..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أبـو البنات

فاطمة الزهراء بولعراس

الأستاذ "محمد سعيد" أستاذ سوري من "دير الزور" أستاذ رائع مُـجِدّ ومخلص وعلى يديه تفتقت بوادر الإحساس عندنا بالأدب العربي ثم التعلق به واكتشافه فقد كان بالإضافة إلى كونه أستاذا شاعرا رقيقا يُقرئنا أحيانا بعض ما يكتبه من الشعر، لقد توطدت العلاقة بيننا وبين أستاذنا إلى درجة أننا كنا نزوره في بيته فتعرّفنا على زوجته الجميلة "خديجة" وبناته الثلاث: رنا، رانيا وريان، كنا معجبات ببناته الجميلات أيضا خاصة الصغيرة "ريان" التي كانت كالدمية أما زوجته المسيحية فكانت تُلفت انتباهنا برِقَّتها وعفويتها وبساطتها، فتوطدت علاقتنا بها أيضا وأصبحنا صديقات لها خاصة أيام العطل حيث كنا نزورها نحن تلميذات زوجها ونُهديها بعض المأكولات الشعبية وخاصة في المناسبات إذ كثيرا ما تأتيها الواحدة منا بطبَقِ من الكُسْكسى الذي غالبا ما يُطبخ في أيام الجُمُع وكذلك بأطباق الحلويات و "الغرايف" في أيام الأعياد والمناسبات الدينية، كما كنا نساعدها في أخذ البنات للنـزهة أحيانا فنطوف بهن في أرجاء المدينة الصغيرة ثم نعود بهن إلى أمهن والتي كانت تقول أنها ارتاحت قليلا من شقاوتهن، إلا أن هذا العمل كان يقابله الأستاذ وبتلقائية ببعض الحصص الخاصة التي كان يقدمها لنا مجانا، خاصة عند اقتراب موعد الفروض والامتحانات، وهكذا أصبح هذا الأستاذ وكأنه من أفراد العائلة وكذلك أسرته الصغيرة، فانسجمنا معها، وأصبحت خديجة تصارحنا حتى ببعض خصوصيتها فكانت تقول لنا ببساطتها أنها تتمنى لو كان لها ولد، فهي عندما أنجبت ريان الصغيرة كانت تتمنى لو كانت ولدًا، لكن هكذا قدّر الله يكفي ثلاثة، كنت أتمنى "رائد" من أجل "أبو رنا" وهي الكنْية التي كانت تنادي بها خديجة الأستاذ "محمد سعيد"

عَمِل هذا الأستاذ في مدرستنا عامين كـوَّن فيهما لنفسه مكانةً خاصة عندنا لم يستطع غيره فعل ذلك حتى من كان قد أتى قبله بسنوات عدة ويبدو أن الغيرة قد ألهبت صدر أحد أبناء منطقته "دير الزور" وكان يعمل أستاذا للرياضيات فبدأ يَكيدُ له حتى يُـزيحَه من طريقه وسلَّط عليه من لا يرحمه المدير، وهو مدير قليل الخِبرة يعتمد على بعض الأساتذة في تسيير شؤون الإدارة من بينهم صاحبنا، فاستغل وضْعه ومكانته وأخذ يَكيدُ للأستاذ محمد سعيد بكل الطرق والوسائل التي لم تكن معدومة على كل حال، هذا عرفناه فيما بعْد بسنوات كثيرة أما عندما كان الأستاذ يُدرسّنا هو والأستاذ "نادر" أستاذ الرياضيات فلم نكن نلاحظ سوى أن أستاذ الرياضيات لم يكن ينادي "محمد سعيد" باسمــه أو لقبه وإنما كان يناديه "أبو البنات"، فبعد أن َيُـدق الجرس كان يقول لنا والآن أبو البنات؟؟ أو عندما كان يأتي بعد انتهاء حصة الأستاذ "محمد سعيد" كان يقول كنتن مع "أبو البنات" لم تكن في نبرة صوته أية سُـخرِية ولم نكن نلاحظ شيئا لكن كلمة " أبو البنات" كانت تعطينا معاني كثيرة متداخلة كنا نرفضها في أعماقنا لأننا كنا مولـعات بأستاذنا ومن الصدفة الغريبة أن أولاد الأستاذ "نادر" كلهم من الذكور وهم: محمد، مصطفى، محمد نجيب، ومحمد عبده، وزوجته أيضا "مسيحية" ولكنها أستاذة للعلوم الطبيعية في نفس المدرسة، وقد قدّرنا في ذلك الوقت أن الأستاذ "نادر" يتفاخر بأبنائه الذكور ككل الرجال الشرقيين أمامنا على ابن مَنطِقته "أبو البنات" ولذلك يلقِّبه هكذا، المهم أن الأستاذ "نادر" استطاع أن يُـزيح "أبو البنات" من طريقه، فبعد سنتين انتقل أو نُقل إلى مؤسسة أخرى في ضواحي المدينة وانتقلت معه أسرته الصغيرة وقد أصابنا حزن وغمٌّ وهمٌّ عندما سمعنا بالخبر وذهبنا في مجموعة إلى المدير لِنحْتجّ على نقل الأستاذ، لكن المدير تنصل من الأمر نهائيا وأخبرنا أن لا ناقة له فيه ولا جمل، وأن الأستاذ قد انتقل بإرادته وبطلب منه، طبعا فيما بعد عرفنا أن الدسائس والمكائد التي كانت تُحاكُ له من "نادر" وزوجته "علياء" هي التي جعلته ينسحب فقد كان أشرف وأكرم من أن يَرفع سلاح العناد في وجه ابن بلدته "دير الزور" وهكذا لم نعد نرى "محمد سعيد" ولا خديجة ولا رنا ولا رانيا ولا الصغيرة ريـان، إلا أن الصُّدف التي تلعب دوما دورا أساسيا فيما تعتقد أن لا صدفة فيه هي التي جمعتني بالأستاذ "محمد سعيد" وأين ؟؟ في الحافلة! كنت متوجهة لإجراء أحد الامتحانات المهنية وكان هو أيضا متوجِّها لنفس الامتحان ولكن كحارس فقد كان هذا شائعا في الوقت أن يُستدعى الأستاذ من مدينة إلى مدينة خاصة مع النقص الملحوظ في أساتذة بعض المواد المهم حيّـيْته وأسرعت إلى لقائه بكل المودة والشوق الذين كنت أحملهما له في قلبي وكذلك أسرته الصغيرة، سألته عن نفسه عن خديجة عن البنات، فأخبرني أن الجميع بخير كما أخبرني عن خُطط نادر لإبعاده عن مدرستنا ثم قال لي و هو يبتسم: جاءني الولد! رائد !! فرحت من أعماق قلبي وقلت له مبروك، هذه أعظم مفاجأة، كل هذا حدث في الحافلة، وعندما وصلنا إلى المدينة افترقنا على أمل اللقاء، لقد أخبرني باسم المدرسة التي يعمل بها كما أعطاني عنوانه الذي لم يكن بعيدا وتعرف على أخي الذي كان يرافقني في الحافلة ووعدته بزيارة خديجة لكني لم أفعل، حدث ما غير حياتي أنا أيضا انتقلت إلى بيت زوجي في مكان آخر واشتغلت بحياتي، لكن أخي ظل يتَـتبّعُ أخبار الأستاذ الذي أُعجب به هو الآخر وكان يلتقي به من حين لآخر في مكان أو آخر، وفي إحدى زياراتي لبيتنا فاجأني أخي بقوله: هل تذكُرين الأستاذ "محمد سعيد" صِحت: نعم كيف حاله؟كيف حال زوجته؟ والبنات أظنهن الآن كبرن؟أجابني أخي بهدوء:نعم نعم كلهن بخير؟؟ قبل أن يكمل قاطعته "ورائد"؟؟ لست أدري كيف سألت, أمِن فرحتي بأن الأستاذ أصبح له ولد أم من إحساسي بأن هناك خطر ما.     رائد وقع له حادث قبل أن يُـتم سنه السادسة  ومات,لو رأيتِ الأستاذ "محمد سعيد" إنه منهار تماما لقد تأثّرت كثيرا وتألمت بِعُمق رغم أنني لم أعرف رائد كالبنات ولم أره على الإطلاق,لقد آلَمني أن قدر الأستاذ محمد سعيد الذي أحببناه كثيرا والذي أفادنا كثيرا,قلت آلمني أن قَـدره الذي سيلازمه أنه "أبو البنات" كما تنبأ به زميله وابن بلدته "نادر" أبو الفرسان الثلاثة "محمّدون" 

 

 

من كتاب :  ورود وأشواك

 

فاطمة الزهراء بولعراس


التعليقات




5000