..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بين العصابية والذهانية؟

د. اسعد الامارة

مما لا شك فيه أن تصنيف الاضطرابات ينحصر بين العصاب والذهان، أي النفسي"العصاب" والعقلي" الذهان" وهو محور سلوكنا الأساس، صحيح هناك الانحرافات والاضطرابات البينية ولكن يبقى العصاب والذهان المحك الذي يقاس بها السوية، يرى"د.صلاح مخيمر" رحمه الله أن السوية تنحصر في هذا التعايش السلمي القائم على الاحترام المتبادل للحدود الفاصلة بين العالمين، بينما تكون العصابية في هذا التسلل غير الشرعي لبعض عناصر العالم الداخلي، فإذا ما بلغ التسلل حد الاجتياح الشامل أو ما يقترب من ذلك لعالم الخارج فعندئذ تكون الذهانية. ويضيف "د.مخيمر" لا ينبغي أن يغيب عن أذهاننا ان السوية خرافة، أو مثل أعلى نقترب منه بدرجة أو بأخرى، ويذكرنا "د.مصطفى زيور" رحمه الله قول الفيلسوف الفرنسي باسكال:" إنّ الإنسان مجنون بالضرورة حتى ليصبح مجنونًا على نحو آخر من الجنون إذا لم يكن مجنونًا" ولو تسائلنا ما هو العصاب أو العصابية، وما هو الذهان أو الذهانية؟

يرى"سيجموند فرويد" أن العصاب Neurosis هي اضطرابات وظيفية مصحوبة باختلال جوهري في إدراك الفرد للواقع، أما الذهان Psychosis في موسوعة علم النفس والتحليل النفسي فهو "مرض عقلي" يقتصر استخدامه الأمراض العقلية سواء أكانت وظيفية المنشأ أم عضوية المنشأ. ويعرض "فرويد" في كتابه الموجز في التحليل النفسي أن الذهان يندلع عندما لا تستطيع الأنا تسوية سوية للصراع الدينامي بين الرغبة ونقيضها والواقع، إذ إن الأنا إزاء قسوة الواقع، أو الإحباطات الخارجية فإنه عندما لا يستطيع مواجهتها، أو مع اشتداد قوة دفعات غريزية لا قبل له بها- وغالبًا ما يكون الحال مزيجًا من الأمرين - فإنه راية الحصر تظهر كإشارة إنذار. والذهانية Psychoticism هي الحالة التي يكون عليها المريض الذهاني، وهناك أنواع من الأذهنه منها الذهان الدوري، وذهان الشيخوخة، والذهان العضوي، والذهان الوجداني، والذهان الوظيفي، ذهان الهوس الدوري، ولا يسع لنا المجال في استعراض مفصل لهذه الأنواع من الأذهنه.

أن الاعصبة هي تشكيلة تباينات لنمط كيفي واحد قوامه التجنب أو العزل كما يعرض (مخيمر) ذلك استنادًا لهندرسون وباتكيلور حيث يعرض هندرسون لحالة مريض بدأت الأعراض لديه في صورة عصاب القلق، ثم تطورت إلى أعراض عصاب قهري، ثم انتهى به الامر إلى أعراض البارانويا.

إن أعراض الاضطرابات العصابية "النفسية" أعراض تظهر بفعل عملية تراكمية متعاقبة المراحل تسير خلال مراحل التطور النفسي الجسمي الانفعالي، فتظهر مثلا إذا برز في الفرد دافع يستحيل أو يصعب إشباعه بسبب وجود دافع آخر أكثر لزومًا أو حيوية لهذا الفرد، أو ربما بسبب تضاد هذا الدافع مع دافع آخر، هنا ينشأ الصراع ، فالعصابيون مثلا قد ينسحبون انسحابًا ذاتيًا كاملا للهرب من المواقف الصراعية، فيكون ظهور أعراض للعصاب مثل عدم التوازن النفسي، فالإنسان اليوم يعيش في صورة مصطنعه لكي يحدث توازنه الوقتي، وحتى ثقافتنا الحالية لها دور كبير في في زيادة هموم الإنسان وتساعده على زيادة الهياج والتنافس والإنهاك والضوضاء والصخب، فيلجأ البعض إلى الكحول والمهدئات لكي يعيد توازنه ولو وقتيًا. لقد أصبحت الانحرافات بأنواعها والوساوس الجنسية بصورها المتعددة تحكم سلوك معظم الناس تحت ضغوط الحضارة ومتطلباتها، فليس من المستغرب على الاطلاق أن يكون العصاب اضطراب العصر. ( اضطراب العصاب يشمل الاضطرابات التالية: القلق المرضي، الوساوس بشقيها " الافعال التسلطية، والافكار التسلطية" ، الاكتئاب النفسي، الاضطرابات السيكوسوماتية-النفسجسمية، الوهن النفسي، توهم المرض، الهستيريا، الفوبيا" المخاوف المرضية").

أما الذهاني فقد يعاني من الخلط الوهمي فيتصور أنه نابليون، أو هتلر أو الامام المهدي المنتظر، أو أحد الأولياء الصالحين، أو يدعي النبوة .. بينما قد يتصف الشخص العادي بأنه يفكر بصورة طبيعية وبدون مبالغة في أن يرفع من قدر نفسه أكثر مما يجب، ويقول" د. مصطفى خليل الشرقاوي" بالرغم من حقيقة أن العصابيين والذهانيين هم كغيرهم من الناس عرضة لقوانين السلوك العامة، إلا أنهم يستخدمون أساليب فريدة وتبدو عليهم أعراض خاصة عندما يقومون بحل مشاكل توافقهم تستدعي أن تتعرض لها بشيْ من التوضيح. فالعصابي يحافظ على "أناه" عن طريق احداث بعض ألوان الخلل الوظيفي في الشخصية مثل الوساوس والأفعال القهرية والمخاوف وتوهم المرض والقلق العصابي، ويكون الخلل لديه بسيط ويستطيع أن يمارس عمله ولا يسبب لاصدقاءه أو أسرته مشاكل كبيره، وتكون علاقته مع الواقع علاقة طيبة نسبيًا، ولا يحتاج إلى المعالجة بالمستشفيات المتخصصة مثل مستشفى الأمراض العقلية،

وترى دراسات علم النفس أن الكثير من المخترعين والشعراء والعلماء بانهم عصابيون قد عملوا على تعويض ما لديهم من النقص ومشاعر القلق بإنتاج أعمالهم الفنية أو العلمية المتميزة وتركت أثرا في الحضارات المختلفة عبر التاريخ. أما الذهاني فهو يعاني من إنحلال واضح في قواه العقلية، وتبدو على ملامحه الظاهره الاضطراب إلى الحد الذي لا يستطيع معه أن يشارك في أنشطة الحياة، وقد يعتزل الحياة اليومية وربما ينقل إلى مستشفى الامراض العقلية، عندما تداهمه نوبة عقلية، ومن بعض خصائصه هو فقدان صلته بالحياة الواقعية، ويتراجع تماما إلى عالم من صنعه هو، ومن معتقداته، فيعيش أوهامه Delusions وهلاوسه Hallucinations . ومن الاضطرابات الذهانية واشهرها وأقواها الشيزوفرينيا "الفصام" بانواعه، الاكتئاب العقلي الشديد والهوس، والبرانويا بنوعيها: العظمة والاضطهاد. ويرى علماء النفس والطب النفسي أن أسباب العصاب والذهان لا يمكن تفسيرها في ضوء أسس محددة وقاطعه، لأن أسبابها متعددة وكثيرة، وقد تكون مركبة ومعقدة، ويطرح أطباء النفس وعلماء النفس هناك بعض الاسباب المهيئة للاضطراب، والسؤال الذي يطرح دائمًا حول نشوء هذه الاضطرابات العصابية والذهانية هو : متى وكيف وأين ..نشأ الاضطراب النفسي أو العقلي؟

يرى"بيير داكو" أن العصاب انفعال لايُعرف له أساس تشريحي، انه اضطراب "وظيفي" من غير آفة عضوية ، أما"د. محمد شعلان" فيرى في الذهان أنه فقدان الفرد الاتصال بالواقع والنكوص إلى مواقف طفلية مبكرة، والضعف في قدرة الأنا على التكيف، إنما هو متداخل مع خصائص طبيعية في المراحل الأولى من الطفولة. ولعل من مظاهر الذهان، السلوك النكوصي الذي لا يلائم المرحلة التي وصل إليها من العمر والبلوغ ، فعلاقته بالواقع تصبح مضطربة وقدرته على تكوين علاقات مع الآخرين محدودة.

خلاصة القول أن العصاب" الاضطراب النفسي" والذهان" الاضطراب العقلي" هما مظهران لاضطراب الشخصية وسوء توافقها، وإن كان هناك خلاف بينهما من حيث المنشأ والعوامل الممهدة لكل منهما، بل ويصل الخلاف إلى مظهريهما، فالعصاب إنما هي اضطرابات وظيفية تكون العوامل النفسية هي الأساس فيها، وتتميز بوجود صراعات داخلية وتصدع في العلاقات الشخصية، بل وجود أمراض جسمية ذات أصل وأساس نفسي مثل قرحة المعدة، أضطرابات القولون العصبي، البهاق والثعلبة، ارتفاع ضغط الدم والسكري. أما الذهان فهو اضطراب في الشخصية أخطر وأعمق من الاضطراب النفسي والذي يبدو في صورة اختلال عنيف في القوى العقلية، واضطراب شديد في إدراك الواقع والحياة الانفعالية، فضلا عن عجز واضح في ضبط النفس والسلوك، داخليًا وخارجيًا، أي لا يوجد توافق بين الفرد وذاته، والفرد والبيئة الخارجية" المجتمع" فيصنع لنفسه عالم خاص به، مسرح يتحدث به مع نفسه داخل عقله، ويصنع أشخاص يتحاور معهم ويتحدث معهم، ويكون هو واقعه الفعلي، فينقطع عن العالم الخارجي، ونرى صورة الشخص المضطرب ذهانيًا بالأشخاص الذين يطلقون لحاياهم وملابسهم رثة وممزقة، ويفترشون الطرقات ويتكلمون مع أنفسهم بحوار كامل، ولا يهتم بما يدور حوله.. انه الفصامي، أو الشخص المصاب بالهوس أو بالبرانويا.

 

 

 

 

د. اسعد الامارة


التعليقات




5000