..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صمت

حوا بطواش

صباح الأحد يعود الجميع إلى الجامعة بعد نهاية أسبوع في كنف العائلة. كان الباص ممتلئا أكثر من أيام أحد كثيرة أخرى. جلستُ في أحد المقاعد الأمامية قرب النافذة وإلى جانبي جلستْ حقيبتي السوداء.

عندما توقف الباص على آخر محطة في المدينة، هي محطته، لوهلة، سايرني القلق أن لا يكون هناك، ولكن ذلك تبدّد بسرعة كبيرة إذ لمحته بين الجمع يتهيّأ للصعود. تسلّلتْ فرحةٌ لذيذة في أنحاء جسدي وأنا أتأمّله كثيرا، كضوء الصباح الجديد، وقلبي رفرف كفراشة بين الزهور. بعد قليل يعودُ كل شيءٍ إليه ما كان عليه من قبل.

منذ صبيحة الخميس لم أسمع منه شيئا. لا رنّة ولا رسالة. مرّ عليّ يومان كألف عام، أنتظر أن أسمع منه شيئا ما، ولكن... لا شيء.

وسط هذا الصمت المشحون بالتوتر، أحسستُ كأنني في امتحان. كم مرة غاص في هذا الصمت المريع، تجاهل، ابتعد، أشعرني بالذنب، تألّمتُ، استسلمتُ، توسّلتُ... تراضينا، عُدنا... وعاد الصّمتُ من جديد؟

هذه المرة، وعدتُ نفسي أن لا أفشل في امتحان الصمت. لم أبعث له أية رسائل، لا تبرير، لا سؤال، لا ترضية، لا غفران.

وها هو الآن، واقفٌ هناك، قرب السائق. أخرج محفظته، دفع، أعاد المحفظة وخطى إلى الداخل. عاودني القلق. تقدّم نحوي. رفعتُ إليه نظري أحاول أن أخمّن ماذا سيفعل. إنه يعرف تماما أين أجلس. يعرف ذلك دائما.

فجأة، وقبل هُنيهة من وصوله، سمعتُ أحدا ينادي باسمه، فنظر إلى الجهة الأخرى، ابتسم وجلس إلى جانب فتاة أخرى.

غاص قلبي في صدري، كأنّ أنهارا من الحزن  تغمره، وتبلّلت عيناي بالدموع.

ألم يرَني؟ أم أنه لا يريد أن يراني؟ هل نسيَ وجودي؟ أم أنه يريد نسياني؟

ماذا يريد بهذا الصّمت؟ إلى ماذا يرمي؟

هاج الغضبُ في قلبي. هذه  المرة، لن أنكسر مهما حصل. سأنتصر، على الأقل أمام نفسي، فإن لم أحترم نفسي لن يحترمني أحد.

يريد صمتا؟ سيلقى صمتا.

عندما وصل الباص إلى الجامعة وتوقّف على المحطة، بقيتُ جالسة في مكاني أتأمّل في اللا شيء، وسمحتُ للجميع بالهبوط قبلي. لم تكن بي رغبةٌ في رؤية ولا محادثة أحد.

هبطتُ أخيرة وسلكتُ طريقي إلى داخل البناية. لم أكن أرى شيئا أمامي. تجاهلتُ كل الوجوه المارة أمامي. هبطتُ في سلم الدرجات على عجل، وهناك، في آخر الدرجات... اصطدمتُ بأحد.

توقّفتُ متفاجِئة. رفعتُ نظري إلى وجه الذي اصطدمتُ به. إنه كان هو، بقامته الرفيعة الممشوقة، وقف يحدّق في عينيّ، ملامحه توحي بالأسف، وبيده وردةٌ حمراء.

«إنها لك.» قال وهو يمدّها إليّ كتحية جندي.

تسمّرتُ في مكاني. نظرتُ إلى الوردة وأحسستُ أن وجهي قد فقد كل لون. ثم نظرتُ إلى عينيه فتجمّد قلبي واختنقتْ أنفاسي. عدتُ، والحيرة تنتابني، لأنظر إلى الوردة الحمراء التي وقفتْ بيننا.
من حولنا كان الناس ما يزالون يسيرون، ينظرون، يتعجّبون، يحدّقون ويبتسمون. وقف يرمّقني بنظرة طويلة وأنا تأمّلتُ في الوردة، يعتريني الأسى، لحظات طويلة.  وفجأة، أحسستُ أن شيئا ما أهمّ من وردة يقف بيننا كجدار حجري هائل... ثم، دون أن أنظر إلى وجهه مرة أخرى، عاقدة على الصمت، أشحتُ بوجهي... وذهبت. 

كفر كما

حوا بطواش


التعليقات




5000