..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حســن

فاطمة الزهراء بولعراس

كان حسن تلميذا كسولا مُهمِلا ولكنه لم يكن بليدا أو غبيا بل إن ملامِح الفطنة كانت تلوح على وجهه الجميل، وكان سبب إهماله أنه أعاد السنة للمرة الثانية على التوالي فحزّ في نفسه أن يَدرس مع تلاميذ أصغر منه سنا، وقد يصِل الفرق بين التلاميذ في المستوى الواحد لأكثر من خمس سنوات بسبب نظام " المدرسة الأساسية "  واعتماد وزارة التربية على محاربة التّسرب المدرسي بإعادة إدماج التلاميذ بالرغم من رُسوبهم، وقد وجد الآباء في هذه السياسة مَلاذا لهم إذ أن مجرد انتظام أولادهم في المدرسة بصرف النظر عن مستواهم، يعني الكثير بالنسبة إليهم، يكفي أنهم تخلصوا من مضايقتهم لهم طول النهار،وهكذا كان "حســن " مُجْبرا على الدراسة من طرف الوزارة ومن طرف والديه بالرغم من رسوبه وبالرغم من الملل والسأم الذي يعانيه طوال ساعات الدروس إضافة إلى ما يعرض له من مشاكل مع المدير والمراقبين والأساتذة والتلاميذ، إن نقمته على وضعه في المدرسة طبعت تصرفاته بكثير من العدوانية، هذا زيادة على الإهمال والعناد. كان هذا حسن كما رأيته بعد أسبوع واحد من المداومة في قسمه، لقد تعودت أن أتعامل بحذرٍ مع هؤلاء من أمثال حسن وذلك من خلال تجربتي الطويلة في التدريس، وأول ما  يجب إبعاده هو العنف والعناد، ولكن التراخي والإهمال مذمومان أيضا في مثل هذه المواقف، إنّ تَُرك تلميذ مثل "حسن" مهملا هو أيضا ضربة أخرى قد تقضي عليه تماما، وبما أنني كنت أستاذة للأدب العربي فقد كان بإمكاني استعمال الأسلوب غير المباشر مع كل التلاميذ إذ لا يخلو الأمر من مواقف مشابهة في نصوص شعرية أو نثرية، ولا يخلو الأمر كذلك من مواقف متشابهة مع تلاميذ آخرين في السنوات الماضية وهكذا شيئا فشيئا بدأت أجذب انتباه حــسن وأحسست أنه بدأ يتجاوب مع دروسي صحيح أنه لم يكن يشارك ولا يجيب ولكنه كان يسمع وهذه بداية حسنة. أكثر من هذا كنت من حين لآخر أَخُـصّه ببعض الكلام فكان يتجاوب معه ويبتسم خجلا، ولكنه مع ذلك ظل على إهماله فلا إجابة ولا كتابة، وكنت أتظاهر بأني لا ألاحظ إهماله ولكن إلى متى السكوت؟ وكيف العمل؟، وكل محاولاتي في أن يقوم بواجباته باءت بالفشل، ومع ذلك لم أيأس وشجعني أن "حسن" كان تلميذا ودُودًا رغم إهماله وكسله وعنفه أحيانا ومع ذلك كان يقابل كل تشجيعي له واهتمامي به ببرودة قاتلة إلى درجة أنني كنت أتساءل أحيانا ما الذي يجبرني على تحريكه وإنقاذه من نفسه أهُو الواجب؟ أم اعتبارات أخرى؟! في دراسة النصوص كنت أطلب منه القراءة فيرفض فأحاول ثم أطلب من غيره القراءة وقلبي يتقد غيظا، حتى في الأسئلة البسيطة التي كنت أتعمّد أن أطلب منه الإجابة، كان يرفض، كان يقف في مكانه صامتا حتى أنقل السؤال إلى غيره وهكذا.... واليوم هو درس التعبير هل سيكتب حــسن؟ ما هو الموضوع الذي سيكتب فيه، أصبحت أُمحور الدروس حوله وأخرج عن المنهاج المسطر، تُرى ما هو الموضوع الذي يمكن أن يجذب حسـن. كان الموضوع المبرمج في المنهاج يتحدث عن العلم والإجتهاد والنجاح والرسوب ولكن كم هي مملة هذه المواضيع إنها تتكرر وتتكرر لدرجة أننا لم نعد نحس بها لا تلاميذ ولا أساتذة، الأسئلة روتينية والإجابة متشابهة ومنقولة، يا له من روتين قاتل، فكرت كثيرا في موضوع ما يجذب انتباه التلاميذ ثم جاءت الفكرة وكتبت الموضوع التالي: أنت تكره المدرسة، وتكره الدروس، أكتب موضوعا تشرح فيه سبب ذلك!!

كان التلاميذ مندهشين من الموضوع، وعلق بعضهم بصوت مرتفع نحن لا نكره المدرسة!!  في تعليق على ما أسمع من التعليقات قلت: طبعا من يحب المدرسة فليكتب موضوعا يشرح فيه السبب أيضا لأن المطلوب هو نوعية التعبير وليس الموضوع نفسه، ووسط دهشة الجميع أعلن حــسن " أنا أكره المدرسة وأكره كل الدروس". ووسط دهشة التلاميذ أيضا قلت له بكل برودة: "طيب أكتب موضوعا تشرح فيه سبب ذلك " من الواضح أن حسن قد اهتم وقد يكتب لأول مرةفي نهابةالحصّة، بدأت أجمع الأوراق، أجل لقد كتب " حـسن " ويالها من كتابة حروف متداخلة صعبة القراءة. ولكني لم أهتم بذلك، إذ يكفي أنه كتب وشارك واهتم وهذه وحدها معجزة... أخذت ورقة حسن وبدأت أقرأها لم يكن فيها شيئا يُقرأ ولكني شطبت على بعض ما أسميه عبارات، ثم وضعت له على الهامش *حسن* وهي ملاحظة نكتبها عندما يصل التعبير إلى مستوى معين من التبليغ والجودة وقد نكتب ملاحظة "حسن جدا" أو "جيد جدا"...إلخ. بعد أسبوع وفي حصة تصحيح التعبير أخرجت أوراق التلاميذ وبدأت بتوزيعها. كنت أقدم الملاحظات العامة إلا أنني كنت أخص بعض التلاميذ بالثناء والمدح والتشجيع حتى وصلت إلى ورقة حـسن. علقت عليها بدون اهتمام، هذا تلميذ تحسن كثيرا رغم أنه لا يبدي كثير اهتمام، لقد أخذ ملاحظة *حسن* كنت أنظر إلى حــسن من طرف خفي لاحظت أنه تفاجأ فاحمر وجهه وبدأ يستعد للوقوف لكي يأخذ مني الورقة، لم أسلمها له، بل سلمتها لتلميذة أمامي فأوصلتها إليه وهو في آخر صف في حجرة الدرس، لاحظت أنه يدقق في الورقة والفرح يملأ وجهه وكأنه عثر على كنز... الأكيد أن هذه الملاحظة *حسن* قد أثرت فيه كثيرا لقد تغير سلوك حــسن كثيرا بعد هذا وأصبح يُقْبل على دروسه نشيطا وكان يحاول التجاوب والإصغاء بكل ما يملك حسب ما كنت ألاحظهالأكثز من  هذا أن حسن غيّرسلوكه حتى في الحصص والمواد الأخرى ومع أساتذة،آخرين كما أخبروني الأكيد أن حــسن كان محظوظا لأنني انتبهت إلى هذه الفكرة ونحن في بداية العام الدراسي فكان الوقت في صالحه فاجتهد وكان من الناجحين في آخر السنة، ولكن الأكيد أيضا أن هذه الفكرة ما كانت لتصلح إلا في وقتها ومع تلاميذ من أمثال حسن، لأن هناك أفكارا كثيرة صالحة ولكنها عندما تصطدم بظروف وأُناس تُحولها إلى لا شيء.

ما أحفظه لهذا التلميذ أنني ظَللت ألحْظُ في عينيه البريئتين نظرة اعتراف لا أزال أقدرها رغم أني لم أفعل شيئا سوى أنني كتبت على هامش ورقة أحد تلامذتي *حسن*.

 

من كتاب ورود وأشواك

 

فاطمة الزهراء بولعراس


التعليقات

الاسم: فاطمة الزهراء بولعراس
التاريخ: 17/07/2016 20:18:58
شكرا أستاذ علي لاهتمامك ومرورك الكريم
تقديري العالي

الاسم: علي حسين الخباز
التاريخ: 13/07/2016 20:48:00
موضوع في غاية الجمال يحتاجه الكثير من معلمينا محبتي

الاسم: فاطمة الزهراء بولعراس
التاريخ: 13/07/2016 17:07:38
الأجمل مرورك أستاذ علاء

الاسم: فاطمة الزهراء بولعراس
التاريخ: 13/07/2016 17:07:03
شكرا لمرورك أستاذ محمود الشيخ

الاسم: محمود الشيخ
التاريخ: 13/07/2016 14:47:14
نص سردي شجي ووراه خبرة !

الاسم: علاء سعيد حميد
التاريخ: 13/07/2016 12:54:22
سرد جميل و سلس لقصة ذات واقع من الحياة
تحية و سلام




5000