..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مفهوم الدولة في الخطاب السياسي العراقي / القسم الخامس

د . زهير المخ

ففي حين يجد القوميون ثوب الدولة العراقية صغيراً على قياس الأمة العربية، يرى الاتجاه الآخر أن الدولة العراقية انبثقت تاريخياً على غير قياس التجمعات القائمة. فالأكراد مثلاً يعتقدون أن خريطة الدولة العراقية الحديثة أتت للإضرار بهم فقسمتهم على دول عدة. ويعتقد جزء لا بأس به من الشيعة أن التأسيس الأول للدولة العراقية الحديثة استبعدهم عن مواقع صنع القرار، فقد كانت ولادة الدولة العراقية الحديثة تحدّ ثلاثي الأضلاع للشيعي الذي توجّب عليه الآن أن يغادر هويته الطائفية إلى هوية الدولة الحديثة التي كان ربّانها الحجازي الأمير فيصل، هو الغريب عن البيئة العراقية، وكانت اليد البريطانية ضالعة في إقامتها، إضافة إلى الهيمنة السنيّة الواضحة على مفاصل مؤسساتها الرئيسة.
هكذا جنح أرباب السياسة والثقافة العراقيين إلى التركيز على حقوق الجماعات لا حقوق المواطنين. ذاك أن"الحريّة"، كما أكّد مؤسّس البعث ميشيل عفلق، مثلاً لا حصراً، إنّما هي "حريّة الأمّة" أوّلاً وأخيراً. بيد أن الجماعات هذه لا تنضمّ ولا تلتئم في "دولة"، فيما هي تنضمّ وتلتئم في "أمّة" ليس المواطن جوهرها، ولا القوانين والدساتير ضوابط العلاقة بين أجزائها وكلّها. وغنيّ عن القول إن حقّ الأمّة لدى القوميّين، وحقّ جماعة المؤمنين لدى الإسلاميّين، واستطراداً، حقّ الكادحين لدى الشيوعيين، ما لبثت أن غدت ذرائع تبرّر انتهاك حقّ المواطن حين لا يكون الفرد هذا متّفقاً مع أصحاب الدعوات الشمولية المذكورة. فهؤلاء الأخيرون يقسمون البشر إلى "إخـــــوة" و "كفّار"، أو إلى "رفاق" و "أعداء"، لكنهم لا ينظرون إليهم أبداً بصفتهم مواطنين متساوي الحقوق والواجبات، بغض النظر عن أفكارهم، ينتظم إسهامهم السياسيّ والاجتماعيّ في دولة وفي مؤسّسات محكومة بالقوانين.
مع ذلك، في عراق الأربعينات والخمسينات، كانت هناك بدايات اتجاه يسمح ببلورة حياة خاصة للأفراد، بما هم أفراد، تسمح لهم بهامش من الاستقلالية، في معزل عن الأطر التقليدية للأسرة والطائفة والجماعة. ساعدت الدولة الفيصلية على ذلك عبر بدايات ترسخ مشروع دولة، في محاولة لأن تكون عصرية وحداثية تعطي الفرد بعض حماية. وكان هذا المشروع تحدّ حقيقي للفرد العراقي الذي توجّب عليه انتقال بالولاء من الجماعة التقليدية إلى الدولة الحديثة، وفجأة يعطى المواطن بطاقة أحوال شخصية وجواز سفر يقرر أن له هوية واحدة وجديدة. غير أنه وراء هذا التبدل الشكلي أزمة هوية حقيقية، ذلك أن نقل الولاء من كتف إلى آخر ليس بالأمر السهل لأنه يعود تكراراً ليؤرق الفرد المنخرط في المجتمع الجديد. ويمكن طبعاً لفت الانتباه إلى قرب هذه النظرة من مقولة هيغل حول رغبة الفرد في "اعتراف" الآخرين به. فالنزوع إلى شحن الذات بهوية معينة وإلى طلب الاعتراف بها يتوافق مع ما يطلق على تسميته بـ "احترام الذات"، وهي، بالأحرى، عند هيغل إحدى محركات السيرورة التاريخية برمتها.
وهذه الملاحظة هي مفتاح ما نود التشديد عليه هنا، حيث تقع مأساة الفرد العراقي وسط مزيج من المشاعر كهذه التي يصفها هيغل، وكأن ذاته باتت ممزقة بين عالمين لا جذور لها في أي منهما. فمنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة اعتبر بعض العرب السنّة انتماءهم لها، بل أرجحية تاريخية مفترضة في مجال قيام الكيان العراقي واستقلاله وتثبيت دعائمه، ونفي الهوية العراقية عن بعض مواطنيهم، في سياق عملية تماه للجزء مع ما هو مفترض أن لا يكون كلاً حصرياً في هوية دون غيرها.
وبغرض اتخاذ موقف أكثر اعتدالاً في التعامل مع تنويعات الهوية العراقية، حاول الملك فيصل الأول في لحظة صفاء كسر المعادلة القائمة على ثانوية الدور الشيعي في قيام الدولة، حين شدّد في مذكرته الشهيرة على عدم القبول باستمرار فرض الضرائب على الشيعي، والموت على الشيعي والمناصب للسني، ورأى في المقابل أن تثبيت أسس المواطنة الحقّة تستوجب تحسين وضع الشيعة في المعادلة السياسية والاقتصادية العراقية.
ففي العراق الفيصلي كان ثمة اتجاه أولي أتاح في المجال إلى بلورة هوية أفراد ينتمون لمجتمع مدني في طور التبلور، ويتمتعون بهامش من الاستقلالية، في معزل عن الأطر التقليدية للهويات القاتلة. وقد ساعدت الدولة الفيصلية دون ملل إلى تثبيت الهوية العراقية الجامعة، في محاولة لأن تكون عصرية تعطي الفرد بعضاً من حماية في مقابل التماهي مع مؤسسات الكيان حديث التكوين.
لكن الانقلابات العسكرية المتتالية منذ 1958 أعادت الأمور إلى وضعية سابقة شبه أثرية وساعد اختلال السّلم الاجتماعي وتدهور النظام العام وانتفاء العدالة إلى تدهور مفهوم الدولة الجامعة. إذأً عاد الفرد العراقي إلى أطره التقليدية مرغماً لحماية نفسه وفي ظل فلتان طاول أوجه الحياة ونواحيها، عاد إلى الزعيم والطائفة والعائلة، واستعادت البنى التقليدية حيويتها وهي التي لم تكن قد فقدتها فعلاً لكنها استمدت زخماً جديداً.
وبما أن الظروف التي رافقت هذه الانقلابات على هذه الدرجة من التعقيد، فان مفهوم الدولة، بمعناه العصري، ربما لم يعد قيد التداول في بلاد الرافدين. فقد اقتصر الأمر على الشروط الضرورية لتكون الدولة، أي الأرض والشعب والسلطة، وبقيت تعمل كل منها في معزل عن الأخرى. فالدولة بما تعنيه من مؤسسات وهيئات وسلطة ومعارضة وأحزاب وتيارات، تمّ اختزالها بمزارع سياسية وزعامات ملهمة. أما الشعب، بما يعنيه من حقوق وواجبات مواطنة ومشاركة وهوية سياسية وثقافية، فقد اختصر إلى رعايا أو قبائل تحكمها الجغرافيا السياسية التي احتكرت موارد الأرض لمصلحتها وجندت الرعايا لحروبها.

 

المقالة الاسبوعية المخصصة لجريدة السيمر الاخبارية

http://www.alsaymar.com/

 والمنشورة بتاريخ 31 . 07 . 2008          

 

د . زهير المخ


التعليقات




5000