..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فاطمة العبيدي وجزيرة عشقٍ ملوَّنة

د. وجدان الخشاب

عبر تجربة طويلة امتدت من الطفولة الى الحاضر استطاعت الفنانة التشكيلية فاطمة العبيدي اثبات حضورها التشكيلي في مدينتها كركوك وفي بلدها العراق ، ثم انطلقت الى أُفق عالمي مفتوح شاركت فيه بلوحاتها في أكثر من دولة ، لتحصد مجموعة من الجوائز والأوسمة التي تؤكّد لذلك الحضور بريقه الخاص ، ولتمنح تجربتها التشكيلة وجوداً متميزاً ، هذا الوجود الذي لفَتَ انتباهي الى لوحاتها، فاستطلعتها بحثاً عن لوحة تشدُّني اليها ، فوقع اختياري على لوحتها ( جزيرة العشاق) التي أنجزتها سنة 2014، مستخدمة ألوان اكريلكعلى خامة الجنفاص ، وقياس80/100سم ، واشتركت بها في معرض ملتقى ثقافات الشعوب الدولي في اليونان - مدينة باتراس ، لتكون مجالاً لاشتغالي النقدي التشكيلي.

  

يكشف اللقاء البصري بين اللوحة والمتلقي عن انتمائها الى مدرسة أو مذهب أو جمعها بين أكثر من مدرسة ، وبما أنَّ لوحة ( جزيرة العشاق) تخلو من الأشكال الطبيعية وغير  الطبيعية التي تميّزها الذاكرة الجمعية ، وتتعامل معها في واقعها العياني فإنَّ تصنيفها سيقع في خانة المدرسة التجريدية التعبيرية - وهو ما أشارت إليه الفنانة فاطمة في أكثر من حديث صحفي أُجريَ معها - حيث أنَّ هذه المدرسة التي كان رائدها الفنان التشكيلي واسيليكاندنيسكي طرحت فكرة تحويل الأشكال من صورها المعروفة في الواقع العياني الى شكل مغاير ، فتتحوّل الأشكال الى رموز توحي بالدلالة للمتلقي ولا تطرحها بوضوح كما تفعل مدارس أُخرى ، حيث انطلقت هذه المدرسة وهي تحمل تأثيرات كلٍ من المدرسة السريالية والمدرسة التكعيبية ، وهذا ما أشار إليه الناقد الامريكي كلفرد روس في كتابه (التعبيرية التجريدية: فنانوها ونقادها) ، كما أشار الى خصائصها من حيث الخروج عن الواقعية في طرح الأشكال في اللوحة ، واعتماد التجريد بديلاً ، وكذلك التركيز العالي على الحركة وتجسيدها من خلال الخطوط والألوان والملامس ، وهذا ماسأتناوله أثناء قراءتي للوحة الفنانة فاطمة العبيدي.

تشير القراءة المستقصية للوحة ( جزيرة العشاق) الى أنَّ الفنانة فاطمة اعتمدت تكويناً أُفقياً وعمودياً معاً ، ففي قسمها الأسفل استخدمت فرشة لونية متداخلة ومتدرجة من ألوان متعددة ، وفي قسمها الوسطي اتخذت شكلاً أقرب مايكون الى شكل جزيرة ، فيما منحت الجزء الأعلى سماء تعددت ألوانها ، ورغم أنَّ المدرسة التجريدية التعبيرية تدعو الى اللاشكل إلاّ إنَّ المتلقي لا بُدَّ له من مقاربة اللوحة والتواصل معها من خلال محاولة تقريب معطيات اللوحة الى الواقع دون منحها ما لم تطرحه ، من هنا سأنطلق في محاولتي التقريبية لمعطيات التكوين ، فأُشير الى أنَّ النهر يتخذ موضعته في القسم الأسفل منها ، متخذاً من اللونين الأزرق والبنفسجي مظهراً ،واللونالأزرقيشير الىدلالاتمتعددةمنها: الاستقراروالهدوء،فيمايشيراللونالبنفسجيالىدلالاتأيضاًمنها: الروحانيةوالخيال،إذاًالقسمالأسفلهومدخلاللوحةحيثيقعفيمقدمتها،ويدعوالمتلقيالىالاستقراروالسكينةوالهدوءاستعداداًلقطعالمسافةالىجزيرة العشاق، فحقق بذلكايقاعاًهادئاً،ومدخلاًأقربمايكونالىالسكونلكونهيعتمدعلىالاتجاهالواحد،فحركةالفرشاةتبدوواضحةباتجاههاالأُفقيدونأنيقطعهاأياتجاهعمودييكسرنمطيتهاالأُفقية ، وهوبذلكيؤديأيضاًوظيفةالفترةمنحيثالايقاع ، لتكون الجزيرة هي الوحدة ، ثم تلتقي الفترة بالوحدة في كلٍ متكامل هو القسم الأعلى من اللوحة. إذاً النهر هنا يمتلك وظيفة أدائية تتمثل في منحه القسم الأوسط ( الجزيرة) فرصة البروز ، ويخفف من الضجيج اللوني المفروش فيها.

يتخذ القسم الأوسط ( الجزيرة) مساحة مكانية أقل من القسمين الآخرين لكنه نقطة السيادة ومركز الاهتمام في هذه اللوحة ، لما يمتلكه من توسط أولاً ، ومايملكه من حركة وألوان ثانياً ، لكنّها ليست الجزيرة التي تعرّفت إليها ذاكرتنا الجمعية بل هي جزيرة لونية تماماً ، حيث افترشتها مجموعة كبيرة من الألوان بدرجاتها المتعددة ففيها:

اللون الأحمر المتدرّجالذي يحيل في دلالته الىالعواطف والقوة،العاطفة،الحب.

واللونالأخضر: يحيلالىالطبيعة، والتجدد والصداقة،والصحة.

واللونالأزرق:يحيلالىالثقة،الأمان،الاستقرار.

واللونالأصفر: يحيلالىالبهجة،السعادة.

واللونالأخضر: يحيل الى الطبيعة،والتجدد.

واللونالأبيض: يحيلالىالنقاء،الصفاء،الوضوح،البراءة.

واللونالأسود: يحيلالىالفخامة،الرسمية،الأناقة،الجدية، الحزن.

        اللونالزهري: يحيلالىالنعومة،الجمال، الحنان،الرقة.والرومنسية

        اللونالبني: يحيلالىالمتانة،الحيادية.

اللونالبنفسجي: يحيلالىالروحانيات،والخيال.

ويشكِّل هذا الحضور اللوني المتعدد فرصة كبيرة لإظهار الحركة حيث ستنتقل عين المتلقي من لون الى آخر ، ومن دلالة الى أُخرى دون حواجز أو خطوط خارجية تحدد مساحة حضورها ، كما أنَّ التقنية التي فرشت بها الفنانة ألوانها في هذا القسم من حيث تسطيح اللون حيناً واظهار الملامس أحياناً كثيرة تمنحهحركية عالية ، وتبعده عن السكون.

من هنا يمكنني القول إنَّ هذه الجزيرة اللونية بتعدديتها وتداخلاتها وتدرجاتها وموقعتها تكاد تسمح لي بتصورها بشراً ومواقفاً ، فعلى المستوى البشري يوجد مَن هو نقي ، متفائل ، محب للحياة ، كما يوجد العكس أيضاً ، وعلى مستوى المواقف والأحداث اليومية يوجد الخير والشر والحزن والسعادةوالموت والحياة أيضاً ، إذاً مركز الجزيرة هو منطقة الاشعاع ، اشعاع الخير والسعادة والنقاء ، أي هو الجوهر بتصور الفنانة فاطمة ، جوهر الوجود الإنساني الواقعي ، ولهذا منحته بُعداً عمودياً مضافاً الى بُعده الأُفقي ، لتحيله الى القوة والمثالية على مستوى الدلالة ، وتكسر أُفقيته على مستوى الشكل ، وبهذا تكون قد منحتهحركية وروحاً مشرقةوحياة تحاول الاستمرار ، وتتجاوز منغصات العيش وقبح الواقع اليومي المُعاش ، وهي بذلك تنظر الى واقعها من خلال روحها التي تعشق الحياة المشرقة لا من خلال عينيها فقط.

لكنَّ الجوهر يشبه المتن من حيث احتياجه الى الهامش ، فكيف تعاملت الفنانة فاطمة مع الهامش؟

لِنُلقِ نظرة متأملة على اللوحة ، لنكتشف كيفية افتراش الألوان في المنطقة المحيطة بمركز الجزيرة، وسنجد أنّها تفقد في كثير من مساحات وجودها انسيابية تمتعت بها ألوان المركز ، وتحولت من ألوان صافية الى ضبابية ، وفقدت تماسكها أيضاً ، والمتعارف عليه في فن الرسم أنَّ الألوان الصافية تفقد صفاء دلالاتها مع فقدان صفاء حضورها، وعلى هذه الفكرة اعتمدت الفنانة فاطمة لتجعل الهامش مركز السلب بشراً ومواقفاً وأحداثاً لأنَّ الحياة تسع الايجاب كما تسع السلب ، ولا تقوم على أحدهما دون الآخر ، والواقع العياني سيبقى يراوح ما بين الأسود والأبيض مهما حاول الفنان تجميله.

في القسم الأعلى من اللوحة تمنح الفنانة فاطمة متلقيها سكوناً وراحة بفرش اللون الأزرق السماوي المتدرِّج والمتداخل مع لمسات من الأبيض والبنفسجي الفاتح جداً ، فتلتقي دلالات الأبيض النقي ، مع سكونية الأزرق ومثالية البنفسجي ، ورغم ارتفاع الأشكال العمودية فيه إلاّ إنّه لم يفتقد دلالته التي تحيل الى قدرية الحياة الإنسانية. 

إذاً جزيرة العشاق صورة حيّة مثالية عن حياة تتمناها الفنانة فاطمة للإنسان بعيداً عن القتل والدمار الذي يصبغ كلّ شيء بسواده القاتم.

                                                                      

 

 

 




  



 

د. وجدان الخشاب


التعليقات




5000