..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ماذا أهديك أمي

فاطمة الزهراء بولعراس

عندما يُذكر اسمك يا أمي تزهر كل البساتين خارج الفصول الواعدة بالزهر

تقيم الطيور حفلا للشذي على أنغام السواقي وخرير الأنهار...تحتفل الزهور والرياحين با لورود تقيم بأريجها مأدبة والعطر والرحيق.....  

أمي

رسمُك الصغير يضم أوردة الفؤاد... واسمك يضُم الشفاه على حُبّ يريد أن يأخذه معه إلى حيث لا يعود...

.حُب يكون الأول ياوالدتي... والأخير وما بينهما....

يا أمي

أدركت الآن أن قلبك الحاني الذي اتسع لأخطائي وحماقاتي لم يحتف بغير اسمي إلى أن لفظ  الحياة ...وأنه خشع في صلاة فاتحتها أنا وأدعيتها ارتعاشة قلبك الصغير..... وأذكارها وتسابيحها حنانك الكبير......

يداك الحانيتان كانتا عُشيّ الذي ضم أحلامي.... ومعها صلواتك الخاشعة التي كنت تتبعينها بدعواتك لي....

أعرف أن دعواتك تلك هي التي فتحت لي آفاق قلبي والحياة....وهدتني حيث يجب أن أُهتدي وأكون...

عيناك أمي.....كانتا مهدي الذي هزّه شوقك وحنينك إلىّ وأنا في أحضانك وبجانبك....وهما أغطيتي ودثاري ومنتهى الدفء وأحلامه اللذيذة المليئة بالحياة....

صدرك كان ملاذي.... في نجاحاتي وإخفاقاتي....كان وسادة أحلامي الجميلة.... حين  لم يكن للكوابيس معنى فيها

وكانت الرؤى تصدقني وأصدقها وتُنبلج عما أريد وتنبثق عما أعشق....

حضنك كان جنتي.... وفراديسي ومنتهاى ومبتدئي ....وقد أدركت الآن أنه كان أوسع من بحر... و أكبر من قصر... وأجمل من الوجود....وفيه كنتُ أنسى  من أكون ومن أنت وأستسلم لدفئه النابض بالحب والحب......

اعبريني   يا أمي بغيابك الحاضر كما يعبر الخرير السواقي منتشيا برقرقة الماء وحسيس الهواء......

اعمريني بشذى ذكرياتك كما الربى تشد الأرض بأوتاد  من البهاء والخضرة.....وتعطّر

الوجود بمختلف أنواع العطور.....

اسكنيني ياأمي بشوقي الدائم  إليك...  كما الطلّ يلتصق بالأكمام ولا يغادرها... كما الأريج يحضن الزهور في عشق لا يشبه إلا شبق الحياة....وعناق هو أكسيرها العجيب....

اسحبي من ذكراك على عيوني أقسى نظراتك فلن تكون سوى الحنان والحنان.....

واسدلي على جفوني شيئا من غدقك يا أمي فلن يكون سوى الفرح والفرح.....

يا أمي

هالات النور التي كانت  تتلألأ حول جبينك الوضئ.. لازالت تتراقص في خيالي كفراشات زاهية الألوان تختصر الوجود في فرحتها....وربما في انتحارها بتلك الأنوار التي تعشقها وتستميت في الانتحار بلهيبها القاني.......

تلك الفراشات المتراقصة بالزهو والضحكات.....تلخّص الحياة في النظر إلى ألوانها الزاهية..

باقات الألق التي كانت تلتمع في عينيك رياضٌ تُحبر فيها الجنان والحور العين...ومنارللمتقين في الجنات الخالدات..

اسمي بين شفتيك لغز الحياة وسعادتها.... واسمك بين شفتي سرّها العلوي الأبدي الذي لا أحد سيجتهد في كشفه....

يا أمي

تأتي مواكب الحُب في يوم كان مقداره الحب نفسه ومعه الربيع وفصول أخرى للبهجة و الفرح تحتفل فيها القلوب جميعا بنبضها.... والصدور بشهقة الحياة فيها....والعيون بألقها ونور البصر فيها..

وتستعد فيه كل حدائق الورود والرياحين لتقديم باقات الحب المختلفة الشذى والرحيق.... لكي تشتم أريج ابتسامتك الذي يزين الوجود.... ويرقص النور ويعطّر الفضاء....

أمي

يا مرآة تنجلي عن الطّهر والأماني وتسطعُ بالأحلام والأغاني

في مرآتك التي لا تشبه إلا اللجين  الصافي رأيت طفولتي ترقص على تصفيقات جدائلي الشقراء التي ظفرتِها بالوجد والاحتراق فالتصق منظرها بذاكرة الفؤاد وقلب الوجدان.....وانغرز مظهرها في ثنايا القلب وصدق الامتنان.....

أمي 

يا فيض خاطري ومستقر أفكاري....

لن يكفيني العمر كي أحدثك في انحناء عن نسائم الحب التي ارتشفها صدري من جنان حنانك.... ولن يكفيني الدهر كي أحدثك عن الأسى الذي طبع أيامي بعد أن غادرتني ذات حزن....

لازلت أحفظ  يا أمي تلك الأراجيز التي أسعدتِ بها مهدي وسمعتها منك وأنا جنين يتكتم في سر الخلق والخالق.... رددتُها على مسمع أولادي كأذكار ي وأورادي.... وسأرددها كلما فاض وجدي وخاطري وكياني...وسأوصي بها إرثا وهوى لمن تيّمه حنين الروح وأسقمه داء الرحيل....

ولازلت أكتبُ من يقيني أنك من تكتبين عمري وخواطري... وترسمين دهري وانكساري على عتباته ...

ومع ذلك فمازلت لغتي تتلكأ وتتلعثم في سرد ما كنتِ وماتزالين من إلهام...

 مازالت حروفي تحبو لتلملم شتات ذكراك التي تعطرت بالرضى والحنين....

لازلتِ يا أمي تنسابين في نفسي بقدميك الصغيرتين تتسللين إلى خلايا الروح... وتمسحين عن نظراتي سهام الحزن فينبثق الوجود عن ورد الحب والصبر والأمل...

تدقين باب الحلم بيديك الجملتين المصبوغتين بحناء من الواجبات....  تمسحين على شعري فتتلألأ خصلاته كأسلاك ذهبية تلتقي مع الشمس في إشراقها والبهاء....

تسحبين غطاء من الدفء على جسدي النحيل وتغلقين علي الخوف كل منافذه حتى أستغرق في نوم العافية والأحلام اللذيذة....

ولا زلت أذكر صباحاتك النديّة بابتسامتك الجميلة تشرق على وجهك.... فيبدو الكون متلألئا بنورها السني.... وألقها العجيب.....

أتناول منك محفظتي وقد رتبتِ فيها كتبي وكراريسي كتحف نادرة قادمة من مكان ما لم

يخطر ببال بشر.....

لم أكن أغادرك يا أمي إلا لكي أعود إليك وألتقي بلهفتك التي لن أراها على وجه غير وجهك الباسم ....

أذكر إذ تهزين رأسك في يقين أنك تعرفين أنني لم أغادرك إلا لكي أعود لكي تبسطي على مائدة الأشواق أطباقا من زاد الحياة ودفقاتها...

وددتُ يا أمي لو طال أمدي ذاك فما غادر إلى سواه...

  وددتِ أنتِ أيضا ولكن لا مرد لي ولا لك يا سيدة الأحكام والواجبات...  إذ لازلتُ أذكر تلك الحقيبة المليئة بالأحزان شيعتِها على كتفي حين غادرت أيكتك.... لأطير بمهيض الجناح في سماء ملأتها كواسر الطيور....

لم أعرف بعدها كيف أنزلُ من سماء الخوف ولا استطعت أن آلف الكواسر ؟

كيف أستطيع أن أفعل وأنا من بُذرتُ في حضن الرقة وسقيت بماء العيون فكانت الأحلام سدرتي..... والأماني  منتهاي وكعبتي......

لازلت أذكر صبرك يا أمي، وصبر صبرك علي الأذى وقهر الزمن...

أذكر أنك ولدت امرأة لم تعرفي للطفولة معنى وأنت تفتحين عينيك على سجون لا سجن واحد....

سجنك الأكبر في وطن يئن تحت وطأة الاستنزاف والاستدمار....

وسجن زمانك الذي كان  يستحل طفولتك في أعمال لا يقوى عليها  الكبار....

سجن أنوثتك التي كان الجميع يرفضها... حتى اعتقدتِ أنها عار فكرهتها... وعاقبتِ نقسك بأن طوقت نفسك بها متفانية إلى أن غادرت هذا الفناء .....

وسجون أخرى صنعتِها لنفسك من طيبتك التي يسميها القوم هنا سذاجة.... ومن حيائك الذي يقولون عنه ضعف وقلة حيلة......                                                      

يا أمي..

. لم   أعرف  نموذجا  لحواء  الأولى  سواك .... حتى اعتقدتُ أنك نزلت من الفردوس ذات عصيان.....

فما الذي أهديك في العيد يا أمي؟ وأنا كنت ذاك العصيان الذي اقترفتِه على مدى تاريخ

امرأة هي أنت...و على مدى تاريخ حواء والعصيان....

لا معنى للزهر وأنت الرّوض الملئ  بالأزهار.....

ولا عطر له و أنت العطر والرحيق......

و الحلى والجواهر تستحي من لآلئ ابتسامتك ولؤلؤ جبينك......

وتختفي الألحان عندما تستمع إلى نغمات هدهدتك.....

وتنمحي الصور من صدق المحيا....  والقصص والأساطير تنام على صدرك الحاني.وتنتظر منك قصتها وأسطورتها....

الهدايا ستنطفئ أمام ألقك يا أجمل هدايا الحياة فقولي لي ماذا أهديك يا أمي؟

فأنا لا  أجد أحسن مني ومنك هدية لك... ولي.... ولجمال الوجود....يا أحلى هدايا الوجود


 

فاطمة الزهراء بولعراس


التعليقات

الاسم: فاطمة الزهراء بولعراس
التاريخ: 31/05/2016 11:27:30
الشاعر القدير جميل حسين الساعدي
يسعدني أن يكون هذا هو رأيك في نصي
اعتز وافخر بمرورك سيدي
احترامي الكبير

الاسم: جميل حسين الساعدي
التاريخ: 30/05/2016 11:56:16
الأديبة الراقية فاطمة الزهراء بولعراس
نص رائع مؤثر بحق الأم. فالأم هي عماد البيت وهي الدفء والحنان, لقد وصفتها في نصك الرائع أجمل وصف, وكنت صادقة في مشاعرك وأحاسيسك, حتى أن الدموع ترقرقت في عينيّ. تساءلت يا فاطمة ماذا عساك تهدين لها. هذه المعزوفة, التي عزفتها على أوتار قلبك هي أغلى وأجمل هدية قدمتها لوالدتك
بوركت وحفظ الله الوالدة
تحياتي وتقديري

الاسم: جميل حسين الساعدي
التاريخ: 30/05/2016 11:54:52
الأديبة الراقية فاطمة الزهراء بولعراس
نص رائع مؤثر بحق الأم. فالأم هي عماد البيت وهي الدفء والحنان, لقد وصفتها في نصك الرائع أجمل وصف, وكنت صادقة في مشاعرك وأحاسيسك, حتى أن الدموع ترقرقت في عينيّ. تساءلت يا فاطمة ماذا عساك تهدين لها. هذه المعزوفة, التي عزفتها على أوتار قلبك هي أغلى وأجمل هدية قدمتها لوالدتك
بوركت وحفظ الله الوالدة
تحياتي وتقديري

الاسم: جميل حسين الساعدي
التاريخ: 30/05/2016 11:53:59
الأديبة الراقية فاطمة الزهراء بولعراس
نص رائع مؤثر بحق الأم. فالأم هي عماد البيت وهي الدفء والحنان, لقد وصفتها في نصك الرائع أجمل وصف, وكنت صادقة في مشاعرك وأحاسيسك, حتى أن الدموع ترقرقت في عينيّ. تساءلت يا فاطمة ماذا عساك تهدين لها. هذه المعزوفة, التي عزفتها على أوتار قلبك هي أغلى وأجمل هدية قدمتها لوالدتك
بوركت وحفظ الله الوالدة
تحياتي وتقديري




5000