..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصتي مع الصحافة

جواد عبد الكاظم محسن

قبل منتصف ستينيات القرن الماضي ، وكنت حينها قد أدركت السنة العاشرة من عمري رأيت صحفا معروضة في مكتبة الرافدين الواقعة في سوق المسيب قريبا من جسرها التراثي الشهير ، وقريبا أيضا من دارنا الواقعة في زقاق (دربونة) حمزة الجمعة ، وأذكر من تلك الصحف (الفجر الجديد) و(المنار) و(الجمهورية) و(كل شيء) وغيرها ، وقد أثارت اهتمامي ، فحولت مصروفي بالكامل لشراء نسخة من إحداها يوميا أو بين يوم وآخر.

    وفكرت في القيام بتجربة تقليد تلك الصحف بصحيفة خطية خاصة قمت بتحريرها مستعينا بأقلام التلوين وطبقة من الورق المخطط استلها من دفتر خصصته لهذا الغرض ، وأسميت صحيفتي هذه بـ(الأهرام) .. لماذا أسميتها (الأهرام) ؟ لأن جريدة (الأهرام) المصرية كانت هي الأشهر ، ويتردد يوميا اسمها أمامي مرات عديدة في نشرات الأخبار المسموعة عبر المذياع والمرئية عبر التلفزيون ذي القناة الواحدة ، وكنت أقوم بخط العناوين الرئيسة لصحيفتي البيتية كما في الصحف الكبيرة باللونين الأحمر والأسود وربما أضفت ألوانا أخرى كالأزرق والأخضر حسب أهمية الخبر ونوعه ، وعلقتُ ما أصدرتُ من أعدادها القليلة على حائط غرفتي حسب تسلسلها ليراها كل من يزورني من الأقارب.

    وبعد عام وبضعة أشهر أوقفت هذه التجربة الجميلة ، ولكني ازددت ولعا بالصحف عامة ، ولم أعد مكتفيا بصحيفة واحدة اقتنيها ، وأتم قراءتها من بداية صفحتها الأولى إلى نهاية صفحتها الأخيرة ، بل صرت اقتني أكثر من واحدة وخاصة ما احتوت على صفحة ثقافية وضمت نصوصا أدبية ، وكان لجريدة (الجمهورية) ملحق أدبي يصدر معها يوم الخميس من كل أسبوع لذا كنت حريصا على اقتنائها.

    وكلما مرت سنة ازددت شغفا بالصحف عامة ، وأضيفت لها المجلات ، ولاكتشاف كل مجلة قصة ، وسأكتفي بذكر قصة واحدة منها ، وهي اكتشافي لمجلة (العربي) الكويتية في بيت إحدى شقيقاتي ، فبهرني محتواها ، فسألت عنها المرحوم صالح الريس صاحب مكتبة الرافدين وهي المكتبة الوحيدة في المسيب التي تتعامل بالصحف والمجلات ، فأخبرني أن ما يصله من نسخها قليل جدا ولا يسد عدد المشتركين المتزايد شهرا بعد آخر ، وأظنه لمح انكساري وموجة الحزن التي كست وجهي ، وكنت في عمر الثانية عشرة ، فوعدني بتخصيص نسخة منها لي .

    وبالمناسبة فإن المرحوم صالح الريس كان إنسانا طيبا ووراقا فريدا يستطيع بفراسته معرفة من يتوسم به الخير والنبوغ من زبائنه الصغار ، ويعامله معاملة خاصة تليق بمستقبله ، وكنت واحدا من هؤلاء ، ولقد أكبرت موقفه يوم جئته لأسأله عن وصول مجلة (العربي) ، فسبقني بخطوات قائم مقام المسيب يومذاك وسؤاله عن المجلة نفسها ، فاعتذر له بعدم وجودها ، ووقفت ساكتا كي لا أحرج الرجل بالسؤال عنها ، فلما ابتعد القائم مقام قليلا ، أخرج لي نسخة ، وقال رحمه الله : هذه نسختك من المجلة وقد حجزتها لك !! كنت حينها كما ذكرت في الثانية عشرة من عمري ومازلت تلميذا في الصف السادس الابتدائي !!

    كنت أقرأ أسبوعيا وشهريا مجلات عديدة من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ، ومن المجلات الأدبية والثقافية العامة التي أحببتها في تلك الحقبة : الهلال المصرية ، والمختار الأمريكية ، والعالم البريطانية ، وبعد سنتين أو أكثر توسعت القراءة فشملت مجلات أخرى مثل : روسيا اليوم ، وأمريكا ، والصين الجديدة ، والمجلة الألمانية الشرقية ، وغيرها  فضلا عن المجلات المصرية الشهيرة كالمصور وآخر ساعة وروز اليوسف وصباح الخير.

    ورب سائل يسأل ألم تقرأ مجلات الأطفال يومذاك ؟ أجيب نعم كنت أقرأها مع غيرها من المجلات التي ذكرتها ، وأذكر منها : بساط الريح وميكي وسوبرمان والوطواط ، وكلها جميلة ومسلية ، وغادرتها مبكرا إلى مجلات الكبار لأنها لم تعد تروي ظمئي.

    وفي أواخر الستينيات وبداية السبعينيات أضفت لقراءاتي الصحفية صحفا ومجلات جديدة أخرى ، فمن العراقيات جاءت الأقلام والمورد والتراث الشعبي وألف باء ، ومجلتان ساخرتان هما الفكاهة والمتفرج ، ومن المجلات العربية الصياد والأسبوع العربي وبيروت المساء والديار والدستور ودراسات عربية والثقافة العربية وقضايا عربية والفيصل وغيرها مما غاب الآن عن ذاكرتي .

    واصلت قراءة الصحف والمجلات في الثمانينيات على الرغم من التحاقي بالخدمة العسكرية وبعدي عن البيت والمدن والمكتبات ، وعثرت على مجلات وصحف جديدة أخذت اهتماما جديدا مني ، أذكر منها مجلة الحوادث لسليم اللوزي ، وهي مجلة سياسية رصينة ، ولا تتوفر بكثرة في المكتبات العراقية وباعة الصحف والمجلات ، وكان يشدني فيها عمود غادة السمان على الصفحة الأخيرة ، ومجلة التضامن ، كما عثرت على مجلة علمية مثيرة عنوانها (2000) كنت اتعب كثيرا من أجل الحصول على نسخة منها ، أما الصحف فكنت اقتني معظم الصحف العراقية الصادرة آنذاك تقريبا ، وهي : الثورة والجمهورية والقادسية والعراق ، وكانت تعجبني في الأخيرة صفحتها الأدبية التي كان يحررها المرحوم أحمد شبيب كما قيل لي ، وكذلك صفحة تراث ، ومازلت احتفظ بصفحات أدبية وتراثية كثيرة من هذه الصحف في أرشيفي الخاص ، وخاصة جريدة العراق.

    وعلى ذكر الأرشيف الصحفي ، فإن لدي أرشيف ضاقت به مكتبتي ، وفيه صحف ومجلات كثيرة قديمة وحديثة ، وفيه على سبيل المثال لا الحصر أعداد جريدة الصباح كاملة منذ صدورها في مايس 2003م ، وقد قمت بتجليدها ، وجميع الملاحق الأسبوعية لجريدة المدى (معززة بنسخ الكترونية أيضا) ، ودورة كاملة من جريدة (بالمقلوب) للمرحوم الدكتور عباس كاظم مراد وهي تبدأ بالفعل من الصفحة الأخيرة وتنتهي بالأولى ، وجريدة (الجنائن) البابلية ، وأعداد كثيرة متفرقة من مجلات العرفان والأديب اللبنانيتين ، ومجلة البلاغ الكاظمية ، والمعرفة ، والتراث الشعبي ، والمورد ، والأقلام ، والمجلات النجفية القديمة كالبيان والاعتدال والغري والدليل وغيرها ، وقد عززتها بالطبعات الجديدة لها ، ومن المجلات الحديثة الذخائر وآفاق نجفية وينابيع وميزوبوتاميا والمسلة ومسارات، وسواها.   

    أما في التسعينيات فقد ضعفت الصحافة العراقية ضعفا شديدا بسبب الحروب والحصار ، ومنع دخول الصحف والمجلات من الخارج ، وقلص عدد صفحات مجلات مهمة كالمورد والتراث الشعبي ، كما ساء الإخراج والطباعة ، وكنت أتفحص الصحف اليومية صباحا ، واختار منها ما أجد فيه شيئا يفيدني ، وأحفظه في أرشيفي ، وأذكر من هذا الذي يفيدني الصحف التي نشرت مذكرات عبد الحميد العلوجي وعلي جواد الطاهر وعبد الرزاق عبد الواحد ، ومقالات شكيب كاظم ومهدي شاكر العبيدي وعبد الحميد الرشودي ورفعت عبد الرزاق وأمثالهم من الكتاب المرموقين.

    ومن مفارقات اهتمامي بالصحافة حرصي على اقتناء العدد الأول من أي مجلة أو صحيفة تصدر أينما أجده للذكرى ، وقد عرف ذلك عدد من أصدقائي فكانوا خير عون لي في تحقيق هذه الرغبة ، وإحضار ما يرونه من هذه الأعداد .

    بدأت نشرياتي في الصحف والمجلات بالظهور منذ بداية السبعينيات ، فقد نشرت أول نتاجاتي الأدبية من شعر ونثر في مجلة (المتفرج) سنة 1972، ونشرت فيما بعد كتاباتي المتنوعة في الصحافة المحلية وخاصة في  جريدة (الجمهورية) و(العراق) ، وأضفت لها التحقيقات واللقاءات ، كما نشرت كتابات أدبية وثقافية عامة في المجلات العربية ، وأهمها مشاركتي في مسابقة القصة القصيرة جدا في مجلة (التضامن) منتصف الثمانينيات.

    كان حلمي أن أصدر جريدة ثقافية عامة ، وقد حققت ذلك في منتصف حزيران سنة 2005 حين أصدرت جريدة (عروس الفرات) في مدينتي المسيب بمساعدة الصديق الشهيد مهدي عبد الحسين النجم ، واستمرت سنتين ، وتوقفت بوفاته ، وكانت توزع نسخ منها في محافظات بغداد وبابل وكربلاء المقدسة والنجف الأشرف ، وأراها تجربة جميلة ومهمة بالنسبة لي ولمن شاركني وآزرني في إصدارها ، وكانت فيها نشريات رصينة ، ويكفي أنها اعتمدت في العديد من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه في جامعة بابل وغيرها كما اطلعت.

    وفي سنة 2010 اقترح الدكتور عبد الرضا عوض أن نصدر مجلة فصلية في الحلة تعنى بالتراث والثقافة المعاصرة ، وأكون رئيس تحريرها ، فاقترحت أن يكون اسمها (أوراق فراتية) ، فوافق عليه والآخرون ، وصدر العدد الأول منها في بداية السنة نفسها ، ومازالت تواصل الصدور ، وهي في سنتها السابعة ، ولم تخلُ مسيرتها من مصاعب وعقبات وأزمات ، وهذا أمر طبيعي لمن عرف الصحافة وعمل فيها ، وخاض غمارها.

    هل انتهت قصتي مع الصحافة بهذا الإيجاز؟ بالتأكيد لا ، فما زالت لدي آمال عديدة وطموحات عراض أرغب بل أسعى جاهدا لتحقيقها ، ولعل أهم ما أحلم به منذ وقت ليس بالقصير هو إصدار مجلة بعنوان (مختارات عراقية) على غرار مجلة (المختار) الأمريكية المعروفة في القرن الماضي ، ولكنها تعنى بالجانب التراثي والأدبي والثقافي المعاصر في العراق، وتوفر على القارئ والمتخصص جهدا ووقتا ومالا لأنها ستنتقي وتجمع أفضل ما ينشر في الصحافة العراقية في الأدب والثقافة والتراث مع الإشارة طبعا إلى مصدره والتعريف بصاحبه ؛ وحلمي الأخر هو المساهمة في إصدار مجلة تعنى  بـ(الكتاب العراقي) ، وأريدها متخصصة بالإصدارات العراقية الحديثة وتفاصيلها ومؤلفيها ، وما يكتب عنها ، ولدي أحلام وأحلام عديدة في عالم الصحافتين الورقية والالكترونية ، وتبقى أحلاما جميلة ومنى لذيذة ..

    منى إن تكن فهي أحسن المنى    وإلا فقد عشنا بها زمنا جميلا

    ربما ستمنحني الأيام - وهي ضنينة مع الناس عامة ومعي على وجه الخصوص - أقول ربما ستمنحني فرصة لتحقيق واحد من أحلامي الصحفية المفيدة وإخراجه إلى النور..

    أتمنى ذلك من كل قلبي وسأسعى إليه بكل ما أستطيع ، ولسان حالي يردد :

    لا تلم كفي إذا السيف نبا    صحّ مني العزم والدهر أبى                

 

جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات




5000