..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الطبيعة في شعر صدام فهد الاسدي

د. صدام فهد الاسدي

  الطبيعة في شعر صدام فهد الاسدي

اعداد:هديل عبد الوهاب رضيو

جامعة ميسان - كلية التربية الاساسية

قسم اللغة العربية

اشراف 

الدكتور هيثم كاظم

1431هـ      2010م

  المقدمة

الحمد لله رب العالمين , و صلى الله على نبينا محمد و على اله و صحبه اجمعين و سلم و بعد :

لقد كانت الطبيعة و ما تزال تجذب احساس الشعراء و تكسبهم ايحاءاً داخليا عميقا بعذوبة التعبير الوصفي بلغة شعرية جميلة سحرها في بيانها و جمالها في معانيها البلاغية و سر روعتها في المعالجات الواقعية التي تنساب انسيابا مع دفق المشاعر و الاحاسيس الانسانية للشاعر و هو يستلهم من الطبيعة الوانها و اشكالها فيغرها شعرا كما يحاول انسنتها كما فعل شاعرنا الدكتور صدام فهد الاسدي في العديد من قصائده ذلك الشاعر البصري الذي اخذ من الوطن مأخذا كبيرا و مدينته فاحب طبيعتها و عشق خصال اهلها و تراثها العريق .

كان السبب الرئيس في اختياري لموضوع البحث هو اشارة استاذي المشرف و اضف الى ذلك اطلاعي على المجاميع الشعرية للشاعر صدام فهد الاسدي فوجدتها تستحق الدراسة , ففي شعره معان غزيرة و صور متعددة فضلا عن اللغة التي امتازت بها مجاميع الشاعر , و كان البحث مكونا من ثلاثة مباحث , و قد سلطت الضوء في المبحث الاول على الطبيعة في الشعر العربي و تناولت الطبيعة في جميع العصور و لكن بشكل مختصر , و في المبحث الثاني تناولت الطبيعة في شعر صدام فهد الاسدي , و في المبحث الثالث وقفت عند انسنة الطبيعة في شعره .

و الحقت المباحث الثلاثة بالنتائج التي توصلت لها من خلال البحث و من اهم الصعوبات التي واجهتها هي قلة المصادر التي تناولت الشاعر و لكني استطعت ان اتغلب على هذه الصعوبات و غيرها .

كما لا تدعي الباحثة انها استوفت كل ما هو مطلوب في موضوع دراستها بل يبقى جوانب كثيرة لم يتسن للباحثة التطرق اليها .

و تبقى الدعوة قائمة لمن اراد للبحث في شعر الشاعر صدام فهد الاسدي , و قد خص بحثنا الموسوم ( الطبيعة في شعر صدام فهد الاسدي ) المجال المتواضع في دراسته ( كإنسان و شاعر تغزل بالطبيعة و احب الانسان ) عسى ان ينال بحثنا هذا الرضى و يفي بالدين المستحق علينا كطلبة ادب لأساتذتنا الكبار سنتذكرهم كل حين لانهم رمز العطاء و المحبة .

و اخيرا اتقدم بالشكر الجزيل لمشرف البحث  ( م . م . هيثم كاظم صالح ) و لكل من مد يد العون و المساعدة لاتمام هذا البحث واخص منهم الشاعر صدام فهد الاسدي  .

  

المبحث الاول : الطبيعة في الشعر العربي

مدخل :

للطبيعة حيز شغل الفرد منذ بداية تكوينه حيث لعبت الطبيعة دورا في التأثير في تكوين الفرد . و قد كانت للطبيعة الدور الكبير في تأثيرها على نفسية الانسان المبدع فقد رسم الشعراء صورهم الشعرية مستلهمينها من طبيعتهم ( الجامدة و المتحركة ) فكانت ان شكلت اجمل اللوحات في اشعارهم فأختاروها موطنا لابداعهم و انيسا لوحدتهم فكانت الام الرؤوم التي انحنت عطفا عليهم و كانت ملجأ احلامهم يبثونها شكواهم , هكذا هي الطبيعة نجدها متجلية في الشعر فلا نكاد نجد شاعرا لا يذكر الطبيعة في قصائد حتى ان بعض الشعراء اخذوا يأنسون الطبيعة جاعلينها انسانا يخاطبهم و هذا ما تعرضنا له في دراستنا للشاعر صدام فهد الاسدي .

و في المرحلة المعاصرة :

برزع شعراء عراقيون كثيرون ممن نظموا في شعر الطبيعة اضافة للفنون الشعرية الاخرى و لعل منهم الشاعر الاسدي . فكانت للطبيعة دورا بارزا في مجاميعه الشعريه فيذكر مثلا الاسدي الطبيعة في دواوينه منها قصيدة ( لغة الورد ) يقول فيها :

لغة الورد ليس اجمل منها

انت و الله احلى كل الورود

و لهذا شقائق النعمان جاءت

ترشف العطر من رحيق الخدود[1]

و بهذه التعابير الشفافة و اللغة التعبيرية ينبري الشاعر الاسدي بالاقتراب من الطبيعة كرمز و حالة تخيل , فالورد هنا المرأة و احلى كل الورود المرأة و عندما تجيء شقائق النعمان لتمتص العطر الزكي من اجنتها , اي من رحيق المرأة فعطرها اجمل من عطر الشقائق فالمرأة هنا رمز للطبيعة الجمالية بهدوئها و جمالها و عطائها و قد نجح الشاعر في تقريب المسافة الحسية بين الورد و المرأة فكلاهما معطاء الورد الجميل و يعطي العطر و المرأة منحها الله الجمال البدني كما ان عطاءها الروحي اخاذ كما هو عطر الورد و شقائق النعمان .

و يقول في المقطع الثالث من قصيدته ( عيون من تراب ) :

و تزرع في واحة شمسي طفلا من اوهام

ينظر للأكل المشوي من خلف الجام

طيرا مسجونا في قفص ....

ينتظر التمر , ينتظر الدود , ينتظر السجان يعلق

شيئا من هذا الاكل المتروك الى الايتام

يشرب حتى الماء المالح , لا يوجد شعب يشرب هذا

حتى في زمن الاصنام ؟؟

يشرب هذا الماء من الاحلام ؟

يسقط , يفتح اسوار القفص و ينادي كل طيور البر

و تبينه بلا اقدام [2]

يقول الشاعر الاسدي في تقديم قصيدته ( مهما يبقى الظلام مجدولا على باب الخليفة فتكسره ايدي الحقيقة يوما )

و هذا التقديم نفهم ان الكلام مجدول على باب السلطان الحاكم الطاغية الذي لابد ان يحطم بابه اصحاب الحق .

واحة الشمس , هنا الوطن .. استخدم الطبيعة كواقع ملموس و محسوس في ان واحد طفل من الوهم الطفولة لا حاضر و لا مستقبل و هو هنا يجسد الطفولة الفقيرة , القهر .. الحرمان .. الجوع نلاحظ الاحاسيس الانسانية و هو يصف الطفل الذي ينظر من النافذة للأكل المشوي على مائدة السلطان و هو اسير في قفص الاتهام ينتظر اقسى الاحكام .. التمر .. رمز عطاء النخلة يحلم به الطفل .. و هو بأنتظار السحابة ينتظر شيئا من بقايا الطعام لكي يشبع بطون الانسان الجائع .. انظر من الاصنام .. الاصنام .. هنا ادوات جامدة و لكنها اشارة للطواغيت الذين لا يستمعون و لا ينظرون هموم البشر و فيها تأتي عملية سقوط الاصنام و تهدم الاسوار لتحيا حقيقة الامم و تنطلق الطيور ممتعة بالحرية و الحياة .

و في قصيدته ( عواطف لا تعرف الغبار ) يقول الشاعر :

يا سقطة الشعراء من لا يحلمون

طوبى فأن الريح تخدعها الجنون [3]

في حالة من الالم الوجداني يأسف الشاعر لسقطة الشعراء الذين لا يحلمون و هنا استخدم الشاعر ( الحلم ) و كأنه يقصد الطموح و النظرة للمستقبل الاتي .. و في انتقالة ادبية بارعة يبارك الزمن الاتي بالشكل الذي يطمح له الشعراء الحالمون , و الريح هنا طبيعة ساكنة لكن الشاعر اكسبها القوة و العنف من خلال صفة الجنون و هي اذن تعصف بكل شيء فنجح الشاعر في املاء عنصر الغضب و العنف على الريح في سكونها الطبيعي و في حركتها التي خدعها بها جنون العصف .

و يقول الشاعر في قصيدته ( صرخة في عنق الزجاجة ) :

النخل نخلي و وحدي الجذع اشتله    و حسرتي لا يذوق الطفل جماري [4]

و الشاعر هنا يثبت وطنيته و خشيته على وطنه فالنخلة نخلته , و النخلة هنا الوطن المكان و حسرته ان لا تأتي فرصة الزمن الاتي ليذوق الاطفال ثمرة جهده و كفاحه بمعنى لا يأكل الشعب من خيرات وطنه .

  

المبحث الثاني : الطبيعة في شعر الاسدي

في هذا المبحث سنتوقف عند الطبيعة في شعر الاسدي و التي تبدو واضحة من خلال مجاميعه و التي تحدث فيها عن الطبيعة من جميع جوانبها و بشقيها ( الجامدة و المتحركة ) فنرى الشاعر في كثير من قصائده يثير الرفض على السلاطين و السجانين و الطغاة , متعطشا لحرية النخلة و الشجر و الماء يبحث عن حرية الانسان و عطاء الارض يصف المطر كاشفا فيه صورة الخير للشعب الجائع الذي ينتظر رغيف الخبز من قمح الارض , الى جانب ذلك يصف الريح هيجانها غضبها قدرتها على الاكتساح يؤنس الريح غالبا و النخلة و الطير للخروج من ملحمة محاكاته مع انسان او طير و كأنهما انسان دون ان تؤثر على صورته الشعرية فتأتي الفاظه و رموزه متماسكة ذات ابعاد لغوية تنساب بعفوية و انضباط لغوي في وقت واحد دون ان تؤثر على الهدف العام للقصيدة او بنائها الخاص من حيث الشكل و المضمون و قد جاء شعر الطبيعة عند الاسدي شعر ثورة .. شعر انسان .. شعر طبيعة لكنها جميعا تسجم في لغة شعرية شفافة لتعطي نمطا شعريا متجددا في العطاء اثر لشاعر عاش معاناة شعبه و وطنه فأنتصر لهما و للحقيقة معا .

( و نعني بالطبيعة هنا الطبيعة الحية و الطبيعة الصامتة اما الطبيعة الحية فيمثلها ما يطير في الجو من طير و ما يضطرب في ارضه من حيوان وحشي او اليف و اما الطبيعة الصامتة فتمثل الطلل و الدمنة و ما الارض من شجر و عشب و ما فيها من صحاري و جبال و وديان و شعاب , و يتضح من كل ما مر ان شعر العراق انقسموا في وصفهم للطبيعة الى قسمين نظر بعض لى اشكالها و الوانها فكان همه في وصف ان ينقل شكل الموصوف و لونه الى ذهن القارئ او السامع و نظر اخرون الى الطبيعة فتحدثوا عن اثرها في نفسهم و كان هذا النوع من الشعر في القرن الثالث اكثر منه في القرن الرابع )[5] .

و الطبيعة اخذت مأخذها من شعر الاسدي فقد تناول القسم الاول في شعره وصف الطبيعة , فهو يشير في نص من نصوصه الى المطر و كيف يلعب دورا في الحياة لكنه لم يغسل ادران البشر و اثامهم يقول الاسدي في ( وشاح عل كتف الوطن ) :

لو يسقط المطر

فيغسل البيوت و الابواب و الشجر

لكنه مهما يظل ساقطا لا يغسل البشر

هل انت جمعت الرياح على دموعي يا وطن ؟

اطو الوشاح

فقد سرى فيك الصدى

و ترحلت سبل المدينة

في ثياب من مطر

لا تترك الضفة القريبة من عيون الريح

قد هبت مواكبة الرخام

ايعود ليلك ليحضن الليل البنفسج

بعدما مات الامان ؟[6]

و يرى الشاعر هنا في المطر افضل وسيلة لغسل هموم البشر .. فالارتباط هنا بين الماء و الهموم البشرية فماء المطر طبيعة , و الهموم مسألة انسانية فهذا الربط يعكس حالة اليأس الذي يعاني منه الانسان عند حدوث نكبة ما حتى يبلغ به اليأس حالة القلق من خشية دوام سقوط المطر الذي يتحول لطوفان لكنه مع هذا لا يستطيع غسل الهموم البشرية ان العالم الذي يصنعه لنا الشاعر هو عالم فيه يأس من قدرة الانسان على قبول الاخر و مخاطبته باللغة الانسانية و في هذه القصيدة كلمات كثيرة استلها الشاعر من الطبيعة صاغها الشاعر صياغة متينة البناء و ذات موسيقى تتمتع بإيقاع ذي نسيج بارع كما هي في المطر الشجر الرياح الوطن الصدى سبل المدينة الضفة القريبة الليل النخيل الخريف

و هذا ما يدل على ان الشاعر اقام معجمه الشعري على مفردات كثيرة كانت للطبيعة الحصة الاكبر في ذلك .

و في حالة من حالات الهم النفسي الذي يشعر به المرء حاول الشاعر ان يبدد الالام في قصيدته تلك و نلاحظ و ذو قدرة على مواجهة الريح العاتية التي تعصف بآماله و نراه هنا و مع كل ذلك متأملا لما يجري حوله و هو يحاور الطبيعة بسطور سهلة سريعة الولوج الى نفس القارئ مستخدما الرموز التالية :

المطر : و فيه تمني حلول حالة الخير .

الشجر : و يقوم المطر بغسلها حيث تبدو اجمل ما تكون عليه الاوراق و الثمار لكن لا يمكن غسل خطايا البشر , فتلك الخطايا لا تغسل بالماء .

الرياح : و هي الفواجع القادمة .

الوطن : البيت الكبير .

الصدى : الرجع , رجع صرخة الانسان .

و يقول في القصيدة ذاتها :

ثم انثر الملح العصيف على الجراح

و لست اشعر بالخطر

اما الذئب كم يبتلي في دم يوسف

و البراءة

قلمت ثوب الفجر

و احن يا وطن اليك

حنين روحي للشهيق المنتظر

و في ( انا الذئب كم يبتلي في دم يوسف ) اشارة لسورة يوسف في القران الكريم حيث قال تعالى : (( قالوا يا ابنا انا ذهبنا نستبق و تركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب , و ما انت بمؤمن لنا و لو كنا صادقين )) .[7]

و قد وردت مفردات الطبيعة من ( الذئب ) الى ان يقول :

دعني امد تراب روحي في ربيع من يديك

و امطر على صحراء روحي

اين يأخذك الماء ؟

اعطني عند الولادة حب امي

و الندى المعجون في ثدي الصفاء

اعطني شمسا تمر على الشعوب من الصباح

ثم تغفو في ربوعك في الماء

ففي هذه القصيدة وردت الالفاظ و دلالات الطبيعة مثل ( التراب , الربيع , الصحراء , الماء , الندى , الشمس , الصباح , الربوع ) فدلالة الربيع و الماء على الحياة و العيش بحرية و سلام و الصحراء دلالة على فقدان الامل و ايضا هنا استخدم الشمس و الصباح دلالة ظهور و بداية الامل لدى الانسان .

كما يقول الشاعر في القصيدة نفسها :

يا نخلة تعبت

و يا غصنا يهز الريح بل يهب الضياء

كانت ليالي الصيف تفضح ما يفجره الشتاء

كانت ( صريفتنا ) القديمة دون باب او قيود

لقد جمع الشاعر هنا بين النخلة المتعبة و الغصن الذي يهز الريح ( لا الريح التي تهزه ) و الضياء و هو يطارد العتمة , و الصريفة القديمة المصنوعة من القصب و البردي و التي كانت بلا باب او قيود دلالة على حالة الامان التي كان يعيشها الانسان و يقول :

كل الذئاب التي في الغاب ترحمني    لم تؤذ قلبي و يا خوفي من البشر

فالعالم الذي يعيشه الشاعر لا يفهم الا لغة التاب و بقسوتها و قوانينها المؤذية و ذئابها المفترسة , و مع هذا يصف الشاعر الذئاب و هي من كائنات الطبيعة الحيوانية بأنها ترحمه و لكن خشية من البشر الذين لا يرحم بعضهم بعضا .

و لقد اثرت مدينة البصرة ( الفيحاء ) في نفسه , فهي حبه و عشقه السرمدي و هو القائل فيها :

انت حبي و انت اول حبي    من عشقا حبيبتي الفيحاء

و الشاعر الاسدي في مجموعة ( خيمة من غبار ) ينسى الخطوط التي فصلها على جسد القصيدة و تداخل بين الخطوط فيخرج من فكرة الى فكرة اخرى ذلك ان الشاعر يريد ايصال فكرة توحده مع الطبيعة في كل قصيدة يقولها و هذا التنوع و التداخل يدل على اتساع افق الشاعر الفكري و تلاقح ثقافاته الاكاديمية و تشابك الدلالة اللغوية حتى اضحت قصائده ذات خيوط متنوعة الالوان او شجرة متشابكة الاغصان تحمل الهنب و الرمان في دفء الخريف و برد الشاء و هو بهذا قد جمع بين الثنائيات المتقابلة . [8]

و في قصيدة ( احتراق السنبلة ) يقول :

الناس اجساد تسير بخوفها     كالسيل يجرف خلفه ابواقي [9]

الناس كما هو معلوم هم البشر و الاجساد هي اجساد الموتى و هنا يشبه الشاعر اجسام البشر بالأجساد و هو تشبيه بلاغي فيه بيان ورد مسترسلا .

من هموم ذات البشر ...

و هذه الاجساد تمشي بفزع و خوف و قد اعطاها الشاعر هذه الصفة الانسانية من واقع قلقه على ناسه الذين يعيشون الحالة هذه من اثر الاضطراب و الاضطهاد , و انها تسير كالسيل و قد استعمل الشاعر كاف التشبيه لوصف هذا الزحف البشري بالسيل الجارف لابواقه , و الابواق هنا صوت الحقيقة الانساني .

و في قصيدة ( ابراج الثلج ) و التي بدأها بمقولة ( حين ينام الوطن عل كتف عفريت ماذا تقول القصيدة .... ؟ ) يقول الشاعر :

دع عنك لائمتي فاللوم ممنوع على جسدي

لا تشتر العبد الا و الشظى معه

دع المكارم ( لا ترحل ) الى زمن

فلن يفرق بين الشاة و الاسد[10]

يخاطب الشاعر الانسان مبتدأ بفعل الامر ( دع ) اي لا تلمني فهو لا يقبل اللوم ( لا تشتر العبد الا ) و قد تلاعب الشاعر في النص من قصيدة المتنبي و هو يدخل في اطار التضمين في الشعر اذ يقول المتنبي ( لا تشتر العبد الا و العصا معه )[11] و في قصيدة و هنا يضع الشاعر الشظى بدلا من العصا و الشظى اشد من وقع العصا لأنه متوقد من النار , ثم دع مكارم ( لا ترحل ) الى زمن و ( لا ترحل ) تضمين لما ورد بقصيدة الشاعر العربي ( دع المكارم لا ترحل لبغيتها ).

ثم التفريق بين الشاة و الاسد و هنا طباق ايجابي و من بديع البلاغة العربية [12]

ما بين الشاة الوديعة و الاسد المفترس و هي صورة انسانية لمجتمعات العنف و اللاعنف التي محكمها على الدوام شريعة الغاب .

و في قصيدة ( جلود هتكها الوسخ ) يقول لشاعر الاسدي :

متى يرحل كل الحصى ...

عن جنوب الطريق

لتعيش فينا الصباحات

كهفا من الحب

حتى يمضي بنا

القول

نمسح تلك الجباه

و نقهر نار الحريق

التي حرقت وجه اطفالنا

و هم يبحثون عن النور بين دبيب البريق

و من يكسر القفل ان الافاعي

التي اكلت جنة الله كلها

اظن ان الثرى هكذا لا يليق[13]

استخدم الشاعر ( متى ) و هي اداة استفهام للزمن كان يتساءل متى ترحل ( الحصى ) و الحصى عنده ( عثرات الطريق ) لتعشب فيها الخير بسنابله و نخله و شجره و هنا يستخدم كهف الحب و هو زاوية صعبة الطبيعة , مظلمة فيها وعورة و قساوة فالحب هنا مفقود و صعب المنال فمتى يتحقق على وجه الطبيعة المخضرة لنمسح فيه جباه الناس و ( نقهر ) استخدمها هنا للقوة و القدرة على اطفاء نار الحريق عن وجه الاطفال الذين يبحثون عن الضياء من بين دبيب البريق .

( و من يكسر القف ان الافاعي ) و الافاعي هنا استعارة لذوي الجبروت و العنف و القهر تلك ( الافاعي ) اصحاب الشر اكلوا جنة الله ( بخيرها و ثمرها ) و ان هذا الامر لا ينسجم مع التراب الذي انشأ الله منه الانسان و اليه يعيده .

و في قصيدة ( انهار ظمأى ) يقول الشاعر الاسدي :

هنا افترش الجسر للعابرين

و اسحق صخر الاسى

في جدار الدخان [14]

يصور لنا الشاعر مأساة الانسان و تضحيته من اجل الاخرين حين يفترش نفسه ليعبر جسر الحياة الحرة و الاخرون ( و يسحق صخر الاسى ) و هذا الاصرار على السحق يتطلب القوة و المتعة في الدفاع عن حقوق بين الانسان و التطلع للحرية في زمن يصبح فيه ( الدخان ) جدارا و قد استخدم الشاعر لفظة ( الدخان ) هنا لطبيعته في كونه احد مواصفات اللهب الناري و نتاجاته و هذا ما استخدمه الشاعر ليحقق صدق التعبير بان الدخان و الاشتعال كالجدار الذي يحول بين الانسان و طموحاته في العيش الرغيد .

و في قصيدة ( عندما تصدأ السيوف ) قول الاسدي :

لم يعد قنديل الامل مشتعلا , اطفأته الرياح

لم يكن اناء الصبر ممتلئا , لعقته الكلاب

لم يكن خيط الشعر منطلقا , يطير كسير الجناح [15]

و في القصيدة جاءت الفاظ الطبيعة معبرة عما يدور في خلد الشاعر فقد ورد في هذا المقطع و هو الاول من القصيدة المذكورة الفاظ :

الاشتعال : و هو الثورة المعلنة .

اطفأته الرياح : و هو القوة القاهرة التي البسها ثوب الطبيعة القاسية المتمثلة بـ ( الرياح ) .

لعقته الكلاب : ( اي شربت ) و الكلب / الحوان / الطبيعة المتحركة .

فيما رمز الشاعر في ( خيط الشعر ) الى القصيدة المعبرة عن ذات الانسان و احاسيسه و ( ايطير كسير الجناح ) اي كالطير لا يمكنه التحليق و الطيران بحرية الا ان يكون سالم الجناحين ليتمتع بالحرية . ننظر هنا اسف الشاعر و حزنه على ان قنديل الامل مطفئ , و قد اطفأته ريح العناة و الصبر قد نفذ , كالماء في الاناء لعقته الكلاب و لم تعد القصيدة قادة على التأثير في نفوس الاخرين مشبها اياها بالطير الذي لا يقوى على الطيران و هو كسير الجناحين كما هي حال الانسان .

السجين او المعدم او الذي انحبه نائبات الزمن من فرط الظلم الذ وقع عليه من قبل طواغيت العصر .

و في صرخة انسانية اخرى يقول الاسدي في قصيدة ( قميص الشوك ) :

كم ارفع صوتي و امزق صوت الباطل

و اصيح هل للحق نافذة تدخل منها الريح

و هنا تتجلى الصرخة الانسانية مع استخدام الشاعر ( للريح ) كرمز في الطبيعة لغرض ( المداهمة و العنف و القوة ) و الشاعر هنا يصرخ بإنسانيته يمزق صوت الباطل و تلاعبه بمقدرات البشر و يتساءل هل للحق نافذة تدخل منها الريح , و يأتي التساؤل هنا انساني يعبر عن صدق المشاعر و امال الانسان في العيش برخاء و حرية .

و في قصيدة ( جلود هتكها الوسخ ) المقطع الثالث يقول الشاعر :

اعلق جلد الخطيئة فوق حبل الغسيل

اظن هنا قطرةالعار منه تسيل

و لكنها الشمس تبقى

و ادرك ( جدا ) بان الحياة تسجل فرقا كبيرا بين الاصيل

و غير الاصيل [16]

وردت في هذه المقطوعة الشعرية الفاظ لغوية منها تدل على الطبيعة :

الشمس : و هي رمز الحرية .

الصهيل : صوت الخيل .

الاصيل : و فيها معان عدة منها ( الاصيل ) الوقت بعد العصر الى المغرب

و رجل ( اصيل ) الرأي اي محكم الرأي

و مجد ( اصيل ) اي ذو اصاله [17]

الشاعر هنا اراد بالأصيل ( الرجل اصيل الرأي اي محكم الرأي ) و ما يهمنا في موضوع المقطوعة الشعرية هنا ( الاصالة ) فالشاعر يؤكد و يدرك بان الحياة تسجل الفارق بين الرجل الاصيل و غير الاصيل , و يظهر الجانب البلاغي هنا و حسن استخدامها الاصيل و غير الاصيل هما من بديع و بلاغة العرب و في بابل الطباق , و الطباق هنا سلبي .[18]

و قد توقف الشاعر الاسدي عند قضايا امته و وطنه تأملها طويلا و رسم ابداعها بصورة فنية و هو قبل كل شيء انطلق من واقعه المحلي و لابد ان ينطلق في البدء من محلته ليعيش في اطار الوطن و الامة .

قبل كل شيء التفت الشاعر الى بيئته فهي المثل الجمالي و رمز الخصب و الخير و العطاء حيث يصف البصرة و طبيعتها :

لو قلت البصرة قلت العجب

ماء , شجر , فكر , سلة رطب

تلبس كل مدائن هذا الكون من فضة

و تعطي البصرة تاج الذهب

في المقطع السابق نقف امام كلمة متضمنة لمعاني مباشرة :

البصرة :

نخل      شعر      ماء       فكر

و للنخلة اهمية قديمة و هي رمز للعطاء و الحياة

الماء : الحياة كلها كما ورد في الآية الكريمة ( و جعلنا من الماء كل شيء حي ) [19] , فديمومة البصرة من ديمومة الماء التي هي خضرة النخل و الجمال الذوقي .

الشعر : الاصالة فالشعر يشمل العرب كلهم و البصرة رمز الجديد الشعري حيث انجبت رائد الشعراء المجددين المعاصرين ( السياب ) .

الفكر : البصرة .

البصرة هي المكان الذي ولد فيه الشاعر و العراق هو الوطن .فالوطن هو طفولة الشخص و شبابه و كهولته .[20]

و هنا نلاحظ المدلولات الشعرية للطبيعة فالنخل رمز مفدي , اضافة لكونه رمز للعطاء لبني البشر , و الماء و لولاه لكل شيء الى الزوال , و الشعر و بلدته العريقة في الشعر و الشعراء و الفكر المتمثل في البصرة الفيحاء , بسحرها و جمال طبيعتها التي توح للشاعر بأجود التعابير .

  

المبحث الثالث : انسنة الطبيعة في شعر الاسدي

يقوم شاعرنا الاسدي احيانا بأنسنة الطبيعة فيلبسها ( ثوبا انسانيا حتى تصبح عنده كالإنسان يأكل - ينام - يلوم - يتألم مضيفا عليها ملامح نفسه المتعبة و القلقة , سائرا في ذلك عل طريق الرومانسيين .

الشاعر هنا يهب الوجود بما يمثله من طبيعة انسانية الانسان بأعمق مديتها محولا مادياتها الى معنوية تغور في اعماقه , و هو يواكب الشعراء الذين يلقون على الطبيعة الساكنة مشاعرهم فهي شاخصة )[21] .

و الانسنة للطبيعة بشقيها الجامد و المتحرك , فالشق الجامد منها كالنجوم و السراب و ما شابه ذلك , و اما الشق المتحرك فهو الطيور و الخيول و ما الى ذلك من الكائنات غير البشرية , و هذا ما سنلاحظه في نصوص الاسدي :

و النجوم التي سبقت موكب العاصفة

و الندى حين لون وجه الغبار

كلهم لبسوا النظم المستعار

الا الفحولة خاطت لها حجرا يغيض الجدار

اين دم الخرافة امسى

ذاك لون المعابر [22]

  

الطبيعة التي وردت في القصيدة :

النجوم : و هي من الطبيعة الساكنة .

الغبار : من الطبيعة ( حيث امتزجت الطبيعة الساكنة مع المتحركة فالغبار في نظر الشار الريح العاصفة التي شبهها الشاعر بالانسان ذي القهر و الظلم لاخيه الانسان فالريح من الهواء و الهواء من الطبيعة و عندما تتحول الريح الى غبار فأن ذلك يعني العصف او الظلم الانسان لاخيه و هي حالة توجع في وجدان الشاعر .

و عندما تتحرك هذه الريح مع مخلفات الغبار فقد تمكن الشاعر من مزج الطبيعة الساكنة مع المتحرك مما جعل الانسان عندما يتقابل مع الانسان الاخر تسقط جميع الاقنعة المستعارة .

و الشعر فن يخترق الطبيعة لينسج جمالا اكثر تأثيرا في الذوق الانساني , فالنص الشعري ينقل الجمال الطبيعي و لكنه في حالات اخرى يختلف عن النقل الحرفي لهذا الجمال و يفوقه في احيان كثيرة .

يقول الدكتور عز الدين اسماعيل : ( الابداع الفني يصفح صورة جديدة تتوافر فيها الصفة الجمالية و هو يقوم على اساس من عمليات الاختيار و التغير و التنظيم و هذا عكس النقل الحرفي لهذا الجمال الطبيعي فهو يخلو من اي رغبة في الابداع او اسباغ الصورة الجميلة ذات المعنى على بعض الادوات و يكتفي بان يتضمن الحقيقة الموضوعية للشيء المنقول بصورته و نظامه و المتعة الجمالية التي فيه )[23] .

فالطبيعة حزينة كئيبة حين يكون الشاعر كذلك , و هي ضاحكة راقصة متبعا لحالته النفسية , و على هذا لا يصبح للطبيعة وجود مستقل عن ذات الشاعر , و انما هو هناك توحد و امتزاج عامل بينهما , و هذا ما يشير الى ملامح رومانسية واضحة [24]

و في قصيدة الشاعر ( الشوك الدمى ) يقول :

حتى بكاؤك في المطر

طين و انت تمزق اثواب النهر

حتى غناؤك يابس

لم يدر ما حزن الوتر ...[25]

يخاطب الشاعر ( الشوك المدمي حتى كأنه يشبه بكاؤه طين في المطر , و الطين طبيعة حاول الشاعر انسنتها فالدمع سائل و الطين سائل مكثف فكانت الدموع ثقيلة صعبة لها قيمة نفسية مؤثرة , حتى ان غناؤه بلا روح فوصفه باليابس اي دون تمكنه من اثارة النفس و لواعجها , و يتمنى الشاعر لو ان وتر الحزن يضرب عندها لأدى تعبيرا نموذجيا عن قهر النفس الانسانية ) .

لقد كانت استجابة الشاعر للحيوية الطبيعية استجابة مرتكزة على دور الانفعال المتبادل بين المشاعر و الذات من جهة و الطبيعة من جهة اخرى و قواها الدافقة , بل قد كانت هذه القوى هي السبيل الوحيد الى تحريك هذه المشاعر لان الواقع من حوله تحكمه اجراءات كابحة تتصدى له في وجه كل محاولاته فيها كل الكائنات لأثبات خصائص مثيرات وحيه و هي نوازع نفسية مشروعة تلح على الشاعر العربي لتتأثر بعقله الباطن )[26] .

و عد الشاعر ( الطبيعة ذات حياة و روح يمكن مخاطبتها و مناجاتها و مبادلتها الافكار و العواطف , و ليس من الصواب القول بان الادب القديم خلو من هذا النظر او الشعور فطالما وقف القدماء على الاطلال فبثوا لها اشواقهم و سألوا عن احبابهم و انما فعلوا ذلك في الاغلب تمهيدا لبعض اغراضهم و جريا على اتباع السنة الشعرية التي كانت تقضي الابتداء بالغزل , و منهم من انطق الطبية و نسب اليها التأمل و التفكير [27] .

كما فعل الاسدي في بعض قصائده .

و يقول في قصيدة له ( للنهر مكابرة قادمة ) :

يكابر النهر حتى مل ظفته    و يعرف الطين منه الملح ما غسلا [28]

هنا انسنة واضحة لطبيعة النهر , فالشاعر هنا شاكيا متبرما من المكابرة القادمة فالنهر هنا الانسان المكابر , لكن الضفاف قد ملن مكابرته قد سئمت هذه المكابرة فجعل من الطين شاهدا , و قد تمكن الشاعر من انسنة الطين و هو طبيعة ساكنة فالطين هنا انسان يستمع و يعرف ان النهر ما تمكن من غسل ملحه , فالملح هنا اوشال الطبيعة القاسية بآلامها و احلامها و ما تتعرض له من قهر و اضطهاد و حرمان .

  

و ان الشعراء في العصر العباسي عبروا عن احساسيهم و مشاعرهم من خلال وصف الامطار و الرياض و خاصة في الربيع حين تتبرج الطبيعة بمناظرها الفاتنة , مما جعلهم يخاطبون بعض عناصرها و كأنها اناسي تحمل عواطف الانسان و يصيبها ما يصيب من ريب الزمان )[29] .

و قد تمكن الشاعر ( صدام فهد الاسدي ) من وصف الطبيعة و بما انها وهبته السحر و الجمال و الاحساس الراقي بالتذوق بحسنها و ما اوحى له ذلك من جميل الشعر نجده في ديوانه ( خيمة من غبار ) يفتتح ديوانه بمقاطع نثرية تزخر بالمشاعر الانسانية فيقول تحت عنوان ( قبل القصائد ) :

( هكذا تمضي الايام سدى ... البدايات التي احترق لها ... و النهايات التي اطفأ بها ... فواغربة الشعر و يا ضيعة الشعراء في هذا الزمن المغلق باسراع الضياع فكل الناس قد تخدع بلعبة الزمن الا الشاعر ....

الى المتوهجين فقط الذين يعرفون يقينا ( ان الشوك لن يخضر ورقا و ان الصخر لن ينبت في حقل الريح وردا , و ان خيمة الغبار سيكشفها الضوء القادم ) .

من هذه المقطوعة النثرية تكشف التصاق الشاعر بنسيج الطبيعة متعدد الالوان فهو هنا يذكر ( الشوك , الورق - اي ورق الشجر - الصخر , الحقل , الريح , الورد , الغبار , الضوء ) .

هذه هي بدايات وردت في مقطوعة ( قبل القصائد ) فالشوك عنده يعن جرح الانسان , و الورق و العنفوان , و الصخرة القوة و الحقل الخير و الريح شوائب الدهر عند الانسان اذا كانت عاتية شديدة و الورد و الشذى و الجمال الطفولة و الرقة و نقاء الانسان و الغبار الشر القادم الذي يعمي البصائر الانسانية فتتوقف عن رؤية الاشياء و التطلع لتحقيق الآمال .

و الضوء المتمثل بالشمس و القمر اذ يشعان فجرا و غروبا لتمتلئ النفس الانسانية بنورهما حيث يعلن الظلام هزيمته امام الضياء .

و في قصيدة ( مواويل محترقة بالمطر ) انسن الشاعر ( القمر ) و جعل منه يناغي العراق يقول :

دعني اناغيك من قلب بكى قهرا    و عانق السهد حتى ازعج القمرا [30]

من الشاعر في قصيدته الانسانية هذه يناغي العراق و هو الوطن الدار مكان الذكريات - الطفولة - الصبا الشاعر يناغي وطنه بقلب باك من اسى القهر و الظلم و الوجع و الحرمان حتى ارقه و هو يتطلع للقمر , فالقمر هنا طبيعة ساكنة , و القمر هو الانيس و المنقذ و المستمع .

اما انسنة الطبيعة الساكنة فيقول فيها :

حتى في الغابة ننظر بعض الديدان تحن علىالديدان ؟

اما الانسان يقلب ميزان العلم من اجل الدينار

و يغير لون الخط و يشطب احلام الانهار ؟[31]

الغابة : من الطبيعة الساكنة يرى الشاعر عطف الديدان على مثيلاتها مهنا انسنة واضحة يطمع فيه الشاعر ان يكون الانسان محبا لاخيه الانسان , من حيث العطف و المشاعر و الحنان بعيدا عن ظلم الانسان لاخيه بغية المال و ان لا يشطب الانهار , فهنا يرى الشاعر ان الانهار و هي من صلب الطبيعة الساكنة فانها تسقي الضفاف و الزرع و النخيل و كأنها صديقة الانسان , فالانسنة هنا واضحة و تقديرها حب الانسان بعيدا عن الطمع الدنيوي قريبا من طبيعة المحبة الصادقة الازلية البشرية فيما بين ابناءها و اضاف التحنن , و هي من صفة الانسان على الحيوان الطبيعة المتحركة / الديوان ( بعض الديدان تحن على الديدان ) .

و يقول في قصيدة ( هواجس على ضفة البكاء ) :

فجاء شاعركـــم يبكـــي بلا طلل    اين الخيام التي شظت له القلقا

اهذه نبضة من موجة سبحت ؟    بها استضاء الندى في خيمتي عبقا

قالت صبرت كصبر الريح في زمني  حتى ارى الحزن شرخا في دمي فتقا [32]

جاء شاعركم يبكي بلا طلل و ابرز شعراء المعلقات في العصر الجاهلي و الاطلال مكان في الطبيعة و الشعراء و الاولون قدموا صورا عند الوقوف على الاطلال و البكاء على الديار و قد استلهم من تلك الصورة شيئا و لكن بجرأة واقعية لا بعاطفة اليأس المتذكر فيتساءل عن الخيام التي لم تعط غير القلق الذي تشظى في النفس الانسانية و قد استخدم الشاعر الندى و هو طبيعة ساكنة و كذلك الخيمة و الريح و كل هذه المفردات تعبر عن الطبيعة لتعكس محاكاة الشاعر لها و انسجامه الروحي معها كما انها تعكس واقعا متمردا على واقع مر يسعى الشاعر بوطنية للخلاص منه و انقاذ البشرية منها و من ثم تحريرها و وصولها الى بر الرحمة و ان لا يجوع بها الانسان و لا تقهر فيها الطفولة .

لقد حاول الشاعر الاسدي في قصيدته الاولى من ديوان ( خيمة من غبار ) انسنة الطبيعة فحاور اشياءها و استرسل في استفهاماته المتكررة و هي لواعج انسانية تبحث عن الاجابة من صور تلك الكائنات و الاشياء الطبيعية فالمطر عنده ساعات الخير و البركة يتمنى هطوله كما في قوله ( لو يسقط المطر ) فهو المنقذ من حالة الكأبة و الحزن و الشجر عندما يحاكيه كأنه انسان يورق و يعطي و فيه من الثمرات رزق الانسان الصدى فيه رجع القول و البحث عن ترددات الطبيعة اي بمعنى محاكاة الانسان الضفة القريبة هي الوسيلة الاقرب للوصول الى الغاية المنشودة بذكرها و كأنها الانسان الذي يبحث فيه عن ضالته و حاجاته و الليل صورة للعتمة التي يحياها الانسان الذي لا يستنار بعقله او بقلبه بالرغم ما فيه من سحر الطبيعة , النخيل يحمله مسؤولية الانسان كغذاء و رزق و جمال و انتاج الماء و فيه دقة في انسنته الطبيعة فالماء خير و منه قد جعل الله كل شيء حي , الذئب كما ورد في سورة يوسف و هو بريء من دم ابن يعقوب , الوطن القلب الكبير الذي يتسع لحمل كل الالام الانسانية ,التراب عطاء الله للانسان و الانسان هو الذي يزرع و يحصد و يعطي الشاعر هنا صورة لعطاء التراب و كأنما يحاكي وجدان الانسان في فعل الخير و العطاء للاخرين الصحراء حيث يضيف لها صفات الكائن البشري , فهي الطبيعة الصامتة الريح و كأنها انسان هائج يتوتر في اي لحظة , الندى كأنه الانسان برقته , فالندى عنده انسان ذو حس مرهف و جمال ساحر المشمس , الانسان بأشراقته و ضياءه , و البحار الناس المملوءة علما و ذخائر من الذكريات المتناغمة مع المشاعر الانسانية حتى يختم الشاعر قصيدته :

علمت اعذاق النخيل على مقاربة المطر

و يصور الشاعر هذا اعذاق النخيل بالانسان المعطاء و كأنه يطالبه بمواصلة الاستمرارية في العطاء قريبا من مناهلها التي وهبها الحياة .

و لابد من الاشارة ان الشاعر انسن الطبيعة الجامدة من ( ريح , نجم , سراب , غبار , .... ) اكثر من انسنته للطبيعة المتحركة بكثير , فلم نجد الا قصائد قليلة في انسنته للطبيعة المتحركة .

هذا ما استطعنا الوقوف عنده من قصائد , و بقيت قصائد كثيرة [33] , لم يتسن للباحث الوقوف عليه .

  

الخاتمة

فمن خلال الغور في شعر الدكتور صدام فهد الاسدي و التأمل في قصائده المستوحاة من هاجسه الانساني و كشفه اللامحدود للطبيعة يمكن استخلاص الكثير من نتائج البحث و يمكن استعراضها كما يلي :

•1-      الطبيعة لم تفارق الشاعر العربي في اغلب قصائده استعراض لجميع العصور ففي العصر الاموي عبر الشاعر عن مشاعره تجاه الطبيعة بأنهارها و نخيلها و جمالها .

•2-       و في العصر العباسي كان الشاعر العباسي يصف الصحراء في مقدمات قصائده و احيانا يتركها ليصف الطبيعة في الحاضرة ببساتينها و ما الى ذلك من زرع و حيوانات .

•3-       في الاندلس ابدع الشعراء في وصف الطبيعة لتتميز بلاد الاندلس بطبيعتها الجميلة و انهارها الكثيرة و تربتها و هواءها المعتدل و حقولها الخضراء و جبالها .

•4-      توقف الشعر في الفترة المظلمة بعد سقوط بغداد سنة ( 656هـ ) رغم احتفاظه بنضجه الذي طبع عليه في العصور السابقة .

•5-      بدأ الادب بالتطور و الازدهار مع مطلع القرن التاسع عشر الميلادي فظهرت فنون شعرية جديدة .

•6-      تغنى عدد من الشعراء المحدثين بالطبيعة و سحرها كالرصافي و الزهاوي و السياب من العراق و احمد شوقي من مصر و الشابي من تونس و عمر ابو ريشة من سوريا و يوسف بشير من السودان ... الخ .

  

  

في مجال انسنة الطبيعة :

حاول الشاعر الدكتور صدام فهد الاسدي انسنة الطبيعة من خلال قصائده :

•1-      تمكن الشاعر من انسنة الطبيعة بالكلمات جاعلا منها انسانا يخاطبه و يشكو له همومه .

•2-      ذكر الشاعر الاسدي انسنة الطبيعة بشقيها الجامد و المتحرك .

•3-       ابدع فنيا في رسم الصورة الشعرية من خلال تغير اشياء الطبيعة و تنظيمها و محاكاتها كأنسان .

•4-      انسياب المشاعر الانسانية في شعر عذب رقيق و عبارات هادفة ذات موسيقى جذاب .

•5-       نجاحه في معادلة الانسان ككائن حي بشري و الوطن كطبيعة عامة .

•6-      وقوف الشاعر كثيرا في تأمل الطبيعة و تفسير ظواهرها .

•7-      حاور الشاعر الطبيعة كأنسان و كثيرا ما يسترسل في استفهاماته العبرة عن لواعجه الانسانية التي تبحث عن اجابة من صور تلك الكائنات و الاشياء الطبيعية .

•8-       اغلب قصائده في انسنة الطبيعة تساؤلاته الدفينة في صدره و همومه المتراكمة عبر السنين فيما نجده يجد الحل من الطبيعة ذاتها و رموزها المتعددة .

و من خلال استقراء اشكال و مضامين قصائد الشاعر الدكتور صدام فهد الاسدي يمكن استنتاج العديد من الحقائق التي تميز بها شعره و منها :

•1-      ان الشاعر ولد و ترعرع في احضان المعاناة و عبر جسور الاشواك متخطيا محاجر الغسق و محنة الضياع و الصراع الفكري و الاجتماعي و الاقتصادي مستخدما سيف الشعر للتعبير عن ذاته الانسانية .

•2-      الشاعر الاسدي كتب القصيدة العمودية بشطريها و تفعيلاتها و قافيتها الموحدة و التي تنساب كلماتها انسياب الشلال ثم تستقر القصيدة بل و كأنها لائحة من لوائح حقوق الانسان .

•3-       ان طبيعة الجملة الشعرية في قصائد الاسدي تخلو من التزويق اللفظي و تأتي جملة مباشرة تحقق الهدف المرسوم في داخله .

•4-       استخدام الشاعر في الكثير من قصائده العديد من الاستعارات و التشبيهات و الكتابات كما ان الطباق و هو من البلاغة العربية و بديعها .

•5-      الفاظ الشاعر خالية من التعقيد و الابهام و يعرض مشاعره للاخرين بأسلوب سلس ذي نغمة و رنة موسيقية تجعلها سهلة التذوق من قبل المتلقي .

•6-      تتحكم في اسلوب الشاعر الضربات الايقاعية الشديدة التي تمتع القاري ادراكا اجتماعيا يوصل صوته من خلاله الى جمهوره في نقلات نوعية لمعاناة الانسان مع استخدامه لرموز الطبيعة كأسلحة دفاعية عن حقوق الانسان .

•7-      قدرة احساس الشاعر في صياغة التجربة الشعرية و التعبير عنها بمختلف الاليات الشعرية المعاصرة .

و لابد لي في خاتمة البحث الاشارة بدور الاستاذ الشاعر الدكتور صدام فهد الاسدي و الاستاذ الفاضل ( هيثم كاظم صالح ) الذي اعانني كثيرا على تجاوز الصعاب من خلال تعريفي بشخصية شاعرنا الاسدي و ابعاد مضامين شعره و الوانه و توفي القدر المناسب لي من المصادر الاساسية التي مهدت لي السبيل للخوض في بحثي داعية الله جلت قدرته ان يديم نعمة الاساتذة الكبار على طلبتهم الاوفياء خدمة للعلم و العلماء .

و اخر دعوانا الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين محمد صلى الله عليه و اله و سلم و اهل بيته الطيبين الطاهرين ..

  

مصادر البحث :

•1-       القران الكريم .

•2-       الادب الجاهلي , د. شوقي ضيف , ط2 , دار المعارف بمصر - القاهرة , 1969م .

•3-       الادب العربي في الاندلس , د. محمد علي سلامة , ط1 , الدار العربية للموسوعات , 1989م .

•4-       الادب و عصوره , شاكر محمود الحمامي , ط1 , بغداد , 20/11/17 .

•5-       الاتجاهات الادبية في العالم العربي الحديث , انيس الخوري المقدسي , ط2 , بيروت , جامعة الدول العربية , 1960م .

•6-       الاتجاه النفسي في نقد الشعر العربي الحديث , د. عبد الفتاح فيدوح , ط1 , اتحاد الكتاب العرب , دمشق , 1992م .

•7-       الاغاني لابي الفرج الاصفهاني , ج2 ,ط2 , دار الثقافة , لبنان - بيروت , 1967م .

•8-       الاسس الجمالية في النقد العربي , د. عز الدين اسماعيل , ط3 , دار الفكر للطباعة , 1974م .

•9-       الاغتراب في الشعر العراقي المعاصر , د. محمد راضي جعفر , ط1 , منشورات اتحاد الكتاب , دمشق , 1990م .

•10-  الامل و اليأس في الشعر الجاهلي , د. كريم حسن اللامي , ط1 , بغداد , دار الشؤون الثقافية العامة , 2008م .

•11-   البلاغة و التطبيق , د. احمد مطلوب , د. حسن البصي , ط2 , 1999م .

•12-  تاريخ الادب العربي , للسباعي , ط1 , مطبعة لجنة البيان العربي , القاهرة , 1960م .

•13-  تاريخ الادب العربي , حنا الفاخوري , ط2 , المكتبة البولستية 1989م .

•14-  الحياة الادبية بعد ظهور الاسلام , د. محمد عبد المنعم الخفاجي , ط2 , القاهرة , 1949م .

•15-  الديوان , ابو تمام , ط2 , لبان - بيروت , الكتب الدراسية , 1969م .

•16-  ديوان المتنبي , عبد الرحمن البرقوني , ط2 , شركة دار الارقم بن ابي الارقم , بيروت , 1357هـــ , 1938م .

•17-  شعر الطبيعة في الادب العربي , سيد نوفل , ط2 , دار المعارف بمصر , 1967م .

•18-  الصحاح , الرازي , ط1 , دار الفكر , بيروت , 1998م .

•19-  فراس السوح , مغامرة العقل الاولي في الاسطورة , طباعة الكترونية , بغداد , 20016م .

•20-  في الادب الاندلسي , جودت الركابي , ط3 , دار المعارف , القاهرة , 1960م .

•21-  العصر العباسي الاول , د. شوقي ضيف , ط2 , دار المعارف بمصر , 1967م .

•22-  المقدمة , لابن خلدون , ط2 , المطبعة الازهرية , القاهرة , 1920م .

•23-  المفصل في تاريخ الادب العربي , احمد الاسكندري , ج2 , ط2 , القاهرة , 1960م .

•24-  الوصف في شعر العراق في القرنين الثالث و الرابع الهجري , د. جميل سعيد , ط1 , مطبعة الهلال , بغداد , 1348هـ .

•25-   

الرسائل الجامعية :

•1-       شعر مجيد الموسوي دراسة في المضامين و البنى الجمالية , هيثم كاظم صالح ( رسالة ماجستير ) كلية التربية - جامعة البصرة , البصرة , 2008م , 1439هـ .

•2-       الطبيعة في الشعر العراقي الحديث في النصف الاول من القرن العشرين ( رسالة ماجستير ) , حسين عبود مجيد , كلية الاداب- جامعة البصرة , 1984م .

  

المجاميع الشعرية :

•1-      أسباخ على رصيف التعب , د. صدام فهد الاسدي , مطبعة عمار , البصرة , 2009م .

•2-      انهار ظمأى , د. صدام فهد الاسدي , مطبعة الجواهري , كلية التربية الاساسية , البصرة , 2009م .

•3-       خيمة من غبار , د. صدام فهد الاسدي , طباعة الكترونية , البصرة , 2006م .

•4-       لا شيء غير الكلام , د. صدام فهد الاسدي , ط1 , طباعة المثقف , البصرة , 2007م .

•5-      محاجر الغسق , د. صدام فهد الاسدي , رابطة اهل البيت القلمية , البصرة , 2005م .


 


  

[1]- لا شيء غير الكلام , د. صدام فهد الاسدي , طباعة المثقف , البصرة , 2007م , 30 .

[2]- لا شيء غير الكلام , 42 .

[3]- اسباخ على رصيف التعب , د. صدام فهد الاسدي , مطبعة عماد البصرة , 2009 , 16 .

[4]- لا شيء غير الكلام , 42 .

[5]- الوصف في شعر العراق في القرنين الثالث و الرابع الهجري , د. جميل سعيد , ط1 , مطبعة الهلال , بغداد , 1948 , 191 .

[6]- خيمة من غبار ( مجموعة ) , د. صدام فهد الاسدي , البصرة , 2006 , 11 .

[7]- سورة يوسف , اية 18 .

[8]- خيمة من غبار , ص7 .

[9]- نفسه , 19 .

[10]- خيمة من غبار : 22 .

[11]- ديوان المتنبي , عبد الرحمن البرقوقي , ط2 , شركة دار الارقم , بيروت - لبنان , 1938م , 335 .

[12]- البلاغة و التطبيق , دكنور احمد مطلوب , 446 .

[13]- اسباخ على رصيف التعب  , الاسدي , 9 .

[14]- انهار ظمأى , الاسدي , مطبعة الجواهري , كلية التربية - جامعة البصرة , 2009 , ص42 .

[15]- لا شيء غير الكلام , الاسدي , طباعة الكترونية , البصرة , 2007 , ص25 .

[16]- اسباخ على رصيف التعب , مطبعة عمار , البصرة , 2009م , ص9 .

[17]- صحاح الرازي , ط1 , دار الفكر , بيروت , 1998 , ص18 .

[18]- البلاغة و التطبيق , د . محمد مطلوب , ط2 , د. حسن البصير , 1999م , ص445 .

[19]- سورة الانبياء , الاية 31 .

[20]- فراس السواح , مغامرة العقل الاولى في الاسطورة , طباعة الكترونية , بغداد , 2008 , ص26-27 .

[21]- شعر مجيد الموسوي دراسة في المضامين و البنى الجمالية , هيثم كاظم صالح ( رسالة ماجستير ) كلية التربية - جامعة البصرة , 2008م , 1429هـ , ص67 .

[22]- خيمة من غبار , الاسدي , ص28 .

[23]- الاسس الجمالية في النقد العربي , د. عز الدين اسماعيل , ط3 , دار الفكر للطباعة , 1774م , ص27 .

[24]- الطبيعة في الشعر العراقي الحديث في النصف الاول من القرن العشرين ( رسالة ماجستير ) , حسين عبود حميد , كلية الاداب- جامعة البصرة , 1984م , ص110 .

[25]- محاجر الغسق للاسدي , ص16 .

[26]- الامل و اليأس في الشعر الجاهلي , د. كريم حسن اللامي , ط1 , بغداد , 2008م , دار الشؤون الثقافية العامة , ص13 .

[27]- الاتجاهات الادبية في العالم العربي الحديث , انيس الخوري المقدسي , ط2 , بيروت , 1960م , جامعة الدول العربية , ص348 .

[28]- محاجر الغسق , ص63 .

[29]- العصر العباسي الاول , د. شوقي ضيف , ط2 , دار المعارف , مصر , 1969م , ص183-184 .

[30]- لا شيء غير الكلام - د. الاسدي , ص85 .

[31]- خيمة من غبار , د. الاسدي , ص103 .

[32]- انهار ظمأى , د. صدام فهد الاسدي , ص62 .

[33]- ينظر : للاطلاع : ( 132 , 92 , 89 ,88 , 79 , 97 , 41 , 129 , 119 , 136 , 117 , 114 , 110 , 72 , 81 , 68 , 64 , 59 , 54 , 34 , 12 , 17 , 19 , 28 , 38 , 39 , 42 , 48 , 66 , 92 , 101 , 104 , 110 , 75 , 89

د. صدام فهد الاسدي


التعليقات




5000