..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الدّفاتـر المزورة

فاطمة الزهراء بولعراس

في بداية التحاقي بالتدريس كنتُ أعتقد أنني قادرة على العَطاء وقادرة على الإتيان بما لم يأت به الأوّلون، هذا شُعور كلّ شاب وفتاة قلّتْ خبرتها في الحياة، ولا يملِكان من الأمر سوى القوة والإرادة ربما التكوين أيضا. التفوق في الدراسة يُعطيك شعورا بالقوة أيضا ويجْعلُك تعتقد أنك ستفعل ما لم يفعله السابقون، وهذا ليس صحيحا. إذ أن التجربة مهما كانت فَلها وزنها وخاصة في ميدان شائِك كميدان التربية، فرغم ما كنت أملكه من مَقدِرة على العَطاء والصبر وهما ضروريان في ميدان التعليم "كما أسلفت "إلا أن الخبرة أعْوزتني فارتكبت أخطاءَ أصبحتُ بعد مُدة أضحكُ منها أو أضحك على نفسي لأني ارتكبتها، من ذلك أني كنت في أول سنة لي بالتدريس عملت بإحدى المدارس الابتدائية، وكان أن أجرينا الامتحان الأول وبدأنا بملأ الدفاتر التي كان يأتي بها التلاميذ، كنت قليلة الاهتمام بالأرقام والحسابات ولذلك فكثيرا ما كنت أُخطئ في مجموع النقاط والمعدلات ولم تكن الآلات الحاسبة موجودة كما هو الشأن الآن ولا أجهزة الإعلام الآلي، ولا أية وسيلة أخرى سوى الاعتماد على ما تعلمته في المدارس من القواعد البسيطة في الحساب، قلت أنني كثيرا ما كنت أخطئ ولِقلّة خِـبْرتي كنت أبدأ بملأ دفاتر التلاميذ قبل مراجعتها لكني عندما راجعتها وجدت نفسي قد أخطأت في مجموعة كبرى من الدفاتر قارَب العَشرة، ولإصلاحها كنت أستعمل الممحاة فأمحو المعدل الخاطئ وأضع المعدل الصحيح مكانه، ولكن مكان المحو كان ظاهرا وكأنه بِفعْل فاعل ومع ذلك فلم أنتبه لهذا وكأنني أتعامل في مدينة فاضلة مع ملائـكة مجنّحِين، حملْت الدفاتر إلى الإدارة دون أن أُدرِك خطئي لكي يوقعها المدير ثم انطلقت إلى تلامذتي، في فترة الاستراحة وجدت المدير يستدعيني ، دلفت وراءه المكتب وأنا حائرة قلقة فلم أكن أطيق أن تُـوَجّه إليّ أيّـة ملاحظة حتى لو كانت جيدة وكنت أتساءل في نفسي ما الذي فعلته حتى يستدعيني، لكن الحقيقة أن المدير لم يكن حانقا بل كان هادئا مبتسما، جلس وراء مكتبه وجلست أمامه بدأ بالحديث قائلا: أنا الآن أوقع دفاتر تلاميذك وأختمها لكن.....أنظري، أخذ دفترًا من الدفاتر التي أخطأت فيها وقُمت بمحو المعدل وإعادة كتابته، كان منظرا بشِعا كيف لم ألاحظ ذلك؟ كان ورق الدفتر رهيفا في مكان المحو، والأرقام ضخمة لأنني ضغطت على القلم أثناء الكتابة، فهمت القصد، أردت الكلام، لكن المدير سبقني.

-يا ابنتي!! نخطئ نعم! ولكن أن نشهّر بأخطائنا، لا لا أبدًا ! ثم أردف قائلا:

-تصوري! ما الذي سيقوله أولياء التلاميذ وهم يطّلعون على دفاتر بهذا الشكل؟! الآن أدركت خطئي تماما، لم أنبس، كنت أفكر في الحل؟؟ لكن الحل جاء من السيد المدير، مَدَّ يَده إلى مجموعة من الدفاتر كانت أمامه ثم رفعها في يده وقال:

-"هذه  هي الدفاتر التي أخْطأتِ فيها وشوهت صفحاتها، ما العمل الآن؟؟ ما زلت أفكر في الحل.

فتح المدير درجا أمامه، أخرج مجموعة من الدفاتر الجديدة، ولفافة من ورق الأغلفة،ومقصّا وشريطا لاصقا، قال وهو يبتسم دائما:

-"من حُسن حظّنا أننا في امتحان الثلاثي الأول! أنظري إلى هذه الدفاتر، لقد بعَثتُ من يشتريها قبل استدعائك، خذيها، غلفيها، أنظري، إنه نفس غلاف الدفاتر الأخرى، ثم أعيدي ملأها، لكن حذار أن تخطئي!! ارتحت وأثلج صدري، وقلت في نفسي " أمّا الخطأ فلا، مع هذا المربي الفاضل لا للخطأ مرة أخرى، انْبهَرتُ بالطريقة التي عالج بها الأمر رغم بساطتها، بل رغم تفاهتها، كان من الممكن أن يستعمل السيد المدير سُلطته وسطوته ويسْتغل صغر سني وقلة خبرتي ليُبرِز خبرته وتفوقه، وربما يأمرني بأن أعيد شراء الدفاتر وملئها لكنه لم يفعل، بل تصرف بهذه الطريقة التربوية الرائعة ربما كنت من المحظوظات اللواتي تصرف معهن هكذا، لكن ما أريد أن أقوله أنه علاج بناء وانتقاد مفيد وسهل ومؤثر وحقيقي وإنساني لو يعود إليه كل مربي وكل مسؤول على الأقل كمحاولة أولى لمعالجة الأمور الطارئة في كل ميادين التربية والحياة بصورة عامة. لأن هناك حالات شاذة لا تنفع معها كل الأساليب ولكن لم لا نحاول؟! سألت نفسي.

أعدت مجموعة الدفاتر التي أخطأت فيها كلها بعد أن غلفتها ومزقت تلك التي أخطأت فيها ثم أخذتها للسيد المدير لتوقيعها وختمها، وبعد أن وضعها مع المجموعة الأخرى أعاد وسلمها لي وهو يبتسم قائلا:

*أليس هكذا أفضل ؟؟ لم أتكلم، فأضاف

*كدنا نرسل إلى الأولياء دفاتر مزورة!!

ابتسمت هذه المرة

*دفاتر مزورة !!!

*طبعا لو كنتِ من الأولياء، واطَّلعْتِ على دفتر بذلك الشكل ماذا كنت ستقولين؟؟!

لم أرُد، ولكن فهمت ما يلمح إليه السيد المدير. بالطبع كان يقصد أن الدفاتر تبدو وكأنها مزورة، صحيح أن التلاميذ لا زالوا صغارا فقد كان مستوى الفوج الذي أُدرِّسه هو مستوى التحضيري الثاني في المدرسة الابتدائية، لكن مهما يكن فإن الأعمال يجب أن تكون مُـتْقنة خاصة تلك التي تُعرض على الملأ، إنها الرسالة التي حفظتها عن هذا المربي بكل تلقائية وبساطة، الآن وبعد مرور أكثر من ثلاثين سنة ونحن نرى أن التزوير قد طال كل صغيرة وكبيرة في المدرسة الجزائرية، أجد نفسي أتحسر على تلك الدفاتر المزورة ولكن بحسن نية، فالتزوير الآن حاضر على جميع المستويات ولكن دون أن يظهر للعيان بل يأتي في أظرفة أنيقة وعلى أوراق شفافة ملونة مكتوبة بأجهزة الإعلام الآلي لا تخطئ ولا تمحو ولا تثبت، بل تنشر كل جديد ومزيف بكل سرعة وعجلة يمنع المعنيين من التفكير حتى فيما يحدث حتى يحدث ولا فيما سينتج حتى ينتج، ويالها من نتائج تلك التي وصَلنا إليها في مؤسساتنا التربوية حيث طالت أيادي الإثم تشويه كل ما هو حقيقي  وأصيل، والإثم الآن لا يأتي من الشاب الغر والفتاة المبتدئة الذي يعيدهما المربي الفاضل إلى صف الإخلاص والعمل، بل يأتي من المدير نفسه ومن الأمين عينه، وحتى من لجان تحارب الغش والتزوير!!  صحيح أن التعميم حُكم خاطئ وقاس ولكن الظاهرة انتشرت وطغت بحيث أصبحنا نسمع عن قواعد جديدة ضحلة حلت محل القواعد القديمة، فبعد أن كان التلاميذ يحفظون أمثالا من مثل " عند الإمتحان يُكرم المرء أو يهان " و " من غشنا فليس منا " أصبحوا يعتمدون على قواعد مشينة وضحلة من أمثال: " من نقل انتقل " و  "من غش عاش" ...إلخ وهي في صياغتها الركيكة تعطينا فكرة عن المنحدر الذي نحن فيه مُنـزلِقون!!.

 

كتاب ورود واشواك

 

فاطمة الزهراء بولعراس


التعليقات




5000