..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


راحيـــــــــــــل

عمار حميد

منتصف ليلة السبت كانت ...

وسط فصل شتائي بارد , لكن مايميز هذه الليلة انها مطرزة بالنجوم , تدثر كاظم جيدا بالبطانية الملتفة على جسده وقرّب يده اكثر الى النار المشتعلة من أكوام أخشاب جمعها من هنا وهناك ثم ألقى بنظره الى (ابو ناصر) رفيقه النائم قرب باب غرفة الحرس داخل القيصرية حيث كان يشخر بصوت عالٍ ...

 لم يبقَ سوى ساعتين لاستلام نوبة حراستك حجي ابوناصر ... قالها كاظم ثم نهض , قرر ان يتمشى لبعض الوقت .

 كان يفكر في الأيام القلائل التي مضت منذ بدء عمله كحارس ليلي في منطقة شارع النهر عندما عرض عليه خاله الذي يعمل سائقا في النقليات فرصة العمل تلك ولم لا يقبلها وهي ستدر عليه مالاً وفيراً في منطقة تجارية مهمة , حملته قدماه حتى ضفة النهر فتوقف متطلعا اليه , كم يبدو المكان مختلفا عمّا هو في النهار , التيار الكهربائي منقطع هنا فيما تحولت الأبنية التي بعضها قديم ومتهالك الى هياكل عملاقة بسبب الظلام ماعدا بعض الجوانب التي يقع عليها ضوء ضعيف من الضفة المقابلة وكلما هبت النسائم الباردة على وجهه ملأ رئتيه من هوائها المنعش البارد , ثم التفت مستعداًللعودة الى ابو ناصر كي يوقظه لكن خطواته تباطئت عندما تناهى الى سمعه وقع خطوات مسرعة تنطلق من بين الأزقة المظلمة تنقطع ليعقبها صوت لهاث مرتفع ...

عاد صوت الخطوات المسرعة بوتيرة اعلى لكن من مكان مختلف , تراجع نحو المنطقة المضاءة من أحد (البروجكترات) وقبض على بندقيته بأحكام محاولا توجيهها نحو مصدر الصوت ....

 رجعولي بنتي ..

أخذو الجناجل ..

ارتعب كاظم ..

 صرخ : من هناك ... عاد الصمت من جديد وكل حواس كاظم متنبهةً لأي أمر قد يحدث , طال الصمت ثم شاهد امرأةً تقف على الضفة قرب الماء تماماً لكن الأغرب في الامر انه كان يستطيع ان يراها كأنها مضاءة و الظلمة تحيطها ,نزل مسرعا نحوها مالذي تفعلينه هنا أمرأة في هذا الوقت من الليل....

 تسمَرت قدماه في الارض ولم يَقوَ على رفع بندقيته عندما اقترب لمسافة منها ...

 تجمدت نظراته على أمرأة في عقدها الثالث ذات شعر أسود مسترسلْ , ترتدي فستانا رماديا ذي أكمام طويلة وكان جسدها مبللاً والماء يَقطُرُ من قمة رأسها وعلى شعرها الفاحم حتى قدميها. لم تكن تنظر اليه , بل كانت تنظر نحو النهر كأنها سارحة في أمر ما , كان كاظم في تلك اللحظة يتمتم بفزع آياتٍ وتعاويذ فيما تيار جارف من قصص الجن والطناطل يسري في دماغه , وعندما ألتفتت نحوه رأى وجها شاحبا تعلوه زرقةً خفيفة فيما العينان كانتا مجرد محجرين مظلمين لاحياة فيهما رجعولي بنتي ...

اخذوا الجناجل ...

هذا مانطق به الشبح امام كاظم الذي ما ان سمع هذه الكلمات حتى اطلق ساقيه للريح مولولاً وصارخاً بشكل هستيري على ابو ناصر , كاد قلبه ينفجر بين اضلاعه عندما وصل الى غرفة الحرّاس . استيقظ بالله عليك هناك شبح على النهر ...

 استيقظ ابوناصر من نومه فزعا على صراخ كاظم الذي صار لون وجهه (نوميّة) .

هَدّئ من روعك يابُنيّ مالذي جرى ؟ شبح ... أمرأة ميتة تقف على النهر ... قال كاطم جزعاً...  أجلسه على دٍكّة باب الغرفة وأمسك بوجهه ونظر اليه حتى هدأ .. لاتَخَف ... لاتَخَف ... لقد شاهدت أمراً نادراً الليلة ياعزيزي ماذا تقصد حَجّي ؟!

 سأل كاظم بعد أن هدأت أنفاسه .. جلس ابو ناصر قبالة كاظم على ناصية الشارع وأشعل سيكارةً ونفث دخانها في الهواء لم يشاهدها الا عدد قليل من الناس الذين عاشوا لفترة طويلة في هذه الأحياء , لكنَك اول شخص من خارجها. ماالأمر ابوناصر ماالذي يجري في هذا المكان ؟

 انها راحيل ... ابنة التاجر في محلَة التوراة , أطرق ابوناصر ...

 ثم تايع : انا لم أَشهد ماحصل ... لكن القصة كانت أيام والدي .. عندما كان في ريعان شبابه يعمل في سوق حنّونْ حدَثَ الفرهود الذي نُهبت فيه منازل الناس ومحلاتهم وكان هناك اثنين من أسوأ الشقاوات في بغداد (ناجي ابن السمينة) و(فتّوح بَازَة) ,لم يفهما في البداية ما حدث عندما كانت اعمال السلب والنهب جارية فقد كانا في حالة سُكْر شديد ومنبطحين في راس دربونة بيت التاجر ولمّا ادركوا الأمر هرعوا الى البيت وكسروا الباب فوجدوا امامهم طفلة صغيرة نائمة في مهدها الخشبي فيما أسورة ذهبية برّاقة تحيط معصميها ورجليها الغضتين , لم يتواجد في البيت وقتها سوى راحيل وابنتها الصغيرة , فقد كان زوجها وابيها في محلاتهم وعندما فوجئت بوجود هذين الشقيين داخل المنزل صرخت وحاولت ان تأخذ ابنتها منهم لكنهم دفعوها فوقعت أرضاً وركضوا هاربين يحملون الطفلة ..

 تحاملت راحيل على نفسها وجرت خلفهم حافية القدمين وهي تصرخ وتتوسل اليهم ان يأخذوا الذهب ويعيدوا ابنتها اليها لكنهم لم يكونوا يسمعون , ركضوا حتى النهر وهناك سرقوا قارباً مركوناً على ضفته , وصل القارب بهم حتى منتصف الطريق الى الضفة الأخرى فيما كانت راحيل واقفة وهي تبكي وتصرخ عليهم وبعض الناس متجمعين يشاهدون ما يجري .

 لم يدرك اللصان ان القارب الذي حملهم كان مثقوبا فبدأ الماء يتسرب اليه وصار يغرق شيئا فشيئا ,جُنَ جنون المرأة وهي ترى طفلتها تغرق امام عينيها واللصين يسبحون مبتعدين محاولين انقاذ نفسيهما فَرَمت بنفسها نحو النهر محاولة الوصول اليها لكنها لم تصل فلم تكن تعرف السباحة فغرقت وغرقت بنتها معها .. بعد عدة ايام أُلقيَ القبض على ناجي وفتّوح وأودعا السجن وقيل انهما قُتلا في شجار حدث داخل السجن .

 وماذا عن راحيل ؟

سأل كاظم لم يتم العثور على جثتنها ولاجثة طفلتها ...  لغاية الآن وما شاهدته انت هذه الليلة هو طيفها الذي لازال يجول في الدرابين والطرقات في التوراة وضفاف دجلة ... يشكو ظلماً لازال مستمراً .

عمار حميد


التعليقات




5000