..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المكان في شعر بشرى البستاني

د. صدام فهد الاسدي

اعداد

جنان حسن عطية

اشراف

الاستاذ الدكتور صدام فهد الاسدي

قسم اللغة العربية

كلية التربية للعلوم الانسانية

2016

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

( نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا القران و ان كنت من قبله لمن الغافلين )

صدق الله العلي العظيم

سورة يوسف , اية3

 

المقدمة

الحمد لله رب العالمين , و الصلاة و السلام على سيد الانبياء و المرسلين , حبيب اله العالمين , ابي القاسم محمد و اله الطيبين الطاهرين و اصحابه الغر الميامين .

بحثي يتناول موضوعا عن الشاعرة بشرى البستاني , و مما لا شك ان هذا الموضوع مهم و نافع يمس جوانب مهمة في حياتنا اذ يجعلنا نطلع على شعر الشاعرة و ان من دواعي سروري ان اتيحت لي هذه الفرصة العظيمة لا كتب عن هذه الشاعرة , ان ما اكتبه عنها ما هو الا نقطة في بحر الشعر العميق الذي لا ينضب ابدا .

و قد حمل بحثي مجموعة من اشعار الشاعرة بشرى البستاني و قد انصب اهتمامي على هذه الشاعرة من خلال دراسة ثلاثة فصول لها هي :

الفصل الاول : تداعيات المكان في شعر بشرى البستاني .

الفصل الثاني : القصائد المهمة في شعر بشرى البستاني .

الفصل الثالث : الدراسة الفنية : اللغة , الصورة , الموسيقى .

و مما كانت من الرغبة لدي عند دراسة هذه الفصول عن الشاعرة اذ كانت الشاعرة من الشعراء الذين لهم مكانة علمية وثقافية في العراق وقد ضم هذا الفصل . .

 

ضم الفصل الاول :

المكان في اللغة . ب- المكان في الادب . جـ المكان في الشعر الجاهلي .

ت-المكان في الشعر الحديث . و- المكان في شعر بشرى البستاني .

و ضم الفصل الثاني :

القصائد المهمة في شعر بشرى البستاني .

و ضم الفصل الثالث :

 

اللغة :

المعجم الشعري .

الاساليب .

الصورة الفنية و تشمل :

الصورة البيانية .

الصورة المركبة .

الصورة المفردة .

الصورة التمثيلية .

الصورة التشبيهية .

الدراسة الفنية :

 

الموسيقى : البحور التي كتبت عليها .

 

التمهيد

ولدت الشاعرة بشرى البستاني في مدينة الموصل و تلقت فيها دراستها الابتدائية في المدرسة العراقية و الثانوية في متوسطة المعرفة و اعدادية الموصل المركزية ثم انتقلت الى بغداد لتكمل دراستها الجامعية في قسم اللغة العربية بكلية التربية - جامعة بغداد و عادت الى الموصل بعد نيلها شهادة البكالوريوس بمرتبة الشرف لتعمل مدرسة لمادة اللغة العربية في مدارسها , ثم انتقلت بعد نيلها شهادتي الماجستير و الدكتوراه بدرجة امتياز ( مع توصية بطبع الرسالة و الاطروحة ) انتقلت الى التدريس الجامعي في كلية آداب جامعة الموصل و ما تزال فيها , استاذة الادب و النقد العربي نالت لقب الاستاذية في العام 1998م و لقب الاستاذ الاول على جامعة الموصل في العام 2000م .

و شاركت البستاني خلال مشوارها العلمي و الثقافي في اعمال اكثر من خمسين مؤتمرا علميا في الجامعات العراقية و العربية و اكثر من خمسين مؤتمرا ثقافيا و ابداعيا عراقيا عربيا و عالميا كما مثلت العراق في مؤتمرات علمية و ابداعية عالمية و عربية منها مؤتمر المرأة الدولي في براغ و مؤتمر الثقافة و الفنون في المانيا و مؤتمر المبدعات العربيات في تونس و بيروت و عمان , و قد تناولتها موسوعة ( اعلام الموصل في القرن العشرين ) للدكتور عمر الطالب .

نشاطاتها التدريسية و المهنية :

 

عملت مدرسة للغة العربية في اعدادية الموصل و دار المعلمات و معهد المعلمين و مديرة لإعدادية الكفاح حتى عام 1981م عملت و ما تزال تعمل استاذة للأدب و النقد في كلية الآداب - جامعة الموصل 1985م , و حتى الان - اشرفت على الفعاليات الابداعية للطلبة في تربية نينوى طيلة عملها فيها - شاركت في الانشطة الثقافية للمنظمات الجماهيرية من خلال مسؤوليتها عن لجنة الثقافة و الاعلام و الفنون في الاتحاد العام لنساء العراق 1974-1994م , عملت عضوة في اللجنة المركزية للأشراف على الامتحانات الوزارية العامة في جامعة الموصل - مسؤولة لجنة الاشراف على الانشطة الابداعية و الشبابية في الادب بجامعة الموصل من عام 1989م و حتى الان - ساهمت في تأليف اكثر من عشرة كتب في الادب النقد و الاجتماع و حقوق الانسان منها : ( كتاب ملتقى البردة , و المرأة و التنمية , و حقوق المواطنة , و المسرح في الموصل , و في النقد الاسلامي , و ستة كتب في ملتقيات مهرجان المربد الشعري ببغداد من عام 1996-2002م - مستشارة في مجلتي آداب الرافدين و التربية و العلم الاكاديميتين .

 

 

مجموعتها الشعرية :

 

ما بعد الحزن , بيروت النهضة 1973م , و الاغنية و السكين , بغداد , انا و الاسوار , جامعة الموصل 1977م , زهر الحدائق , بغداد 1983م , اقبل كف العراق , بغداد 1988م , البحر يصطاد الضفاف , بغداد 2000م , مكابدات الشجر , بغداد 2002م , ما تركته الريح دمشق 2002م , مائدة الخمر تدور , دار دجلة , الموصل 2004م

مؤلفات نقدية :

 

دراسات في شعر المرأة العربية , عمان , دار البلسم , 1998م , تحليل النص الشعري , الجزائر , دار الكتاب العربي , 2002م .

 

الفصل الاول : تداعيات المكان في شعر بشرى اللبناني

اولا : المكان لغة :

 

جاء في معاجم اللغة ان المكان , هو موضع لكينونة الشيء فيه اي هو مكان الانسان و غيره اي هو المكان الحاوي للشيء سواء كان انسان او حيوان او جماد اي هو الموضع الذي يوجد و يخلق فيه الانسان و هو اسم مشتق من الكون , مصدر كان يكون و كينونة , و الكون : الحدث تقول العرب لمن تشوه : لا كان و لا تكون , لا كان : لا حلق , و لا تكون : لا تحرك , اي مات.

و هذا يعني ان المكان اسم مشتق للدلالة على موضع الحدث و الخلق و الوجود و الاستقرار .

حين نضيف المكان الى الانسان نحصل على لفظ يدل دلالة عميقة على صيرورة الحياة الانسانية .

ثانيا : المكان في الادب :

هو عنصر مهم يحظى باهتمام بالغ في دراسة النص الادبي , ذلك ان الحدث لا يتم ما لم يقع في مكان محدد .

فهو (( يمثل محورا اساسيا من المحاور التي تدور حولها نظرية الادب )) , و قد يمثل ايضا المكان الكيان الذي يحتوي على خلاصة التفاعل بين الانسان و مجتمعه , اي انه الذي يتفاعل داخله الانسان و المجتمع , و تزداد اهميته عندما (( يعبر عن نفسه من خلال اشكال معينة و يتخذ معاني متعددة بحيث يؤسس احيانا علة وجود الاثر ))

ان على الاديب ان يصنع المكان في عمله الابداعي بورة تشحن الواقع شحنات مختلفة من الشاعر و الاجواء النفسية , و ان الاديب له دور بارز في هذا التفاعل الذي يحصل بين الانسان و مجتمعه و لكي يصبح المكان مؤثرا في العمل الادبي يجب ان تكون له دلالة .

ثالثا : المكان في الشعر الجاهلي :

( الاطلال ) :

ظاهرة الوقوف على الاطلال : هي ظاهرة تغلغلت بين ثنايا العصر الجاهلي و اصبحت محط انظاره و يمكن ان يتلخص تعريف هذه الظاهرة بان الوقوف على الاطلال : هو زيارة المكان الذي ما زالت به منازل الصبية او القبيلة و تذكر الماضي

بعض المفسرين يرون بان الوقوف على الاطلال او بالاطلال هو طقس ديني جاهلي و يعد امرئ القيس اول من استخدم شعر الوقوف على الاطلال و ( لظاهرة الوقوف على الاطلال ) اسباب عدة : منها ( الحنين ) : الذي يشعر به الانسان في دار الحبيب بعد ان خلت هذه الدار من الحبيب فرؤية المنازل خالية تشعر الشاعر بالحنين و الشوق و من هؤلاء الشعراء ابن الغدير في الخليط :

ان الخليط اجدوا البين فابتكروا لينةٍ ثم ما عادوا و لا انتظروا

و قال جرير :

ان الخليط و لو طوعت فابانا و قطعوا من حبال الوصل اقرانا

 

رابعا : المكان في العصر العباسي :

اما المكان في العصر العباسي فقد تطور عن الجاهلي اذ انهم في العباسي وصفوا الكثير من الامكنة و دخل المكان غرض الوصف اذ انهم وصفوا القصور و المساجد و الاماكن كبغداد مثلا و الكثير من المدن و من الاماكن التي وصفت كثيرا هي القصور .

اشهر شعراء العصر العباسي في الوصف هو " البحتري " اذ يقول في وصف قصر من قصور الفتح بن خاقان وزير الدولة يقول فيها :

مقاصير ملك اقبلت بوجوهها عن منظر في عرض دجلة مونق

اذ ان وصف الاماكن كان موجود في العصر الجاهلي و لكنه توسع في العصر العباسي و تفنن الشعراء في وصفهم و تمثيل خواطرهم فوصفوا ما هو شديد الصلة بالحضارة .

خامسا : المكان في شعر بشرى البستاني :

 

قد تطور المكان في الشعر العربي الحديث بعد ان كان في العصر الجاهلي يصف المكان الخالي اي الديار الخالية من الاحبة و الوقوف على الاطلال و بعد ان كان الشعر العباسي قد دخل الوصف اي وصفوا الكثير من الاماكن الجميلة و غير الجميلة

اما في الشعر الحديث فقد تعددت انواع الامكنة و تعددت الاماكن المكان عنصر مؤثر و يتأثر بالشخصية لأنه يمنحها هويتها و ارتباطها به كارتباطه بالحدث , يكتسب المكان اهميته و ديمومته بتماثله بدرجة او بأخرى مع العالم الحقيقي خارج النص و الذي يتم من خلال الية الوصف التي لها الدور الكبير في تجسيد معالم المكان و تمثيله في الرواية و اعطائه سمة الواقعية .

 

و من شعرها عن المكان تقول :

بغداد مفروشة باللظى

و بيروت تستلب البحر زرقته

 

و قد تعددت انواع الامكنة عند بشرى البستاني فمن انواعها ( المكان الاليف , المكان المعادي ) .

المكان الاليف : ( كل مكان عشنا فيه و شعرنا بالدفء و الحماية بحيث يشكل هذا المكان مادة لذكرياتنا ) , نجد فيه الالفة و الطمأنينة و الامان و السلام و الاماكن الاليفة كثيرة اهمها البيت و هو اهم انماط الاماكن الاليفة و اشدها التصاقا بخيال الشخصية .

اننا نسكن في حياتنا الكثير من البيوت , بيد ان البيت الذي يبقى اشد فاعلية و تأثيرا في ذاكرتنا و شخصيتنا و خيالنا هو بيت الطفولة , و هناك اماكن اليفة اخرى كالوطن , المسجد , و هناك شعر بشرى البستاني عن المكان الاليف و هو ( البيت ) اذ تقول :

في الليل يأخذني لصالة حزنه

في الفجر اصحبه الى حلمي

فيحرس صبوتي

و انام بين يديه امنة

 

المكان المعادي : و هو المكان ( الذي يرغم المرء على الحياة فيه شاعرا بالكراهية و النفور منه ) , مكان تشعر فيه الشخصية بالاضطهاد و العداء و عدم الانتماء تقيم فيه ( تحت ظرف اجباري كالمنافي و السجون و المعتقلات و الاماكن التي توحي بانها مكامن للموت , و الطبيعة الخالية من البشر و اماكن الغربة ) .

و ايضا هو المكان غير الاليف و الملقى خارج النفس و المصعد للقلق الوجودي خوفا من المجهول الذي يمثل المكان المعادي بوابة لمباغتاته المحتملة و افتقارا للالفة الذي يعد طاردا لقيمها .

و من شعرها عن المكان المعادي اذ تقول بشرى البستاني : اذ ان الصحراء هو المكان المعادي اي انه مملكة للعزلة اذ ان الانتماء الى الصحراء يستدعي طقسا من الانتحاء .

في توق الرحيل اذ اتشرد وسط الصحراء

بلا شمس و لا رمل و لا سراب ...

 

و تقول الدكتورة فاطمة عيسى ان للمكان وظائف فالمكان هو ( الوعاء الذي تزداد قيمته كلما كان متداخلا بالعمل الفني و هو الكيان الاجتماعي الذي يحتوي خلاصة التفاعل بين الانسان و مجتمعه ).

اي ان المكان يعد عنصرا مؤسسا لنص ابداعي قائم بذاته له دلالته الخاصة به و تفاعلاته مع بقية العناصر المولدة له مثل الزمن , الشخوص , الاحداث .

و تقول الشاعرة بشرى البستاني في قصيدتها ( طيور الشمال ) حيث انها ذكرت وظيفة المكان :

هاك وعول كردستان اضجرها الهمول

هاك منديلا عليه جبال كردستان خضرا

 

اي انها ذكرت الاماكن كثيرا في قصائدها و وظائف الامكنة و انواعها و من الوظائف الاخرى الوظيفة الايهامية ( عمل على خلق الوهم لدى القارئ بان ما يقرأ قريب من الواقع او جزء منه ).

و قد تظهر عناصر مكانية مثل : الصحراء و الغار و المآذن و المنازل لتشكل نسقي المفتوح المغلق او المتسع الضيق اللذين يقاربان من حيث الدلالة و نسقي العالي المنخفض و على حين يرتبط ( المتسع / المفتوح ) و ان يكون مجدبا و هواء الصحراء العربية , بالخارج الذي يعوق الولادة .

اذ تقول الشاعرة بشرى البستاني عن المكان ( المتسع / المفتوح ) و هو الصحراء

نتوجع الصحراء ما بيني و بينك

 

و ان ( الضيق - شبه المغلق ) و هو غار حراء يقرن بين الخصوبة البشرية و الطبيعة و بين القدامة .

و يظهر ( المغلق ) في سياق اخر ليشير الى القاعة التي يغلفها الصمت .

الفصل الثاني : القصائد المهمة في شعر بشرى البستاني عن المكان .

 

تقول بشرى البستاني في قصيدتها ( مائدة الخمر تدور )

*جنيات الصحراء

تعدو

جنيات الارض تطير بأجنحة من نار

*ما لم يكتبه البحر باطراف الصحراء

و امحو ما لم تمحو الموجة في الريح

*الصحراء تشق مخابئها النارية

تبتلع الصخر الاسود

يطلع ورد في الصحراء

*تعدو الانهار على صدر الصحراء

قلبي فلك

 

في قصيدتها ( الارض ) تقول :

*فلا يبقى سوى الصحراء

ايتها الارض قفي في الجلسة الاخيرة

*ديوان بشرى البستاني , ط الاولى , 2012م .

 

في هذه الابيات نجد كلمة الصحراء عند الشاعرة تردد كثيرا اذ ان الصحراء هو المكان المعادي اذ انه مكان للعزلة .

و ما دامت الصحراء مكانا ذا امتداد يرتبط فيه الفضاء بشكل هندسي قائم على المعرفة و الادراك و التذكر , فان ذلك يمنح الامتداد منظورا افقيا يشعرنا بفراغ داخلي .

ايضا تقول في قصيدتها (احزان بلقيس ) :

*وخذيني الى البحر

ابحث عن وردتي في الزحام

*بين البحار التي شاغلتني اساريرها زمنا

ان ناصية الحرب معقودة بخمور

تداف على ساحل البحر باسم السلام

 

و في قصيدتها ( رقصة ) :

*الى حافة البحر

تعدو الصحارى

وراها ينفلت البحر

من شاطئيه

 

و في قصيدتها ( محمود درويش ) تقول :

*بحر يؤجج نيرانه للرحيل

و تيجان تلعن اصحابها

 

و في قصيدتها ( حول مائدة الارض ) تقول :

*ما بيننا البحر نركن في بهو امواجه

و تزيح صخوره عن طرق الموج

*اجنحة البحر تأخذنا

و تدور بنا

البحر يكتبنا

نحن من نكتب البحر...

*البحر يشرع حكمته

في دروب السيول الغريبة

 

و في قصيدتها ( قصيدة العراق ) تقول :

*كان البحر مرسالي الى قيظ الجزيرة ...

يا قمر المنفى

*ديوان بشرى البستاني ,ط الاولى , 2012م .

 

يؤكد المسبار الظاهراتي ان الصحراء بوصفها مكانا لا تناقض اعماق البحر , بل يمكن التعبير عنها بمصطلحات الماء , و هنا تنبعث دراما حقيقية للخيال المادي , تقول من الصراع بين عنصرين متعادلين : رمل الصحراء و الماء المطمئن , فالصحراء هي الرمل اللانهائي و البحر هو الماء اللانهائي .

اذ ان البحر هو المكان المعادي الواسع ايضا كالصحراء .

ايضا تقول بشرى البستاني في قصيدتها ( تداعيات ) :

ربي ...

اكرمني نهرا اخر

لا حاكم فيه الجداول

و احاكم فيه النهر الاول

اذ لم يغسل جرحي

 

و تقول ايضا في قصيدتها ( نوافل الماء )

تنفتح الانهار في صدرك

او تشتعل الغابات

 

و تقول ايضا في ( القصيدة )

في الفجر

يغمض عند بزوغ الانهار

عينيك ...!

 

و تقول في قصيدتها ( الواحة اتية )

النهر جوف فاره

لكنه بلا ماء

 

الماء من اكثر العناصر حراكا في الاشتغالات السيمائية للخيال المادي و هي سمة تعمقها و تؤصلها محمولاته الميثولوجية و الدينية على صعيدي الاساطير و الشرائع , اذ ان الامكنة المائية منطقة تنتمي الى ما هو قديم و هو من الاماكن الاليفة و الهادئة و العاشقة .

*ايضا تقول بشرى البستاني في قصيدتها ( ورقات مشتعلة )

يا وطني

يا وطن الحب اذل البعد الشوق فخذيني

خذني اليك

 

و ايضا تقول :

في فراغ الوطن

في فراغ البيوت , الالوف الملايين

اصرخ يا مستباح الديار ثمط

و تقول ايضا في قصيدتها ( الاختيار ) :

ايا وطن الليالي السود

اجمل منك هذا الموت فيك

 

و تقول ايضا :

يا وطن الهواء و الموت

جائعة انا و النخل مل رباك

 

اذن هنا تشير الى الوطن الذي تنتمي اليه اذ يعد الوطن من الاماكن الاليفة و المحبة الى الناس اذ هو الامان و الاستقرار و ليس للغربة شيء.

و من الاماكن التي ذكرتها من الوطن ( كردستان ) في قصيدتها ( طيور الشمال )

*هاك منديلا عليه جبال كردستان خضرا

و تقول ايضا :

هاك وعول كردستان اضمرها الهوى

 

و ايضا قد ذكرت اماكن اخرى من الوطن التي تعد اماكن اليفة امنة للانسان و من الاماكن التي ذكرتها هي ( بغداد ) فهي تقول في قصيدتها ( بغداد ) :

*و بغداد شامة كل العصور

على كتفيها رياش الحضارات مركبة

*و بغداد دفء العصور يدثرها

و على جيدها يستريح الزمان قلائد تمر

*و بغداد محروسة بأكف السماء

تناولها كل يوم دليلا

 

و ذكرت ايضا ( البصرة ) في قصيدتها ( اندلسيات لجروح العراق ) اذ تقول :

دبابات الحقد تدور

غرناطة تعد و في قمصان الليل

يلاحقها الذئب التتري

تصل البصرة

 

فقد ذكرت اماكن عدة و هذه الاماكن تعد اماكن اليفة لاننا نعيش فيها بامان .

المبحث الثالث : اللغة - الصورة الفنية - الموسيقى

 

اللغة : اللغة عند الناس شأن عام من شؤون حياتهم , فهي وسيلتهم المشتركة في التفاهم و التفكير منذ وجدوا لكنها في الشعر تكتسب طابعا خاصا , فمهمة الشاعر ان يرتفع باللغة عن عموميتها و يتحول بها الى صوت شخصي .

هكذا ادى التميز الواضح للغة الشعر و تفردها عما سواها من ضروب القول الاخرى الى الاعتقاد بان الشاعر ملهم ذو رأي (( لا يستعمل اللغة كما يستعملها عامة الناس بل ينطق عن وحي )) .

اي ان لغة الشعر هي اللغة التي تمتاز بعدة خصائص و لها طابع خاص يختلف عن اللغة التي يتكلم بها عامة الناس .

و كان هذا " الوحي " شيطانا من الجن يقذف الشعر في روع الشاعر العربي القديم , بل ان هذا الشيطان قد ظل حيا حتى ابان العصور الاسلامية .

ان الطبيعة الاساسية للشعر النابعة من التعبير عن الرغائب الانسانية و اثارة النزعات الطليقة في ذات الفرد و الجماعة , قد جعلت من لغة الشعر عرضة للتنوع المستمر , ليس بين امة و امة او بين عصر و اخر فقط , انما بين شاعر و اخر ايضا , بل انها تكتسب تنوعات ملحوظة حتى لدى الشاعر الواحد في تجارب شعرية مختلفة .

اي ان الشعر لفتة مختلفة كما قلنا و قد تختلف في الشعر ايضا بين شاعر و اخر و عصر و اخر , فمثلا شعراء ما قبل الاسلام يختلف شعرهم كلغة عن شعراء العصر الحديث .

يتجسد الخيال في الشعر بلغة القصيدة , فباللغة يفجر الشاعر و هو يبدع القصيدة , اعمق حالاته الوجدانية تفردا و خصوصية في رؤيته لموضوعه ( عالمه ) انه (( يظهر طرقا جديدة لرؤية العالم و للحلم بالعالم )).

 

لغة الشعر في العراق :

 

ان شعراء العراق اولئك الذين اثمرت قرائحهم مع اطلالة القرن العشرين كانوا قد فتحوا عيونهم على واقع مشلول بالتخلف و الركود , واقع يعاني من هبوط مادي و روحي يكاد يعم شؤون الحياة جميعا و يكاد (( الانفصام و التناشز )) بين ظواهره و تجلياته يكون السمة الغالبة التي تسم طبيعة الحياة فيه .

و لقد حفل الشعر السياسي في العراق بفضح طبيعة السلطة التي تحكم البلاد بمختلف مراحلها و دعا كثيرا الى مناهضتها .

لم يكن النشاط الفكري بمنجى من حالة الاختلال هذه فهو يقوم نوعيا على اكتساب علوم الدين و العربية و ما يتصل بهما و منها نظم الشعر و قد اضيفت العناية على شرح الشروح و تعليق التعليق و ما الى ذلك .

و اذا وضحنا نصب اعيننا حالة الازدواج اللغوي الصارخ , ليس بين العربية و التركية (اللغة الرسمية للدولة ) و انما قبل ذلك , بين الفصحى و العامية التي هي اللغة السائدة في مجتمع تكتسحه الامية , ادركنا ضيق الدائرة التي يدور فيها هذا الضرب من النشاط و التي تكاد لا تتعدى مساجد المدن و الاوساط المستقرة ذات التقاليد الدينية .

اذ كان الشعر علما من علوم العربية يعاني هو الاخر من محدودية انتشاره في اوساط الجمهور الامي الذي لم يجد في اغراضه صدى يذكر لمعاناته النفسية و الاجتماعية .

فلم تعد للشاعر تلك المكانة التي كان يحتلها قديما في نفس الجمهور حتى لقد نظر الى هذه الحرفة ( الشعر ) نظرة غمز و اعراض من لدن الاوساط المحافظة احيانا .

ب - المعجم الشعري : مما لا شك فيه اننا لا نستطيع تناول المعجم الشعري تناولا جادا الا في ضوء نظريته شاملة تؤطر هذا النوع المتميز من الابداع و عناصر هذه النظرية في تصورنا هي ما يلي :

ماهية الشعر و طبيعته .

مكوناته و خصائصه .

وظيفته و فوائده .

علاقته بالحياة .

و قد نجد معجم الشاعرة حافلاً بما يشير الى الولادة و التبشير بالاني المحمل بالعلامات الايجابية كما في المقطع :

يا قمر المنفى عرج على الحقول فوجهك الابهى يولد في البذور ...

 

ان التحولات التي تجري على القمر هي تحولات تتم من خلال تحولات المضاف اليه من جبل الى منفى الى بستان الى صحراء و كلها استبدالات تحفظ للقمر بهاءه و ضرورة حضوره .

في قصيدتها ( مائدة الخمر تدور ) يقوم فيها التكرار بدور البنية الانسمالية التي تلد مقاطع القصيدة .

اذن نجد التكرار كثيرا في قصائد بشرى البستاني و منها في قصيدة ( شجر الرمان , حول مائدة الارض , اندلسيات لجروح العراق ,.... و غيرها ).

ايضا يوجد التكرار في قصيدة ( تسللات ) التي يمكن ترسيمها نظاما تكراريا على هذا النحو : المقطع الاول ( بهدوء يتسلل كل صباح ) , المقطع الرابع ( بهدوء يتسلل نحوي ) , المقطع الخامس ( بهدوء يتسلل نحوي ) , المقطع السادس ( بهدوء يتسلل نحوي ) , المقطع السابع ( بهدوء يتسلل نحوي ) , المقطع الثامن ( بهدوء يتسلل نحوي ) , المقطع التاسع ( بهدوء نتسلل في ارجاء الملكوت ) .

اذن نرى حضورا اكثر من لازمة تكرارية احيانا في القصيدة الواحدة و هذا ما رأيناه في قصيدة (تسللات) .

3 - الاساليب : استخدمت الشاعرة بشرى البستاني عدة اساليب في قصائدها و من احد هذه الاساليب التي استخدمتها هو اسلوب الاستفهام اذ نجده في قصيدتها :

على صوتها خر سرب الطيور

و سرب الطفولة

فزت شوارع امنة

و حقول ...

و فرت ( لماذا ... ؟ )

و فر الحنين الى نخل اهلي

 

هنا قد وظف النص اسلوب الاستفهام بما يحمله من روح درامية اكثر من مرة , مما يدل على انه اشتغل على التوجس و الانتظار و الحيرة و الخوف , و يوحي بمخلفات الحرب البشعة ( الموت , القطع , التهشيم ) فضلا عن كون الاسئلة تفتح افق النص و تعبر عن حجم كبير من القلق و التوتر .

ايضا قد تلجأ الشاعرة الى اساليب اخرى في قصائدها من هذه الاساليب التي استخدمتها غير اسلوب الاستفهام هو اسلوب ( الاختزال ) .

تلجأ الشاعرة الى اسلوب الاختزال اذ تكون اكثر الاشياء حميمية و شفافية و محدودية في الخبر المكاني ( عباءة امي - ثوب العذارى ) وطنا مسكونا بشعرية الانوثة حيث تؤكد الشاعر بلـسـان الجبال / الانثى قائلة : و العراق عباءة امي و ثوب العذارى اللواتي يمتن على السفح من ظمأ و اغتراب و بهذا المقطع تلخص الشاعرة كل تاريخ الاضطهاد الذي عانته المرأة و ما زالت في المجتمع الابوي لتحيل العراق / الملاذ من كل ذلك بل انها تسقط مشاكل الانثى على العراق .

اذ ان الشاعرة قد ذهبت الى اسلوب الاختزال الى انها وصفت العراق بانه عبادة الام و ثوب العذارى و هي قد تمكنت من هذا الاسلوب .

ايضا من الاساليب الاخرى التي استخدمتها في قصائدها هو اسلوب ( النداء ) .

اذ نراها في قصيدتها تقول :

" يا قمر الجبال " , " يا قمر المنفى " , " فيا شجرا لا يهادن " , " يا قمر البستان " , " يا قمر الجبال " , " يا قمر المنفى " , " يا قمر الصحراء "

هنا قد استخدمت اداة النداء ( يا ) و بعد حرف النداء تصميم على التحام الانوثة برمز حبها الوطن .

اذ انها تنهي هذا المقطع بنقطتين و هي تحيل المسكوت عنه الى ولادة تجري في الحقول و تؤكد ان العراق - حتى لو كان بعيد جغرافيا - فهو يبقى قمرا للمغتربين المنفيين بعيدا عنه , يبقى الملهم الخصب و تصبح مخاطبته اكثر قربا عندما تستخدم الجزء للدلالة على الكل و هو " شجر " العراق مؤكدة على تميزه الطبيعي بانه هو من يستفز الرياح كما اراد بفعاليته و ليس العكس , فتحقق بذلك بلاغة المفارقة مستوى اخر من بلاغة الخطاب الشعري بموازاة بنيتين اسلوبيتين : النداء و الاستفهام فضلا عن تداخل السردي في الشعري .

اي ان اسلوب الاستفهام و اسلوب النداء قد وظفتها الشاعرة في مقطع واحد اذ انها ذكرت القمر في الشعر و هو رمز للرجل الفرس اي الرجل النبيل الكريم الشجاع .

2 - الصورة الشعرية : انواع الصور

 

الصورة المركبة : و هي مجموعة من الصور المفردة تحكمها علاقات متفائلة لتولد معاني متحركة .

ان الصورة الشعرية المركبة هي نتيجة الصلة - اولا - بين صورتين مفردتين او اكثر , و هي نتيجة - ثانيا - للعلاقة التي تخلق معنى منبثقا من طبيعة تلك العلاقة .

و نرى هذه الصورة المركبة في قصيدتها ( قصيدة العراق ) اذ تقول :

الجبال تؤرقني و تلف بأغصانها جرح روحي

الجبال صبايا , تجز ضفائرها الطائرات

فاجمع عنها شظايا القنابل

امسح و جنتها .

 

ان الدلالات ( اغصانها , صبايا , ضفائرها , وجنتها ) اذن هنا صورة مركبة . ايضا تقول في نفس القصيدة : ( صورة مركبة )

و العراق الرؤى و الامان

العراق الاماني

العراق صديقة روحي

 

الصورة المفردة : و تعتمد التصوير الحسي الموجود بين المتشابهين في الظاهر دون النفاذ الى المعاني الحسية .

و المراد بالصورة المفردة : الصورة التي يمكن ان تستقل استقلالا ذاتيا بكيانها و تنفرد عن غيرها من الصور التي في سياقها .

قد وجدت هذه الصورة في القرآن الكريم و في الشعر العربي و قد نذكرها عند الشاعرة بشرى البستاني فهي تقول :

*حصان الليل يقتحم الغابة ...

*حصان الليل مشدود باعنة الجسر ..

 

هنا نجد في هذه الابيات الصورة المفردة

و ايضا تقول في قصيدة العراق :

هي وردة روحي

على ربوة هي جرح الضفاف

التي طهرتني ,

 

الصورة التشبيهية : نحن عندما نبحث عن التشبيه نقوم بدراسة دوره في كيان الصورة و ما يؤثر فيه و يزيد من تأثيره و وضوحه و جماله (( لان التشبيه يزيد المعنى وضوحا و يكسبه تأكيدا ))

اذن ليس التشبيه زينة عارضت الكلام و حسنت الصورة بل انه (( جزء جوهري من الصورة الشعرية )) و توجد الصورة التشبيهية في شعر بشرى البستاني اذ تقول في قصيدة ( طيور الشمال ) :

المرايا تستفيق نقية كالحلم

وجهك طافح بالشهوة الاولى

و انت جميلة كغمائم الواحات

 

اذ انها شبهت جمالها كغمائم الواحات

و ايضا في قصيدتها ( الوطن ) تقول :

يتغلغل حبك في قلبي

كجذور صنوبر فرعاء

 

الصورة البيانية : هي التعبير عن المعنى المقصود بطريق التشبيه او المجاز او الكناية او تجسيد المعاني .

قال عبد القاهر الجرجاني في التصوير البياني (( و معلوم ان سبيل الكلام سبيل التصوير و الصياغة , و ان سبيل المعنى الذي يعبر عنه سبيل الشيء الذي يقع التصوير و الصوغ فيه )).

و من الصور البيانية ( الاستعارة ) نجدها في شعر بشرى البستاني اذ تقول :

انضوي تحت جناح القمر كي ينشق

و ارضع العبير حليبي

فيتساقط اليمام من شجر الكلام

و ينهض البرق في عيون شهيد

لم يستطع ان يلحق بمركب عرسه

 

انبثقت من بنية النص الشعري صورة استعارية , اذ استعارت الشاعرة للبرق صفة النهوض على سبيل التخيل , فأضفت صفات البشر على البرق و قد لعب التشخيص دوره في النص فقد صرحت بالمستعار له ( البرق ) و حذفت المستعار منه .

هـ - الصورة التمثيلية : و قد تشمل الصورة التمثيلية في الشعر (( التشبيه التمثيلي )) , (( الاستعارة التمثيلية )) .

التشبيه التمثيلي : فهو عند عبد القاهر الجرجاني ما لا يكون وجه الشبه فيه امرا بينا بنفسه بل يحتاج الى تأويل لان المشبه غير مشارك للمشبه به .

و نجد التشبيه التمثيلي عند بشرى البستاني في قصيدتها ( الوطن ) تقول :

يتفتح حبك في قلبي

كنجوم الصيف البرية

 

فهنا قد شبهت حب الوطن كنجوم الصيف الجميلة .

الاستعارة التمثيلية : و هي تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة مع قرينه مانعة من ارادة المعنى الاصلي , و نجدها في شعر بشرى البستاني :

خبأت وجهك في شراعي

و اختبأت بغصن الزيتون

على عينيك يومض بالوداع

 

هنا استعارة تمثيلية .

 

الموسيقى : (( البحور التي كتبت عليها ))

 

قد كتبت الشاعرة قصائدها على عدة بحور و من هذه البحور التي كتبت عليها فمثلا في هذا المقطع" 1"من القصيدة :

و احن اليها

فتبكي جروحي

و انسى الذي كان بيننا من ملام

 

يعتمد ايقاع المقطع - هنا - على تفعيلة ( المتدارك ) الصحيحة و ( المخبونة ) في بنائها الحركي .

و الايقاع هو الذي يستوعب و يمتص تداخلات النص كلها من الانسجام و انه قد يعتمد على تفعيلة معينة .

و في هذا المقطع قد تغيب القافية بسبب التدوير فلا تظهر الى في موضع ( الملام ) و قد اسبغ هذا الظهور على خاتمة الجمل الشعرية نغمة خاصة و على الرغم من اختلاف الروي فيها , لان المد الذي يسبق حرف الروي ( الردف ) يعطي قيمة جمالية بما يحمله من طبيعة صوتية , فضلا عن زيادة حرف في الوزن المصاحب للقافية اذ جاءت التفعيلة مذالة ( فاعلان )

اذن البحر التي كتبت عليها الشاعرة في هذا المقطع هو ( المتدارك ) الصحيح و ( المخبون ) في بنائها الحركي .

ايضا في نفس القصيدة قد كتبت على بحر اخر في هذا المقطع "2" من القصيدة التي تقول فيه :

فيا شجرا لا يهادن فعول فعولن فعولن فــــ

يا شجرا يستفز الرياح عول فعولن فعولن فعول

لماذا فتحت النوافذ فعولن فعول فعول فــــ

و الشمس داكنة عولن فعولن فعو

 

فتنتقل الشاعرة من البحر المتدارك ( فاعلن ) الى البحر المتقارب ( فعولن ) اي انها كتبت في هذا المقطع على البحر المتقارب .

و ينضح المشهد بمعاني العتاب الوطني و القومي اذ تتخذ الذات الشاعرة فيه من الرمز غلافا شفافا يغطي الدلالة فتمسح لعين الناظر برؤية الخطوط العامة من دون الغوص في الملامح الدقيقة .

في القصيدة نفسها ايضا في المقطع "3" منها قد كتبت على بحر اخر فتقول :

و شريفهم في الليل متفاعلن متفاعـــ

يضرب كفه لن متفاعلن

ماذا سنفعل دونما تفسير؟ متفاعلن متفاعلن متفا

همو وعدوا سيأتون العشية علن متفاعلن متفاعلاتن

في هذا المقطع قد كتبت الشاعرة على الحر ( الكامل ) اذ انها انتقلت من المتقارب ( فعولن ) الى الكامل ( متفاعلن ) يبرز في هذا المقطع ايقاع جديد يعتمد على تفعيلة ( متفاعلن ) لم يستخدم في القصيدة من قبل .

اذ ترد نواة الكامل فيه على اربعة صور ( متفاعلن , متفاعلن , متفاعلان , متفاعلاتن ) و قد تجاوزت نسبة التفعيلة المضمرة 50% من مجموع تفعيلات المقطع و حرصت الشاعرة على انهاء جملتها الشعرية بتفعيلة الكلمل المعتلة بزيادة ( تذيل او ترفيل )

ايضا في نفس القصيدة و المقطع "4" منها قد كتبت الشاعرة على بحر اخر و تقول في قصيدتها :

يا قمر المنفى مستفعلن مفعو

عرج على البيوت ... مستفعلن معول

فوجهك الابهى متفعلن مفعو

ياقوتة تموت مستفعلن معول

قد انتقلت الشاعرة من البحر الكامل ( متفاعلن ) الى بحر الرجز ( مستفعلن ) اي انها كتبت في هذا المقطع على بحر الرجز .

في هذا المقطع يمثل نداء الشاعرة في القمر التماسها اياه بان يعرج على ( السفوح , و الحقول ) ( السفوح , البيوت , الواحات) اتحادا روحيا مع الاخر(المحب مع الحبيب) و بهذا الاتحاد تكتمل دورة الحياة ( حياة الوطن ) .

قد توصل البحث - بعد التحليل - الى استخدام الشاعرة اربعة اوزان شعرية ( المتقارب , المتدارك , الرجز , الكامل , في قصيدة واحدة و قد تداخلت هذه الاوزان فيما بينها و قد جاءت هذه الانتقالات العروضية متعاضدة مع الدلالة و لم تكن ترفا موسيقيا او تجريبيا متكلفا .

 

 

 

المصادر و المراجع :

 

القران الكريم .

ديوان بشرى البستاني , الطبعة الاولى , بغداد .

خماسية المحنة , بشرى البستاني , ط الاولى .

الشعر و التجربة , ارشيبالد مكليش , ترجمة : سلمى الغضراء الجيوسي .

الانتماء في الشعر الجاهلي , د. فاروق احمد سليم

الفنون و الشعرية في العصر العباسي الاول , فالح الحجية .

الفضاء الراوي , ابراهيم جنداري

البناء الفني في الرواية العربية في العراق , شيء في علم المعاني

النقد التطبيقي التحليلي , عدنان خالد عبد الله

الممارسة و الشعر , موثودرلسكي , ترجمة : عبد السلام رضوان , نقلا عن : كتاب الاخلاق لأرسطو

اضاءة النص , اعتدال عثمان , ط الاولى

ابو هلال العسكري , الصناعتين

بنية الصورة الشعرية عند ممدوح عدوان , اقبل الزمن المستحيل ,

جمالية الزمن الذهبي مقاربة وصفية سيميائية , عبد الله السمطي , مجلة القاهرة , 151/1995 , 74-75.

جمهرة اشعار العرب , ابو زيد القريشي , بيروت , 1972/9 , 118-122.

جماليات المكان مجموعة باحثين ( د. يسرى احمد قاسم و اخرون ) ,

دراسة فن الرواية العراقية , ياسين النصير , في الرواية و المكان , ج2

المكان : ياسين النصير , ط الاولى

صبحي البستاني , الصورة الشعرية في الكتابة الفنية

ظ : م. ن مناقشة الدكتور الصغير لمفهوم الصورة الفنية .

ظاهرة التوازن في القصيدة للخنساء , موسى ربابعة , جملة دراسات الاردن , مج 22أ , ع5 , 1995م

دلائل الاعجاز لعبد القاهر الجرجاني , تحقيق محمود محمد شكر , مكتبة الاسرة

عالم الرواية , رولان بورنوف , ريال وونيليه

فريد الزاهي , الجسد و الصورة و المقدس في الاسلام .

لسان العرب , لأبن منظور .

لغة الشعر عند عدنان حسين العوادي .

مناهج النقد الادبي بن النظر و التطبيق , ديفيد ويست , دار صادر بيروت .

محمود درويش و مواقيت القصيدة .

ينظر : جمهورية افلاطون , نقلها الى العربية : حنا خباز , مكتبة النهضة , ط 1 , بغداد , 1993م

ينابيع النص و جماليات التشكيل قراءة في شعر بشرى البستاني , د. خليل شكري هباس , ط1 , بغداد .

ينظر : العين , الفراهيدي , ج5 /387.

ينظر : غائب طعمة فرمان روائيا

 

الدوريات

 

مجلة الصفحة الرئيسية العدد 11/ تشرين الاول 2012.

في مقابلة مع الشاعرة بشرى البستاني في كلية الآداب جامعة الموصل 2 تشرين الاول .

سورة القمر ( قراءة في الدلالات و السير ) , أ . د بشرى البستاني , مجلة آداب الرافدين ع (44/2 ) 2006 : 775

 

 

الهوامــش

 

د. صدام فهد الاسدي


التعليقات




5000