدي فانيلة تي شيرت ، وكيف كنت ، رغم صغري ، أشم رائحة  توقعاتة ، توقعاتة بشيء رائع كان على وشك الحدوث ، وكيف كان يجعلني أحس بنفس الشعور أيضاَ ، الحماس الذي كانت تبثة فية المناسبة ، كما كما كان يسميها ، التي كانت وقائعها تجري على شاشة التلفاز .  

قلت ' لكننا هنا '   

زرت أبي في آخر شمس بيضاء .

وتولد لدي إنطباع بأنة كان بخير . راقبتة يسير في ممر الحديقة ، يقف وينظر الى ماكنة جز الحشائش في نهاية الحديقة ؛ ظل واقفاً هناك لوقت طويل حتى خلتة لن يبرح تلك البقعة . لاأسأل أبداً بماذا يفكر . ولاأدري ماذا يفعل عندما أكون هناك . كان فقط يقف في نفس المكان محدقاً بجزّازة العشب . كان بوسعي أن أسأل . أستيقظ وفي ذهني فكرة غامضة بأني قد أتصلت بوالدي ثانية . ألتقط التلفون ، وكانت محادثة غريبة . ' ماذا تفعلين الآن ؟ ' سألني وقلت بأني كنت أشعر بشيء من القلق ، وقال أن لدية شيء ما يتعين علية فعلة . في الحديقة . ولم يستطع مواصلة الحديث . قلت ' لدي شيء أريد قولة  لك ' .

وردد  إنة غير قادر على الكلام لوقت طويل .

قلت ' طوال هذة السنين كنت آتي البيت صحبة رجال ،  وعشت مع بعضهم . وأصبح أثاثهم ملكي ، الصور المعلقة على الجدار ، وأفلام الفيديو . النوافذ ، المشاهد ، أصدقائهم . إنني  أكتسب حياة الآخرين . هذا هو شأني . وهذا ماأفعل الآن . لاأستطيع فكاكاً  . وعندما لاأفعل بذلك ، أشاهد التفزيون ' .

' لاأعتقد إن هذا سيتغير ' .

قال ' ماذا ؟ لاأفهم . لاأفهم ماتقصدين . '

 

علي سالم


التعليقات




5000