..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رواية طابق 99 (حين يتساءل جيل الشتات عن جدوى الحرب )

نور كريم الطائي

  

رواية (طابق 99)  للروائية اللبنانية الشابة جنى فواز الحسن ضمن اصدارات منشورات ضفاف/دار الأختلاف) يمكن ان اقول انها تنتمي الى أدب الحرب، فهي تقدم تحديداً ذيول الحرب الأهلية اللّبنانية لتمتد مستعرضة عبر أحداث الرواية لحظة مفصلية في مجزرة صبرا وشاتيلا أيلول 1982 ونيويوك عام 2000 وتستخدم جنى تقنية اسلوب تيار الوعي في سردها لاحداث روايتها  . حيث تحكي الرواية قصة وقوع مجد الشاب الفلسطيني بحب هيلدا المسيحية المنحدرة من عائلة إقطاعية تمتعت بنفوذ اليمين المسيحي أثناء الحرب. فالرواية تطرح تساؤلات واقعية من جيل شتات ما بعد الحرب وهو يطرح تساؤلات منطقية على سلفه عن جدوى تلك الحرب التي تحرق الجميع بدون تمييز ، انها رواية حب في زمن الحرب بين مجد صاحب مأساة مخيم ( صابرا و شاتيلا) الذي يعاني من قسوة المجزرة التي حصلت و تسببت في تشوهه و فقدانه لأمه و ضياعه في الهجرة والابتعاد عن وطنه و هيلدا الفتاة اللبنانية المسيحية الباحثة عن مغفرة من ذنب اهلها و عن حرية روحها بعيداً عن تأثير عائلتها الارستقراطية التحكم المغرقة بدماء الابرياء و تحاول ان تجد سبباً بسيطاً عن وجودها بالحياة و محاولاتها للهرب من الماضي البشع الذي خلفه اهلها. حاولت جنى ان تجمع المستحيل بين عالمين يكره بعظهما البعض و لا يوجد اي توافق بينهما."هنا, في الاعلى, بدوت دائماً كالهارب الابدي الى العظمة, و قد نجحت في النسيان او التناسي لفترة طويلة..." (*)هذا ما قاله مجد الفلسطيني بطل رواية (طابق 99) عندما غادرت حبيبته هيلدا اللبنانية الى قريتها بعيداً عن بلد العم سام! ذلك البلد الذي يأوي الصديق والعدو و يجمع القلوب الهاربة من واقعها حد الوجع! في الحقيقة خلال قرائتي لهذه الرواية وجدت فيها ما لا تتحمله فرضيات الواقع المعاش يومياً و بكل تفاصيله الموجعة فهي تخفي في بنية سطورها العميقة عدة رسائل تكاد تخرج الى النور المحجوب لو لا ضيق الحياة الذي يعانيه كل العرب و ليس فلسطين وحدها! لكن رغم الظلم و المعاناة و هذه القوى مجتمعة لم تمنع الكتاب والمثقفين من ان يرسموا صورة مازالت تلح في الظهور من بين براثن الجهل انها صورة منخلعة عن كونها خيالية بقدر واقع جميل يتمناه كل فرد لبلده.لم تكن جنى الحسن عبقرية فحسب في عزف الحروف كلمات تعجز السطور عن البوح بعمقها وانما لإنتصار العقل و الثقافة و اتقان الحب قدرة عجيبة على قهر الصعاب فالتحديات تصنع الانتاج الفذ حتى اخر الانفاس.

من ابرز الاتجاهات الحديثة لكتابة تقنية تيار الوعي هي محاولة اكتشاف حقائق المجريات و اسبابها و اعادة تشخيصها طبقاً للواقع و سبر اغوار تفاصيلها الحزينة و الجميلة فمن المحن ما صنع الحب و من المصائب ما بنى بلدان و من العبر ما اتخذ درس. ومن امتع ما قرأت في هذا المجال رواية (طابق 99) " لا يزال صوت ابي بنبرته القلقة يتردد في اذني, كما صورته و هو يحملني على ذراعيه بعدما اصبت بقذيفة في رجلي..." إن الالم الذي يخلقه الانسان حتى ولو بفكرة ثم يحبس نفسه فيه بعد ان يعرف لماذا يتألم و ماذا سيتمخض عن المه, يمكن تسميته بالالم العبقري ف (جنى) امتلكت القدرة على فهم مغزى الدموع و الاهات وترجمة كل اهة حتى الهمهمات المؤلمة الصغيرة الى اوضح ما ترمي اليه في شفراتها النصية و المضمونية . هذا السجن من الالم دخله كل العظماء لأنه بناء ايديهم و عليه قباب شامخة من هندسة وجدانهم و ليس للغنى و لا للفقر و لا للقوة و لا للضعف دخل كبير في بناء هذه المعابد لأن مواردهم الاولية و زخرفها من صميم انفسهم...هذه الرواية صورة للذة يخالطها الم مثل لسعة الخمر مثل دغدغة الخريف كشراب القرفة مثل عناق المشتاق بقوة تقترب من الاختناق و اعراض الدلال و الدموع على خد الحب انها لذة روحية عاشها بطل الرواية (مجد) بكل تفاصيلها الموجعة " كان لابد ان اتخيل الخسارة امراً مؤقتاً لن يدوم طويلاً, وامراً مرحلياً لابدّ منه في لحظات معينة من الحياة" تأخذه الافكار بين ضياع حبيبته "هناك" ونسيانها اياه؛ وضياعه "هنا" في مكتبه عند الطابق (99)!  فبين الهنا و الهناك لم يخلق الا امل ضعيف للغد. لقد تمردت جنى على كل الاوضاع و السياسية و العلاقات الاجتماعية و مظاهرها الروتينية النمطية ربما نتيجة تجمد خط الفكر و السلوك و عدم قدرته على مواجهة التغيرات الدينامية  المستمرة للظروف الداخلية والخارجية للمجتمع العربي.

في هذا الجو المشحون تضعنا جنى بصورة تقترب من التسجيل الكوني للواقع الذي آلت اليه الانفس بصورة عامة فإعادة صياغة الحياة مرة اخرى تكاد تكون مستحيلة جداً لكن مع الحب النابع من عمق الالم وبين عالمين مختلفين متفاوتين فكرياً و نفسياً و حتى جمالياً نجد معجزة الحب التي ظهرت من اراقة الدماء! " لست راحلة عنك, احتاج فقط ان اذهب الى بلدتي و لو لبضعة اسابيع احتاج ان تفهمني الان, لا شيء سيزعزع حبنا" هيلدا تلك الحبيبة الغريبة التي سكنت تفاصيل حياته تنتمي لعائلة قاتلت مع اليهود ضد فلسطين اليوم قررت الانتقام من اهلها و من جرائمهم البشعة بأن تعشق ذلك الفلسطيني الذي شوهته ايديهم! ربما انها رجعت لتخبر اهلها بقصة حبها فقط لترى نظرة الانكسار تلك في عيونهم! فهذا الحب هو  العقاب الوحيد لذنب لم ترتكبه و لكنها انبت نفسها عليه فكان لزاماً ان يكون هناك عقاب وليس حل وسط اسمه (المغفرة) لكن هل كان حبها لـ (مجد) سيكفر ذنوب اهلها؟

ذلك انها تحمل اسمهم وكنيتهم و دينهم! لذلك يجب ان تتحمل نتائج افعالهم بشعة كانت ام لا! او ربما هذا الحب شفقة لكسب الحسنة بعد معاناة مريرة مع نفسها!! ظلت الكثير من التساؤلات تراود مجد فلماذا فتاة جميلة تحب مسخ! هل يعلم ان حبها خالص له و الدافع هو انتقام من مكنونات الكون " الامر الوحيد الذي كان يمكن ان يحطمني اكثر من هجرها هو امكانية بقائها هنا بداعي الشفقة" هذا ما كان يدور في افكاره اليائسة وهو يراها تغادر المطار. ربما هي مفارقة او مجازفة فلماذا اختارت هيلدا الحب سلاحاً للإنتقام؟! لماذا تراود مجد كل تلك الافكار السوداوية انها لن تعود اليه ابداً. في مكتبه ذلك البرج العاجي ظل يسترجع ذكرياته بغيابها و كأنها كانت اداة النسيان للألم الكبير الذي عاناه والان اختفى ذلك الحاجز الذي يفصله عن اوجاعه ( من هنا, حين كنت اشاهد العالم من شرفة مكتبي الواقع في "الطابق99" من المبنى, بدا المخيم غير موجود.

وبدت فلسطين كبلاد ضائعة في الزحمة, بلاد لن يبلغني نداؤها, ان تجرأت على مناجاتي) كل مظاهر الالم و الذكريات الحزينة و المؤلمة التي مرت به ما هي الا اسباب لنجاحه و حصوله على هذه الثروة وهذه الفتاة الجميلة التي عاش معها كالحلم الهارب من الواقع وهو معلق فوق هناك في سرمديته الابدية تتلاشى المشاعر و تذوب ببطئ و تتساقط كأوراق الخريف تذروها رياح عاصفة من نوع اخر صنعتها احداث الواقع و الغضب و القدر! ان جنى قد عبرت بصدق يصل في نفسها حتى الاعماق و جمال اسلوب تشكيل البناء السردي برغم اختيارها لأبطال الرواية من انماط غير اعتيادية صورت من خلالهم مشهد الحرية والحب و الالم و كل مشاعر النفس البشرية بإتقان عجيب و قالت كلمتها بوضوح انها رحلة حب خلال حرب لم تنتهي فصولها بعد. انها رواية تستحق القراءة و التمعن لجمالية السرد و الموضوع. 

يذكر ان جنى كاتبة وروائية لبنانية، مولودة في شمال لبنان عام 1985. حاصلة على بكالوريوس وإجازة تعليمية في الأدب الإنجليزي وتتابع دراسة الماجستير. صدرت روايتها الأولى (رغبات محرمة) عام 2009 ورشحت روايتها الثانية (أنا، هي والأخريات)إلى اللائحة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها عام 2013.تعمل حالياً في صحيفة (الدايلي ستار) الصادرة باللغة الانجليزية.

 

(*) رواية طابق 99،جنى فواز الحسن ،منشورات ضفاف(الاختلاف)

 

 

نور كريم الطائي


التعليقات




5000