..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كسر الأفق عند الشاعر يحيى السماوي

د. صدام فهد الاسدي

  اعداد

مها قاسم عبعوب

كلية التربية للعلوم الانسانية

قسم اللغة العربية

  

اشراف

الاستاذ الدكتور صدام فهد الاسدي

  2016

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(( انا انزلناه قرانا عربيا لعلكم تعقلون . نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا القران و ان كنت من قبله لمن الغافلين )) .

صدق الله العلي العظيم

 

المقدمة

ان الحمد لله نحمد و نستعينه و نستغفره , و نعوذ بالله من شرور انفسنا و من سيئات اعمالنا , و من يهده الله فلا مظل له, و من يظلل فلا هادي له و اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و اشهد ان محمدا عبده و رسوله , صلوات الله و سلامه عليه و على اله و صحبه .

اما بعد ...

سوف اتحدث في بحثي هذا عن ظاهرة ( كسر الافق ) عند الشاعر العراقي يحيى السماوي .

فعند نزول الناقد في خضم هذه القصائد يشعر بقلق مضاف الى قلق قراءتها اول مرة و هذا يدل على صدمة لبعض القصائد و كسر افق توقع القاريء الحصيف و كسر افق التوقع من اهم المفاهيم التي طرحتها نظرية التلقي .

و نحن نعلم جميعا بان لكسر الافق التوقع درجات متفاوتة في بعدها او قربها مما كان يتوقعه المتلقي الذي لا يملك سبيلا غير الاندهاش او الصدمة .

و قد قمت بتقسيم البحث الى فصلين :

الفصل الاول : المبحث الاول : كسر الافق عند بعض الشعراء المحدثين ( نزار قباني - عبد الرزاق عبد الواحد ( في رحاب الامام الحسين ( عليه السلام ) ) - و عمر محمود عناز ).

المبحث الثاني : الاسباب التي جعلت الشاعر يحيى السماوي يتخذ ظاهرة ( كسر الافق ) و وجدنا ان من اهم الاسباب هي الغربة و الحنين الى الوطن و رفضه للسياسات و النظام البائد .

الفصل الثاني : دراسة فنية لبعض قصائد يحيى السماوي و قسم الى ثلاثة مباحث :

المبحث الاول : اللغة الشعرية , و كان الشاعر ينضم قصائده بلغة سهلة و بسيطة تعبر عن حالته النفسية و احاسيه .

المبحث الثاني : الصورة الشعرية , قد استخدم صور عديدة في قصائده ( المفردة - المركبة - التشبيهية ) و الصور المكرر و غيرها .

المبحث الثالث : الموسيقى الشعرية , فقد كان يستخدم البحور التي تلائم حالته و حزنه و المه على وطنه الجريح و بأستخدام القافية الجميلة و الكلمات المعبرة و ايضا استخدم في الموسيقى الداخلية و التكرار و التطابق .

و من اهم المصادر التي استفدت منها كثيرا هي :

•-           موسيقى الشعر , د. ابراهيم انيس .

•-          البوح في شعر حامد عبد الصمد البصري , احمد طعمة حرب .

•-          جرس الالفاظ و دلالتها في البحث اللغوي البلاغي النقدي . د. ماهر مهدي هلال .

•-          اشكاليات الحداثة في شعر الرفض و الرثاء يحيى السماوي انموذجا , د. حسين سرمك حسين .

كما اقدم شكري للأستاذ الدكتور صدام فهد الاسدي مشرف البحث و جهوده الرائعة .

مها قاسم عبعوب

20/4/2016

 

التمهيد

كسر الافق ان فكرة التلقي لا تعني اطلاقا تقييد الكاتب بضوابط مقدسة لا يجوز الخروج عليها , فكل النصوص الابداعية تقوم على احداث الدهشة في وعي القارئ ( الصدمة ) من خلال كسر الافق , بيد ان هذا الكسر في نطاق محدد ترسم حدود الحس , و الامر مشابه في عملية بناء دار , فلا يمكننا توقع دار لولا هذه الحدود لما كان باستطاعةالمنشئ توليد اية صدمة او دهشة من غير جدران و سقوف و ابواب و نوافذ و انارة و تأسيسات كهربائية غير ان هناك ما لا نهاية من احتمالات التصاميم الهندسية .[i]

و كذلك فان كسر الافق هو عملية استباق النتائج و توقع ما سؤل اليه النص في الابيات الحديثة احدى ثمار تفاعل القارئ مع النص عندهم , لكن بعض النصوص تظن احيانا على القارئ بنتائجها و مستقبل احداثها متفاجئة بما لا يتوقعه لتحدث فيه نوعا من الدهشة و الاستغراب , و ربما النشوة ايضا و يعرف هذا بـ( كسر الافق ).

ان مخالفة المتوقع في النصوص الادبية اذا كانت تصيب القارئ بالدهشة احيانا و النشوة احيانا اخرى , تبعا لتفاوت النصوص و قائليها , فان التوقع يثير الدهشة و الاعجاب دائما لما يحمله من فوائد و نكات , ما كان لها ان توجد لو كان التعبير ملائما لما هو متوقع .

و يكون خلاف الاصل اي خروج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر هو التعبير التراثي - عند علمائنا - الذي يقترب كل الاقتراب من مصطلح ( كسر الافق ).[ii]

حين نطالع عنوان رواية ( الارملة السوداء ) لصبحي فحماوي , تظن للوهلة الاولى انك امام رواية و اسطورة تظهر فيها المرأة مكسورة الجناح يهيمن عليها الحزن و تخيم عليها الكأبة , او يكتنفها القهر و يطوقها الفقر , فالمفردتان سلبيتان على صعيد المفهوم الاجتماعي و الواقعي , و اذا تحيل الارملة على الوحدة و القهر و العوز و قلة الوالي , و يحيل السواد الى الحزن و الكأبة و هو لون يلازم عادة هذا النوع من النساء لكن ما ان تبدأ بقراءة الرواية حتى يتكسر افق توقعك و تنكشف ( الارملة السوداء ) هي غير ذلك , فهي المرأة الغالبة التي تأكل الرجل لحما و ترميه عظما , و هي التي يسعى اليها كل شيء في حين ان الرجل يكد و يكدح حتى يوفر لها ما تحتاجه و هي التي تستلقي لتستمتع , انها العنكبوت التي تحيا و يموت ذكرها .[iii]

سيرة حياته - يحيى السماوي

ولد يحيى السماوي 16/3/1949م في مدينة السماوة - احدى مدن منطقة الفرات الاوسط - لام قروية و اب كان يبيع التمر و البرتقال على ارصفة المدينة .

و كانت السماوة آنذاك بمثابة منفى داخلي اعتادت الحكومات العراقية على ابعاد معارضي السياسة الى هذه المدينة .

و تخرج من كلية الآداب , قسم اللغة العربية , الجامعة المستنصرية عام 1974م , مارس التدريس و الصحافة سنوات عديدة و قد تعرض بسبب مواقفه السياسية الى الاعتقال و المطاردة .

نشرت قصائده في معظم المنافذ الادبية العربية , و ترجم العديد منها الى اللغة الانكليزية و من بين ما ترجموا له : الشاعرة الاسترالية آن فيربيرن , و الدكتور رغيد النحاس , و الاستاذ في جامعة بنسلفانيا  صالح طعمة و اخرون .

•-          و كان عضو اتحاد الكتاب العرب , عضو اتحاد الادباء الاستراليين .

•-          حاز على العديد من الجوائز : الجائزة الاولى لمهرجان الجامعة المستنصرية للشعر العامي 1972-1973م , و جائزة ابها الثقافة الاولى عن ديوان : (( قلبي على وطني )) عام 1992م و جائزة بن تركي للأبداع الشعري برعاية جامعة الدول العربية عام 1998م عن ديوان : (( هذه خيمتي فاين الوطن؟ ))[iv]

 

 

صدرت له المجاميع الشعرية التالية :

عيناك دنيا , قصائد في زمن السبي و البكاء , قلبي على وطني , الاختيار , رباعيات , عيناك لي وطن و منفى , الافق نافذتي , هذه خيمتي ... فأين الوطن ؟ , زنابق برية , لماذا تأخرت دهرا , نقوش على جذع النخلة , تعالي لابحث فيك عني , اطفئيني بنارك و غيرها من الدواوين .

الفصل الاول : المبحث الاول : ظاهرة كسر الافق عند بعض الشعراء المحدثين

ان ظاهرة كسر الافق من اهم ما يميز شعر نزار قباني عن غيره من الشعر العربي الحديث و اكسبه هذا الحضور الذي لا يكاد يدانيه حضور شعر شاعر اخر , و ان يكتب شاعر في الحب كما يكتب نزار قباني , و اذا كان لكسر افق التوقع درجات متفاوتة في بعدها او قربها مما كان يتوقعه المتلقي فان نزار يعمد الى بلوغ هذا .[v]

و يشرب اقصى درجات الادهاش التي يمكن ان تصل حد الصدمة او كان يقوم هذا العمل عن وعي تامو من خلال قصائد نزار قباني ندخل الى فضاء التجربة الشعرية عند نزار قباني نتلمس من خلاله المواطن التي كسر فيها افق التوقع على مستوى اللغة بساطة العبارة و بلاغة الموقف , تتوصل الى كسر الافق في قصيدة اللجوء :

لو كنت اعرف ما اريد ...

ما جئت ملتجأ اليك كقطة مذعورة ...

لو كنت اعرف ما اريد ...

لو كنت اعرف اين اقضي ليلتي

من اين جئت و كيف جئت , و ما اريد لا تسألي

تلك السؤالات السخيفة ما لدي لها ردود ؟

ان هذه القصيدة لتوحي لنا ان مأساته ذات ابعاد سياسية و ليست عاطفية وجدانية , و من هنا يفاجئالقارئ بهذه الدلالات اللغوية و المعنوية و ان لا بارقة امل توحي بحل قريب لها من مرارة هذه المأساة , اي انه يواجه ازماته وحيدا دون سند من صديق او قريب او حبيب و لذلك يترك لنفسه هامشا من الحرية لتعلن عن جوانب من هذه المأساة و لذلك فهو يلجأ الى الاشياء البسيطة ليستعين بها على احساسه بوقوف الزمن عند لحظة من اسوء اللحظات التي يمكن ان بلاغة الموقف هي التي فرضت نفسها على القارئ[vi] , و كسرت افق التوقع لديه و على الرغم من البساطة التي يعيشها الانسان الا ان التجربة التي تحملها القصيدة في تضاعيفها شكلت صدمة للقارئ و نقلته ليعيش اللحظة بكل مأساتها و جاء في شعر عبد الرزاق عبد الواحد عراقي الاصل و كان يعتنق الديانة الصابئية المندائية[vii]و تعد قصيدة في رحاب الحسين ( عليه السلام )قصيدة وجدانية نابعة من وجدان الشاعر و ضميره مثلت لديه احساسا بركانيا كان لابد له من ان يثور ليرمي حممه على اجزاء القصيدة .

و تعد هذه القصيدة جميلة بما تملكه من معاني داخلية تكمن في وجدان الشاعر لحبه للأمام الحسين ( عليه السلام ) و عندما يقرأه المتلقي يشعر بالصدمة من ان شاعر بغير ديانتهم انه صابئي و يكتب هذه القصيدة حبا للأمام الحسين ( عليه السلام ) و ما تمتلكه من المعاني الرائعة و الاحساس المرهف الفائض للأمام الحسين ( عليه السلام ) و ان الشاعر كسر افق التوقع عندما كتب قصيدة ( في رحاب الامام الحسين ( عليه السلام ) ) يقول بترديد خصال الامام الحسين ( عليه السلام ) :

و انت الدليل الى الكبرياء     بما ديس من صدرك الاكرم

و انك معتصم الخائفين    يا من الذبح لم يعصم

لقد قلت للنفس هذا طريقك    لاقي به الموت كي تسلمي

ما دار حولك بل انت درت   على الموت في زاد محكم

عن الرفض و الكبرياء العظيمة    حتى بصوت و حتى عمي

فمسك من دون قصد و مات    و ابقاك نجما من الانجم

ليوم القيامة يبقى السؤال    هل الموت في شكله المبهم

هو القدر المبرم الا يرد    ام خادم القدر المبرم

سلام عليك حبيب النبي    و برعمه طبت من برعم

حملت اعز صفات النبي    و فزت بمعياره الاقوم [viii]

استمر الشاعر تعداد خصال الامام الحسين ( عليه السلام ) و كيف قدم نفسه قربانا لاستقامة دين جده , فلم يتوان في التضحية بنفسه , و جعل من الموت الذي حاول الدوران حول الامام العظيم و لكنه قد غلب الموت بانه قد دار حوله و خلد , و يشرح كبرياء الامام ( عليه السلام ) الذي هو اساس ما حشدت الجيوش عليه لقتاله من اجله , و يصفه بانه كالنجم المضيء في السماء و لم و لن يأفل فكان و يبقى رمزا لكل الاحرار .

و وصف ان الامام الحسين ( عليه السلام ) انه قدر من الله سبحانه و تعالى , فهو مسدد من الباري فهو مصباح الهدى و سيد شباب اهل الجنة و هو برعم من براعم شجرة النبوة التي ارسلت رحمة للعالمين و يقول ايضا :

لهذا وقعنا عراة الجراح    كبارا على لومها الاءم

فيما سيدي باسنا كربلاء    يلأليء في الخلد الاعم

تشع منائره بالضياء     و تذخر بالوجع الملهم

و يا عطشا كل جدب العصور    سينهل من ورده الزمزم

سأطبع ثغري على موطئك    سلام لارضك من ملثم[ix]

و قد ختم القصيدة التي اقل ما يقال عنها انها رائعة بعطش الامام الحسين ( عليه السلام ) و ال بيته و اصحابه لانهم بهذه الدماء و التضحيات التي بذلوها قد ضيعوا الفرصة , و قطعوا طريق من اراد ان ينحرف طريق الكبرياء و الاباء .

يعد الشاعر عمر محمود عناز من شعراء الشعر العربي الحديث وجدنا كسر الافق يكمن في قصيدته بعنوان ( ارتسامات لغيمة عابرة ) هو نص عمودي يكون من مجموعة الشاعر عمر عناز بعنوان ( خجلا يتعرق البرتقال ) ان اولى المواجهات التي تبناها العناز في نصه هي كسر الشكل التتابعي ( الافقي لقراءة ) ليجعل النص يقرأ تعاقبيا اذ لم يكن هذا البناء الجديد تعسفيا بل انه جاء لاعتبارات فنية مرتبطة بأيصال المعنى من جهة و بالتوسيح الايقاعي من جهة اخرى , و لكن الشاعر استطاع ان يتجنب ما يمكن ان يعطل الحشو الشعري في كسر افق المتلقي , و ان هذا الكسر و الخروج على مستوى الشكل , فيقول :

من فكرة الغيم كنا نغزل المطرا

و ننفض الدمع عند احداقنا لنرى

كنا نفتش عن ظل لضحكتنا خلف النهار

و كان الوقت منكسرا

مبعثرا كان مخمورا باغنية

تلعثم الشوق في اوتارها فسرى

كانت لنا قرية انفاسها ورق في دفتر الماء

اذ تطفو عليه قرى ...[x]

المبحث الثاني :

الاسباب التي جعلت الشاعر يحيى السماوي يتخذ ظاهرة ( كسر الافق) .

كانت من اهم الاسباب التي جعلت الشاعر يحيى السماوي يتطرق لظاهرة كسر الافق بصفة خاصة و الى الشعر بصفة عامة هو صدمته لما حدث في وطنه من حروب و صراعات و منها الصراعات السياسية , الذي رفض السماوي ان يخضع لها و للخان الذي كان مشابه لحادثة ( رسول حمزاتوف ) الذي تدور احداثه على بعض الشعراء الذين رفضوا في البداية ان يمدحوا الخان بقصائدهم الا انهم تحت التهديد القاسي مدحوه الا شاعرا واحدا رفض و قام بهجاء الخان و ابان للناس قسوته و ظلمه , و رغم ذلك الا ان الخان رفض ان يعاقبه و انما اطلق سراحه لانه اراد ان يكون لديه شاعرا صريحا و صادقا و محقا لا يهاب احدا )) كذلك كان السماوي يرفض هذه السياسات الجائرة الذي كان في وطنه الجريح .

لكن الشاعر حاول ان يقوم بفعل مقاوم يسقط من خلاله الخان المتجبرفأجهض فعله و اضطر الى ان يغترب في جحيم المنافي و هناك بدأ يجهر بنداءاته الجريحة نداءات حارقة ضد الطغيان و الاستبداد من اجل الحرية ... ضد الموت من اجل الحياة ... ضد الظلام القهر من اجل نور الانعتاق ... انها نداءات بعيدة ... نداءات طير طرد خارج قفص الاسر الذي حبس فيه شعبه و ظل ينظر اليه بانكسار عبر الحدود .[xi]

و لكن حلم الشاعر قد تهشم و نداءاته التي جرحت روحه و ادمت اوتار حنجرته قد ضاعت طاقاتها .

ضمن قصائده في الشعر المقاوم يبين فيها ما حدث في العراق من ظلم و احتلال و استبداد قصيدة ( اطلقوا سراح وطني من الاعتقال ) يقول :

القادمون :

وراء المحيطات ...

الغابات البحرية الاشجار

مدن الثلج و النحاس

المباغي الايدلوجية

افرغوا حنجرتي من الصوت

و عيني من الدموع

و شفتي من الابتسامات

و مأذنتي من التراتيل

و صباحاتي من الالف

و مساءاتي من النجوم

و الشارع من البهجة

استبدلوا:

بكوفيتي خوذة

بحصاني دبابة

بالقران مجلة ستربتيز

و دما بمياه الينبوع

اطلقوا سراحي من قبضة الحزنين

و اعتقلوا الوطن

ثم اعطوني قلما و دفترا لاكتب عن الحرية ...

اذا صرخت ملء حنجرتي : اعيدوني الى زنزانتي

و اطلقوا سراح وطني؟[xii]

لطمة الثكل المرعبة التي جردته من امه بعد ان خلعته من وطنه الام اي سلبته امين اثنتين فيقول :

لست سكرانا ...

فلماذا نظرتم الي بازدراء ...

حين سقطت على الرصيف ؟

من منكم لا ينزلق متدحرجا ...

حين تتعثر قدماه بورقة ...

او بقطرة ماء ...

اذا كان .. يحمل الوطن على ظهره ..

و على رأسه تابوت امه .[xiii]

ففي هذه القصيدة يكشف مفارقة تصعد درجة الانفعال الى حدودها القصوى .. و لنمضي مع الشاعر و يخبرنا ان جيوش المحتلين قد خربت الحياة التي صعدها كافة لم تبق و لم تذر اي شيء جميل على المستوى الشخصي و الجماعي و الوطني و على مستوى السعادات الشخصية و الوطنية و الاجتماعية , و هنا رمز لكلمة ( الام ) و شبهها بالوطن و لكن المفارقة التي تصدم تجربة الشاعر في صميمها و الجمهور ايضا تتمثل في ان من جاءوا بالاحتلال يتصورون انهم قد اطلقوا سراحه و هو خارج البلاد فعلا و اطلق ذاته قبل مجيئهم في الوقت الذي حسبوا فيه البلاد بكاملها انها لعبة شديدة المكر ان تفرج عن الضحية و تعتقل الام التي كانت تنتظر دهورا .[xiv]

انه مرتبك بفعل الخسارة الجسيمة ... خسارة مزدوجة خسارة ام ... و خسارة وطن و كلاهما تابوتان يحملهما على ظهره المنحني , فالشاعر المثكول يظلم من قبل رفاقه فيظنون سقطته على الرصيف سكرة الخمرة المدوخة , و ليس بسبب

و من الاسباب ايضا التي جعلت الشاعر يحيى السماوي لاتخاذ ظاهرة كسر الافق ( الصدمة ) هي الغربة و بعده عن الوطن و خاصة السماوة مدينته الحبيبة .

لا يكاد واحدهم يغادر معتقلا حتى يساق الى اخر و لا ينجو من سوط جلاد حتى يدميه جبروت ثان لا يقل طغيانا و ظلما عن سابقيه .

(( في العراق كنت احلم بالهروب منذ وضع اسمي ضمن الاسماء الممنوعة من السفر و في الغربة احلم بالعودة الى العراق لقد احببت العراق الى حدود الكراهية فالحب قد يتحول الى حقد حين يأخذ شكل الجنون , فالعراق هو الخنجر المزروع في قلبي اخشى ان استخرجه فأموت او ان ابقيه فأشقى !

حيث هربت الى زوجتي و ابنتي و ابني , اعتقدت ان مجيء عائلتي سوف يطفيء نيران غربتي و اشتياقي الى وطني , غير اني كنت مخطئا في اعتقادي , آه لو ان الاوطان تستطيع الهروب مثل ابنائها اذن لاقنعت الوطن بالهروب معي و عند ذلك سأغفو و انا محاط بعصافير الفرح )).[xv]

فيقول : (( ... انا سيدي الفت الغربة , او ربما الغربة الفتني , فقد كنت غريبا عن وطني , اذ ما معنى ان اكون في وطني اذ كنت انتقل من كهف اختباء الى مغارة في جبل , نعم ... كنت منفيا في وطني و تلك هي المفارقة المدمرة للروح !

في الغربة هنالك حرية او هنالك مجال لان اقول ما لم استطع ان اقوله داخل وطني , و مع ذلك فانني اشعر بانني اشبه جذرا فرض عليه ان يقتلع من طين عذب ليغرس في قعر واحة اسميته ! العودة الى الوطن هي التي تشبع الروح عافية , و لكن كنت اعرف مسبقا ان دخولي العراق يعني ان اتأرجح من داخل مشنقة الطاغية , كنت احلم ان اصبح جذرا في داخل وطني و كنت اريد ان اكون في ارض قريبة منه )).[xvi]

لقد احب السماوي وطنه العراق و عشقه مما دفع ثمنا غاليا لهذا الحب فيقول :

لو ان لي امرا على قلبي فقد    عجلت من تهيامه بطلاق

عقدت - ولا ندم - علي قرانها    روحي فمهري - غربة- و صداقي

اخفقت في عشقي فكنت طريدة    ان التغرب منتهى الاخفاق[xvii]

وصفت الوطن على انه محبوبته , و انه دفع نفسه للاغتراب في سبيل حبه للوطن و لكنه اخفق في هذا الحب عندما اصبح طريدا بعيدا عن محبوبته .[xviii]

فقام باستخدام مجموعة من وسائل التعبير الحديثة , اي انه يريد ان يبهر القاريء بقصائده و يصدمهم بأسلوبه و باستخدامه للوسائل الفنية يحيلنا الشاعر الى قصة زكريا ( عليه السلام ) في سورة مريم يقول :

اعرف ان تنورك

لن يجود على صحني بالرغيف

فلا تبخلي على جرحي

بالرماد ...

و طينني واحتك

فقد بلغت من الغربة

عتيا ![xix]

فان الجملة الاخيرة تناص مع القران الكريم : (( و قد بلغت من الكبر عتيا )) فقام بالتحوير فقد ابدل لفظة ( الكبر ) بلفظة ( الغربة ) و قد اعطى للاية دلالة اخرى نفهمها من السياق الشعري في القصيدة مع الاحتفاظ بالشحنة المعنوية الدينية للنص الغائب و يبدو في الوهلة الاولى انه مجرد اقتباس و لكن بما ان الشاعر جعل الاية تتحدث عن نفسه متقمصا دور زكريا ( عليه السلام ) فقد اعطاها بعدا اخر يتناسب مع السياق .

يصور لنا معاناة الشاعر في الغربة فقد اقبل يخاطب وطنه كي يفسح مجالا للعودة او التوطن فيه و لا يطمع برخاء العيش في العراق فهو قانع بالقليل و هو شفاء جرح الغربة بالرماد فقد ارهقته الغربة - و استدعاء الشاعر لهذه الاية الكريمة بما تحمله من دلالات مأساوية تستحضر ( الكسر ) في ذهن المتلقي بصورة لا شعورية .[xx]

و انه يعاني من غربتين غربة الوطن و غربة اللسان و يكرر ( الغربتين ) في شعره فيقول :

يشكو لساني من جفاف بيانه    في الغربتين فأصحرت غاباتي [xxi]

و ايضا :

معذورة ان تقتلي متأبدا    في الغربتين عن العراق شقيا[xxii]

و ايضا يقول في الحزن الذي يلاحقه في غربته :

الحزن اوفى الاصدقاء .. فلم يغب

عني فكان ملاصقي كازاري[xxiii]

 

الفصل الثاني :

دراسة فنية لبعض قصائد الشاعر يحيى السماوي _ لغة - صورة - موسيقى )

المبحث الاول : اللغة الشعرية .

(( اللغة عند الناس شأن عام من شؤون حياتهم فهي وسيلتهم في التفاهم و التفكير منذ وجود , لكنها في الشعر تكتسب طابعا خاصا , فمهمة الشاعر ان يرتفع باللغة من عموميتها و يرتفع بها الى صوت شخصي ان ينظمها من خلال رؤيته و موهبته في اغنى الاشكال تأثيرا , و عليه فبقدر ما يتميز الشاعر في خلق لغته الخاصة يتجلى ابداعه )).[xxiv]

و اللغة (( هي مفتاح الولوج الى جوهر الشعر و حقيقته )).[xxv]

لذلك سنحاول معرفة طبيعة الالفاظ التي استعملها الشاعر في قصائده و معرفة تراكيبها و اثر صياغتها معتمدين في ذلك كله على معجمه الشعري و طبيعة الاساليب التي استخدمها في قصيدته .

أ: معجمه الشعري :

كانت اللغة الشعرية التي استخدمها يحيى السماوي مألوفة مأنوسة و لكن نتيجة تملك التجربة الشعرية لإحساسه و صدوده عنها كانت على قدر كبير من الثراء و الايحاء الامر الذي جعله يسيطر على كلماته و تراكيبه فيسخرها لتصوير عواطفه و عوالمه تصويرا مركزا سترجم مكوناته و عوالمه الداخلية و الخارجية على السواء .

كان المعجم الشعري عند السماوي يستفد من ثلاثة مصادر بارزة هي :

المصدر الديني - المصدر الشعبي - المصدر الادبي , مما اضفى على شعره رصانة و فخامة و خصوصية شعرية تكمن في عمق الاندماج في الدين و التراث و الوطن و الفخر بذلك .[xxvi]

ب: الاساليب :

•1-  اسلوب التضاد : نجد في قصائد يحيى السماوي يثير اسلوب التضاد في بعض الاحيان و يعد هذا الاسلوب من اهم الاساليب التي تعزز المعنى و تكشف الرؤية و تبلور منحاها التأملي الوجودي و يضيف عنصرا جماليا في النص من خلال قصية التأثير بين الشاعر و المتلقي كما فيه من حسن لفظي , كما وجدنا في مجموعة القصائد من ديوان او النصوص النثرية ( مسبحة من خرز الكلمات ) و ان قيمة التضاد تكمن في نظم العلاقات الذي يقيمه بين العنصرين المتقابلين , و قد وظف السماوي التضاد في قصيدة كما في قوله :[xxvii]

لن يكون بعيدا اليوم الذي ينتقم فيه :

الجرح من السكين

الشاه من الذئب

الشجرة من الفأس

الاغلال من صانعيها

الاوطان من السماسرة

اليوم الذي يتالف فيه الخبز من الجياع

العشب من الصحارى ... مع الحدائق مع العشاق ![xxviii]

يعمد الشاعر في هذا النص الى فاعلية التضاد الاسلوبي وفق منطق لغوي تصويري جدلي و المشاهد الجدلية , فالشاعر يرغب في ان يأخذ كل ذي حق حقه من الظالم .

و من المتضادات في القصيدة هي ( الجرح / السكين , الشاه/ الذئب , الشجرة / الفأس , الاغلال / صانعيها , الخبز / الجياع , العشب/ الصحارى ) يحاول الشاعر عن طريق هذا الاسلوب او الخاصية التضاد نفي السلبيات و المظاهر الظالمة و احلال الحق و النور و الجمال , فجاءت القصيدة بكاملها حركة ضدية بين نسق متضادين من اول كلمة في القصيدة الى اخر كلمة في تشكيلها النصي .[xxix]

•2-      اسلوب التكرار : يعرف التكرار بانه (( تناوب الالفاظ و اعادتها في سياق التعبير بحيث تشكل نغما موسيقيا يتقصده الناظم في شعره )).[xxx]

و كان التكرار عند السماوي مثيرا للانتباه و واعيا للاهتمام بالشيء المكرر و من ثم فقد حقق تفاعلا عاطفيا و شعوريا و ايقاعيا مع المتلقي بكافة اشكاله سواء كان تكرار كلمة او مقطع او تقسيم , او كان تكرارا شعوريا او موسيقيا و ايا كانت صورة التكرار فانه سلط الضوء على بعض الجوانب اللاشعورية في نفس الشاعر و التي تلح عليه كأنه لا يود مجاوزة العبارة المكررة الى غيرها .[xxxi]

و التكرار هو الذي يبنى عليه سلسلة من صور خيالية تبنى احكاما قطعية في رؤية الاشياء الجميلة التي يكونها خيال الشاعر المتدفق كما في تكرار الفعل المضارع في قوله :

العصا تقود الاعمى على الرصيف ...

السفح يقود الينبوع نحو الوادي ...

العطر يقود الفراشة نحو الوردة ...[xxxii]

اذ قام الشاعر بتكرار الفعل المضارع ( يقود او تقود ) في القصيدة للتأكيد على اهمية القيادة الى الشيء الصح .

و ايضا قام بتكرار بعض الكلمات مثل ( الغريب - الهوى - كلانا - العقل ) في قصيدة ( جبل الوقار ) اذ يقول :

غريب .. و الهوى مثلي غريب    و رب هوى بمغترب عقاب

كلانا جائع و الزاد جمر    كلانا ظاميء و الماء صاب

كلانا فيه من حزن سهول    و اودية .. و من صخر هضاب

كأن لقلبه عملا .. و قلبا     لعقل فهو سح و انسياب [xxxiii]

تحس بمدى سيطرة الغربة على نفسه و فكره حتى يكرر هذه الالفاظ ( غريب - الهوى - كلانا - عقل ) لان التكرار هو الوسيلة الاساسية التي يستطيع السماوي ان يبين لنا مدى علاقته النفسية بالعراق و حنينه اليها .[xxxiv]

•3-       اسلوب الاستفهام :

( هو طلب العلم بشيء لم يكن معلوما و له ادوات عديدة حرفان و اسماء , فالحرفان هما ( الهمزة - هل ) و اما الاسماء فهي ( من - ما - اي - كم - كيف ).[xxxv]

و قد جاء في قصيدة ( بين فضاءين او غزل في الطائرة ) ليحيى السماوي قد استعمل الشاعر اداة الاستفهام ( كيف ) اذ يقول :

كيف اقتحمت رباي فهي منيعة    فدخلت اصدافي و كهف تأملي ؟

بالامس حصنت الفؤاد من الهوى   و من الجمال .. فكيف لم يتحمل؟

قالت: اراك غفوت ؟ قلت بحسرة    كيف المنام و انت ما ابقيت لي؟

(( نرى ان الاستفهام بـ(كيف) لا يأتي في بيت واحد , و انما في عدة ابيات يعبر من خلالها عن شحنة عاطفية تغمر قلب الشاعر و تملك لنفسه )).[xxxvi]

و في هذه القصيدة التي يطالعنا بها السماوي الموسومة بـ ( بين فضاءين او غزل في الطائرة ) ينقلنا الى عالم خصب من الرؤى و الاحاسيس الشعرية باسلوب سردي و قصصي رصد مشهد لقائه لفتاة رأها صدفة على متن الطائرة و اعجب بها .[xxxvii]

 

المبحث الثاني : الصورة الشعرية

(( تعد الصورة الشعرية واحدة من اهم المكونات الرئيسة لبناء القصيدة و هي تمثل وحدة قائمة بذاتها , و بمقدار نجاح الشاعر في ابداع و تركيب الصورة الشعرية يتنافى عمله و يكتمل بناؤه الشعري )).[xxxviii]

(( فالصورة الشعرية من اهم وسائل التشكيل الجمالي عند الشاعر الحديث اذ لم تكن اهمها )).[xxxix]

و يرى الدكتور صلاح فضل ان الصورة الشعرية هي جوهر فن الشعر التي تحرر الطاقة الشعرية )).[xl]

هناك انواع للصور الشعرية منها :

•1-       الصورة المفردة : اذ يبين القدرة الفنية لدى الشاعر , اذ يقول :

لا تقتلوه و ان بدا كهلا    فغدا يعود عراقنا طفلا

تدري بان القهر ارهقه     و اذل فيه الاهل و النخلا

و ايضا :

قوة الحاكم او هيبته    في ركاز العدل لا في العسس

و الذي يبطش في امته    لن تنجيه جيوش الحرس[xli]

•2-       الصورة المركبة : (( هي عبارة عن مجموعة من الصور البسيطة المؤتلفة التي تستهدف تقديم عاطفة او موقف , مع قدرة من التعقيد اكبر من ان تستوعبه صورة بسيطة فلجأ الشاعر الى خلق صورة مركبة لتلك الفكرة او العاطفة ))[xlii]

كما جاء في قصيدة ( للوطن في غربة ) اذ يقول :

يوم له ليلان.. اين نهاري؟     اتكون شمسي دونما انوار؟

ابحرت في جسد الفصول مهاجرا    طاوي الحقول و ليس من انهار

انا ضائع مثل العراق فمشيتي     عني بروضك لا بليل صحاري

انا لست اول حالم نكثت به    احلامه فأفاق بعد عثار

و ايضا يقول :

كل يذهب في حال سبيله :

النهر نحو البحر ...

العصفور نحو العش ...

الصلوات نحو الله ...

الوطن نحو الصيارفة ...

و قلبي نحوك [xliii]

تميزت قصائد السماوي بأنها قصائد مركبة , انها تحوي على اكثر من غرض في وقت كانت القصيدة ذات بعد شعري واحد .

و لا يخفى ان تنوع الموضوعات داخل القصيدة يفتح امام الشاعر و القارئ عوالم شعرية ممتدة , فغزل السماوي مثلا كان غزلا رائعا يضم لوعة الفراق و النفي و شكوى الحال و الزمان .[xliv]

•3-      الصورة التمثيلية او التشبيهية : ذكر الشاعر يحيى السماوي صورة متعددة من التشبيهات منها , في قوله :

حاولت ارسم نخلة الله الجليلة

فانتهيت الى سطور

لست افهم ما العلاقة بينهما

مكتوبة بالضوء في ورق الهواء...

النخلة :

العشق المخيف / الماء / سدرة واحة الملكوت )

و اللغة الجديدة

احيت رماد الصوت في تابوت حنجرتي

و انضبت القصيدة...[xlv]

و هنا شبه المرأة بالنخلة الشامخة في ارض العراق الذي لا يزال يشعر بالشوق و الحنين اليه و بالأخص الى مدينة السماوة المشهورة بالنخيل الجميل .

و ايضا غدت المرأة عنده هي الوطن و الوطن يطل من عيني المعشوقة و هو شاعر الحب , شاعر اليدين الممدودتين الى الوطن لانهما اذ تحتضنان الوطن انما تحتضنان ذات الشاعر التي ذابت متماهية الذات الجماعية و يقول :

عجبت لان بعضا من عناء     يكاد يغص يا ليلى بماء؟

فكيف بعاشق في دار منفى     يكاد يغص حتى بالهواء ؟

كثير عاشقوا ليلى... و لكن     قليل من يشابهني بدائي

كأني قد حسبت الكون ليلى    و كل الاخريات بلا بهاء

و ليلى لم تكن ليلى... و لكن    اكني بها خبزي و مائي[xlvi]

ان ليلى المحبوبة لدى الشاعر هي الوطن الام ( العراق ) الذي يهيم به كما هام المجنون بليلاه , مع انه ابتعد عن وطنه رغما و حاول ان يغيب صورة وطنه الا انها كانت تتسرب الى روحه و تحتل قلبه و يقول :

لاني احبك من دون حد      لاني تحديت فيك التحدي

لانك عندي بساتين عشق    و انهار وجد و اقمار مجد[xlvii]

 

المبحث الثالث : موسيقى الشعر

(( تعد الموسيقى احدى اهم الخصائص الفنية للشعر لانها لغة الشعر التي تضبط الايقاع و تحفظ جمال الفن فيه )).[xlviii]

(( و هي تضفي على النص العديد من الدلالات العاطفية و النفسية لما هي التأثير في المتلقي )).[xlix]

و يروي الدكتور ابراهيم انيس ان الموسيقى في النص الشعري تمثل في توالي المقاطع و خضوعها الى ترتيب خاص مضافا الى هذا ترديد القوافي و تكرارها )).[l]

(( الا ان المقاطع في القصيدة الحديثة و ترديد القوافي امر لا يلتزم به الشاعر الحديث في القصيدة كلها اذ انه يتحرك بحرية اوسع من الشاعر القديم )).[li]

ان الموسيقى الشعرية في القصيدة تنقسم على قسمين هما الموسيقى الخارجية و تتمثل بالوزن و القافية , و الموسيقى الداخلية التي تتمثل بالتكرار و الطباق .

اولا : الموسيقى الخارجية :

(( ان للوزن مكانة مميزة في الشعر قديمة و حديثة اذ انه احد اركان الشعر الاساسية و هو الاكثر ثباتا في الشعر على مر عصوره فقد حافظ على نفسه حتى غدا مهيمنا على الشعر )).[lii]

و يروي الدكتور ابراهيم انيس ان الوزن كل شيء منظم التركيب منسجم الاجزاء يدرك المرء سهولة سر توالي اجزائه و تركيبها جيدا مما يمكن ان يدرك المضطرب الاجزاء الخالية من النظام و الانسجام ))[liii]

و في قصيدة ( ليالينا عقيمات و لكن ) للشاعر يحيى السماوي انه قد نظمها على البحر الوافر ( و هو من دائرة المؤتلف التي تضم بحرين هما : الوافر - الكامل , و بحرا مهملا هو المتوافر , و سمي بهذا الاسم لوفور اوتار تفعيلاته او قيل : لوفور حركاته , لانه ليس في تفعيلات البحور المختلفة حركات اكثر مما في تفعيلاته )).[liv]

و تفعيلاته :

مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن     مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن

تاملني طويلا ثم قال             اضنك تشكي دائي عضالا

و من اهم التغييرات العروضية التي تطرأ عليه :

•1-       زحاف العصب :( تسكين الخامس المتحرك ) فتصبح ( مفاعلتن) ( مفاعلتن)

•2-       القطف : و هو دخل عليها زحاف العصب و الحذف , فتصبح ( مفاعلتن ) ( مفاعلتن ) و تصبح ( مفاعل ) .

•3-       علة النقص : ( تسكين الخامس المتحرك و حذف السابع ) فتصبح ( مفاعلتن ) ( مفاعلن ) و عند قراءة قصيدة ( ليالينا عقيمات و لكن ) نلاحظ وجود هذه التغييرات العروضية بكثرة و ان الشاعر اختارها وفق مواصفات خاصة تحقق الانفتاح الموسيقي الذي اراده حين وقف بقافية عند اللام و الالف المفتوحة للإطلاق .

 

 

 

 

القافية :

عرفت القافية بتعريفات عديدة و منها تعريف الاخفش لها (( بانها اخر كلمة في البيت )) و اما الخليل فقد حددها بقوله (( انها من اخر البيت الى اول ساكن يليه مع المتحرك الذي قبل الساكن ))[lv]

و يرى الدكتور ابراهيم انيس : (( ان القافية ليست الا عدة اصوات تتكرر في اواخر الشطر و الابيات من القصيدة و تكرارها هذا يكون جزءا مهما من الموسيقى الشعرية فهي بمثابة الفواصل الموسيقية يتوقع السامع ترددها و يستمتع بمثل هذا التردد الذي يطرق الاذان في فترات زمنية منتظمة )).[lvi]

فالقافية تعد قفل البيت و هي اخر ما يعلق بالذهن الموسيقي , و اذا تفحصنا قصيدة ( ليالينا عقيمات و لكن ) نرى انه قد استخدم حرف اللام المفتوحة مع الالف للإطلاق , فالحرفان في القافية لا يمثلان افقا مفتوحا يدل على الطول لا سيما اذ كان الشخص المعني يعاني من مرض اذ يرى الزمن طويلا .

و يتردد حرف اللام و الالف للاطلاق في نهاية كل بيت ( عضالا - مالا - حالا - ابتهالا - ارتحالا ... الخ ) فقد وجدنا ان قافية القصيدة متتابعة و هي من القوافي الذلل فهي ليست متنوعة او متداخلة اي ان الشاعر التزم بوحدة الوزن و القافية في قصيدته , من دون تغيير لينقل لنا احاسيسه و مشاعره بصورة جميلة و مؤثرة معطيا للنص ثراء موسيقيا , القافية جاءت خالية من العيوب كالاقواء و الاسناد و غيرها .[lvii]

ثانيا : الموسيقى الداخلية :و هي تتكون من عدة عناصر تزيد من النغمة الشعرية و منها :

•أ‌-        التكرار :

 (( و هو بأنه تناوب الالفاظ و اعادتها في سياق التعبير بحيث تشكل نغما موسيقيا يتقصده الناظم في شعره )) .[lviii]

و هو من المكونات الموسيقية الايقاعية في شعر يحيى السماوي (( اذ يعطي تلك النغمة البينة , و يضفي عليه قيمة صوتية و جمالية متميزة )).[lix]

ففي قصيدة ( ليالينا عقيمات و لكن ) كرر الشاعر يحيى السماوي حرف النداء ( يا ) و كذلك ( ابن الغربتين ) الذي شكل ايقاعا نغميا بهذا التكرار و ساعد على اثراء الموسيقى الداخلية للقصيدة للنص و جعل حرف النداء (يا) و المادى و كلمات ( ابن و الغربتين ) نغمة مركزية تنطلق منها الاصوات التي تثير في المتلقي وقعا خاصا .

ففي قوله :

فيا ابن الغربتين... اطل دعاء    قباحته فليقتص الجمالا

و يا ابن الغربتين...لكل طاغ      ونية مستغيث... و ابتهالا

و يا ابن الغربتين و كل عات    بطال و ان تحصن و استحالا

فيا ابن الغربتين...امن فراق    جزعت و انت لم تعرف وصالا؟

و يا ابن الغربتين سل الرمالا    عن الغضب المقدس...والجبالا

فقد كرر الشاعر المنادى و جعل من التكرار في بداية الابيات نغمة موسيقية ذات دلالات متعددة و ايضا لتوكيد المعنى فضلا عن الارتباط بالحالة النفسية الشعورية لدى الشاعر .[lx]

و ايضا قام بتكرار اسماء الاستفهام (( التي شكلت نغما موسيقية و صوتية متجسدة في بداية كل بيت حتى كأنها نواة تنطلق منها الاصوات الموسيقية التي تشكل تناغما فضلا عن تكيف المعنى ))

كيف اقتحمت رباي و هي منيعة    فدخلت اصدافي و كهف تأملي؟

بالامس حصنت الفؤاد من الهوى    ومن الجمال .. فكيف لم يتحمل؟

قالت : اراك غفوت؟ قلت بحسرة    كيف المنام و انت ما ابقيت لي؟[lxi]

فالشاعر في تكراره لاسم الاستفهام (كيف) له غايات موسيقية تكمن في تزويد اسم الاستفهام على شكل اللازمة الموسيقية الاساسية الذي يعاد ليخلق جوا نغميا متميزا .

•ب‌-     الطباق :

(( و هو الجمع بين المتضادين اي معنيين متقابلين في الجملة و يكون اما بلفظين من نوع واحد , اسمين او فعلين او حرفين بلفظين من نوعين مختلفين )).[lxii]

و من ذلك قوله :

فيا ابن الغربتين امن فراق    جزعت و انت لم تعرف وصالا؟

فقد وقع الطباق بين كلمتين ( فراق - وصال ).

و ايضا هناك طباق في قصيدة ( عيناي نائمتان و لكن النوافذ ساهرة ) و نجد ايضا في عنوان القصيدة هناك تطابق ( نائمتان - ساهرة ) اذ يقول :

لملمت اطراف اللذائذ

و المسرات

الجمال

بعيدها و قريبها

و دنيئها و الطاهرة

فوجدت

ان الذها كان

احتراقي في مياهك

و انطفاؤك في لهيبي

و اكتشفت خطيئتي كانت صلاتي

قبل ادماني التنهد في رحابك عاجزة.[lxiii]

وقع الطباق في ( قريبها و بعيدها , طريفها و جديدها , دنيئها و الطاهرة ,.... الخ ).

الخاتمة:

جاءت طبيعة البحث في استقصاء زوايا بعض الجوانب الكامنة في قصائد الشاعر يحيى السماوي , و كشف النور عليها , فقد توصلت في نهاية مطافي الى جملة من النتائج منه :

•1-       مناسبة القصائد : و هي كانت في الاغلب تحكي وجع الشاعر و المه و حنينه الى العراق , و كذلك نجده يستخدم بعض الكلمات التي تعبر عن وطنه مثلا كلمة ( الام ) .

•2-       لغة القصائد : تميزت قصائده بالانسيابية و السهولة , و عدم استخدام الشاعر الالفاظ المتنافرة او الغريبة , و جاءت لغة قصائده انعكاساً للحالة الشعورية تجاه وطنه التي رسمت انطباعا حزينا في قلب الشاعر بسبب الاحداث المريرة التي مر بها .

•3-       الصورة الشعرية لبعض قصائده : وجدنا ان الشاعر قد وظف عدة صور منها الصورة المفردة و الصورة المركبة و كذلك الصورة التشبيهية و الصورة التمثيلية , و كذلك قدرة الشاعر الادبية في استعمال علم المعاني في توظيف الصورة الشعرية .

•4-       الموسيقى الشعرية : جاءت الموسيقى الشعرية في قصائده ملائمة لواقع حال الشاعر , و قد استخدم الشاعر البحر الوافر في البناء الموسيقي في تفعيلاته حسب الحالة التي يتناولها , و الحالة الشعورية المصاحبة له , اما القافية فقد جاءت موحدة في الاطار الموسيقي للقصيدة و منسجمة مع الموسيقى الخارجية , اما الموسيقى الداخلية فنلاحظ كثرة الايقاعات الموسيقية مما يضفي جوا ذات روح متجدد في الابيات الشعرية مركزين على التكرار و الطباق .

و اخيرا فقد كانت محاولة جادة في قراءة بعض قصائد يحيى السماوي و معرفة الاسباب التي جعلته يتخذ ظاهرة ( كسر الافق ) فقد استطاع من خلال تجربته الشعرية ان يعبر بشكل لافت للنظر محاولة منه للتعبير عن حالات نفسية ارتبطت ارتباطا وثيقا بالواقع , هذا و ان كان للباحث قد قصر في بعض الحالات فما كاتبه الا طالب يلتمس الطريق الى واحة المعرفة الواسعة .

و الله ولي التوفيق


 


 

[i]-الادب الرقمي و افق التلقي , ثائر العذاري , جريدة الزمان , العدد 4113 ,

Issue-4113-date4-azzaman international newspaper.

[ii]- من اساليب القران الكريم في كسر افق التوقع (أ.د احمد سعد محمد الخطيب ).

[iii]-رواية الارملة السوداء ( كسر افق التوقع ) لصبحي فحماوي , جريدة الرأي .

[iv]- الشعر العراقي في المنفى ( السماوي ... انموذجا ) د. فاطمة القرني , 2008م , الطبعة الاولى , حقوق الطبع و النشر محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية .

[v]- نزار قباني شاعر لكل الاجيال , محمد يوسف نجم , الكويت , 1998م , مج2 , ص48.

[vi]-قباني , نزار , الاعمال الشعرية الكاملة , الجزء الاول , منشورات نزار قباني , بيروت - لبنان , مج2 , ص95.

[vii]-الانترنت : http://www.abduulrazzak.com.

[viii]- ديوان المراثي , للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد , الطبعة الاولى , بيروت - لبنان , مج1 , ص161-162.

[ix]-المصدر السابق , ص165.

[x]- الانترنت : http://www.amandaily.com /node/10,73

[xi]- اشكاليات الحداثة , حسين سرمك حسن , في شعر الرفض و الرثاء , يحيى السماوي انموذجا , دار الينابيع طباعة نشر و توزيع , سوريا - دمشق , الطبعة الاولى , 2010م .

[xii]- حسين سرمك حسن , اشكاليات الحداثة , ( ص272-273-274-275) .

[xiii]-المصدر السابق , ص35-36 .

[xiv]-المصدر السابق , ص138.

[xv]- الشعر العراقي في المنفى , يحيى السماوي ... انموذجا , د. فاطمة القرني , الطبعة الاولى , 1429هـ - 2008م , حقوق الطبع و النشر لمؤسسة اليمامة الصحفية .

[xvi]- المصدر السابق , ص41.

[xvii]- انقوس على جذع النخلى , يحيى السماوي , الطبعة الثانية , الترجمة و النشر , دمشق - حلبوني , 2007م .

[xviii]- الاغتراب في شعر يحيى السماوي , د. رسول بلاوي , 2012م

Tpl.kh-lang-mobile-menu

[xix]- يحيى السماوي , شعر شاهدة قبر من رخام الكلمات , دمشق , دار الينابيع , الطبعة الثانية , 2010م , ص14.

[xx]- الاغتراب في شعر يحيى السماوي , د. رسول بلاوي , ص76.

[xxi]-نقوش على جذع النخلة , يحيى السماوي , الطبعة الثانية , 2007م , دمشق .

[xxii]- البكاء على اكتاف الوطن , يحيى السماوي , دمشق , 2008م , ص120.

[xxiii]- المصدر نفسه , ص36.

[xxiv]- د. عدنان حسين العوداي , لغة الشعر الحديث في العراق , منشورات وزارة الثقافة و الاعلام , د.ط , ص9.

[xxv]- المصدر نفسه , ص10.

[xxvi]- انصاف فيصل الحسين , رسالة ماجستير في الاداب و النقد و المقدمة الى قسم اللغة العربية - ام القرى .

[xxvii]- علي قاسم محمد الخرابشة , الابداع و بنية القصيدة في شعر عبد الله البردوني مجال علم الفكر , مج137, ص235-236.

[xxviii]- يحيى السماوي نصوص ( مسبحة من خرز الكلمات ) , الطبعة الاولى , 2008م , ص92.

[xxix]- د. عصام شرتح - ناقد اكاديمي سوري - القيم الفنية الجمالية في نصوص ( مسبحة من خرز الكلمات ) , يحيى السماوي , 2008م .

[xxx]- الديوان , مصطفى جمال الدين , الجزء الثاني , دار المؤرخ العربي , لبنان - بيروت , ط2 , 2008, ص68.

[xxxi]- انصاف حسين , رسالة ماجستير في النقد و الادب .

[xxxii]- مسبحة من خرز الكلمات , يحيى السماوي , 2008م .

[xxxiii]- ديوان ( قلبك .. لا كثيرهن ) يحيى السماوي , الطبعة الاولى .

[xxxiv]- الانترنت : www.admin@almotha qaf.com

[xxxv]الديوان , ص63.

[xxxvi]- علم المعاني , د. قصي سالم علوان , النشر دار الحكمة للنشر و التوزيع , البصرة- العراق , ط4, ص96.

[xxxvii]- عصام شرتح تحليل قصيدة ( بين فضاءين او غزل في الطائرة ) ليحيى السماوي , 2011م .

[xxxviii]- الانترنت : www.hamedtdhe.com/index.phpizoption

[xxxix]- رسالة ماجستير , شعر جمال الدين , دراسة فنية , عبدالله فيصل , ص145.

[xl]- المصدر نفسه , ص145.

[xli]- شعر ( زنابق برية ) ليحيى السماوي , الطبعة الاولى , استراليا , 2003م , ص6-7.

[xlii]- شعر رشدي العامل , دراسة فنية , د. صدام فهد الاسدي , , كلية التربية , 1996م , د.ط , ص101.

[xliii]- ( مسبحة من خرز الكلمات ) ليحيى السماوي , الطبعة الاولى , 2008م , ص24.

[xliv]- انصاف فيصل الحسين , رسالة ماجستير في الادل و النقد و المقدمة الى قسم اللغة العربية - جامعة ام القرى , و المعنون ( شعر يحيى السماوي بين الرؤيا و الابداع ).

[xlv]- شعر ( اطفئيني بنارك ) ليحيى السماوي , الطبعة الاولى , 2013م , ص54-55.

[xlvi]-قراءة في ديوان ( اطفئيني بنارك ) ايد خضر

http://www.adabfan.com/oldanthor/ayadkhudaire

[xlvii]- المصدر نفسه .

[xlviii]- التجديد في الشعر الحديث و بواعثه الففسية و جذوره الفكرية , د. يوسف عو الدين , دار المدى , دمشق , ط2 , 2007م , ص68.

[xlix]- موسيقى الشعر , ابراهيم انيس , مكتبة الانجلو المصرية , ط4 , 1972م , ص21.

[l]- البوح في شعر حامد عبد الصمد البصري , احمد طعمة حرب , جامعة البصرة - كلية التربية , 2012م , د.ط , ص186.

[li]-البوح في شعر حامد عبد الصمد البصري , ص186.

[lii]- المصدر نفسه , ص187.

[liii]- موسيقى الشعر , ابراهيم انيس , ص3.

[liv]-تأمل جمالي في ( ليالينا عقيمات و لكن ) , د. قصي الشيخ عسكر , 2010م .

[lv]-البوح في شعر حامد عبد الصمد البصري , ص115.

[lvi]-المصدر نفسه , ص196.

[lvii]- تأمل جمالي في قصيدة ( ليالينا عقيمات و لكن ) د. قصي الشيخ عسكر , 2010م .

[lviii]- موسيقى الشعر , ابراهيم انيس , ص246.

[lix]-جرس الالفاظ و دلالتها في البحث اللغوي النقدي عند العرب , د. ماهر مهدي هلال , دار النشر , بغداد - العراق , وزارة الثقافة و الاعلام , 1980م , د.ط , ص236.

[lx]- تأمل جمالي شعري موسيقي , د. قصي الشيخ عسكر .

[lxi]-عصام شرتح , تحليل قصيدة ( بين فضاءين و غزل في الطائرة ) ليحيى السماوي ,2011م .

[lxii]- الديوان , ص68.

[lxiii]-اطفئيني بنارك , ديوان ليحيى السماوي , الطبعة الاولى , 2013م , ص67.

د. صدام فهد الاسدي


التعليقات

الاسم: يحيى الكاتب / يحيى غريب على الفرات
التاريخ: 19/08/2016 18:10:28
يحيى غريب على الفرات : // تجربة الشاعر الكبير واﻻنسان الكبير يحيى السماوي جديرة باﻻهتمام والدراسات ﻻنها ظاهرة ادبية عابرة للمالوف ومتالقةبنور المحبة والطيبة متجلببة بجلابيب البﻻغة والبيان والكناية والجناس والطباق واﻻستعارة حتى ضج منها الوليد اﻻدبي واستغاث منها المطبوع العربي واﻻنساني وتباهى بها المشهد الشعري ليليق بذائقة الكون المحايدة ليمﻻ الدنيا ويشغل الناس

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 19/08/2016 13:10:50
أخي وصديقي ومعلّمي الشاعر / الناقد / والأكاديمي الكبير أ . د . صدام فهد الأسدي : لك من قلبي المحبة كلها والتبجيل كله ، يقفوهما شكري وامتناني لسيدتي الأخت الأديبة أ . مها قاسم عبعوب لتكريمها لي بانتقاء تجربتي الشعرية المتواضعة مادة لدراستها الثرة .

شكر الله لك ـ ولسيدتي الأخت الباحثة ـ تكريمكما لي بهذا الوسام ، مستجديا عفوك الكريم عن تأخر ردي ـ وعذري أنني لم أطلع على الدراسة إلآ الان بسبب توزّعي منذ أسابيع بين عيادة طبيب وسرير مشفى .






الاسم: الاستاذ الدكتورصدام فهد الاسدي
التاريخ: 13/06/2016 14:19:34
الاستاذصالح المرزوق المحترم
الاديب الرائع بملاحظاته الطيبةوالهادفة اديب رائع لايجرح ويعرف اصول التعبير الخطابي اشكرك فالشاعر يحيى السماوي جبل من الجليد لايطفو منه الا القليل وكسرالافق ظاهرة شعرية كما تفضلت والباحثة تتعلم من تجربتها وانت حكمت بالبحث رصينا
فالف شكر من الباحثة مها ومني مشرفا مع الاعتزاز

الاسم: صالح الرزوق
التاريخ: 12/06/2016 18:21:43
و أود أن اضيف أن كسر ألأفق في الدراسات التفكيكية و البنيوية يسمى الميثاق. بمعنى أن لدى كل قارئ توقعات من كل كاتب معين. و هذه التوقعات هي ميثاق يبرمه القراء مع كتابهم المختارين. أحيانا يأتي الكتاب مخيبا لظن القارئ فهو يكسر الميثاق أو التوقعات و ينعطف انعطافة جذرية. و أهم مقثال على ذلك مرحلة نجيب محفوظ قبل الثلاثية و بعدها. أو إلياس خوري قبل رحلة غاندي الصغير و بعده. فالمضوع متغير و الأسلوب كذلك ينتقل في محفوظ من الواقعية الطبيعية و الاجتماعية إلى التحليل و التحديث. بينما عند خوري ينتقل و يتبدل من شكل الرواية الفرنسية الجديدة إلى رواية الواقعية السحرية. و حتى و لو أن الفرنسيين و الهسبانيين منم نفس الفكر اللاتيني للعقل اللغوي لكن الرواية الجديدة تشيء الإنسان و الواقع و الواقعية السحرية تبالغ بالخيال و تبتعد عن الأشياء المجردة و المنظورة. إنها فلسفة من الإحساسس إلى الإدراك.

الاسم: صالح الرزوق
التاريخ: 12/06/2016 11:26:10
هذا البحث الرصين ينسجم مع أهم الأدبيات السوفييتية و البيروسترويكا و لا سيما في نموذجين هما شراع أبيض في الأفق لكاتاييف و السفينة البيضاء لإيتماتوف.
الوقت لا يفوت أبدا و يمكن للباحثة إضافة مقالة و نشرها لاحقا بشكل منفصل. و شكرا




5000