..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مــس ( ليــسا )

فاطمة الزهراء بولعراس

كانت سلمى والمدعوة " ليــسا " فتاة جميلة جدا كان وجهها الأبيض الجميل مُشِـعا ومنورا بهالة رائعة من الصفاء والبهاء لا توصف، وكان شَعرها الأسود الطويل ينْسدِل على كتفيها شلالا متدفقا من الجمال والروعة أيضا، عيناها تأسِران كل من ينظر إليها وتجدبانه إلى عالم من الجمال والسحر ولكنها كانت مع كل هذا الجمال الساحر، جافة وصعبة الأخلاق أو لِنقُل أنها مغرورة، هل هو جمالها أم ماذا؟ لم أكن أألفها ولكني لم أصطدم بها إطلاقا فالفتاة كانت ذكية وكانت تحافظ على واجباتها وتنتبه إلى دروسها رغم ما تبديه من تعال وصلف، اكتشفت في الأيام الموالية أنها شاركت في مسابقة للجمال وتحصلت على لقب ملكة جمال الولاية، عرفت ذلك بعد أن لاحظت أن زميلاتها أصبحن يطلقن عليها تندُّرا، لقب " مــس ليـسا " عرفت أيضا أن هذا اللقب قد زادها غرورا وصلفا وتكبرا ولكن لا يعدو الأمر أن يكون حركة مراهقة لا أكثر ولا أقل، مرت أيام ثم بدأت " لـيسا " تتغيب عن دروسها، لم أكن أعلم سبب غيابها ولكنها كانت تعود إلى دروسها وهي أكثر نشاطا وإصرارا  وكأن شيئا لم يكن، كنت أعزو سبب غيابها إلى ما ينتج عن كونها ملكة جمال المنطقة من تبعات، فقد تحضر بعض النوادي والاستعراضات وقد تشارك في مسابقات أخرى، تُنظَّم وطنيا ولم لا عالميا؟! وهكذا لم أهتم فأنا لم أكن مسؤولة عن غيابها وإن كان يؤلمني أنها دخلت عالما لا ينفعها بل إنه مضر لها و لسنها الصغيرة.

وواصَلت "ليـسا" غيابها استمر هذه المرة لأكثر من أسبوعين، سألت هذه المرة عن سبب غيابها فأعلموني من الإدارة أنها قدمت شهادة مرضية لمدة ثلاث أسابيع، أقول الحقيقة أنني قدّرت أنها شهادة مزورة وأنها تخْتلِقُ الأعذار للغياب لا أكثر ولا أقل، لكن سلمى عادت إلى دروسها بعد هذه المدة وقد بدأ جمالها يذبل، فأحسست بغصّة في قلبي، إذ ربما تكون مريضة فعلا!! اقتَربْت منها رغم الجفاء الذي بيننا وسألتها عن أحوالها فأكدت أنها مريضة ولم تزد على ذلك شيئا.. لاحظت أنها تبدو مهمومة و ساهية و لكن كنت أعزو ذلك إلى العالم الذي ولجَتْه دون استئذان_ عالم الجمال و الشهرة _ ،لكنها عادت للغياب من جديد تزامن ذلك مع إقامة مسابقة لملكات الجمال في الوطن فحمدت الله أن الأمر خير و لم أهتم ، و لكن "ليسا" لم تعد هذه المرة ، اتّصلت الإدارة بوالدتها ، فأرسلت الوالدة شهادة طبية تُثْبت أن ابنتها في المستشفى بدا لي الأمر خطيرا جدا ، و لكني أبقيت على هامش من الشك في نفسي ، إذ قد يكون كل هذا أعذارا ملفقة من أجل التفرغ لعالمها الجديد . ظل هذا الهاجس يؤرقني حتى خطر لي ذات يوم أن أقطع الشك باليقين فسألت عن منزلها و ذهبت لزيارتها كانت أول مرة أزور تلميذة في بيتها ، و كأن قلبي قد نبأني بخطورة الأمر . فتحت لي والدتها الباب فنَظرْت إلى وجهها الممتقع و لهجتها المضطربة و صوتها المنخفض فأدركت بسرعة أن الأمر أخطر مما تصوّرت على الإطلاق، قالت الوالدة :

_من كان يدْري أن ابنتي سيُصيبها المرض اللعين؟.

أٌسقط في يدي و أحسست بغصَّة و أخدت أسترجع في مُخيلتي جمالها الأسر و قَدّها الساحر و نظرتها المحبوبة و حتى مشيتها المتكبرة والتفاتتها المغرورة و خطواتها الواثقة .

"هباء""هباء" كل هذا يا بنية ؟؟ كان الخبر كالصاعقة قد تواصل يحز في أذني.

-إنه سرطان الدم !!! صرخت في أعماقي، رُحماك إلهي بهده الأم البائسة، أيّ كلام أجده لأُواسِي هذه الأم الملتاعة ؟! بل أي كلام أجده لأواسي نفسي؟؟ ألم تكن من تلامذتي ؟؟  ألم يكن حضورها قويا و جبارا و جميلا؟؟؟!  الرحمة يا رب لا أدري إن كنت قد قلت شيئا لهذه الأم فالمأساة كانت أكبر من كل كلام، و الله وحده القادر على أن يُبلسم جراح هذه الأم المفجوعة  في فلذة كبدها، لم تغادر صورة "ليسا" مخيلتي طوال شهرين متتاليين و كنت أتقصى أخبارها و لكن دون جديد يُذكر و المهم أنها انقطعت عن الدراسة تماما مما يخبر عن سوء حالتها، سلَّمت أمري لله و دعوت لوالدتها بالصبر، وفي أحد الأيام بينما كنت أتَصفّح إحدى الجرائد شاهدت صورتها، دق قلبي و أسرعت أقرأ الخبر تحت صورتها الجميلة.

"انتخبت-سلمى-ملكة جمال الوطن لعام ...... "، لا أدري كيف قرأت هذا الخبر بل كيف أنني لم أفقه حرفا واحدا كانت الحروف تتداخل و تتداخل و أصبحت أرى مكان "انتُخبت"، "توفيت" و تداخلت علي الأمور ثم تبت إلى رشدي و حمدت الله الذي لا يحمد على مكروه سواه ثم أخذت أحدّث نفسي بصوت مرتفع ما فائدة الجمال إذا كان مآله التراب ؟؟

و ما فائدة أي شيء في هذه الدنيا إذا كان المصير هو النهاية و الفناء.

رحم الله "ليسا" لقد كانت جميلة جدا و لكنها مرت من هنا كالسراب!!.

 

فاطمة الزهراء بولعراس


التعليقات




5000