.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في كتاب: ( نساء وأطفال: قضايا الحاضر والمستقبل )

سعد محمد رحيم

ما سال من الحبر في معرض الكتابة عن الشأن العراقي بعد 9/4/2003 يمكن أن يكوّن بحيرة دكناء صغيرة؛ أخبار وتعليقات وتقارير وأعمدة وتحقيقات صحافية ومقالات ودراسات وكتب. بعضها وهو قليل غني بمادته وأفكاره والمعلومات التي يحويها، وبعضها الآخر، ويشكل الشطر الأعظم، ليس سوى كلام في العموميات وآراء وتصورات وتكهنات ودعاية وديماغوجية سياسية ليس إلاّ، لا يستند، في الأغلب الأعم، إلى حقائق مستخلصة بطرق علمية من الواقع العياني.

   والغريب أن ما صدر من بحوث ودراسات من قبل المؤسسات الأكاديمية والبحثية المعنية بالعراق وأوضاعه، والقائمة على استطلاعات ميدانية تعتمد الأرقام الإحصائية ومعالجتها عبر مناهج بحث علمية لا يكاد يُذكر بسبب عدم وجود تقاليد بحث راسخة عند معظمها أو بسبب الظرف الأمني الصعب الذي يحول دون نزول الباحثين إلى الشارع للحصول على المعلومات من مصادرها.. أو ربما بسبب الافتقار إلى الصبر والدأب اللذين يجب توافرهما في شخصية من ينهض بمسؤولية البحوث العلمية الرصينة.

وأحسب أن كتاب ( نساء وأطفال: قضايا الحاضر والمستقبل ) الصادر عن مطبعة القبس ببغداد/ 2008 لمؤلفه الدكتور سامي مهدي العزاوي ينتمي إلى ذلك النمط العلمي الرصين. والدكتور العزاوي هو رئيس مركز أبحاث الطفولة والأمومة في جامعة ديالى، وهو المركز الوحيد من نوعه في الجامعات العراقية. وتتأتى أهمية الكتاب من تناوله أولاً  لقضايا وظواهر تخص نساء العراق وأطفاله ولاسيما خلال السنوات التي أعقبت سقوط النظام السابق واحتلال البلاد. وثانياً؛ لأن العينات التي اعتمدها مادة للبحث والتحليل والتقويم واستخلاص النتائج قد أُخذت ميدانياً من طريق استبيانات جرى التعبير عنها بلغة الأرقام والنسب الرياضية، ناهيك عن الملاحظة المباشرة لمجتمعات الأبحاث. وثالثاً؛ شمل الإطار المكاني لمجتمع البحث محافظة ديالى على وجه الخصوص. وهذه المحافظة، كما هو معروف، بقيت من المناطق الساخنة أمنياً حيث تؤثر الأحداث الحاصلة على أوضاع المجتمع ولاسيما النساء والأطفال الذين يكونون أول الضحايا المباشرين أو غير المباشرين للعنف والعمليات المسلحة.

   يحوي الكتاب مقدمتين وعشرة أبحاث تتمحور حول مشاكل الطفولة والنساء، حيث يؤكد المؤلف على أهمية الدراسة العلمية لها، لتأسيس القاعدة المعلوماتية للذين يرسمون السياسات الخاصة بحاضر هاتين الشريحتين ومستقبلهم.

   في بحثه الأول والمعنون ( محددات تشكيل ثقافة الطفل العراقي ) يبدأ الباحث بهذه المقولة؛ "إن ما يصنعه المجتمع بالأفراد وهم صغار يصنعونه به وهم كبار" أي أنه يعوّل على عامل التنشئة الاجتماعية والذي يتضمن بالضرورة عامل التنشئة الثقافية في تحديد الميول والسلوكيات الفردية والاجتماعية لاحقاً، فشخصية الطفل كما يقول؛ "ما هي إلا انعكاس لصورة الحياة اليومية والتفصيلية التي يعيشها في كنف الأسرة وهي تتفاعل مع المحددات الاجتماعية الأخرى وإن لم يكن طرفاً مباشراً فيها". ويؤطر الباحث مشكلة بحثه بالتغريب الثقافي الذي يتعرض له الطفل عبر أجهزة الإعلام المتقدمة، ذات الوسائل والأساليب المثيرة والمؤثرة التي تفيض عليه بسيل من الأفكار والمعلومات والصور والقيم الآتية من خلف الحدود في مقابل أساليب التثقيف التقليدية المحدودة التأثير من قبل مؤسسات التنشئة الثقافية في المجتمع العراقي.

   وعموماً يهدف الباحث إلى معرفة "المحددات والوسائل التي تستخدمها الأسرة العراقية في عملية تشكيل ثقافة الطفل العراقي في مرحلة ما قبل المدرسة، وتحديد معوقات عملية التنشئة الثقافية في الأسرة العراقية". معتمداً المنهج الوصفي التحليلي في مقاربة موضوعته. أما مجتمع بحثه فكان جميع أمهات أطفال الرياض في محافظة ديالى والبالغ عددهن 4780 أماًً أو ولية أمر. وقد تم أخذ عينة عشوائية من 38 روضة أطفال لــ 478 أماً أي بنسبة 10% من مجتمع البحث. وباستخدام الاستبانة أداة لجمع المعلومات. والنتائج المستخلصة بعد قراءة وتحليل الاستبيانات أظهرت أن المحددات والوسائل التي تستخدمها الأسرة العراقية في تشكيل ثقافة الطفل كانت كالآتي: مشاهدة التلفزيون 96%، سرد القصص للطفل 87%، اللعب 85%، استخدام الألعاب البنائية 65%، اصطحاب الطفل إلى دور العبادة 49%، مشاهدة الفيديو والسيدي 32%، الألعاب الإلكترونية 12%، السينما والمسرح 2%. وربما تكون هذه النسب قد تغيرت بقدر ما الآن لأن زمن البحث كان الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي 2002 ـ 2003. أي قيل سقوط النظام السابق بفترة قليلة. أما معوقات التنشئة الثقافية في الأسرة العراقية بحسب البحث فهي: قلة المتوفر من المحتوى الثقافي في الأسرة 75%، أمية بعض الأمهات 56%، جهل الأسرة بالأساليب الصحيحة في التنشئة الثقافية 52%، عدم التكافؤ في المستوى العلمي بين الوالدين 39%، انشغال الوالدين في الأعباء الحياتية 38%، كثرة عدد الأطفال في الأسرة 35%، انشغال الأم بالعمل خارج المنزل 22%، انفصال الوالدين عن بعضهما 7%. ومن ثم يوصي الباحث بضرورة التأكيد على تنوع وسائل التنشئة الثقافية للطفل، وانتقاء الأسرة لأفضل تلك الوسائل، ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني في هذه العملية إلى جانب الدولة التي عليها توفير الوسائط الثقافية ( كتب ملونة، ألعاب تعليمية، الخ ) ودعم مؤسسات تعليم أطفال ما قبل المدرسة.

   أما في بحثه الموسوم ( الممارسات التربوية للمعلم المرشد لتحقيق اتفاقية حقوق الطفل/ 2005 ) فقد ركز الباحث على اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1989 والتي أقرت جملة مبادئ هي"عدم التمييز ضد الأطفال، وان تكون الأولوية في جميع الأمور المتعلقة بالأطفال هي لتحقيق مصالح الطفل على أفضل وجه، وحق الطفل في الحياة والبقاء على قيد الحياة والنماء، وحق الطفل في أن يعبّر بحرية عن آرائه في الأمور التي تؤثر عليه". ومن هنا كان هدف البحث هو معرفة الممارسات التربوية للمعلم المرشد في المرحلة الابتدائية لتحقيق اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989. وهنا أخضع الباحث للتحليل العلمي معطيات 400 استمارة أرسلت لمعلمين مرشدين في 40 مدرسة ابتدائية في محافظة ديالى.

   يقول الباحث أنه من خلال تحليل النتائج الميدانية للبحث يتضح أن 39 من بين 52 من بين الممارسات التربوية للمعلم المرشد تحقق اتفاقية حقوق الطفل وبمستويات متباينة، في مقابل 13 من الممارسات لا تحقق الاتفاقية ومنها؛ المساهمة في إنتاج كتب الأطفال ونشرها ومساعدة الأطفال على تكوين جمعياتهم الرياضية والعلمية والفنية، وتوجيه الوالدين بالخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة، وتقديم المساعدة للوالدين في الاضطلاع بمسؤوليات تربية الطفل، ونشر ثقافة حماية الطفل من أشكال العنف كافة والإساءة البدنية أو العقلية والإهمال، وتهيئة وسائل الاتصال التي توفر المعلومات والأفكار للطفل.

   وقد دعا الباحث إلى ضرورة أن تسهم التربية في نشر وتعميق وعي الأطفال بحقوقهم وعقد ورش عمل وبرلمانات للأطفال لغرض التدريب على ثقافة حقوق الطفل، إلى جانب إدخال معلمي المدارس الابتدائية في دورات تدريبية وورش تخص تطبيقات اتفاقية حقوق الطفل في المدارس، وغيرها من التوصيات.

   أما في بحثه عن ( حاجات النساء الأرامل ) فيشير الباحث بدءاً إلى "انبثاق الوعي المجتمعي بقضايا المرأة العراقية، التي أصبحت تشغل درجة من الأهمية القصوى، ربما لم تبلغها من قبل دخول قوات التحالف إلى بغداد ( 9/4/2003 )". ويتناول الباحث مشكلة ترمل آلاف النساء في العراق نتيجة العنف الذي طبع تاريخ العراق الحديث من حروب وصراعات أهلية وقتل على الهوية وانتشار الجريمة المنظمة، حيث يغدو الأطفال والنساء الضحايا غير المباشرين لها. وهنا تبرز قضية عمالة الأرملة لإعالة أسرتها وأطفالها. فهناك بحسب سجلات وزارة المرأة ثلاثة ملايين أرملة في عموم العراق يعانين من قسوة ظروفهن الحالية. ويهدف البحث إلى معرفة حاجات الأرامل العاملات في محافظة ديالى للفترة الممتدة من بداية حزيران 2006 إلى نهاية نيسان 2007 بالاعتماد على 100 استمارة صالحة للتحليل تضمنت أسئلة عن الحاجات الاقتصادية للأرامل العاملات منها: ( الراتب التقاعدي، توفير السكن، الأولوية في التعيين، تأسيس جمعيات تعاونية خاصة بالأرامل ). والحاجات الاجتماعية ( الإسراع بتشريع القوانين الكفيلة بضمان حقوق الأرامل العاملات، دعم الأندية الاجتماعية المهتمة بهذه الشريحة ) والحاجات النفسية ( منح المرأة الأرملة العاملة مكافأة مالية مجزية في حالة زواجها من رجل آخر، وتفعيل الاحتفال بيوم الأم وإيلاء الأرامل العاملات خلاله بعناية خاصة، ومنحهن إجازة طويلة براتب تام للتخفيف من ضغوط العمل عليهن ). والحاجات الثقافية ( إنشاء دور للحضانة ورياض الأطفال خاصة بأبناء الأرامل العاملات، وإنشاء المراكز الاجتماعية والثقافية الخاصة بهن، وتوفير فرص التدريب داخل وخارج العراق للعاملات في منظمات المجتمع المدني المهتمة بالأرامل، وتوجيه المؤسسات الدينية والإعلامية لنشر ثقافة تحترم الأرامل ).

   فضلاً عن البحوث الثلاثة التي تطرقنا إليها هناك سبعة بحوث أخرى تتطرق لمشكلات الأطفال والنساء في العراق لم نعرض لها بسبب ضيق مجال مقالنا هذا. ومن هذه البحوث: ( محددات اختيار الطفل العراقي لمهنة المستقبل.. مخاطر التلوث على ذكاء الأطفال.. النساء والعنف: إشكالات مجتمعية.. تأثير رياض الأطفال الرسمية والخاصة في تكوين شخصية الطفل.. دراسة مقارنة للقلق الاجتماعي: للأطفال المهجّرين وأقرانهم من المستقرين ).

  تتجلى أهمية هذا الكتاب، وكما نوهنا، من كونه استند على معطيات مستخلصة بطرق إحصائية من الواقع العياني العراقي الحالي. وعلى الرغم من أن مجال مجتمع البحث اقتصر، في معظم الأحوال، على محافظة ديالى إلا أن الاستنتاجات المستخلصة منه يمكن تعميمه، إلى حد بعيد، على المجتمع العراقي برمته بالنظر لتشابه المعضلات التي واجهها العراقيون على اختلاف انتماءاتهم وأماكن تواجدهم الجغرافي خلال السنوات الأخيرة.. هذا كتاب لا غنى عن قراءته لكل مهتم بالشأن العراقي الراهن.

 

سعد محمد رحيم


التعليقات




5000