..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ذكرياتي في العمل الشركة العامة لصناعة الحرير (3)

جواد عبد الكاظم محسن

 

تلقيت في قسم السيطرة والنوعية الذي نقلت إليه تدريبا مكثفا ، ولأني عملت سابقا في قسمي النسيج والألياف ، فقد تركز تدريبي على قسم الفسكوز وهو أحد الأقسام الرئيسة  الثلاثة في الشركة ، وكنت أسأل كثيرا فيه ، وشعرت أن أحدهم ضجر من أسئلتي ، فقررت أن اقتصر طرحها على اثنين من أفضل مسؤولي النوبات في القسم ، وهما حسون سلمان وعباس كاظم ، فكنت أقضي معظم الوقت معهما في العمل والتدريب عند مصادفة دوامهما مع دوامي ..

    وعندما اطمأن مدير دائرة السيطرة والنوعية والمختبرات الكيمياوي عادل حمامة ومسؤولي المباشر رئيس قسم السيطرة الكيمياوي محمد باقر عجام على اتقاني للعمل المناط بي ووثقا بمقدرتي على ما يوكل لي ؛ تم زجي للعمل كمسؤول نوبة أتولى تدقيق تفاصيل العمل ومطابقة نوعية المواد الداخلة والخارجة في العملية الإنتاجية وكشف الانحرافات وتأشير مواقعها ، وقد أديت عملي على أفضل ما يكون حتى تاريخ انفكاكي من الشركة ملتحقا بالخدمة العسكرية في نهاية سنة 1978 لتبدأ مرحلة جديدة من حياتي سأعود للكتابة عنها لاحقا ..

    في مطلع سنة 1986 انتدبتني إدارة الشركة من الخدمة العسكرية للعودة إليها لحصول نقص كبير في ملاكاتها الفنية ، وكان الدكتور جاسم الكاطع المدير الجديد لدائرة السيطرة النوعية والمختبرات في الشركة الأشد مطالبة بي ، وكان الأشد فرحا بعودتي ، ولكن خاب أمله حينما صدر الأمر الإداري بالتحاقي بقسم حامض الكبريتيك للتدريب أولا تمهيدا لاستلامه ، وعبثا ذهبت محاولات الدكتور الكاطع لإعادتي لدائرته ، وكنت راغبا كثيرا في العمل معه لإعجابي بشخصيته العلمية والمثقفة ولإتقاني هذا العمل سابقاً ..

    بدأت التدريب العملي في قسم حامض الكبريتيك ، وكان مدربي منصور ساوا ، وهو رجل في غاية الذكاء والعلمية والخلق النبيل ، وقد شجعني كثيرا على التعلم وشدني إليه ، وقبل أن أكمل دورتي التدريبية صدر أمر إداري جديد بنقلي إلى قسم الهندسة المدنية حيث خلت من أي مسؤول لشيخوخة وتعب مسؤولها جورج إبراهيم سليمان وانتقال سكنه إلى بغداد ، ورغبته في التقاعد ، ولأني لم أعمل سابقا في مثل هذا الاختصاص ، فقد استدعاني المدير العام لمكتبه ، وقال لي : لم أجد من هو أكثر قدرة منك في إدارة ومتابعة هذا القسم إذ لدينا أعمال صيانة كثيرة ومشاريع متنوعة ومجاميع عمل أكراد ومصريين وصينين يصعب السيطرة عليهم وحالة من الفوضى ، ثم أخرج كتابا هندسيا لأخيه التدريسي في كلية الهندسة بجامعة بغداد وأهداه لي نيابة عن المؤلف ، وقال اعتبر نفسك مهندسا لتنهض بعمل هذا القسم !!

    فرح رئيس قسم الهندسة المدنية المتعب جورج إبراهيم سليمان بنقلي معه واستقبلني خير استقبال ، وسعى بإصدار أمر إداري بتخويلي بجميع صلاحياته في العمل ، ونجح في ذلك ليخفف عن كاهله تمهيدا لتقاعده ، وقد بذل معي جهودا كبيرة لتعليمي التفاصيل الفنية للعمل ، كما زودني بوصايا ذهبية عن كيفية إدارة القسم والعمل عامة ، وكنت احترمه جدا ، واستفدت منه كثيرا فنيا وحياتيا .

    كنت في الساعة الأخيرة من كل يوم عمل أعد جدولا تحريريا بتفاصيل عمل اليوم التالي بالتشاور مع مراقبي العمل وأهيئ المواد اللازمة للتنفيذ وجميع المتطلبات الأخرى والتنسيق المسبق مع الأقسام ذات العلاقة ، وارتديت منذ اليوم الأول في القسم ملابس العمل كأي عامل فيه ، وتواجدت على الدوام في مواقع العمل المتناثرة في داخل الشركة وخارجها غير آبه بحرارة شمس الصيف اللاهبة أو برد الشتاء وعواصف وأمطاره ، واعتمدت على رئيس المراقبين وهو رجل كبير في السن وصارم جدا وذو تجربة فريدة في متابعة العمل والعمال ..

    خلال أيام قليلة غيرت الكثير في القسم إدارة وعملا وتنظيما ، ونقلته نقلة نوعية أثارت الانتباه ، وجعلت الجميع يثنون على أدائي ويكبرون ما بذلت من جهود خلال هذه المدة  القصيرة حتى لفتت انتباههم ..

    نجحت سريعا مع العمال الأكراد والمصريين في التفاهم والارتقاء بعملهم لوجود لغة مشتركة ، وقد احترمتهم جميعا ورعيتهم حق الرعاية وساعدتهم جهد الإمكان ، وبالمقابل طلبت منهم الإنجاز السريع والإخلاص في العمل ، أما العمال الصينيين ، فقد بذلت الكثير معهم ، وطلب المدير العام حضور مترجمهم ، وعقدنا اجتماعا ثلاثيا للاتفاق على عدد من النقاط ، ومنها استبدال المترجم الذي يتحدث الانكليزية إلى آخر يتحدث العربية وطلبت أيضا حضوره صباح كل يوم لينقل للعمال ما أريده منهم ، وينقل لي طلباتهم وملاحظاتهم ، ولأن عملهم كله كان خارج الشركة وقريبا من الأحياء السكنية لذا حدثت بعض المشاكل لتحرش بعض الصبيان المشاكسين بهم ، ولكن سرعان ما كان يتم السيطرة عليها وحلها وديا.

    أذكر مرة استدعيت على عجل لنشوب مشكلة كادت تصل إلى الاشتباك بين العمل الصينيين وصبيان حي الميثاق القريب من الشركة لقيام بعضهم بمناداة العمال الصينيين بكلمة (علي بابا) وتعنى عندهم (الحرامي) ، وقد فسروها شتيمة لهم أي (أنكم حرامية) ، فثارت ثائرتهم ، وردوا عليهم برميهم بالحجارة والصراخ بكلمات صينيية لم أفهم منها شيئا حين حضرت سوى ثلاث كلمات فقط ، هي : (بابا علي بابا) أي (آباؤكم هم الحرامية) !!

    ومما بقي  في ذاكرتي عن المترجم الصيني أنه كان يتحدث اللغة العربية الفصحى لأنها درسها وتعلمها ، وقد سرني ذلك ، وأخبرني أنه مسلم واسمه (اسحاق) ، ولكن اسمه الرسمي ليس هذا بل اسم آخر صيني لأن الحكومة الصينية تمنع إطلاق الأسماء الإسلامية على مواطنيها ، فيكون لكل مواطن صيني مسلم اسمان ، الأول في بيته ومجتمعه ، والثاني في أوراقه الثبوتية لدى الدوائر الرسمية !!

    وكنت ذات يوم في حديث معه ، ونحن نعبر الشارع العام ، فتوقفت لقدوم سيارة مسرعة ، ولم ينتبه لها ، فواصل تقدمه للعبور ، فأمسكت به بقوة وسحبته على عجل إلى الخلف لإنقاذه من موت محقق ، فجفل في البداية ثم شاهد السيارة وعرف الأمر ، فشكرني كثيرا ، واعتذرت له ، فظل يردد (لا ضير .. لا ضير) !!

    وفي هذه المرحلة من حياتي العملية في الشركة تعرفت إلى نخبة من الصناعيين المرموقين ، وعملت بمعيتهم وقريبا منهم ، وقد تركوا أثرا طيبا في حياتي ، منهم رئيس المهندسين بهنام غريبو وكان المسؤول المباشر لي ، وهو شخصية هادئة ومثقفة ونزيهة وتثير الإعجاب ، ويحمل شهادة البكلوريوس في الهندسة الميكانيكية والماجستير في الحاسبات من انكلترا ، وكنت أحرص على البقاء بعد انتهاء الدوام للبقاء معه في مكتبه في الدائرة الفنية للاستماع له والاستفادة منه ، ثم نخرج سوية ، يستقل سيارته للذهاب إلى بغداد ، وأعود إلى بيتي في حي الموظفين المقابل للشركة منتشيا بما أسمعني وأعلمني من أمور كنت أجهلها .

    وبعد أن أنهيت عامين منتدبا للعمل في الشركة ، أعدت إلى الخدمة العسكرية ، وكان ذلك في نهاية آذار سنة 1988، وستكون لنا وقفة وذكريات أخرى معها .             

جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات




5000