..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بورتريت: (صائب خليل.. فارابيٌ في غير أوانِه !!) - 2

سعد الحجي

متى ينتهي هذا الرحيلُ يا صديقي إيفان كارامازوف!؟ متى أوان عودتك إلى أحضان أبيك؟ إنه ينتظرك!!"
دوستويفسكي

يتميز الروائي الروسي دوستوفسكيي بين عمالقة الأدب العالمي بأنه يجمع بين الأسلوب السلس في سرده للأحداث وبين القدرة الثاقبة على تحليل شخصيات الرواية ووصف أخّاذ لمشاعرها الإنسانية.  يروي هذا الأديب في "الأخوة كارامازوف" قصة عائلة علاقاتها متمزقة بين أهواء الأب وبين انتماءات ونوازع الأبناء المتضاربة.. وتمثل شخصية ايفان كارامازوف أقصى حالات التطرف التي يصل إليها العقل الباحث عن الحرية! انه متحرر من مجتمعه وبيئته وقيوده، انه بلا روابط! فوق كل علاقة إنسانية: عقلٌ مكتفٍ بذاته.

هو شاب حساس ذكي ذكاءً مفرطا يمتاز بالقدرة على تحليل الأشياء كما أن لديه موهبة أدبية ناضجة وهو إلى ذلك قوي الشخصية ويتمتع بروح عالية وإرادة صلبة، أصبح مع الأيام يتصف بشيء من التجهم والانطواء..كل هذه الإنفعالات الداخلية تغلفها سخرية واضحة!!..كان يريد في حقيقة الأمر إخفاء لامبالاته القوية بكل ما حوله بسخريته تلك.

هي صورة للرجل المتوحد الذاتي، الذي لا يريد أن يحب أحدا ولا ينتظر حباً من أحد لأنه يريد أن يعلو فوق العلاقات فيتحرر منها ويصبح طليقا إلا من ذاته، انه متغطرس!! ولكنه لا منتمي نموذجي.

في الحوار الذي يدور بين ايفان والشيخ زوسيما، رجل الدين الثاقب الرؤية، ضوء ساطع على ما يعتل في صدر الشاب!.. يسأله الشيخ:

- هل يمكن أن يكون في تقديرك أن زوال اعتقاد الناس بخلود الروح ستكون له هذه النتائج؟ ... فأجابه ايفان:

- نعم، ذلك هو الرأي الذي ذهبت إليه، فعندي انه لا وجود لفضيلة مادام لا وجود للخلود.

- أنك سعيد إذا كنت تؤمن بذلك، أو لعلك شقي جداً !!؟

فسأله ايفان مبتسماً:

- ولماذا أكون شقيا جدا !؟

فقال له الشيخ:

- لأن اغلب الظن عندي انك لا تؤمن أنت نفسك لا بخلود روحك ولا شيء مما كتبته.

فقال ايفان وقد احمر وجهه على حين فجأة:

- قد تكون على حق، ولكني لم أمزح إلا نصف مزاح.

- أعلم أنك لم تمزح إلا نصف مزاح، فان هذه المسألة لم تحل في قلبك حلاً حاسماً بعد وهي ما تزال تعذبك، إن الذين يعانون هذا العذاب يحبون أن يعبثوا بيأسهم وذلك أيضا نتيجة ليأسهم، وهذا ما تفعله أنت، فإنك ليأسك تلهو الآن بكتابة مقالات في المجلات أو بالاندفاع في مناقشات في الصالونات دون أن تكون مؤمناً بجدلك نفسه، حتى إنك تسخر من هذا الجدل في سرك متألما، إن هذه المسألة لم تحسم في نفسك بعد وذلك هو مصدر محنتك الكبرى لأن هذه المسالة تقتضي الحل حتماً.

فمضى ايفان يسأل الشيخ أسئلة غريبة وقد حدق مبتسماً ابتسامة لا يعرف معناها:

- وهل من سبيل إلى حلها؟ هل يمكنني أن أحلها ايجابياً؟

- إذا لم تتوصل إلى حسمها ايجابيا فلن تتوصل أبدا إلى حلها سلبا أيضا وذلك بسبب قانون في قلبك تعرفه حق المعرفة وذلك بعينه هو الحل، أشكر الله مع ذلك انه وهب لك نفسا سامية قادرة على أن تعاني ألما كهذا الألم..!!؟

 في صباحٍ دبقٍ بالأحلام والرؤى رأيتُه وكلمتُه أول مرة، صديقي صائب! وانتشيتُ بسعادة وأنا أحمل كتيّب الشعر وأمشي بجانبه! .. هل كان مثلي يبحث عن وطنٍ لقلبه المحلّق مع طيور الماء!؟ .. كان كل ما فيه يثير هواجسي وترقبي! وتساءلت: هل إن سر عذاب هذه الروح هو إنها تبحث عن الحقيقة بقوة شديدة.. وتتمسك بها مهما كانت بشاعتها!؟ ..كانت بعض أقواله التي يلقيها مصحوبة ببسمته الساخرة.. أو بضحكة مجلجلة في عينيه، أراها دون أن أسمعها! تثير ألمي وأبصر بشاعتها!!

فأرتدّ وأنكفئ إلى عالمي! ثم أشفق وأتأمل: لعل هذا الصامتُ كالقبر، الساخر كما نجوم الكوميديا مهرجان داخلي من الصراعات والزلازل الفكرية مع الواقع من اجل استخلاص حقيقةٍ ما يكون بوسعه الركونُ إليها !!؟ أيّ حقيقة حتى لو كانت بشعةً لعينيّ أنا !!؟

 

ملاحظة: يمكن متابعة الجزء الأول من هذا الموضوع، على الرابط :

 http://www.alnoor.se/article.asp?id=30097

سعد الحجي


التعليقات

الاسم: سعد الحجّي
التاريخ: 18/08/2008 00:22:35
صباح محسن جاسم.. أيها الانسان الرائع، والمبدع المتواضع..
قرأت لك، فتمنيت لو كنت معنا رفيق تلك الصباحات الدّبقة بالأحلام والرؤى المحلقة كالفراشات التي تحوم حول (هاجس الحقيقة المضني) .. ولكن لحمنا سيكون عصياً على(العلس في كل الأحوال. ولن ننتهي!) ربما اكتفى منّا (قرعاً وغمزاً.. وحزّا).. ولن ننتهي لأن قافلة المسير أزلية ولا تنتهي .. ذلك هو المغزى الذي ذكره المتنبي:
صحِبَ الناسُ قبلنا ذا الزمانا
وعناهم من أمرهِ ما عنانا
تمنياتي من الأعماق بالصحة لك وللأهل.. دمت بخير وابداع.

الاسم: سعد الحجّي
التاريخ: 17/08/2008 23:27:55
سيدتي مها علي..
لا أختلف معك كثيراً فيما ذكرتيه .. ولكن هناك مساحة واسعة تفصل بين يقين الاكتشاف ويقين الاتّباع!
أنت تتحدثين عن النوع الثاني بينما ايفان كارامازوف في الرواية يمثل نموذجاً لصنف من البشر هم أتباع النوع الأول! ومن المفهوم أن تصاحب رحلة الاكتشاف الكثير من المصاعب والآلام..
أحياناً ينتهي الأمر برحلة الاكتشاف الى اكتشاف يقين الاتّباع وجماله، وحينها يحصل المرء على لذة اليقينين معا! وهذا بظني ما حصل مع المفكر روجيه غارودي.
مرورك سرّني واطراءك أسعدني.. أسعد الله أيامك بدائم المسرات.

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 17/08/2008 20:38:02
..كانت بعض أقواله التي يلقيها مصحوبة ببسمته الساخرة.. أو بضحكة مجلجلة في عينيه،
-----------
عذاب هذه الروح هو إنها تبحث عن الحقيقة بقوة شديدة..
-----------
العزيز سعد
بتساؤلك ذاك تلخص مغزى الحكمة.
بتقديري ما يزال يجوب فينا هذا التساؤل .. يلظمنا بخرزات تجاربه فنتمسك بخرزاتنا المنزلقة وما فككن من تمسكها بنا.
هذا هو هاجس الحقيقة المضني .. و ( سيعلسنا) في كل الأحوال. ولن ننتهي! وهنا تكمن ضريبة الوعي.

الاسم: مها علي
التاريخ: 17/08/2008 20:25:21
(هل إن سر عذاب هذه الروح هو إنها تبحث عن الحقيقة
بقوة شديدة)
الأخ المبدع سعد الحجي
هل فعلا أن البحث عن الحقيقةهو عذاب للروح؟
ولماذا يعجز الكثيرون عن معرفتها؟
لماذا يخطى‏ء أنصار الحق أحياناً في الوصول الى الحقيقة، ولا تثمر مساعيهم؟
أرى ياسيدي ان معرفة الحقيقة أمراً ممكنا..لاتحتاج كل هذه الجهود والمشاق وعذابات الروح..
يكفينا أن نحسّها اولاً...ندركها ونشاهدها متمثلةفي:النظام العام، والهدفية في خلق المخلوقات، والقوانين التكاملية الدائمة والشاملة، وتناسق كل أجزاء النظام،ثم يأتي دور الاستخدام الصحيح للعقل والفكر
ويتجسّد هذا واضحاً في قولٍ للأمام علي ع:وَلَوْ فكَّرُوا في عَظِيمِ القُدرَهِ، وَجَسيمِ النِّعمَةِ، لَرَجَعُوا الى الطَّرِيقِ
وكذلك يقول ع عن دور العقل في تشخيص الحق والباطل:
كَفاكَ مِنْ عَقْلِكَ ما أوْضَحَ لَكَ سُبُلَ غَيّكَ مِن رُشْدِكَ
شكرا لك على هذا الموضوع الرائع والشّيق..اسمتعتُ بقرائته جداً
دمت مبدعا متالقا متميزا دائما وابدا

الاسم: سعد الحجّي
التاريخ: 17/08/2008 19:42:28
الشاعر السامي، سامي العامري..
نعم، لقد كانت تلك ( الإلتفاتة من رجل الدين تشكِّل مفتاحاً لبعض حلٍّ ! بعض حل !!) وعلى مرّ العصور كان الشعراء والأدباء يحولون ما تبقى من المعضلة-الألم إلى حروف ابداع ، مشاعل ذات ومضة وانطفاء، لمسير قافلة الضياع!
تداعيات حوار ايفان مع الشيخ زوسيما في رواية دوستويفسكي الآن ذكرتني بحوارك مع ربة الشفاء! مع فارق غلبة التناقض الفكري في الأول والتناغم الروحي في الثاني.
أتمنى
للمبدع ذي اللثغة بالراء
أن يبصرَ عالمُنا الأعور
روعة غابته الخضراء!

دمت للابداع.. تحيتي.

الاسم: سعد الحجّي
التاريخ: 17/08/2008 19:00:48
أخيتي الرائعة المبدعة هناء..
إذا كنتِ وجدتِ طيبة أهل البصرة فربما لأني،أنا البغداديّ، قد زرتها ثلاث مرات فقط كانت كافية شافية لتزرع الشوق في نفسي إليها الى الأبد!
فهو بعينه (ذلك الوفاء الجميل لأناس مميزين مروا بحياتنا..) يدفعني وإياهم لأن نتلمّس دربنا إليها كما وصفت كلمات الأغنية القديمة عنها:
(ولَمّن لالتْ القمرة/ لمّينا العتب واللوم/ ورجعنا على درب الشوق/ الشوق للبصرة)..!
تحية بصراوية مفعمة بالطيبة.

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 17/08/2008 15:57:14
( وتساءلت: هل إن سر عذاب هذه الروح هو إنها تبحث عن الحقيقة بقوة شديدة.. وتتمسك بها مهما كانت بشاعتها!؟ )

المبدع سعد الحجّي
سؤالك دقيق هنا وطالما أتعبنا !
ولكن كحلٍّ - لا أقول - ناجع وإنما معقول نجده في مقتبسك على لسان إيفان : أشكر الله مع ذلك انه وهب لك نفسا سامية قادرة على أن تعاني ألما كهذا الألم..!!؟
---
أظنّ أن هذه الإلتفاتة من رجل الدين تشكِّل مفتاحاً لبعض حلٍّ ! بعض حل !!
وقد أشرتُ في مقالتي السابقة لمواهب الفارابي
أطيب التحيات لك ولزميلك صائب خليل

الاسم: د هناء القاضي
التاريخ: 17/08/2008 11:42:41
أخي سعد كلما قرأت لك أجد طيبة وبساطة اهل البصرة فيك..وذلك الوفاء الجميل لأناس مميزين مروا بحياتنا..أخال سيل الذكريات الحلوة والمرة لا يفارقك ابدا . تحياتي




5000