..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بورتريت: (صائب خليل.. فارابيٌ في غير أوانِه !!) -1

سعد الحجي

بورتريت: "صائب خليل.. فارابيٌ في غير أوانِه !!"-1

"حلِّقْ حيثما شئتَ يا صديقي! فجناحاكَ وإن عظُما، لن يقويا على التحليق إلى الأبد! وستعود لأرض الله!!"

 

رأيتُه يوم كنّا طلاباً في الجامعة.. شابٌ متوسطَ الطول، متوقدَ الذهن، فاحمَ الشعر، وجههُ ذو البشرة البيضاء عريض الجبهة واسع الفك باسمٌ على الدوام  إلاّ حين تسبحُ عيناه في عوالم بعيدة! فتتجمد حينها قسماتُ وجهه! 

لكن عينيه إن تطلعتا إليك ستشعان ببريقِ ذكاء وببسمةٍ على محياه وتوثبٍ للذهن يشعرك بأن هذا البشوش مبارزٌ على أهبة الاستعداد للنزال ومقارعة الأفكار! ولربّما كانت نظراته الساخرة تدعوك إلى المبارزة!.. تقول لك بضحكة مجلجلة تراها عيناك دون أن تسمعها: هيا تقدّم! .. هل أنت خائف!؟

لا زلت أذكر حواري الأول معه.. رآني وقد اقتنيتُ للتو كتيّب شعر، عنوانه: وطنٌ لطيور الماء! فبادرني بالسؤال ونظراته المتوثبة للنزال تشعان بريقاً لذكاءٍ لا يغفله حدسي المتوثب هو الآخر! قال: لماذا اخترتَ هذا الكتاب بعينه!؟ فارتسمتْ بسمةٌ على وجهي وغاص ذهني في موج عالمي الممزق بين الرؤى الحالمة للشعراء وبين المنطق البارد لدراستي وأساتذتي وأجواء الجامعة.. قلت: العنوان!.. استهواني العنوان!!

لو كانت هذه الإجابة تصدر عن غير الفتى المتأبط كتيّب الشعر لكانت إيذاناً بالهزيمة.. لكنها كانت، بأسلوب الحالمين، تفتح نافذةً للسائل المتحفز للمنازلة ليرى داخل عالمه الممزق بالعذاب! ..

وهل غيره؟ ما يسعى إليه، وطنٌ لطيور الماء، المهاجرة دوماً تقتات على عذابات الغربة والرحيل!! كتيّبٌ يحمله بيديه علَّه يجد فيه مأوى لرحيله، أو رفيقاتِ دربٍ من طيورِ الماء يشاركنه عذابه!!

مرّت لحظاتُ صمتٍ حلّق الفتى فيها مع نوارس أفكاره، بعيداً عن عالمٍ دميم، يبدو فيه التطور الكبير للعلوم التطبيقية والتقدم الصناعي السريع وقد حوّلا الإنسان إلى مسمار غير ذي شأن في آلة ضخمة! ففقد الكينونة التي كانت له في العصور القديمة!!  كانت بالمقابل هناك رؤية لصورة شمولية لعلماء تلك العصور.. التي كان فيها الطبيب عالماً في الجبر وفيلسوفاً وأديباً في نفس الوقت!!

قيل أن الفارابي، كان يعزف العود في مجلس.. فعزف فأضحك جميع من في المجلس! ثم عزف فأبكى جميع من في المجلس! ثم عزف فنام جميع من في المجلس! ثم تركهم نياماً وخرج!!.. ومن كان الفارابي!؟ فيلسوف كبير وطبيب وعالِم تقول عنه الموسوعة العالمية (يعود الفضل إليه في إدخال مفهوم الفراغ إلى علم الفيزياء. تأثر به كل من ابن سينا وابن رشد)!.. 

أيُّ شمولية عقل!؟ وأيُّ سبرٍ لأغوار النفس تمكّن منها هذا الرجل!؟

وأنظر إلى الناس من حولي.. فلان مهندسٌ بارع! ..حقاً؟ صفقوا له فهو، في آلة الحياة الحالية ، مسمارٌ صغيرٌ بارع!! ..

ومن أيضاً؟ آه.. فلان أستاذٌ كبير!.. حقاً!؟ صفقوا له كثيراً فهو يتقن صقل المسامير!!؟

هذا ما كان يشدّني إلى الشاب السائل عن كتيّب الشعر الذي أتأبطه! صديقي صائب خليل! يرقبُهُ هاجسي وأُدهش! متفوقٌ في كل شيء! نهمٌ لكل شيء! وتأملتُ: وهل يدهشني إلاّ من كان من نوع الفارابي! 

كانت همّتهُ لبلوغ المرام لا تخفى على متوجّس مثلي! وتساءلت: هل يتطلّع إلى النجوم أم إلى ما وراءها! هذا الحالمُ النهم!!.. وتذكرت كلمات المتنبي:

 

أريدُ من زمني ذا أن يبلغني           ما ليس يبلغُهُ من نفسه الزمنُ !

 

كانت الهمّةُ، لا ريب كبيرة.. فهل كانت المهمّةُ مستحيلة!؟ فأيُّ عذاب !؟

 

سعد الحجي


التعليقات




5000