..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصتي مع الكتاب والقراءة

جواد عبد الكاظم محسن

  القراءة بالنسبة لي ضرورة مهمة من ضروريات حياتي ، وبدونها أصاب بالشلل والذبول وربما الموت ، وأجد فيها متعة لا تضاهيها متعة أخرى ، وتتقدم على ما سواها من نشاطاتي إذ أشعر براحة نفسية واطمئنان روحي عند ممارستي لها ، وهي رحلة ماتعة لاكتشاف عوالم جميلة وإضافة جديد لما ينقصني في وجودي واحتاج إليه في إنسانيتي .

     بدأتُ القراءة الخارجية - على ما أذكر - وأنا في التاسعة من عمري وكنت حينها في الصف الثالث الابتدائي .

     كان كتاب قصة (الزير السالم) المطبوع في أحدى مطابع مدينة النجف الأشرف هو أول كتاب خارجي قرأته لوقوعه مصادفة بيدي ؛ إذ حصلت عليه من أحد أقربائي .

     لم تكن في بيتنا مكتبة ولا حتى كتاب واحد لا في مرحلة طفولتي ولا صباي سبقت المكتبة التي جمعت محتوياتها من مصروفي اليومي و(العيديات) ، وحينما أكملت الصف السادس الابتدائي تكوَنت لدي مكتبة صغيرة أغلبها دواوين شعر ومجلات .  

     كان أفراد عائلتي يعانون جميعاً من الأمية ، وكنت أتولى كتابة رسائلهم وقراءة ما يصلهم ، وأحياناً أقرأ لهم القصص وما يثير اهتمامهم في الصحف والمجلات عندما يطلبون ذلك مني ، وكانت والدتي رحمها الله تحذرني مراراً من كثرة القراءة وتخشى أن تتعب عيوني مبكراً ، وأصاب بالعمى على حدّ قولها ؛ لذا كنت أخفي ما أقتنيه من كتب ومجلات تحت ملابسي شتاءً وخلف ظهري صيفاً عند دخولي إلى البيت !! ولعل أهم ما أثار فضولي وشجعني على القراءة وجود مكتبة تجارية زاخرة بالكتب قرب بيتنا في سوق المسيّب ، وعند انتقالي إلى الدراسة المتوسطة في منتصف الستينيات بهرتني مكتبة ثانوية المسيّب بما احتوته من مئات الكتب القيمة والنادرة ؛ وكان لعدد من المدرسين الفضلاء في المرحلة الثانوية أثر طيّب في رعايتي وتشجيعي على القراءة والبحث .

     كنت أقرأ كل ما يقع تحت يدي من كتب ، وأذكر من بواكير الكتب التي قرأتها ، وهي الكتب المعروضة في مكتبة الرافدين القريبة مني وذات أسعار رخيصة : نوادر جحا ، والمياسة والمقداد ، وغزوات الإمام علي عليه السلام ، وجامع الأخبار ، ومجلة العالم ، ومجلة المختار التي كنت أحبّها كثيراً ومجلات أطفال وكبار أخرى .

     بعدها تنوعت قراءاتي في مرحلة الشباب أي في أواخر الستينيات والنصف الأول من السبعينيات ، وشملت الكتب الأدبية والتاريخية والسياسية ، وكنت أشتري بعضها ، وأقصد المكتبات العامة أيضاً للمطالعة فيها ، وكان الشعر أقرب لي من الرواية ، وقد استحوذ هو وكتب اللغة العربية على الكثير من وقتي ، ومن أبرز قراءاتي يومذاك : شعراء الغري وشعراء الفيحاء وشعراء بغداد وكلها لعلي الخاقاني ، وشعراء الحلة لليعقوبي ، وكتب سلامة موسى وأهمها (مشاعل الطريق للشباب) ، ودواوين الرصافي والجواهري والمتنبي ، وكتابا ديل كارنيجي دع القلق وابدأ الحياة وكيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس ، وثلاثية نجيب محفوظ (بين قصرين وقصر الشوق والسكرية) وزقاق المدق ، وروايات وقصص محمد عبد الحليم عبد الله وأهمها شجرة اللبلاب والماضي لا يعود .

      وتطورت قراءاتي فيما بعد أي في النصف الثاني من عقد السبعينيات ، ففضلاً عن قراءاتي الأدبية الثابتة ، كانت لي رحلات سياحية في الكتب السياسية لمختلف التيارات المتصارعة في الساحة العراقية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار للتعرف على أفكارها وسير قادتها وآرائهم ومواقفهم من الأحداث ، وقد استنزفت هذه القراءات الكثير من وقتي وجهدي ، وفي الثمانينيات والتسعينيات كانت لي رحلة قراءات جادة في كتب الفكر الإسلامي والكتب الممنوعة المتصلة به آنذاك ، فقرأت بتمعن مؤلفات السيد محمد باقر الصدر والشيخ محمد جواد مغنية والسيد محمد حسين فضل الله والشيخ محمد حسن آل ياسين وسيد قطب والشيخ محمد الغزالي وخالد محمد خالد ، وهؤلاء كانوا الأقرب لي واقتنيت أغلب مؤلفاتهم إن لم أقل جميعها فضلاً عن نخبة من تفاسير القرآن وكتب العقائد والعرفان .

     ومنذ بداية العقد الأول من الألفية الثالثة تحولت قراءاتي تدريجياً نحو كتب التأمل والحكمة والفكر الإنساني ، وما اجتهد في كتابته المفكرون الإنسانيون ودعاة السلام من مختلف القوميات والأديان ، وكانت هذه هي الأقرب لي من سواها ، وصارت أيضاً محتويات كتب الموسوعات والكشاكيل والمختصرات والببليوغرافيات تحظى بالكثير من اهتماماتي لتوجهي نحو الكتابة والتأليف .

     لو قلت لا عمل لي سوى القراءة والكتابة لما جانبت الحقيقة ، فكل وقتي في البيت مخصص للقراءة تماماً ، وفي خارجه للسؤال والبحث عما أريد أن أقرأه أو أكتب عنه .. وقبل عقدين من الزمن كانت لابنتي زميلة في المدرسة الثانوية من الجيران ، وهما تقضيان وقتاً طويلاً في الدراسة في بيتنا ، قالت هذه الزميلة لابنتي يوماً متعجبة : ما دخلت بيتكم مرة إلا ووجدت أباك ممسكاً بكتاب يقرأ فيه ، ولم أره بغير هذه الصورة أبداً ألا يتعب أو يملّ من ذلك ؟!! وأذكر أيضاً أن إحدى المدرسات سألت ابنتي مرة : هل لديكم مكتبة في البيت ؟ فأجابتها : لا .. لدينا بيت في المكتبة !!  

     تركت كتب كثيرة بصماتها على مسيرة حياتي الثقافية ؛ أذكر منها على سبيل المثال لا التنوع مؤلفات الشيخ محمد جواد مغنية عامة ، وكتاب الدكتور على الوردي (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) ، و(هكذا عرفتهم) لجعفر الخليلي ، وديوان الشاعر مصطفى جمال الدين ، ورواية (الساعة الخامسة والعشرون) للكاتب الروماني كونستانتان جيورجيو ، وكتاب (الشخصية العراقية ؛ المظهر والجوهر) للدكتور قاسم حسين صالح ، وغيرها من ثمرات المعرفة والإبداع .

     حظي الأدب والتراث والفكر الإنساني عامة على معظم اهتماماتي وقراءاتي ، ولكن ظلّ شعاري الدائم وسيبقى هو أن أنال من كل علم بنصيب ، وأتابع كل جديد ومفيد في عالم العلم والمعرفة ، وخير من وصفي في هذا الأمر صديقي الأديب والمحقق الشهيد مهدي عبد الحسين النجم بقوله ....  .

     أنصح شبابنا بضرورة الاهتمام بالقراءة خاصة وأنها صارت متاحة ومتيسرة أكثر من ذي قبل وبطرق متعددة لأنها سبيل المعرفة والتقدم واكتشاف الإنسان لإنسانيته وسعادته ودوره في الحياة ، وأنصحهم أيضاً بالاعتناء الشديد باختيار ما يفيدهم في القراءة أكثر من اعتنائهم بحسن هندامهم ولذيذ طعامهم لأن إشراقة الروح وسلامة الجوهر أولى من جمال الشكل والمظهر .     

            

جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات




5000