..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ماري صـليبا

فاطمة الزهراء بولعراس

الأستاذة " ماري صليبا " هي أستاذة علم النفس اللبنانية التي تحبها كل الطالبات ربما لذلك علاقة بالمادة التي تُدرِّسها، كانت تقترب من الخمسين وهي مسيحية وغير متزوجة وكنا نعتقد أنها من الراهبات. كانت جميلة و كانت تعتني بملابسها عناية فائقة وتلبس ملابس "فرنسية" راقية، أما ما يميّزُها عن غيرها من الأستاذات المشرقيات فهو الحزام، حزامها الذي لا تتخلى عنه أبدا فهي إذا ارْتدت فستانا تتمنطق بحزام من نفس لون الفستان أو من لون آخر يناسبه، أما إذا ارتدت تَنّورة "جيب " فإنها تلبس فوقها قميص متوسط الطول ثم تتمنطق بالحزام فوق القميص، كان لباسها يعجبنا جميعا، وكذلك قَـصّةُ شعرها التي كانت من نوع " رجالي " وأيضا محفظتها التي كانت كبيرة جدا، وكنا نتساءل أحيانا ما الذي تحمله في هذه المحفظة؟؟ إنْسانة هادئة وَقورة، الأستاذة مريم، تُـحسِن المشي، تحسن الشرح، تحسن التعامل، نموذج للرُّقِي الحضاري في المجتمع اللبناني، بالِـغة النظافة والتّأنـق والترتيب، لا تُـغيِّر ملابسها إلا كل أسبوع حتى لو حَدث وتَغـيّر الجو وكانت تلبِس ملابس صيفية، فإنها احتراما للنظام تَنتظِر حتى بداية الأسبوع الموالي، ما يُلاحظُ أيضا أن الأستاذة مريم إذا لبست حُــلّةً ما فإنك لن تراها عليها بعد ذلك أبدًا، فكل أسبوع تجدد لباسها شد ما تساءلنا إلى أين تَذهَب بكل تلك الملابس وكنا نـقتَنعُ بأنها ستلبسها في بلدها " لبنان " إذ لا يُعقل أن تكون تتخلى عنها بعد أن تلبسها أسبوعا واحدا فقط، هي مُـمَيزة في كل شيء ولذلك كانت مفضلة عند كل الطالبات، و لكن طالبات فوجنا كُـن أشَـدُّ تعلقًا بها من غيرهن وخاصة مجموعة معينة، كنَّ يسْكُـنّ قريبات من منـزلها ، فكان جُلّ حديثهن عنها و عن أخيها المهاجر في الولايات المتحدة ، و أختها الموجودة مع زوجها في المكسيك و عن صديقتها "نجم " التي يريْنها تأتي لزيارتها وهي أستاذة للآدب الانجليزي في الجامعة، أستاذتنا صليبا كما أسلفت هي أستاذة علم النفس بالمعهد التكنولوجي بقسنطينة ، كن ينقلن أخبارها بكل إعجاب ، يتحدثن حتى عن الأكل الذي كانت تصنعه لضيوفها من المشارقة ، عن الكَبة و المحاشي و بأنها طلبت منهن أن يأتين لها بأوراق العنب لكي تحضّر "ظلمة الدالية " بالتعبير المحلي ، هذه هي " ماري صليبا" المسيحية التي يبدو أنها من أرقى العائلات المسيحية في لبنان ، يَنُم عن ذلك اسمها، ولكن الشهادة لله أنها أَحبُّ أستاذة إلينا جميعا كما أسلفت لكنها لم تبق سوى عام واحد وعادت إلى بلدها. الآن فهمت لماذا لم تبق للتدريس في الجزائر فهذا كان دون أحلامها وطموحها وقد كانت الجزائر حلما بعيد المنال حسب ما يروي بعض الأساتذة، لكن ما إن جاءوا ورأوا ما رأوا من بيروقراطية الإدارة وبقايا الاستعمار فإنهم أسِفوا وتحسَّروا على جَوهرة الشمال الإفريقي التي سَمتْ إلى أعلى عِلّـيين لكنها ظلت تراوح مكانها تتخبط في مشاكل لا زالت تحاصرها حتى الآن إن لم نقل زادت تعقيدا والمهم أن صليبا أخبرتنا أنها ستعود إلى بلدها في العطلة الصيفية ولن تعود إلى الجزائر أبدا لأنها ستسافر إلى الخليج "حسب قولها " ومن فرط حُبنا لها كنا نُناشِدها أن تبقى ثم أخدنا نتسابق لأخذ الصور التذكارية معها، لازالت هذه الصور نحتفظ بها حتى الآن، كنا نأخذ الصور أيضا مع بقية الأساتذة لكننا كنا نُكثر من الصور مع الأستاذة " مريم " وكان الأستاذ حســن أستاذ العلوم الطبيعية " المصري " هو الذي يقوم بتحميض الصور وإخراجها في مخبر المعهد، فكنا ندخل عليه المخبر ونحن جماعة ونُطلِعه على شريط الصور قائلات نريد " صليبا "، أيْ الصور التي نحن فيها مع الأستاذة مريم ولكثرة ما كانت تتكرر هذه الطلبات، سئم منا الأستاذ حسن وصرخ في وجهنا: "عايْـزِين صليبا- كلكم عايْـزِين صليبا، آدِي صليبا ".

ورسم صليبا بسَبّابتَيه أمامنا، طبعا لم نفهم ماذا كان يريد، سوى أننا عرفنا أنها نوع من الغيرة قد تحدث بين الأساتذة، لكن فهمنا فيما بعد أن الأستاذ كان يشير لنا بأنها مسيحية وأنه ربما كان يقول:"أنتن تنسقن وراء الصليب أكثر من انسِياقِكُن وراء "مريــم " لقد كان الأستاذ على حق، كيف انبهرنا بامرأة هي صورة مصغرة للإستعمار، أنا لا ألومها فهذه قناعتها، وأحترمها ولكن فقط لكي أوضح أي نوع من الناس اندسُّوا في مؤسسات التعليم وكان لهم أثر في سلوك وأخلاق الأبناء والبنات ونحن في غمرة الإنتشاء بالإنتصار وتحقيق الحرية.

كان هؤلاء الناس من النوع "الســم في الدســم " رغم احترامي لهم، لم تظهر آثارهم إلا بعد سنوات، صحيح أن التفتح على العالم يَنم عن وعي ولكن تفتُّحنا كان نوعا من التفتح الأعمى الذي لم يعد يرى شيئا على الإطلاق.

من حسن الحظ أن صليبا غادرت بعد سنة واحدة ولكني أتساءل كم من "صليبا" بقيت في الجزائر الكبيرة الواسعة وكم من سموم دُسّت في أدراجنا وأوراقنا ومحافظنا ونحن ناعِـمون بالراحة والاطمئنان ننظر إلى مستقبل أفضل؟

 

 

فاطمة الزهراء بولعراس


التعليقات




5000