.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لذة المكان

أحمد حيدر

أخذ الاهتمام بالمكان - ومضامينه الدلالية - يأخذ منحى مغايرا ، في ظل المعطيات الجديدة التي تمخضت عنها الدراسات النقدية في الفلسفة ، وعلم الاجتماع ، وعلم النفس ، والانتروبولوجيا ، ن بعد أن ظل ردحا من الزمن تابعا ، وعنصرا غائبا ، لا تتعدى وظيفته حدود التأطير ، يخضع للرؤية المنهجية المتبعة في الدراسات التحليلية في الرواية ( كما هو شأن التابعية ) واسترد هيمنته ، وبدا طاغيا في العديد من الأبحاث - المستقلة -ن تناولت المكان من جميع جوانبه ( كاننا إزاء حقيقة أولية في كل فهم يروم النزول إلى أغوار الذات الإنسانية : شخصية ، وفردا ، ووجودا ، وهوية ، وفكرة ...! ) وغدا المكان امتدادا للجسد عند المفكرين الاجتماعيين ، والنفسانيين ، فقد قارن عالم الاجتماع أ. ت. هل ( هذا الحيز بالفقاعة التي يعيش الفرد بداخلها ، ويحملها أينما ذهب ) وصارت المقابلة ( الإنسان المكان ) بديهة ، وركيزة رئيسة لأية دراسة تحاول ملا مسة المكان ( فالمكان الذي يعيش فيه البشر مكان ثقافي ، أي ان الإنسان يحول معطيات الواقع المحسوس وينظمها ، لا من خلال توظيفها المادي لسد حاجاته المعيشية فقط بل من خلال إعطائها دلالة وقيمة ) وكتاب ( جماليات المكان ) لغا ستون باشلار الذي ترجمه المرحوم غالب هلسا ، يؤكد هذه العلاقة العضوية بين المكان والإنسان ، من خلال إبراز جماليات المكان ( الجغرافي ) وجماليات المكان ( النصي ) وأكد الشاعر الفلسطيني عزا لد ين المناصرة هذه الحقيقة بقوله : (الأمكنة جزء من التجربة الحياتية سلبا أو إيجابا ، وهي أيضا جزء من النص ، والشاعر يقرأ أسرار وخفايا الأمكنة ، ويقرأ جغرافيتها ، وتاريخها ، الماضي ، والحاضر ، والمستقبل ، ولابد للمكان ان ينصهر ويذوب في دم النص ويعطيه صفات جديدة حيث يصبح للنص مكان خاص !!) 

الأمكنة لا تتشابه ، تبعا لسيرورة الزمان ، قد تتشابه في المظهر الخارجي ، لكنه من المستحيل ان تتشابه من الداخل ، فالبيوت التي فقدناه إلى الأبد -كما يقول باشلار - تظل حية في داخلنا ، بلدة ( حلبجة ) الوادعة ، هيروشيما الكرد ، التي قصفت بالأسلحة الكيماوية ، والبيولوجية ، من قبل النظام العفلقي المخلوع صدام حسين ستعاني من البرد والخوف طوال حياتها ، ولاشيء يعيد الطمأنينة إلى طيورها ،و أشجارها ، وغيومها ، ...!!

وتعيد إليها وداعتها ، حتى لوشيدت في وديانها ناطحات سحاب ، وعلقت على مدخل بابها الرئيس حدائق بابل !

نادرا ماتتكرر الأمكنة - والكرد حالة نادرة - ففي المكان الذي أعلن فيه قيام جمهورية مها باد ( جار جرا ) أعدم في المكان نفسه فالمنزل الأول لا يبرح المخيلة ، ولا الحب الأول ، ولا القبلة الأولى !! شاعر الطفولة سليمان العيسى ، كلما سأله أحد الصحفيين عن مكان ولادته ، ترقرقت الدموع من عينيه ، لاذ بالصمت !! فما زال قميصه معفرا بتراب اللواء السليب ( الاسكندرونة ) !!؟ 

يقال ان ( المنفي أكثر تعلقا بالأمكنة ) يحمل المكان معه في حله ، وفي ترحاله ! ولكن كيف يكون حال ( المنفي داخل الأمكنة ) أليست أشد وطأة ! المواطن الذي جرد من جنسيته ، وحرم من ممارسة حقوقه ، وأداء واجباته ، وتبعثرت أحلامه ادراج الرياح ، العاطل عن العمل ، الخائف ، المقموع . كل هؤلاء يتبادلون الكرز ، والقبلات مع الأمكنة ، في المنعطفات الخطرة ، و الحرجة ! 

للأمكنة أوجاع هائلة ، تضفي القلاقل على ( الجماليات ) التي حرضنا باشلار على اكتشافها في الوطن ، وفي النص ، كيف يمكن ان نتصور منطقة الجزيرة الخضراء ، الغنية بثرواتها الطبيعية ، والباطنية ، تندرج ضمن المناطق النامية ، أسوة بالبلدان النامية في افريقيا ، وامريكا الجنوبية ، التي تتعرض للجفاف ، والمجاعة !!؟ هل تدفع الجزيرة ضريبة التاريخ أم ضريبة الجغرافية !!؟؟ومن يؤكد ان جميع القاطنين في مدينة ( القامشلي ) يعشقونها بالعنفوان نفسه !؟ مانوع العلاقة التي تربط ( المغمورين ) بالمكان ؟؟ هل هي علاقة انتماء ؟ ام انها علاقة ( براغماتية ) تخضع لعمليات السوق العرض،الطلب الربح ، والخسارة !!؟؟

الأمكنة لا تتساوى ، سواء في القيمة ام في الدلالة ! ؟

واذا تعمقنا في البحث نكتشف ان القيم الاجتماعية تكتسب صفات مكانية للدلالة على مكانتها ، فلا يستوي أهل اليمين ، وأهل الشمال كما جاء في القرآن الكريم ، كذلك المعدوم و المدعوم ؟ والذين فوق - والذين تحت !! 

فلو اقيمت المباراة المشؤومة - 123 2004 - بين فريقي الفتوة والجهاد ، في ملعب دير الزور ، وراحت جماهير الجهاد - كاجراء استفزازي لا أكثر - تطوف شوارع المدينة ، وترفع اللافتات المناوئة للمخلوع صدام حسين ، وتهتف بحياة قادة الكرد ، وقبل ان يطلق الحكم صافرة البداية ، تبدأ بشن هجمة عنيفة على جماهير الفتوة 

المسالمة ، وتحيل المدرجات الى حلبة للمصارعة الحرة ، تستخدم فيها العصي ، والحجارة ، والرصاص !!

ولنفترض ان محافظ دير الزور هو الدكتور سليم كبول ، ترى هل كان سيادته سيأمر قوات حفظ النظام باطلاق الرصاصات الحارقة- المتفجرة - بشكل عشوائي على الجماهير العزل ، اذن هل تتساوى الأمكنة سؤال برسم كل شريف ، وغيور على هذا الوطن !!؟؟؟ 



أحمد حيدر


التعليقات




5000