..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الـبعبع

فاطمة الزهراء بولعراس

تلقَّيتُ محْضر تنصيبي في إحدى المدارس في منتصف شهر سبتمبر من أواسط السبعينات، وما إن قرأت اسم المدرسة التي سأدرِّس بها حتى طِرتُ من الفرح فهي مدرسة قريبة من بيتنا ولها سمعة لا بأس بها من حيث النتائج المدرسية، ومديرها رجل تربوي معروف...إلخ وكان عَليّ أن أتصل بزميلاتي المتخرجات من المعهد التكنولوجي لكي أعرف أسماء المدارس التي عُـيِّن فيها، ولدهشتي وجدت أن اثنتين من زميلاتي عُيّنتا في نفس المدرسة -معي - وهكذا زادت فرحتي وقد اتفقنا نحن الثلاثة على الذهاب معا لاستلام مناصبنا وتوقيع المحاضر. في الغد ذهبنا حوالي التاسعة صباحا ووصلنا إلى الباب الكبير الذي كان مفتوحا دخلناه بحماس، واجهنا ردهة عريضة معتمة قليلا، على يمينها درَج يفضي إلى مكاتب في الأعلى وهي عادة ما تكون لمفتشين تربويين أو مستشارين للمراحل الابتدائية، لأن المفتشين بالنسبة للمراحل الأعلى كانوا يأتون من العواصم الكبرى الشرقية كقسنطينه أوسطيف، وقبل أن أفكر رأيته المفتش يَنـزل الدّرَج هو وكاتبه العام، أعرف كِليْهما، فالمفتش كان يزورنا في المدرسة الابتدائية أما الكاتب فلم يكن سوى أحد المعلمين المعروفين الذي يبدو أن المفتش قد عينه ككاتب له، وقبل أن أفكر في شيء أخر وجدنا المفتش يصرخ في وجوهنا: ما هذا؟ كيف دخلتن إلى هنا؟؟ هل هذا إسطبل؟ اقتربن؟؟ فرت الدماء من وجهي و أصابني الحرج و كذلك زميلتايْ فهو أول يوم لنا و كل الفرح الذي هزَّنا أمس و نحن في انتظار هذه اللحظة قد تحوّل إلى ما لا يوصف من مشاعر اختلطت بين الصدمة و الدهشة من سلوك المفتش، و بين شعور بالإهانة و التحقير من حضرته، اقتربي "أنت" كان يشير إلي اقتربت منه فسألني بحدة و هو يرفع أحد حاجبيه إلى الأعلى، ما اسمك؟ لماذا جئت إلى هنا؟؟. لم أعرف كيف أجيب فلم يحدث أن عاملني إنسان بمثل هذا طوال حياتي التعليمية صحيح أنني إنسانة مسالمة و أقوم بواجباتي لكن لم أسمع عن سلوك مثل هذا حتى مع الزميلات الأكثر تمردا و عصيانا، أخذت أتلعْـثَم  بينما كنت أمد يدي إلى حقيبتي لأبحث فيها عن ورقة التعيين فلم أجدها. في هذه اللحظة أجابت عَنّي إحدى الزميلات و كانت أكثرنا ربَاطـة جأش و جُرأة لقد جئنا لنعمل هنا، عُيّـِنا هنا!! ضحك المفتش باستهزاء!! أنتن معلمات؟؟؟!أتسخرن مني؟؟

قدمت له الزميلة ورقة التعيين ثم وجدت" أنا أيضا " الورقة فقدمتها له و كذلك فَعلَت الزميلة الثالثة حيث نظر في واحدة فقط، و رفع أحد حاجبيه الذي كان يبدو مرفوعا أصلا عن الآخر، ثم رد إلينا الأوراق بلا مبالاة وهو يقول: آه اُدخلن ثم أعطانا ظهره واتجه إلى السلم الذي يوصل إلى مكتبه، أحسست بأنني " لاشيء "وهذا الرجل يدوس على كل ما رسَمْته في أحلامي من الجد والاجتهاد والإخلاص والإتيان بالجديد لما لا؟ ها هو حضرة المفتش يقضي على كل مشاريعي بنظرة وكلمة. تذكرت كلام -معلمتي- في المدرسة الإبتدائية عندما كانت تُوصينا بأن نجتهذ "لأن المفتش سيأتي" ونلبس أجمل ما عندنا لأن المفتش سيأتي ونسرح شعورنا بشكل أفضل ونقلم أظافرنا "لأن المفتش سيأتي " ونكتب بخط جميل ولا نلطخ كراريسنا بالحبر " لأن المفتش سيراقبها "...إلخ. كانت المعلمات لا يجتهدن "حسب اعتقادي" إلا من أجل هذا المفتش ؟؟! وكنا ببراءة نفعل ما تطلبه منا المعلمة دون نقاش ولا تفكير، ومن أين لنا التفكير في هذه السِّن الصغيرة؟ وعندما كان يأتي كنا نتسابق في رفع أصابعنا للإجابة لكي نرضيه ولكي يفرح بنا، في الحقيقة أنا لا أذكر أنه فرح بنا، أو لِنقُل شجعنا وهذا هو اللفظ المناسب، لقد كان المفتش ينهض من آخر الصفوف عندما تنتهي المعلمة من إلقاء الدرس ثم يطرح علينا أسئلة أخرى تبدو لنا غريبة لأننا لم نألفها من معلمتنا ثم يخرج. وعندها تبدأ-معلمتي - في توبيخنا لأننا لم نتصرف ولم نجتهد ولم نُجبْ كما كانت تريد، ولَكمْ كان يحُـزُّ في نفسي أن معلمتي لم تكن راضية عن اجتهادنا، لكني الآن فهمت بأننا لم نكن مقصرات ولا معلمتي ولكن من يرضي هذا المفتش المغرور؟؟! كل هذا دار برأسي وأنا أدخل المدرسة لأول مرة في حياتي كمعلمة ورغم أن مديرها استقبلنا أحسن استقبال إلا أن ذلك لم يمح ذلك الأثر العميق الذي تركه استقبال المفتش، وخاصة في نفسي أنا دُونًا عن زميلاتي، لست أدري لماذا؟ رغم أن المدير خَصـّني باستقبال مميز وهو يقول لي: لقد سرّني تعيِينك هنا في مدرستنا!! أتدرين لماذا؟؟ لأنك الأولى على دُفعتك وهذا مما يرفع مستوى المدرسة " لقد أخبرني مفتش الأكاديمية بذلك مبروك!! شَكرْنا المدير على لطفه وعُدْنا إلى بيوتنا في انتظار استلام أقسامنا صباح الغد لكن حادثة المفتش أثرت في نفسي فحكيتها لوالدي ولأخوتي الذين هوَّنوا من الأمر ولم يعطوه أية أهمية، من حسن حظي أن هذا المفتش قد انتقل إلى مدينة أخرى في نفس السنة التي عُيّـنت فيها في هذه المدرسة، ولقد دخل فيما بعد في مجال السياسة والحزب والمحافظة والإنتخابات...إلخ، وفاز فيها والتي لم نكن نشعر بها في ذلك الوقت، ثم انتقل إلى العاصمة نهائيا بعد أن حقق طموحه السياسي ناسيا التعليم والتربية والمعلمات المسكينات اللواتي يجتهدن ليلا و نهارا دون أن يجِدن ابتسامة تشجيع من حضرته. أثناء تـرسيمي حضر مفتش آخر لا أذكر عنه سوى أنه عرّب اسمه حسب اعتقاده و الذي كان "بولحوت " إلى "أبو سمك " وكان يوقِّع تقارير التفتيش بهذا الإسم الغريب دون أن يشعر بالحرج، أما بعد ذلك فقد استقام الأمر مع مُربٍّ فاضل كان يعمل مفتشا بالشرق الجزائري، وكان أبًا حنونا عطوفا لكل المعلمات والمعلمين أضف إلى ذلك  تمكنه من عمله وإتقانه للغة  ، لقد عمل هذا المفتش الفاضل إلى حين تقاعده المبكر بسبب المرض، وكان نِعْم المُربي ونِعم المعلم لأجيال وأجيال لازالت تذكره بالتقدير والإجلال الذي يستحقه.

أما صاحبنا فبعد أن صال وجال في مجال السياسة جاءت رياح التّعدُّدٍية التي عصفت به وأرجَعتْه إلى مهنته القديمة "التفتيش" التي وجد أنها تجاوزته أو تجاوزها، ولم يستطع أن يـجِد له مكانا فيها خاصة في العاصمة حيث أن أمثاله كثيرون و لا أحد يحس بهم أو يُولّيهم اهتماما إلا في حدود نطاق مهنته الضيق، وليس كما كان في مدينته الصغيرة التي يبدو فيها من الأعيان!! وتحت إحساسه بالإهمال واللامبالاة على جميع الأصعدة أحال نفسه على التقاعد قبل الأوان ببضع سنين. والآن وبعد كل هذا الزمن لازلت أجد في نفسي شيئا من هذا المفتش الذي لقي الجزاء الأوفى في اعتقادي وذلك أنه عُومِل بنفس الإهمال واللامبالاة وهو لازال حيا يُرزق، بينما يلاقي بعض المربين الأفاضل الوفاء والامتنان في نفوس تلاميذهم ومعلميهم وزملاءهم حتى لو كانوا قد انتقلوا إلى جوار ربهم. إن العبرة في سلوك هذا الرجل أنه وهو من المربين الذي يُفترضُ فيهم أن يكونوا قُدوةً في سلوكهم و معاملاتهم قد أظهر النقيض تماما، وأنا أعتقد أن أمثاله كان وبالا على التعليم فما الجدوى في أن يقضي التلاميذ والمعلمون حياتهم التعليمية في رُعبٍ وخوفٍ من "بُـعْبع " إسمه " المـفتش "

 

من كتاب : ورود وأشواك

فاطمة الزهراء بولعراس


التعليقات

الاسم: فاطمة الزهراء بولعراس
التاريخ: 24/07/2016 19:32:52
أعتقد يا أستاذ عطا أن ما وصلنا إليه كعرب جاء نتيجة خلط ووضع أناس في مكان آخرين
المربي له صفات يجتهد كي يتحلى بها ويوصلها إلى الأجيال
والإصلاحات تبدا من التربية...ولكن لمن تقرأ زبورك ياداوود....حتى ذلك الزمن صار أحسن مما وصلنا إلية
تحيتي لمرورك الشاعر القدير عطا الحاج عطا يوسف منصور

الاسم: الحاج عطا الحاج يوسف منصور
التاريخ: 24/07/2016 15:50:09
الاخت الفاضله الاديبه الشاعره فاطمة الزهراء بولعراس

ما تطرقتِ اليه في تقليب صفحات من الماضي فيه عبرة الى القادمين إذا ما ارادوها ان
هذا البعبع ومثله الكثير في وطننا العربي على اختلاف مراحل الدراسه ليسوا إلّا رجال
تسلط وليسوا رجال تربيه ونتيجتهم كما ذكرتِ لا وزن لهم في نظر الجميع .

تحياتي واحترامي لكِ مع التقدير

الحاج عطا




5000