..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الموت عارا (الجزءالأول)

فاطمة الزهراء بولعراس

من في القرية لا يعرف عمار ( الطاكسيور) ؟

إنه وكالة أنباء متنقلة، وتستطيع أن تقول للتدقيق من في القرية لا يعرف هذا السائق أخباره،؟

مع أنه لا يحتفظ بسر على الإطلاق... يعرف عمار وبدقة متناهية ما يدور بين أب وابنه . وبين زوجة وزوجها، وبين صديق وصديقه ،وجار وجاره ،وكأنه يعيش معهم .

إذا أردت أن تستطلع عن أمر ما، فعليك بالسائق عمار,وإذا أردت أن تخطب امرأة عليك به أيضا فلا يُسأل أحد وعمار في القرية ,حتى أصبح رمزا من رموزها وهذا كان يرضي فضول عمار الذي لا حدود له والذي يتعدى حدود قريته إلى القرى أو المدن المجاورة، يتقصى فيها أخبار سكان قريته الذين يكونون قد ذهبوا إليها للعمل أو الدراسة .

كان عمار هذا ضخم الجثة، أبيض الوجه واسع العينين لا تفارق الابتسامة شفتيه ولعل هذه الابتسامة هي التي كانت تجذب إليه الناس فيبوحون له بأسرارهم ؛ وكان عادة ما يلبس بذلة من النوع الصيني الذي نسميه ,,الشنغاى,, وغالبا ما ينتعل حذاء رياضيا ، وإذا رأيته وهو يمشي ونادرا ما يحدث ذلك تراه يتهادى في مشيته ، وينظر إلى الناس من أعلى كتفيه وكأنه يريد أن يشعرهم بطوله الفاره وعرضه العجيب ، وإذا نظرت إلى شعره رأيته منفوشا كالصوف المندوف ، لونه أشقر تتخلله شعيرات بيض . .كان في الخامسة والخمسين من عمره إلا أنه يبدو أصغر من ذلك بكثير .لا تملك حين ترى عمارا إلا أن تحبه ربما تألفه أو تحترمه أصح و مع أنك تعلم أن كل ما فيه من خصال أغلبها مذموم فإضافة إلى فضوله الشديد واهتمامه بمراقبة الآخرين، وإفشائه لأسرارهم، تجده يتفنّن قي إيغار الصدور عداوة... فما من خلاف يحدث بين شخصين في القرية الصغيرة

إلا كان عمار هو من أذكى ناره ، وألهب شراره ،إن لم يكن زارع

بذرته، وموقظ فتنته....

.إن جرأة عمار وجسارته جعلته يقترب من نفوس الناس فيطلعونه على مكنونات صدورهم ومستودعات قلوبهم فهو يعرف كيف يستميل الشيوخ بما يوافق هواهم ويعرف ما يرضي غرور الشباب فيبالغ في شحنهم وإثارتهم .

يجلس هذا السائق كل صباح في سيارته القديمة فتجد الناس يتسابقون للركوب فيها و رغم الأصوات الغريبة التي تُسمع منها بمجرد إدارة محرّكها.. وروائح البنزين التي تتسلل إلي أنوف الراكبين ، فتدفعهم إلى الإحساس بالغثيان، إلا أنها مازالت تؤدي واجبها (كما يقول صاحبها) والتي لا يزال يجني منها غلة جيدة لأنها لا تتوقف عن السير طوال النهار... إلا أن هذا الدخل كله يضيع ويتبعثر في الإنفاق على أسرته الكبيرة التي تضم سبعة من الأبناء الذكور وبنت واحدة بالإضافة إلى والدته وزوجته... ويفتخر هذا الرجل كون أغلب نسله من الذكور وربما هذا هو السر في مشيته المتفاخرة .......

لقد أصبح عمار رمزا من رموز هذه القرية ُتذكر به وُيذكر بها،أصبح جزءا من حياة سكان هذه القرية الكادحة الكالحة الوجه بما يُبدع في ابتزاز أسرارهم ، فينبسطون مع هذا السائق تاركين ما في صدورهم داخل سيارته المعطوبة فيتفنن السائق في توزيع هذه الأسرار على من يراه مناسبا لذلك وكأنه يرضي رغبة ما تلح عليه ورغم كل هذا فهو يحتفظ بعلاقات متينة مع كل المحيطين به .ويبدو أن هذا الرجل ورث من

معاوية شعرته العجيبة تلك فلا تراها إلا واصلتُه بالأعداء قبل الأصدقاء فما بالك بالأقارب و القريبات أو الأبناء والبنات؟

ظلت هذه هي حياة عمار في القرية... ما من أمر يحدث فيها إلا كان

طرفا فيه بصورة أو أخرى فعاث فسادا في تشتيت الأسر وتطليق النساء وتعطيل مشاريع الزواج و التجارة.. وذلك بالحيل والنميمة والافتراء وما يملك من جرأة ، وما عند الناس من سذاجة ، جعلته يقلّب حياتهم رأسا على عقب دون تفكير منهم ودون رحمة منه، إلا أن هناك شخصا واحدا لا يجرؤ عمار على تخطي عتبته ...هي زوجته خميسة التي يهابها ويخشاها بشكل واضح فاضح.. رغم ما يحاول من أن يبدو كصاحب قرار فسلطتُها عليه ظاهرة ، وسطوتها قاهرة ، فهذا السائق لا يستطيع أن يحمل في سيارته شخصا تختلف معه زوجته وهذا الشخص الذي تختلف معه خميسة لا يجرؤ على التفكير في ركوبها ولو كان يُحتضر... .وهكذا تجري الحياة في قرية( العين) ,, هادئة بسيطة يحركها السائق بين أصابعه بينما يتحرك هو بأصبع زوجته ,, البنصر,,

رغم أن هذا السائق معروف بعاداته السيئة إلا أن أسوأها هو سعيه بالنميمة في أعراض الناس وشرفهم.... فكل بنات القرية تعرّيهم نظراته الثاقبة، وافتراءاته الكاذبة ،خاصة الجميلات منهن فبعد أن يحاول افتراس حسنهن بعينيه.. وعندما يلقى صدودهن وإهمالهن يبدأ في نسج تلك الحكايات التي تعجب المجتمعين حول موائد الشيطان، وخاصة المجتمعات فيبدأ في اختلاق الأكاذيب والافتراءات حول سيرتهن سعيا منه لتحقيق غرضه في إبقائهن عوانس... ربما انتقاما لابنته التي اقتربت من الأربعين دون أن يطرق الخطاب بابها أو على الأصح بابه .

وآخر حادثة لاكها هذا السائق كثيرا وكرّرها على مسامع كل ركاب سيارته هي قصة إحدى الفتيات... التي يقول أن أحدهم قد قصّها عليه و

التي تكون قد حملتْ حملا غير شرعي من شخص مجهول ولم يذكر

السائق اسم الفتاة على غير عادته ورغم ما بذل من جهود لمعرفة

تفاصيل أكثر عن هذا الأمر إلا أنه فشل في ذلك و لأول مرة .

مرّ الأسبوع الأول والثاني والشهر الأول والثاني دون أن يضيف السائق تفاصيل أكثر عن قصة الفتاة الحامل رغم المساعي التي بذلها من أجل ذلك..

الغريب أن زوجة السائق التي عادة ما تمدّه ببعض الأخبار من مثل هذه رغبت ولأول مرة أيضا على غير عادتها عن الخوض في هذا الموضوع رغم أن هذه المواضيع كثيرا ما كانت تستهويها .وتقضي أمسياتها في الاستمتاع بنقلها إلى زوجها مع توابل من عندها تفوق الموضوع نفسه...ومع تعبير أخرى تتقمصها الشفاه والعيون والحواجب والأكتاف والرأس...وكأنها ممثلة بارعة تؤدي دورها بإتقان بديع

مع مرور الوقت بدأ السائق ينسى أمر الفتاة وانتقل إلى مواضيع أخرى أو بالأحرى انتقلت إليه مشاغل أخرى حيث أصيب ابنه الذي يؤدي خدمته الوطنية برصاصة أثناء التدريب، كما تعرّضت والدته لجلطة

قلبية ولكي تستوي معه المصائب فقد كشفت التحاليل التي أجرتها زوجته مؤخرا بأمر من الأطباء إصابتها بمرض السكري ولم تنته سلسلة الكوارث عنده إلا بتعرضه هو شخصيا لارتفاع ضغط الدم , وهكذا انشغل بهذه المشاكل وانشغلت به حتى أخذ يتعود عليها وبدأ يتعايش مع مرضه ومرض والدته وزوجته... إلا أن ما زاد في همومه هو ما تعرضت له ابنته هذا الأسبوع من آلام حادة جعلته ينقلها على جناح السرعة إلى المستشفى . لقد كانت الفتاة تصرخ و تتلوّى ، وقد أمسكت أمها وجدتها كل واحدة منهما بإحدى ذراعيها

.كانت الفتاة ممتقعة الوجه وكأنها تحتضر وكانت المرأتان تتهامسان

بينهما وهو ما لاحظه السائق وبدا له غريبا سوء حالة الفتاة نظرا لما كلن متأكدا منه من صحتها الجيدة...

فتح عمار باب سيارته وركب ثم أدخل المفتاح في عجلة القيادة بينما تعاونت المرأتان على إدخال الفتاة إليها وهي لا تزال تئن وتصرخ كما لاحظ أن أنينها يخفت من حين إلى آخر لكنها سرعان ما تعاود صراخها

وهكذا طوال الطريق إلى المستشفى . ما لا حظه السائق أيضا أنه عند

وصولهم إلى المستشفى أراد أن يساعد ابنته على النزول من السيارة لكن المرأتين أبعدتاه بإصرار وعاودتا الإمساك بذراعي الفتاة ثم دخل الجميع إلى المستشفى في صمت جنائزي مهيب...... .

أُغلق باب غرفة الاستعجالات على الفتاة بينما بقي الأب يذرع الرواق ذهابا وإيابا في قلق ظاهر أما الأم والجدة فقد جلستا على مقعد خشبي صامتتين مطرقتين كأنهما تنتظران مصيبة مؤكدة .

بعد حوالي نصف ساعة انفتح باب الغرفة فالتفتت إليه أعين الحاضرين وأطلت إحدى الممرضات برأسها مبتسمة وهي تقول

مبروك ...ولد ....

لم يفهم عمار شيئا لكنه أحس ببرودة قاتلة وبرعشة مميتة تهزّ بدنه و بالأرض تميد تحت قدميه ومع ذلك فقد استجمع كل قواه الخائرة وتوجه إلى المرأتين مستفسرا.....

هل فهمتما شيئا مما قالته الممرضة؟.

لم تنبس المرأتان انفجرت الأم باكية بينما أخذت الجدة ترتعش وتتمتم

بكلمات غير مفهومه إلا أن لحنها الجنائزي يوحي بعظم الهول وكرب الكارثة......

أخذ السائق يسترجع في ذهنه تلك الأحداث الماضية ...الفتاة الحامل نظرات الناس... التي كانت تلهب جسده خاصة عندما كان يلح في الاستفسار عن تلك الفضيحة ، عزوف زوجته عن الخوض في الموضوع مرضها، مرض الجدة، كل هذه الأشياء نتائج لشيء واحد فظيع هائل مروّع لا يستطيع أن يفكر فيه ولا أن يتصوره ولا أن يصدقه

الفتاة الحامل ابنته؟؟؟؟

يا لعاره وشناره يا لذلّه وحقارته .....تذكر كيف كان كل ذلك الزمن

الماضي وهو ينبش في ذاكرة الناس لعلهم يزودونه بأخبار جديدة عن الفتاة (الفضيحة) كما لقبها وفي اعتقاده أن بنات الناس فقط هن اللواتي يخطئن وهن فقط اللواتي يُفضحن... أما هو فلا يمكن أن يحدث له ذلك .....لكن هاهو قد حدث فما العمل الآن ؟ أخذ يفكر في الفضيحة إنه الآن فضيحة وكذلك ابنته تلك التي لم يفكر ولو للحظة واحدة أنها ستكون كالأخريات إنها فعلا ليست مثلهن إنها أسوأ منهن ..... ثم لمعت في ذهنه فكرة قاسية شريرة ارتعدت لها نفسه

 

فاطمة الزهراء بولعراس


التعليقات




5000