..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مقهى في الذاكرة - تحليل لوحة (القصّخون) للفنان حسين علوان

د. وجدان الخشاب

مقهى في الذاكرة

تحليل لوحة (القصّخون) للفنان حسين علوان

  

الفنان حسين علوان الزيدي، من مواليد العراق / بغداد حي السلام /1965 ، عرف الرسم في السابعة من عمرهلكنّ الحياة لم تتح له أن يدرس الفن في معهد أو كلية فنية ، لكنه يرسم كما يرسم أساتذة الفن بكل ثقة وقوة ، وتجد الاكاديمية في كل لوحاته. يرسم بغزارة ، ورصيده الفني كبير وكثير ، حيث شارك في العديد من المعارض في العاصمة بغداد والمحافظات ، احترف الرسم منذ 15 سنة ، وهذا ما جعل شخصيته معروفة في الوسط الفني العراقي ، كما أنَّ تواجده في كل معارض العاصمة منحه فرص اكتساب الخبرة ، والاطلاع على  المدارس والتيارات الفنية ، والتعرُّف على الكثير من الفنانين ، والإفادة من نتاجاتهم .

من طموحاته - كما أخبرني -أن يكون فناناً معروفاً عالمياً، وأن يمثـّل العراق في الداخل والخارج ، وأن تكون له معارضه الخاصة ، لكنّ الحرب أوقفت حال البلد كما أثّـرت على الابداع الفني فلم يعُد الفن التشكيلي ينال الاهتمام الذي يستحقه ، وهذا ما شكّل معوِّقاً لطموحات الفنان حسين.

القصّخون أو الحكواتي قاص شعبي يجيد سرد القصص البطولية والأُسطورية بطريقة مُشوِّقة تعتمد على امكانيات صوته وحركاته التي تشدُّ إليه رواد المقهى الشعبي ، حيث يقرأ لهم من أحد الكتب المتوارثة التي تضمُّ هذه الحكايات وأشهرها: ألف ليلة وليلة وعنترة والزير سالم والظاهر بيبرس وغيرها كثير ، وقصص لملوك وأبطال يختلط فيها الواقع والخرافة والأسطورة والمغامرات، فتقدم لروادالمقهىترفيهاًومتعة،كماتقِّدمحِكَماًومواقفاًالقصدمنهاالوعظوالكشفعنالشخصياتومواقفها.

بعد طلاعي على مجموعة من لوحات الفنان حسين علوان اخترتُ لوحة {القصّخون} التي نفّذها هذا العام بحجم 60/80 سم ، لتكون عيّنةً تحليلة.

اعتمد الفنان حسين في هذه اللوحة على مشهد أمامي لمقهى شعبي تراثي بغدادي، يتخذ فيه الحكواتي موقعه ، فيما ينتشر حوله المستمعونحيث توزعت عناصر اللوحة بشكل أُفقي طويل يكمِّله شكل أُفقي قصير ، فالشخصيات الرجالية العشرة اتخذوا مواقعهم بحيث يشكِّلوا الذراع الأُفقي الطويل للحرف الانكليزي، فيما شكّل الرجلان الآخران الذراع القصير لها.

وهذا النوع من التكوين متعارف عليه في الفن التشكيلي ، واعتمده الكثير من الفنانين بمختلف توجهاتهم.

إنَّ الفنان وهو يتخذ من الحكواتي موضوعاً للوحته يشير الى أنَّ هذا الحكواتي هو بؤرة انطلاق اللوحة ،ولهذا لا بُدَّ من اتخاذه مركزاً لسيادتها ، فهو السارد وباقي الشخصيات هم المتلقّون ، وبما أنَّ مركز السيادة لا يتخذ منطقة وسط اللوحة دائماً بل يتموضع حسب رغبة الفنان وخبرته فإنَّ الفنان حسين منحالحكواتي الزاوية اليسرى من اللوحة ، واستغل باقي اللوحة ليموضع فيها الشخصيات الأُخرى.

سأُحاول قراءة شخصية الحكواتي أولاً حيث اتخذ وضعية جلوسٍ على كرسيّ منفرد ليظهر النصف الأعلى من جسده فقط ، وبيده كتاب يقرأ فيه ، وبدا تمظهره جانبياً لمتلقّي اللوحة ، لأنّه يتوجّه بالقراءة لبقية الشخصيات.

إنَّ الزي الذي يرتديه الشخص وتخصيصاً إن كان زياً شعبياً يسهم في كشف انتماء ذلك الشخص لبلدٍ أو منطقة أو فئة من الناس ، أو عصر تاريخي، وفي هذه اللوحة يكشف الجزء الظاهر من زي الحكواتي عن انتمائه الى العراق ، حيث أنَّ الكوفية الملفوفة { الجراوية} وتحتها العرقجين، والدشداشة أو الزبون هي الزي الشعبي الذي يتخذه أكثر العراقيين منذ وقت طويل.

وتنوّعت أزياء الشخصيات الأُخرى ، فبعضها ارتدى الزبون الشعبي ، والآخر الدشداشة ، فيما ارتدى الآخر الزي الشعبي الكردي ، مع الكوفية الملفوفة ، وارتدت إحدى شخصيات اللوحة الزي الأوربي الذي كان يرتديه الموظف الحكومي غالباً مع الطربوش الأحمر ، إذاً ضمَّ هذا المقهى ابناء المدينة دون أن يحدد الانتماء شرطاً ، بل هو مكان مفتوح للجميع ، مع ملاحظة أنَّ بعض مقاهي بغداد كانت تضمُّ فئات معينة حسب نوعية العمل الذي تمارسه هذه الفئات مثل فئة عمال البناء وغيرها.

وكانت هذه المقاهي تشترط عدم دخولها لمن لا يبلغ سنَّ الرُشد ، لكنَّ المسح البصري الفاحص لشخصيات هذه اللوحة تكشف عن شخصيات ذات أعمار متقدمة ، ولا يوجد فيها شباب ، وهذا ما سأُعرض له لاحقاً.

تُشكِّل الشخصيات الأُخرى العنصر الثاني من عناصر تكوين هذه اللوحة ، وهي (12) شخصية ، وعند تقسيم اللوحة الى قسمين متساويين وجدتُ أنَّ (5) شخصيات تتموضع في يسار اللوحة ، و(7) في يمينها ، فبدت لي غير متوازنة من ناحية العدد ، ولكن التأمّل فيها كشف عن توازن مستتر ، حيث منح الفنان حسين شخصية الحكواتي ثقلاً بصرياً معتمداً على الحجم واللون ليشتغل باتجاه موازنة اللوحة بين النصفين.

تتخذ الشخصيات جميعاً وضعية الجلوس على مقاعد المقهى ، والمعروف عن المقاهي القديمة أنّها كانت تضع كرسيّ الحكواتي على دكّة فيبدو عالياً تمييزاً له أولاً ، وليكون مرئياً للجميع ثانياً ، وبالتالي لا بُدَّ للشخصيات الأُخرى من اتخاذ حجم أصغر من حجمه.

سأُحاول قراءة وضعية الشخصيات ، حيث بدت الشخصية الأُولى الواقعة في مقدمة اللوحة مشغولة تماماً عن الحكواتي وعن المقهى بكامله ، فالرجل يتجه بوجهه نحو خارج المقهى ، وترتفع نظرته الى الأعلى ، ويقع في منطقة إضاءة عالية حيث يبدو بياض دشداشته واضحاً ، والزرقة الجميلة للسترة التي يرتديها فوقها، كما بدت طيّاتهما واضحة لتكون مناطق ظلال ، أمّا الشخصية الثانية فترتدي الزي الكردي الشعبي بلون أخضر مع حزام من القماش الملفوف على الخصرباللون الأحمر ، والقميص الأبيض ، ويبدو أنّه واقع في منطقة إضاءة أيضاً ، وبدت نظراته وهي تتجه الى الجدار الواقع خلف الحكواتي ، ولكن بمسافة أعلى من مستوى النظر ، أمّا الشخصية الثالثة فهي الأكثر إضاءة ، حيث اتخذت دشداشته اللون البني الفاتح جداً ، أمّاثنياتهافكان لها اللون البُنيّ المتدرِّج ليكون مواقع ظلال ، واتخذ سرواله اللون الأبيض المتعارف عليه في الواقع العياني ، وبدت جلسته مواجهة للمتلقي وهو متكىءعلى اليد اليسرى للقنفة ، وشبه متربِّع لكنه بدا أيضاً صافناً ، ونظراته تتجه الى خارج المقهى ، إذاً الشخصيات الثلاث التي تجلس بمواجهة الحكواتي مشغولة عنه تماماً ، أما الشخصيات الأُخرى التي توزّعت في البُعد الثالث من اللوحة فبدت أقل ظهوراً وتفاصيلاً بسبب هذا البُعد ، ولهذا ظهر نصفها العلوي فقط ، والإضاءة أصبحت أقل ، ولكنّ ما يلفت النظر هنا أنَّ هذه الشخصيات بدت مواجهة للمتلقي وليس للحكواتي ، ويبدو لي أنَّ الفنان حسين تعمّد تظهير عدم الاهتمام من قِبل رواد المقهى بالانصات والتركيز على الحكواتي وما يسرده يعود الى مسألة العمر ، حيث تظهر الشخصيات جميعها بعمر متقدم ، وهذا يعني أنَّ هؤلاء الرجال استمعوا كثيراً لهذه الحكايات عبر ليالٍ طويلة ، فلم يعُد للحكايات جمالها وإثارتها ، وزمن الشاب المندفع المُحب للحياة قد ذهب وأخذ معه بريق الحكايات ، وهذا ما أسهم بتظهير كل شخصية منهم منفردة في عالمها الخاص ، ولا يربط بينهم سوى جلوسهم في مكان واحد ، كما أسهم بمنح اللوحة طابعاً درامياً فيه الكثير من الجدية.

لكنّ هذا التمظهر لا يلغي قوة الحركة الموجودة في اللوحة بل إنَّها تظهر قوية من خلال الإيقاع اللوني المتعدد في اللوحة حيث تنتقل عين المتلقّي من لون الى آخر بانسيابية واضحة لا تصدمها ألوان قوية الدرجة أو معتمة ، وطريقة جلوس كل شخصية في اللوحة تختلف تماماً عن الأُخرى ، فلم تتطابق شخصيتان فيها ، وهذا دليل آخر لقوّة الحركة في هذه اللوحة. ولعبت الإضاءة دوراً كبيراً هنا ، فبدا لي أنَّ الفنان حسين لم يعتمد على مصدر إضاءة واحد بل اعتمد على مصادر ضوئية متعددة ، فتبدو كل شخصية لها الإضاءة الخاصة بها ، رغم أنّه كشف عن مصدر إضاءة يأتي من جهة اليمين لتظهر بعض الظلال على جهة اليسار مثل: ظل اليداليمنى للشخصية الواقعة في مقدمةاللوحة يسقط على الدشداشة من جهة اليسار ، وظل الرجل الثاني القريب من الزاوية العليا اليمنى يقع على اليسار ويغطي الجهة اليمنى للرجل الجالس خلفه يميناً ، وكذلك ظل رأس الرجل المتموقع في منتصف اللوحة العلوي ، والرجل المتموقع في أعلى الزاوية اليمنى ، لكنَّ الفنان حسين منح لكل شخصية من اللوحة إضاءة خاصة بها ، وبدا لي اشتغاله هنا محاولة لتوكيد الخصوصية والعالم الخاص الذي يشغل كلاً منها.   

كما تكشف ملابس الرجال أنّهم ينتمون الى عامة الشعب أي متوسطي الحال ، ولهذا تتميز ملابسهم بالبساطة الواضحة ، ولا يوجد بينهم مَن يبدو ثريّاً يميزه الزي الفاخر المتأنِّق ، كما أنَّ المقهى ذاته يشي بتوسط المستوى المعيشي حيث القنفات الخشبية البسيطة بمظهرها القديم المعتمد على تصميم تقليدي  يفتقر الى الإضافات من حيث الديكور والألوان.

من المعروف أنَّ المقاهي الشعبية كانت تُزيّن جدرانها بصور للمطربين والمطربات ، وصور الحفلات الغنائية التي كانت تُقصّ من المجلات وخاصة حفلات أُم كلثوم ، وتوضع في إطار ، وتعلّق على الحائط ، لكنَّ المقهى هنا يبدو فقيراً تماماً من هذه الصور ، بل إنَّ الفنان حسين عمد الى استعمال اللون البُنيّ المتدرِّج لحائط المقهى ليؤشِّر بُعداً زمنياً للمقهى ، بل ربَّما أراد أن يقول لنا إنَّ هذه صورة من الذاكرة مرَّ عليها الزمن ، وليست آنية.

إنَّ المقاهي الشعبية العربية وهي تفتح أبوابها لروادها تعتمد على مجموعة أشياء أهمها الشاي والقهوة والنركيلة ، والمشهد الذي تختزنه ذاكراتنا لهذه المقاهي مرتبط بهذه الأشياء ، إلاّ أننا في هذه اللوحة نلحظ غيابها الكامل ، فلا مناضد صغيرة ولا استكان شاي أو أي شيء مما يقدم للرواد ، وهنا فرض سؤال نفسه على ذاكرتي: لماذا تغيب هذه الأشياء وهي عناصر مكملة ومؤكدة لمشهد المقهى؟

لوضع إجابة افتراضية لهذا السؤال توجّه تفكيري الى أنَّ الفنان حسين تعمّد اخفاء هذه الأشياء ليكون لشخصيات اللوحة الثقل الأساس فينشغل المتلقي بها انشغالاً كاملاً ، ولا يبحث عن ملحقاتها ، لأنَّ الإنسان هو المنطلق والمستقَر في هذه اللوحة.

د. وجدان الخشاب


التعليقات




5000