.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بابيلون ح26

حيدر الحدراوي

عادت الوحوش الطائرة الى اماكنها , لتحل محلها وحوشا اخرى , تحمل حجارة وجنودا على ظهورها , قطعت طريق الامدادات على الثوار في الميدان , ضربت المؤن , ومنعتهم من الوصول الى النهر لمليء القرب , لم تك قاذفات اللهب ذات فائدة معها , فقد كانت تحلق خارج نطاق المرمى .
تذمر الثوار من ذلك , اشتكى بعضهم من العطش , واخرون من الجوع , وغيرهم طلب الراحة , استطلع الوزير شردق مع ينامي الحكيم الامر , طالبا منه التعجيل بالهجوم :
- لا أعطي اوامر الهجوم حتى يهجموا هم ... هنا يجب ان تنتهي مهمتي ... ( هو ) وعدني انه سيقود المعركة ... لذا سأنتظر .
لم يقتنع الوزير شردق بكلامه , توجه الى القائد خنكيل , استطلع رأيه :
- عدم القتال افضل من التعجيل به ... وان كانت الظروف كما ترى يا شردق ... يجب ان نختبر عزيمة جنودنا قبل الهجوم الشامل ! .
أمضى الثوار نهارهم في معالجة الافاعي والعقارب , وبعضهم كان يحاول جلب المياه , او نقل الطعام من العربات التي حطمتها صخور الوحوش الطائرة , التي اختفت قبيل الغروب , فهرع الثوار نحو النهر عطاشا , لكن المفاجئات كانت في انتظارهم , حيث الوحوش الغواصة بالمرصاد لكل من اقترب من النهر , ابتكروا اساليب ذكية لاستخراج الماء من النهر , لكن .. الماء كان مسموما .
اضطرب الثوار اكثر واكثر , من العطش وغيره , شعروا بالضيق والحرج , يحدقون في معسكر الوحوش , يفكرون في خطتهم المقبلة , بدورهم اشعل معسكرهم المزيد من النار , تصاعدت اللسنة اللهب , وارتفع الدخان ليغطي مساحة ما بين المعسكرين , نقلته الريح الهادئة الى معسكر الثوار , مما زاد الطين بله , فهرعوا الى تسلق الاشجار والجبال , اما من لم يجد شيئا يتسلقه فكان فريسة للاختناق , التفت الوزير خنياس للقائد جلبعيط امرا :
- غدا سيكون الهجوم ... اما الان اعدوا قاذفات الحجارة ! .
- امركم سيدي الوزير ! .
مئات من قاذفات الحجارة نصبت على طول خطوط المعسكرات , ثم شرعت برمي الحجارة , مما زاد الثوار محنة الى محنتهم , قرر القائد خنكيل ان يسحب الخناكل الى خارج مدى قاذفات الحجارة , وكذلك فعل ينامي الحكيم .
لم ينم الثوار ولم يرتاحوا منذ ليلتين , اخذ منهم التعب والسهر كل مأخذ , حالما بزغت الشمس , معلنة عن بدأ يوم جديد , تقدمت جيوش الوحوش نحوهم , بخطى ثابتة , وخطوطا مستقيمة , كأنها قررت ابادة الجنس البشري هذه المرة , تبادل القائد خنكيل وينامي الحكيم نظرات غامضة , كأنهما كانا ينتظران هذه اللحظة , او كأنهما قد اعدا العدة لها ! .
- هيّا ! .
- هيّا ! .
شرعت قاذفات اللهب بإطلاق الحجارة الملتهبة , واشعل الثوار النار في الزيت الذي كان مسكوبا على طول الخط الامامي , ثم اصدر ينامي الحكيم اوامر الانسحاب للجميع , فانسحبوا الى ما بعد الجبال , بينما كان الوزير شردق مختبئا في الغابات , مع الكثير من الجنود , شاهدوا اشارة التقدم للقتال , انطلقوا كأنهم النمل ! .
ألقت الوحوش الطائرة الحجارة على قاذفات اللهب , لتوقفها , وتركت فرق الثوار تنسحب واخرى تتقدم , لم يمض وقت طويل حتى توقفت قاذفات اللهب من رمي الحجارة , واشتبك الطرفان في قتال مرير , الاسنة تشتبك بالأسنة , الحديد يضرب الحديد احيانا , واحيانا يقطع الاجساد ويريق الدماء وينثر اللحم , تطايرت الرؤوس والاطراف , لا شيء يعلو على صوت الصراخ ! .
كانت كفة جيوش الوحوش راجحة على طول خط التصادم , بأجساد مشاتهم , بحيواناتهم العملاقة والصغيرة , بأسلحتهم الفتاكة , لكن الثوار لم يهنوا ولم يضعفوا , بل كان الصمود خيارهم , بل سلاحهم الاوحد .
سئمت الشمس من ذلك المنظر , تنحت جانبا لتعلن المغيب , كي يتوقف الطرفان , فعلا توقفا , هجعت الوحوش للراحة , بينما انشغل الثوار في رفع جثث موتاهم واسعاف جرحاهم , ثم الانسحاب الى الغابات , كي يحل محلهم من انسحب منهم صباح اليوم .
انقضت ساعات الليل سريعا , ترددت الشمس في ان تشرق , او لا تشرق , كأنها لا تريد رؤية مكررة لمنظر الامس , الثوار لم ينالوا القسط الكافي من الراحة , بينما كانت الوحوش على احسن حال , عاد النهار , ليعود معه القتال , استطاع الوزير شردق وفرقته المتميزة بالتدريب العالي من اختراق صفوف الوحوش , حتى شارفت على واد كبير , بين جبلين عظيمين , توقف على رأس الوادي وقال مخاطبا الضابط تراك :
- انظر الى ذلك الوادي ... بلا حراسة ! .
- سوى دوريات صغيرة ! .
- سنلج من خلاله ... ثم نلتف على جيوشهم من خلف الجبلين بعد ان نشطر جيشنا الى نصفين ! .
- كم تحتاج من الجنود ؟ .
- عشرة الاف كاف لهذه المهمة .
- سوف أأتي معك ! .
- كلا يا تراك ... ابق انت ومن معك وحافظوا على مدخل الوادي ! .
- حسنا ... سيدي الوزير ! .
أنطلق الوزير شردق بصحبة عشرة الاف مقاتل عبر الوادي الكبير , هربت الدوريات الصغيرة التي تجوب المكان , حالما شاهدوا جيوش الثوار تتدفق نحوهم , خرجوا من البوابة الاخرى للوادي , بمجرد ان توسط الثوار ذلك الوادي , خرجت الوحوش من سفحي جبلين , واطلقت نبالا ملتهبة , اشعلوا احواض الزيت التي اخفوها جيدا بورق واغصان الاشجار , اشتعل الزيت , والاشجار المجاورة له , ليحرق الوادي بأكمله , واحترق معه جميع الثوار , تصاعد اللهب والدخان عاليا في السماء , فاستطاع ان يراه الجميع , بينما ملئت رائحة اللحم المشوي الانوف , سقط الضابط تراك من جواده متقيئا , باكيا على رفاقه , يعاينهم يحترقون , فلا يستطيع ان يقدم لهم يد العون .
تسبب هذا الحادث بخفض معنويات الثوار , بينما رفع معنويات الوحوش المهاجمة , التي اخذت بالاندفاع بقوة , ساحقة كل من يقف في طريقها , مزمجرة كأنها تقول ( الويل لكم يا بني البشر ) ! .
انتهى اليوم الثاني من المعارك بعد مغيب الشمس , ثاني معركة يمنى بها الثوار بهزيمتين متواليتين , اعدادهم بدأت تنخفض , عزائمهم خارت , يقول بعضهم لبعض :
- الويل لنا ... هذا ثاني يوم نهزم فيه شر هزيمة ! .
- ان ينامي الحكيم ليس كفؤا لخنياس ذو العيون الخمس ! .
طلب ينامي الحكيم من جميع المدن ارسال المزيد من المتطوعين , ليدعم بهم ارض المعركة , بينما ارسل القائد خنكيل رسله الى بعض مدن الوحوش التي تميل اليه , ليرسلوا له المزيد من الجنود .
اشرقت الشمس لتعلن بدأ يوم جديد , كانت صفوف الثوار متراصة , بانتظار اي هجوم , او في اتم الاستعداد لتنفيذ اي امر بالهجوم , لكن هجوما لم يشن , بل .. بل حلقت اسرابا من الوحوش الطائرة , الوفا منها , ثم شرعت بإفراغ حمولتها من الحجارة , بينما ركابها يصوبون نبالهم ورماحهم الى الاسفل , نحو الثوار , الذين اصبحوا في موقف حرج , قاذفات اللهب لا زالت مدمرة , لذا يقفون وقوف العاجز تحت ظل الوحوش الطائرة , يتفادون الحجارة قدر الامكان , ويتجنبون الرماح والنبال بالدروع ! .
****** يتبع

 

حيدر الحدراوي


التعليقات




5000