..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصص قصيرة جداً / قصاصات من كتاب الصحراء

زيد الشهيد

(1)    لوعة الغزالة 

على تلٍّ بمثابة جبلٍ ملبَّدٍ بالليل يجلس وحيداً . يجلس وفي القلب حرقة وفي الرأس نار .. " ذهب الذين أحبهم " يردد .. ذهبوا ولما يزل في الكفِّ بقايا ارتعاشاتِهم . انه يتذكَّر الآن . لقد غرِق ثَمَلا في وجهها ، وعام على هدي همسِها من بعيد .. " استيقظ ! قالت له ، " الحقيقة مُرّة نعم ؛ الحقيقة مُرة ." . كانت السماوة مجرَّة ، وكان قلبه قصيدة ، وكانت هي  غزالة . " لا.. لا .. دعيني " .. " لا..لا.. دعني أنت ." ومررت أنفاسها على وجهه . تناثرت عناصر المجرة والقصيدة اتسعت ، أما الغزالةُ فانطلقت تترجم معنى البوادي لتأتيه بما يقلل من نسبة الثَّمَل .. "  أنتَ تسرق مني عبقَ الفيوض ، والمجرَّةُ لا تريد ان تكون شاعرَها القتيل . هي تخاف عليكَ . فالشعراء يحترقون . كانت اصابعه تتكلم . وكانت الغزالة حائرة  ، والسماوة تتلفع عباءتها وتخرج تقطع الدروب لائبة ، متعثرة ، باحثة عن آهاته التي تناثرت بقعاً من دم وردي سرقته الورود وأخفته في مخادعها .. الغزالة حيرى .. تتلظى على نار هيامه بها وجمر خشيتها عليه ." إنَّ الحزنَّ لعميق ." تقول ،  " والقلب في جوى " .. وأنا ارقب النجمة المتلألئة ، أرجوها القدوم . فالليل قاتلك  ، وسارق ساعات انطلاقي .. لنا الفيوض لا الأقفاص ، لكم المرارة تأتي بها الحقيقة ، فدعني .. حررني من سلاسل شوقك واعتقني من سجن آهاتك ؛ وأنا غزالة ... كان السريرُ كتابَ أسى ، والسقفُ غيمةً ملبّدة بالكوابيس ، والغزالة تتضرّع للمجرّة ، والمجرّة تبرر : هكذا هم الشعراء  ، لهم غزالتهم التي يبكون ومجرتهم التي يسبحون .. عندما تعودين غداً من الفيوض والغدران  ستجدين رمادَ القصيدةِ إلى جانب قلبهِ المحترق ..لا .. لا ، لا تقولي ذلك . انتِ تقتلينني .. لطمت وجهها ، وخدّشت خديها .. وبكت . لن تبرح المكان ، ولن تتركه يتشظى ؛ والفيوض لن تكون من حصتها غداً ... غداً ستجمع أوجاعه في بوتقة روحها ، ستسهر عليه . ستدخل روحه وتروح باحثة عن منابت الالم كي تقطفها قبل أن تقض مضجعه .. ابتسمت المجرة ، ولم تكن السماوة ابتسمت من زمان . حدست يقظة الشاعر ستكون هذه المرة على بستان يغني . خمَّنت أنْ سيفتح عينيه على غزالةٍ تنثر على وجهه خثرة الوديان وطراوة الفيوض . قالت : بهذا ستؤجّلين حصادَ المرارة  وتبعثين فيه روح الأمل ولو لوقتٍ .. وأنتِ غزالة .

 

(2) ألم الشاعر

ظنته فيضاً فالتهمت المسافات ، وصولاً إليه . ما حسبته سراباً سيرديها أدنى غمامات الخديعة .. تمايست غنجاً ، وتهادت طرباً إذْ دنت .. فالغزالات  يتهايفن ألَقاً ؛ ومرحىً يتقافزن .

أومأت لها الفيوض المتلألئة أنْ تعالي .. وأتت ! ... وهناك من حافات مدارات البوح كان الشاعر يتلوى بقلب يحترق ، وأصابع جعلها شموعاً تكتب مأساتها القادمة .. فالشعراء يتوهجون ، وشموعاً يذوبون .

الغزالةُ  أبجديةُ الحرية وقاموسُ الفضاءِ الرَّحب .

إنَّ الحرَّ لشديدٍ ، يتمتمُ الشاعرُ .. وإنَّ الفيوضَ لمرعاي ، تقول الغزالة .

سقيفةُ القصب تصنع ظلاً تقي سهام الشمس يأتي بها السمت الناري .. لكنَّ السقيفةَ لا تنقذ من اللفح .. " مَن أغرقكِ في يمِّ السراب ؟!" .. يقول بلغةِ الشعر ... تجيبُهُ : " ياه !!! "  . اجابة مغموسة برمل العتاب الساخن ؛ وترفع خطمَها كبرياءً : " ترسموننا في مخيلتكم ، ثم تطلقوننا إلى التيه والعذاب ، وإذ نعدو غزالاتٍ للميسِ والغنج  ترموننا بسهام  غيظكم ، وتكتبون القصائدَ عتاباً ؟ ... سحقاً ايها الشعراء !! .. انتم من سرقتم غدران طبيعتنا " طبيعتنا الرخاء " ؛ وجعلتم  أحلامنا كلماتٍ تتلاعبون بها " أحلامنا العدوُ الجميل والتسامي بالنَّزَق ." .. ينقبض قلبُ الشاعر . لا يحتملَ لومَ الغزالة ؛ لا يحتملَ وجعَ قلبِها . إنَّ لوَمها لسِهام تترى ، وإنّ الوجعَّ لقصيدة ألم خالدة .". عيناها توحيان له بارتكاب خطيئة ، وفعل يُمرضُها  ، تحنُّ غيمة بيضاء لساعة شمس الضحى التي أتت بها ،  يسقط طير استنفد تغريده ، تتهشَّم الأصابع  . القلمُ يبكي ، القرطاسُ يُغرِقُه الرمل .. تلوي الغزالةُ عنقَها وتمر من أمام السقيفة خائبة بينما يروح الشاعر يتعرّى . لا جدوى من البوح ، فالطبيعة ما عادت عذراء . والفيافي انتهكها الشرُّ ، تأتي به مخالبُ الضغينة .. الغزالة أيقونةُ الجمال ، لكنَّ الشرَّ صيّادٌ بغيض . أمّا الشاعر فعارٍ إلا من خرقةِ لسانه يتَّقي بها نوايا الأشرار .. قال : يجب كتابة قصيدةٍ اصنع بها من خلالِك مَجداً ، وأنتِ غزالة .".. لوت جيدَها أنفةً ؛ عابت عليه ذاتيته . كانت تريد أن تفوه بكلماتٍ تصوُّرهُ بدوياً جَلِفاً لا يفكِّر إلا بأكلِ لحمها ، وإشباع غرور بطنه . أرادت أن تقول تمنيتك قيساً وأنا ليلى وخلتُكَ تردد بشغف العاشقين : " لم تزل ليلى بعيني طفلةً / لم تزد عن أمس إلا إصبعا " ؛ لكنَّها اكتفت بأن أطالت النظر في فضوله وخمَّنت شحوبه ؛ واقتنصت لمحةً لقلمهِ المتهالك المتعثّر ولقرطاسهِ الغارق في موج الرمل .

 

(3)    موت الشاعر .. بكاء الغزالة

أغرقها بورود الكلمات ؛ ونده على ندى الفجر أن يتقاطر على شفتيها . قال : " الغزالات بادئ بدء الجمال ، وآخر نهايات الوله . لا حياة لطبيعة تتغنى بالجمال إن لم تكن الغزالة مفتتحَ سورتِها . ولا مِربدَ للشعراء إنْ لم تكن الغزالةُ خنساءَها . " .. يتيهُ هياماً ؛ والغزالةُ ترفل على خميلةِ رغبته في امتلاكِها . يرسم فيضاً تكلّله وارفات شجر اللذة فتنفر الغزالة : " دعني وفيض الواحة ، أيقونة حياتي المرتجاة .. لا تأثم يا شاعر الخيال ." يرتدُّ بؤساً ، ويغرق في صحراء الحزن . الشمس تتكدَّر لأجلهما. ومن هناك تتبدى عاصفةٌ تحمل رملَ الألم للمتحاورَين . تعرِّج الغزالة على الوادي كي توسِّد رأسها على غصن يحتفي بأنفاسها ؛ ويبقى الشاعر يودّعها بأسطر الرثاء . " إنِّها تبتعد !" يحدّثُ نفسه .. " البعدُ قصيدةُ شوقٍ لا تنتهي ! والغزالةُ شِعري الجميل ! " يكتب .

وكانت هناك الغزالة ؛ تحاور الروح : " إنهم يغرقون في ثمَلِنا ، لكنهم يبغوننا مادةً للقصيدة .. أيها الغصن : تعتريني رجفةُ انكفاءِ الشاعر وموته .. إنَّ الشعراءَ ليحترقون ، ويموتون كلَّ يوم ، فلا يخلفون غير رماد القصائد تحكي خلودهم .. يتقاطر دمع القلب من عينيها فتشربه وريقات الغصن وتسكر لإكسيرها .. أيها الغصن . لا أب للشعراء ! لا أم .. إنهم أطفال يخوضون في التيه ويتطلعون لسماء لا تمنحهم غير الأسى .. " .. تبكي الغزالة . تلوي جيدها وتنهض .. تترك الوادي صوب ظل الشجرة وخثرة الظلال . ستعتذر له عن تعنيفهِ يوماً وتطالبه بسماحة الشعراء لها إنْ هيَ عكَّرت رقَّةَ أمزجتِهم .. ظلَّ الشعراءُ من أمثاله يسكرون بخمرِ وصفِ الغزالة ، بالسرد المغموس في عسل الترجّي والتمنّي في اقتنائها .. لا تسمع إذ تمر من أمام بطاح يؤمهُ الشعراءُ للتطهّر من رجسِ غلواء الشعر وخطيئته غير آهات امتلاكِها والتغنّي برفلِها وعناقِها . لكنهم يعودون إلى مرابعهم وقد ازدادوا خطايا ؛ واستحال التطهّرُ رغبةً في طلبِ العذاب . فالشعراء يتعذَّبون .

هالها لحظة الوصول أنْ ترى رماداً .. هالها رؤية الشجرة تنتحب والظلال تسوَد . وطيور خرافية تظهر بغتةً ؛ تطلق صيحاتٍ كالنعيب وتتلاشى . وسراب يتلألأ كأنّه يشمت ؛ كأنه يغني ؛ كأنه لا يبرق ويتوهج بريقاً إلا لحدثٍ مهول .

وهناك ! في الفضاء ثمَّةَ  أوراقٌ تتطاير ؛ غيمةٌ تتساقط منها الحروف على الرمل فتنبت قلوباً لوعى .

الغزالة تبكي .. الغزالة حروف تتساقط من الورق المتطاير .. الغزالة كفُّ الإلهام لمن يبغي الاحتراق ؛ لمن يتمنى الموت عشقاً .

 

 

زيد الشهيد


التعليقات




5000