..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صــحن الـفاكهة

فاطمة الزهراء بولعراس

حضَرتني واقـعة بسيطة رأيْت أن أتحدث عنها رغم أنّ أهميتها ليْست بِذات قيمَة إلا أنَّ رُسوخها في ذاكرتي وإلحاحـها عليّ جعلَني أتحدثُ عنها فَلرُبما رأى فيها الآخرون ما لم أره مِن الأهمية، كنت أكره مادة الرسم وأنا في المدرسة وذلك لأنني كنت أبْعد ما أكون على أن أُسطر سطْرا مستقيما، وكنت أنْـظُرُ بعَـيْن الإعجاب إلى بعض الزميلات وهُـنَّ يـرْسمن باقات الأزهار والمناظر الطبيعية وحتى صور الأشخاص ويلوننها فتبدو جميلة متناسقة في نظري على الأقل وكان الرسم لا يزال مادة ضرورية في المدارس ولكنه ه أبـعد ما يكون عن اهتماماتي إلا أن العلامة المتدنية التي كنت آخذها في هذه المادة كانت تُـؤثِّر على معنوياتي وبالطبع على معدلي العام، ولذلك كُنت أجتهد وأجتهد لكن لم يحدث أن حصلتُ على المعدل على أية حال، وكنا نرسم أحيانا في البيت، فالمعلمون لم يكونوا يعتقدون حتى الآن أنه سيكون هناك غش في الرسم وإذا حدث ورسم لَك أحدهم فإن الأمر سيكون واضحا وبيّنًا، وعادة ما يكون المعلم على علمٍ بمستواك في هذه المادة الواضحة، فإما أنك تحِب الرسم وتُجيده وإما لا ولا وسطية بين الأمرين، وبِغضّ النظر عن كون الرسام فنانا فإنني لم أرسم شيئًا جميلا في حياتي المدرسية، ومن ثم كنت أكره هذه المادة لأنها تـؤثر سِلبًا على معدلي كما أسلفت. أما في هذه السنة الدراسية حدث أن جَلسْت مع زميلةٍ هوايَـتها الرسم والتلوين وكانت لا تكُف عن تمرير قلم الرصاص على الأوراق أمامها فَترسُم الزهور والطيور والأغنام في المروج الخضراء والأشجار الفارعة والنباتات الخضراء...الخ، وكانت تستمتع بذلك وكنت أُعجب بها وبهوايتها ومع ذلك لم أحاول أن أتعلم منها أو أقلدها أبدًا بل كانت قُصارى جهودي أن أُطري على رسوماتها لا غير، إلا أنه ما إن اقترب الإمتحان و طلَبتْ منا المعلمة الرسم حتى خَطرت ببالي فكرة عَرضْتها على زميلتي التي لا تكف يدها عن الرسم و هي أن ترسم على ورقتين واحدة لي و الأخرى لها, و لازلت أذْكر أن موضوع الرسم كان "رسم طبق الفاكهة" و هو طبق نموذجي، كثيرا ما كنا نراه كنموذج في كراريس الرسم التي نشتريها و نحاول تقليد ما هو مرسوم بها أو تكوين بعض الرسومات الأخرى و هكذا اتفقت مع زميلتي فوافقت دون تردد مع أنني أعرفها ليست بالسهلة أو المـُبادِرة بالمساعدة بتاتًا, و لكن المهم أنها قبلت أن ترسمَ لي صحن الفواكه و لتكن كيفما تكون , و لسذاجتي لم أنظر حتى للرسم الذي رسَـمتْه لأن المعلمة كلفت تلميذة أخرى بجمع أوراق الرسم من التلميذات حين ينتهي الجميع فتسلمها للمعلمة وأمهلتنا أسبوعا، ونسيت أمر الرسم تماما بعد أن أوكلتُ أمره إلى زميلتي وشريكتي في المقعد، وقد أخبرتني أنها سلّمت ورقتي وورقتها إلى الزميلة المكلفة بجمعها، فاطمأن بالي وفرحت بفكرتي وقدّرتُ أنني لأول مرة سأحصل على علامة جيدة في هذه المادة التي استعصت عليّ واستعصيت عليها، كيف لا وزميلتي موهوبة كبيرة تشهد بذلك علاماتها التي لا تقل عن تسع من عشرة، وكانت مجتهدة في بقية المواد أيضا ولذلك فمعدلها كان يقارب معدلي لكن لا يفوقه أبدا بعد أسابيع أتتنا المعلمة بأوراق الرسم وأخذت توزعها وهي تعلق على بعضها ومنها رسم زميلتي التي قالت أنه ممتاز وأخذت تظهر ورقتها أمامنا فرأينا صحن الفواكه الجميل، وقد رسمت له قاعدة مستديرة صغيرة وعلى القاعدة شكل أسطواني جميل فوقه قاعدة أخرى تمثل الصحن كان مستدير الشكل وفيه الفواكه الملونة، ففي جانب من الصحن توجد حبتان من الموز وفي الوسط بضع حبات من التفاح والكُمَّثْرى ويتدلى عنقود العنب الأخضر المائل إلى الصفرة على الجانب الثاني من الصحن، كنا ننظر إليه بإعجاب وفرحت في نفسي كثيرا إذ لابد أن ورقتي تحمل نفس الرسم وحتى لو كان مختلفا فلن يكون إلا جميلا. أخذتْ زميلتي علامة ممتازة وواصلت المعلمة توزيع الأوراق. وتسلمت ورقتي فصدمت من الرسم الموجود بها، كان صحن الفواكه مرسوما بقلم الرصاص وشكله صغيرٌ جدّا حتى أن الورقة ظهرت بيضاء وأخذت علامة واحد من عشرة أي أقل مما كنت سآخذه لو رسمت بنفسي ومن شدة الصدمة لم أقل لزميلتي شيئا بل نظرت إليها نظرة ضمَّنْتها كل ما في قلبي من خيبة الأمل و الإحساس بالغدر و الخيانة بينما كانت هي تتظاهر بالنظر إلى المعلمة و الإصغاء إليها لم أكلِّمها بعد ذلك و لشهور عديدة وكنت أعتبرها قد خدعتني إلا أنني شيئا فشيئا بدأت أدرك خطئي فبدل أن أستفيد من تجربتها و لو بسيطة رحت أعتمد عليها وذلك في بحثي عن الحلول السهلة التي لا تكلفني شيئا، صحيح أنه ما كان ينبغي لها أن تتصرف معي هكذا بل كان من الأفضل لي ولها لو أنها رفضت أن ترسم لي جملة وتفصيلا ولكن الخطأ الأكبر يقع علي، إذ صدقت أنه يمكن لتلميذة أن تساعد تلميذة أخرى في أن تأخذ علامة أحسن منها أو مثلها وخاصة ونحن في هذه السن الصغيرة و التي تكون فيها النفوس مشحونة بالغيرة والمشاعر المتضاربة

وبعد سنوات عديدة التقيت بزميلتي هذه في المستشفى كانت تزور قريبا لها وكانت قد تزوجتْ وأنجبتْ وما إن سلمنا على بعضنا وتحدثنا قليلا حتى بادرتني ضاحكة: هل تذكُرين صحن

الفاكهة؟؟ أجبتها طبعا وماذا أذكر عنك إن لم أذكر ذلك الصحن الذي التهمْتِ فاكهته وحدك؟؟!

من كتاب ورود وأشواك

 

فاطمة الزهراء بولعراس


التعليقات




5000