..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أســماء ومعاني

فاطمة الزهراء بولعراس

الأستاذ عاشور العراقي أستاذ اللغة العربية، كان شابا أسمر وسيما فصيح اللسان يحفظ الأشعار ويُحسن إلقاءها كنا نحن الطلبة منبهرين بإتقانه للغة العربية إذ مر علينا قبْلَه أساتذة من جنسيات مختلفة " من المشارقة " كانت تطغى لهجتهم العامية على اللغة الفصحى، لكن الأستاذ عاشور جعل من العربية لسانه فانبسطت وسهلت حتى أن طريقته في الكلام كانت سَلِسة جميلة نظرًا لتلقائيتها، وكنا نكتشف مع الأستاذ عاشور عالم الشعر الجاهلي والعباسي والأموي ونكتشف المتنبي والنقائض في جو كله سحر ولهفة وأشواق ومتعة، كان الأستاذ مغرما باستعمال المعاني والأسماء من كل نوع ولون، فلكل كلمة عنده ألفاظ ومعاني أخرى عديدة، كنا معجبين بها، ولذلك كان يبدو لنا مميزا ومختلفا. وكان إلى جانب ذلك أليفا يناقشنا ويتحاور معنا بكل بساطة وتلقائية ولكن أهم ما كنا نلاحظه أن الأستاذ كان وطنيا شديد التعلق بموطنه "العراق" فكنا أحيانا ندخل معه " نحن الطلبة " في سجال طويل من التفاخر والمناظرة، حيث كنا نعدد مناقب بلادنا رافعي الرؤوس عامري القلوب بالإيمان بها. وكانت هذه عادتنا مع الأساتذة، لكن الأستاذ عاشور كان يرفض أن نفضّل بلادنا ونراها أحسن الأوطان وكان يقول لنا بصوته الجوهري:

*عندكم بترول؟! عندنا بترول!! عندكم نخيل؟! عندنا نخيل!!

*عندكم صحراء. عندنا صحراء. إيش عندكم زيادة؟

وقد جمعتنا في أحد الأيام مناظرة من هذا النوع فاجتمعنا حوله أمام مكتبه فكان يحاول إقناعنا بأن بلاده لا تقل أهمية وفضلا عن بلدنا ولكننا كنا لا نقتنع، وعندما أخد يردد ما عندهم من ثروات أخدنا نناظره ونعدد ثروات بلادنا ونحدثه عن شجاعة أبناء الجزائر وعن نفطها وبترولها وشواطئها وبحارهاو....و...

*إنها القارة، القارة جزائر المعجزات!!

-العراق أيضا بلد المعجزات، بغداد، بغداد أقدم مدينة، بابل...حضارتها، الآشوريون..إلخ

لم نكن نقتنع ونحن في غمرة الإنتشاء ببلدنا " السائر في طريق النمو " فكنا نبحث عن أية ميزة لا توجد إلا في الجزائر حتى نسكته بها، كل هذه المناظرة كانت تدور في جو جميل رائع فيه ود وانسجام رغم أن ذلك لم يكن يستغرق وقتا طويلا فهي لحظات فقط أثناء الفسح أو خلال الدرس عندما "يفتح الأستاذ قوسا "  بمناسبة من المناسبات فنعرِف وجهة نظره ويَعرف وجهة نظرنا، وكان يؤكد على أننا لن ننتصر عليه رغم كثرة عددنا، وكنا مصرّين على أن نهزمه رغم كونه أستاذنا!!  الوحيدة التي كانت تكره هذا النقاش هي "زهية " التلميذة الهادئة الصامتة التي كنا قليلا ما نسمع لها صوتا، لم نكن نرى سوى ابتسامتها الصافية والحُزن الذي يشع من عينيها، وأحيانا كانت تُبحر ساهمة فلا تحس بأحد على الإطلاق، وكانت أحيانا عندما تجدنا متحمّسات في مناظرة الأستاذ تبتعد عنا وتنشغل بكراس أو كتاب أمامها وتنْظر إلى الأستاذ صامتة وفي عينيها ألف سؤال وسؤال بل كلام وكلام نراه ولا نسمعه ونحس به و لا سبيل إليه، لكن اليوم هي مناسبة عظيمة نحتفل بها إنها الذكرى الخامسة عشرة للثورة المُظفَّرة . الأستاذ متحمّس ويتكلم ويستشهد بالأشعار والنصوص، في الحقيقة إن إعجاب المشارقة بالثورة كان لافتا ومع ذلك فبعد أن أثنى الأستاذ على الثورة والثوار، وعلى الشعب المكافح...إلخ لعل غريزة حب الوطن استيقظت فيه، فراح يتحدث عن مزايا بلاده "العراق" ويؤكد لنا ما له من أفضال على الثورة، في الحقيقة أن كلامه كان صحيحا ولا غبار عليه، لكن العِبرة تكمن في أن الأستاذ لم يفهم بعد فوْرة الشباب عندنا التي تجعلنا نصم ونعمى عن أي شيء يراه غيرنا حتى لو كان هذا الغير هو أستاذنا نفسه، خرجت الذكرى إلى المناظرة دائما وكرر الأستاذ عبارته المعهودة

-عندكم بترول... عندنا بترول...إلخ

إيش عندكم زيادة؟؟ هنا سمعنا صوت ضعيف تخنقه الدموع

-عندنا مليون ونصف مليون شهيد، التفتنا إلى مصدر الصوت إنها " زهية " التلميذة الهزيلة القصيرة التي لا تتكلم قبل أن نفيق من دهشتنا !! أردفت

-أنا ابنة شهيد يا أستاذ!! أنا لا أعرف شكل أبي!!

سكَتتْ وأجهشت بالبكاء، أحس الأستاذ بالحرج وبدا التأثر واضحا على وجهه، ثم اقترب منها وقال بحنو كبير:

-فليرحمه الله لقد حرر وطنه

كانت زهية لازالت تبكي والأستاذ لا يزال متأثرا، وكانت بعض التلميذات يحاولن تهدئتها، إحداهن انخرطت معها في البكاء وهي تقول: أنا جدي وعمي شهيدان لكم بكينا بصدق في تلك الذكرى ولكم تأثر الأستاذ ظل حزينا لعدة أيام، يقدم درسه وينصرف، لا كلام لا نقاش، لا مناظرة، لا تفاخر، حتى تناسينا تلك الواقعة، لكن الأستاذ تغير، أصبح مهموما حسب ما نراه وبعد مرور أشهر على الحادثة رأيناه ينادي على " زهية " ويكلمها طبعا ازداد فضولنا وأردنا معرفة ما يدور بينهما لكن ما لاحظناه عندما كان يكلمها أنها كانت سعيدة وقد احمر وجهها وازدادت ابتسامتها الصافية صفاء . وقد اقتربنا منهما بدافع الفضول فلم يصرفنا الأستاذ بل قال لنا وهو ينظر إلى -زهية-

أنا أعرف أنكن تردن معرفة ما أقوله لزميلتكن ، أخدنا نتكلم كلنا معا لكن الأمر كان مكشوفا وواضحا زهية هي التي التفتت إلينا و قالت في سرور بارِكن للأستاذ !! ذهب بنا التفكير كل مذهب لولا أنها أردفت

-ولد له توأم "بنت و ولد"

أخدنا نردد معا مبروك، مبروك يا أستاذ، واصل الأستاذ كلامه !!

-ثائر و ثورة لقد أسميت البنت ( ثورة ) و الولد ( ثائر )

لم نتملك أنفسنا من فرط الفرح ، ثورة؟؟ ثائر؟؟ يا لها من أسماء جميلة، شكرا أستاذ، لم نكن ندري لماذا نشكره، و لا هو كان يدري أيضا لكنه كان سعيدا، سعيدا جدا، قال الأستاذ عاشور:

-أنا أحب بلدكن يا بنات و معجب بالثورة، لكن دموع زميلتكن زهية كانت ثورة حقيقية في نفسي، كم كان الطريق صعبا و قاسيا؟؟ أردف بتأثر

-كم من أبناء لا يعرفون شكل آبائهم، يا لها من تضحية ما أعظم شعب الجزائر؟؟.

كدنا نطير من الفرح و الأستاذ يقر و يعترف بعظمة الجزائر و شعبنا، أكثر من ذلك يطلق أسماء "رمزية" على ابنته وولده، لا زال الأستاذ يتحدث!!

-منذ رأيت دموع زهية و أنا أفكر في طريقة أعبر بها عن حبي للجزائر و لنوفمبر و للثورة، و لكن لله هداني إلى هذه الفكرة بعد ميلاد التوأمين!! "ثائر و ثورة" أليسا اسمين رائعين؟؟ طبعا طبعا يا أستاذ، إنهما اسمان رائعان و معَنيان هادفان فليحفظهما الله لك.

ابتسم الأستاذ ثم قال لنا ضاحكا: أتعرفن يا بنات ما الذي تمنيته، لقد كنت أتمنى لو كان التوأم بنتين حتى أسمي إحداهما "جزائر"

ردت إحدى الزميلات:

-في المرة القادمة يا أستاذ! أنت لا زلت في البداية، كانت تقصد أن الأستاذ أصبح أبا لأول مرة، أكد الأستاذ!

-طبعا إنه وعد مني فكل أبنائي القادمين سيحملون أسماء لها معاني مثل "ثائر و ثورة"، لقد كان يوما رائعا ذلك اليوم عندما وضع الأستاذ بلسما على جرح-زهية- الذي لن يَنْدمِل أبدا.

لكنه لا شك سيسكن و يهدأ عندما ترتمي -زهية-  في أحضان الجزائر الدافئة محاطة بأمثال أبي "ثائر و ثورة 

من كتاب ورورد وأشواك".

فاطمة الزهراء بولعراس


التعليقات

الاسم: فاطمة الزهراء بولعراس
التاريخ: 17/07/2016 13:35:45
مرورك أجمل أستاذ حسين
كل الاحترام والتقدير

الاسم: علي حسين الخباز
التاريخ: 15/07/2016 00:06:12
ما اجملك يا فاطمة الزهراء لقد اثلجت صدري بهذا الادب المبدع لك مودتي




5000