..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الموت عارا الجزء الثاني

فاطمة الزهراء بولعراس

من هذا الكلب الذي استباح حُرمته؟ وهتك عرض ابنته ؟ من يكون هذا القذر لكي أقتله

أدوسه.......أسحقه......و تلك الفاجرة لن أقول ابنتي ؟؟كيف هان عليها أن تقتلني بهذه القسوة ؟. إن رصاصة تخترق قلبه أو أحشاءه أرحم بكثير من هذا الموت الأسود.. الموت عارا....قطع تفكيره صوت الممرضة عندما أطلت برأسها ...كان وجهها عابسا هذه المرة ويبدو أنها أرادت أن تستدرك ذلك الخطأ الذي وقعت فيه قبل قليل ...قالت وهي تتحاشى النظر إلى السائق

:بإمكانكم الانصراف ستبقى المريضة في المستشفى

استدار عمار يمشي في الرواق وقد أحنى رأسه وأطلق ذراعيه إلى جانبيه وكأنه في جنازة... أحس أنه شيء يتحرك آلة ما بدون شكل بدون وجهة وكانت المرأتان تتبعانه في صمت أيضا. في السيارة لم يلتفت إليهما... قال وكأنه يحدث نفسه

هذه ال........ماتت أتسمعان؟؟

لم تنبسا كانت الاثنتان تنتحبان في صمت......

وصل الجميع إلى البيت. وقد بدأ الظلام يلقي بستائره السوداء على القرية

التي كانت تبدو هادئة إلا أن كل فرد فيها نفسه تغلي كالمرجل فضولأ

وترقبا .

البيت كان خاليا أيضا، ابنه المصاب غادر إلى خدمته الوطنية هذا الصباح بعد أن شفيت ساقه، الأبناء الآخرون كل في عمله في المدينة أصغرهم طالب جامعي بالعاصمة ولعل هذا أحسن ما وقع له في يومه السيء هذا ؛ وصوله إلى القرية متأخرا ، وخلو البيت من.الجميع .اتجه مباشرة إلى غرفته ، أغلق الباب ولم يظهر له أثر بعد ذلك ..المرأتان جلستا ملتصقتين ببعضهما على كنبة خشبية في غرفة الاستقبال.لم يغمض لهما جفن... كل واحدة منهما شردت بذهنها بعيدا تسترجع ما جرى وتنتظر ما سيجري

. كانت زوجة السائق متأكدة أن الجارات والقريبات سوف يملأن البيت صباحا للاطمئنان على الفتاة؟؟؟ ، في حين أنها تعرف تماما أن الفضول هو دافعهن لا غير، وهي لن تشبع هذه العادة عندهن كما اعتادت وهي

تعرف تماما نظرات الشماتة التي سوف يتبادلنها والابتسامات التي

يجتهدن في إخفائها دون جدوى ، لكَم تبادلت معهن تلك النظرات ولكم أسرفت في نقل فضائح الآخرين والأخريات...ولكن....... أرادت أن تستعمل تلك الكلمات التي نستعملها عادة لتعليق فشلنا وأخطائنا.. قدّر الله وما شاء فعل.. لكنها استدركت مع نفسها تقول هل صحيح أن ما فعلته ابنتها من القدر؟؟ أم أنه طريق الهوى والشيطان ؟ لم تستطع الإجابة ولو لتقنع نفسها فراحت تفكر في أسى ...هل فرّطتُ في واجبي نحوها ؟ ربما..... فالفتاة غالبا ما كانت تبقى في البيت تقوم بكل أشغاله وواجباته بينما تنطلق الأم لتثرثر مع الجارات خاصة في الأيام الممطرة أما في أيام الصحو فغالبا ما كانت تشتغل في حقلها الصغير.... صحيح أن الجدة غالبا ما تكون بالبيت لكنها امرأة عجوز لا تغادر غرفتها إلا قليلا ولأسباب قاهرة . أحسّت بندم قاتل يعتصر نفسها لكن ما فائدته الآن ؟ شعرت بقوة غريبة تجتاح نفسها الهشة... قالت وكأنها تحدث شخصا ما

فلتشمت الجارات وليقلن ما شئن من كلام فهذا لم يعد يهم في شيء الآن ،حتى ابنتها لم يعد أمرها مهما بقدر ما هو واقع مرير تجتر مرارته غُصصا تتذوق طعمها الذي يسقم روحها لكم كانت تتمنى لو ماتت الفتاة بدل أن تجر أسرتها إلى مستنقعات العار.والفضيحة ، فكرتْ في إخوتها كيف يستطيعون بعد الآن أن يرفعوا رؤوسهم أمام سكان القرية؟

كان هذا نفس تفكير زوجها الذي لزم غرفته وقد ادلهمّ ليلُ صدرَه وخاصّة عندما كان يتذكّر كيف كان يزهُو ويتفاخر بأبنائه الذكور وكيف كان يمشي وسط سكانها كالديك المنفوش ريشه...سوف لن يستطيعوا بعد الآن العودة إلى القرية سيظلون هناك حيث هم يختبئون من أنفسهم قبل أن يختبئوا من الآخرين.......

فجأة صاح ودون أن يدري: اشمتوا اشمتوا فأنا أستحق الشماتة....تذكّرَ كيف كان يشمُت بالآخرين وكيف كان يضحَك منهم ويرفع صوته بكلام ينمّ عن التشفي آخرها قبل أسبوع فقط من الآن عندما حجزت القوات العمومية شاحنة جاره مسعود والذي كان السائق يمقته....

شح فيك...تستاهل...أيها المتكبر

... أخذ يجد الأعذار لنفسه بعد أن تذكر هذا الكلام......

هو الذي كان ينهب الرمال وينقلها ليلا في شاحنته ....وهل من حقه ذلك؟يسرق الرمال ؟ يسرق الدولة؟ وماذا تفعل الدولة بالرمل ؟ألا تبني به

للشعب؟....مازال يواصل تبرير سلوكاته وما زال يدافع عن الدولة؟؟

كل فرد هنا يريد الاستئثار بكل شيء ودون أن يترك لغيره أي شيء الكل يبرر مالا يبرر يسرق ..ينهب ...يغش يكذب...ثم يجد لنفسه تسعين عذرا وليس عذرا واحدا...

عندما تذكر شماتته في جاره أحس بالخواء وبأنه يذوي ويذوي لكنه لا يموت تبقى فيه خلايا تعاود الموت مئات بل آلاف المرات......

لم يخرج من غرفته طوال الصبيحة...كان يفكر ويفكر.

,أنا المغفل الحقير أجتهد في معرفة فضائح الآخرين والعار في بيتي.... على جبيني.....شل دماغه من التفكير....استجمع بقاياه وخرج إلى سيارته أدار المفتاح في المقود..دون جدوى السيارة هي الأخرى بركت.... انهارت...رفضت أن تسرح بالأشخاص أو الأخبار ,ركلها عدة ركلات ثم انطلق ودون أن يدري إلى أين. .....؟؟

بعد أن لاحظت زوجته عدم خروجه طوال الصبيحة اتجهت نحو غرفته

ودقت الباب لعله يفتح أو يخرج فلم تسمع شيئا ففتحت الباب فإذا الغرفة فارغة اتجهت مباشرة حيث السيارة العتيقة فوجدتها في مكانها والمفتاح في عجلة القيادة , عادت إلى بيتها وهي تفكر إلى أين يمكن أن يكون ذهب ألرجل ؟ لزمت بيتها ولزمتها أفكارها السوداء وباتت ليلتها ولم يغمض لها جفن حتى صباح اليوم التالي حيث اتجهت مباشرة إلى بيت أختها فباحت لها بكل أسرارها , سألتها أختها وهي ترتجف غيظا

من الجاني ؟ أجابت خميسة وهي تكاد تنفجر: ابن جارنا مسعود , أرأيت ابن مسعود الذي ليس لنا في الدنيا أكثر منه عداوة( فضحتنا الطفلة فضحتنا)

قالت أختها ليس هذا مهما أين هي الآن ؟ ردت أختها وقد تعكر وجهها

أكثر من ذي قبل: في المستشفى هناك تحقيق سيفتح أما بعد ذلك فتدبري الأمر. تصوري أن أباها لم يظهر له أثر منذ الأمس ربما ذهب لقتلها وربما قتل نفسه . قالت أختها : اهدئي ما حدث قد حدث والأمر ليس بالسهولة التي تتصورين......

قالت زوجة السائق : أنا لا أفكر فيها ولا في أبيها أنا أفكر في إخوتها (يجيبلها حمى ) هي والغدار ابن مسعود؟؟

كان مختار ابن مسعود شابا تجاوز الأربعين سبق له أن تقدم لخطبة الفتاة فرفض والدها لانعدام الود بينه وبين جاره مسعود، أكثر من ذلك سخر منه ومن والده وعرضه لإهانة لا يمكن أن يكون قد نسيها رغم مرور أكثر من عشر سنوات, وكان مختار بعد ذلك قد تزوج بابنة عمته ثم

انفصلا بعد أشهر معدودة وعادة ما كان يعمل في المدينة لكنه غالبا ما

يركن إلى البطالة لأنه لم يكن له عمل قار وكان يخرج بشاحنة والده أحيانا لنقل الرمال أو ما شابه وهاهي الشاحنة قد حُجزت فعاد الشاب إلى المدينة من جديد يبحث عن عمل آخر لعدة أسابيع أخرى . ترى هل علم بحمل الفتاة ؟ وهل يعلم بأنها الآن في المستشفى تضع مولودها. الأكيد: لا فالفتاة أعلمتها بصعوبة أنها لم تره منذ علِم بحملها وماذا بوسعه أن يفعل بعد فعلته الشنيعة هذه ؟

عادت خميسة إلى بيتها وهي تتلافى أي طريق أو ممشى قد تلتقي فيه بشخص ما، شقت طريقها بين الحقول حتى وصلت بيتها ولازالت تفكر

ليتني وأدتها وهي رضيعة هذه التي جلبت العار لي ولأولادي

العار........العار...... أصبحت عارا أنا يا رب لم فعلت ابنتي ذلك ؟ أحست بوخز في صدرها وهي تتذكر زوجة جارها ،العربي ، وكيف اتهمتها في شرفها وقالت أنها شاهدت رجلا غريبا يدخل بيتها في غياب زوجها والذي لم يكن سوى أحد أقاربها الذي أتى ليخبرها بوفاة عمّها لكنها وزوجها عمار ظلا يصران على أنهما شاهداه مرات عديدة حتى

امتلأ قلب جارهم بالشك نحو زوجته فطلقها . كانت خميسة وزوجها يخططان لتزويج ابنتهم التي أشرفت على العنوسة من جارهم هذا لكن العربي اختفى من القرية بعد أن رحلت زوجته ومعها ابنتهما الصغيرة إلى بيت أهلها فلم يتحقق هدفهما بل هدّما عش جارهما لا غير. ترى هل يعاقبني الله على أفعالي ؟هل هي بداية الفصاص الالهي ؟

تساءلت خميسة في نفسها . أيقظها من أفكارها أنين المرأة العجوز ذهبت

لتتفقدها، فوجدتها مثبتة عينيها بالسقف دون حراك، لم تفعل شيئا أسبلت

عيني العجوز في هدوء وكأنها كانت تنتظر ذلك أو تتوقعه، ثم استدارت لتأتي بغطاء تستر به جثتها وكانت هذه المرة تفكر في زوجها أين ستجده كي تخبره بوفاة والدته.

دخلت غرفة نومهما ووقفت أمام الخزانة دون أن تلتفت إلى أية جهة لكنها أحست أن شخصا ما في الغرفة نعم كأنها رأت شيئا مكوما ، ظلاما ما ، التفتت بكل جسمها جهة السرير، فاجأها زوجها مستلقيا على سريره بكامل ثيابه بما فيها حذاؤه اقتربت منه لاحظت عينيه الجاحظتين والمثبتتين بالسقف تماما كعيني والدته ، لقد كان هو الآخر جثة هامدة ، أرادت أن تصرخ أن تلطم لكن شيئا ما كان يقيد يديها وحلقها ولسانها ، أخرجت الغطاء من الخزانة وأسدلته على جثة زوجها ثم استدارت

لتخرج غطاء آخر واتجهت نحو غرفة العجوز. وكانت تفكر فيمن يجب

الاتصال بهم من أهل القرية.... لم تبك... لم تصرخ لم تفعل شيئا على الإطلاق.... كانت مستغربة هذا الموت الذي أتى دفعة واحدة ليسجل قصة العار إلى الأبد ، الموت عارا... هو نهاية زوجها وحماتها ، ومع ذلك فلعله أرحم بكثير من حياتها المقبلة والتي ستكون قاسية بلا شك وأقسى من الموت عارا

فاطمة الزهراء بولعراس


التعليقات




5000