.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


النجف الأشرف ربيع حضاري /8 شَقَاواتُ النجف وسَرْسَرِيَّتُها

أ. د. عبد الإله الصائغ

 

 

  

عزيزي عبد الاله  

انالا اتذكرمن اشقياء النجف سوى دويج وإجعن في فترة الخمسينات اللذين كانا بحق من شجعان المدينه ويحضون بمهابه من غير احترام من قبل ابناء النجف.ان ملابس  الاشقياء في النجف متميزه ,فهم  يرتدون جلبابا فضفاضا (دشداشه)ويتحزمون بزنارويعتمرون طاقيه(عرقجين) مخروطية الشكل وتحت الدشداشه سروال طويل يصل الى الكاحل ويكون ابيضا عادة ,وتكون مشيتهم متميزه ايضا فهم يتبخترون اثناء المشي ! واتذكر ان هناك من يدعي انه اشقياء وهو ليس كذلك على طريقة مدعي الشقاوه(خلف بن امين) منهم ابو ركَيبه وقد لحقت به الكنيه لاعوجاج في رقبته ,وكان يتزيا بزي الاشقياء ويضع قنينه ربع بطل عرق في جيبه   بصوره بارزه ويملؤها بالماء ليوهم الاخرين انه عرقجي لايشق له غبار وبين الفينه والاخرى يرتشف منها(ياخذ مصه) ولم يخفى ذلك على اطفال النجف الذين كانوا يطاردونه ويسخرون منه .

د. محمد الصائغ

11تموز 2008

  

 

حبيبي وعزيزي البرفسور الصائغ

تحية حب لمنبع الحب ! وانا اشد رحالي الان للسفر الى صربيا طالعت رسالتك الشيقة وجهودك الطيبة لجمع كل ما يتعلق بتراث مدينتنا الحبيبة بنت العراق الجميل

لا ادري لماذا حصل عندك الالتباس في اسمي فحشرت اسم ياسين مع اسمي الثلاثي فلربما كانت ملازمتي ورعايتي الخاصة للبروفسور القدير جعفر آل ياسين طيلة وجوده في ليبيا هي التي جعلتكم تخلطون ما بين الاسمين ! وبالمناسبة  لازلت اتصل بالدكتور جعفر ال ياسين وهو يسكن النجف حاليا بسبب التهجير الطائفي القذر. فهذا الرجل الجليل فجع بمقتل ابنته الشابة الطبيبة فترك حي الجامعة ببغداد وسكن النجف

ومع معزتي بالدكتور آل ياسين الا ان ذلك لا يشكل سببا للتخلي عن اسمي مع محبتي

بروف د. جعفر عبد المهدي صاحب الحسناوي

جامعة الزاوية الجماهيرية الليبية 29 جولاي تموز 2008

  

 

لله درك يامن تنقش بعض من روح النجف على جدران الذارة المتشظية بوركت من قلم وبوركت النجف وتاريخها واهلها

زهير كاظم عبود

28 july 2008

  

الاستاذ عبد الاله الصائغ المحترم

بعد التحية

حدثنا عن النفوذ الايراني في النجف قبل الشقاوات

وحدثتا عن شقاوات المرجعية و الشرجية و السلام عليكم

وحدثنا عن الفقه الشيعي السياسي؛بات جزء لايتجزء من  الامن القومي الايراني

 والسلام عليكم

ALYASIRY@sbcglobal.net

سانت لوس 28 تموز 2008

عادل الياسري

  

يايمة شفت بطيف جاني الشقاوة 

وخلاها   دكَـ وكيف مثل الحلاوة

دكَم سترتك زين لاعاد اشتم

بالسوكَـ الك عدوان جم دوب اعلم

يركد بلايه احبال يايما جودي

كلما اوسع الزيكَـ يخنكَـ انهودي

مركب فجل سويت وجروخه شلغم

للولف بلجي ايروح اوينجلي الغم

ياسادة ياعلام سوولي جاره

كَلبي ثلث ايام ماتطفي ناره

يابو زبون الزري  مامش رجه بيك

كَضيت عمري اوياك تمشي وباريك

ياعمي بالعباس ارحم دليلي

ابنك ضربني بفاس وانهدم حيلي

للحايط التزيت مامش نفاهة

زغير حلو مملوح   روحي سباها  

ياربي لتعابيه هذا الكتلني

كل صوج مامش بيه والعيلة مني

يهل السحر لهواي حكوله خرزة

وخلو يخلص الليل كل ساعة فزة

  

رب معترض يسأل : ولماذا النجف دون سواها ؟

لماذا تركت علوم النجف واعلامها وركزت على حميرها وشقاواتها ؟

وجوابي ببساطة : النجف دون سواها ذلك لأنني ابنها فأبناء النجف ادرى بأزقتها . اما لماذا تركت كذا وركزت على كذا ! فالجواب انني انفقت خمسة فصول قبل الحمير والشقاوات والسراديب تناولت فيها الجغرافيات الدينية والعلمية  و التاريخية والسياسية والتوبوكَرافية ! ويؤكد فردريك هانز لوي( 1890 - 1970 ) ان المدينة لاتعرف بساحاتها العامة وشوارعها الرئيسة فقط بل وبأزقتها الشعبية وحاراتها الخلفية ! وتقول سيمون دوبوفار ( 1908- 1986 ) إنك لاتستطيع رسم خط مستقيم على مساحة متعرجة ) ! وما أرمي إليه هو ان اتناول ظواهر مدينتي التي تمثل مجسات يعرف قيمتها المولعون برؤية الأمشقة أي رؤية المستتر من خلل المتجلي ! ولذلك تجد كتاباتي  متماهية مع أسلوب  الأمشقة التشكيلي فاقتضت الملاحظة ! . 

أنتم يا هؤلاء ماذا فعلتم بمدينتي ؟! كانت النجف نجفا  والنجفي نجفيا والزمان زمانا  !! كل شيء غادر وهلته ! كل خير خسر بكارته ! وإلا استحلفكم يا انتم ياهؤلاء هل جائز في شرع اي شرع سماويا كان او ارضيا ! ان تكون النجف على هذا النحو ؟! هل يعقل هذا ؟ شقاوات النجف  او بعبارة  اجرأ وأدق سرسرية النجف في مطلع القرن العشرين حتى خمسيناته أطهر من اطهركم ! هل يعقل ان يكون اولئك الشقاوات الغابرون  اكثر تحضرا من زعمائها  اليوم ! واشد مروءة ؟ وأغزر وطنية ؟ فانظروا يرحمكم الله كيف كنا وكيف اصبحنا ؟ شخصيا وانا مواليد 11 مارس آذار 1941 وجدت دولة الشقاوات قد دالت او كاربت ! تحدثت مثلا عن عبد بن حمد  ابو دراغ في مذكراتي عودة الطيور المهاجرة وعلاقته بالعائلة المالكة ؟ وتحدثت عن مظلوم الشرطي وخليل شيحان وبلوصي وإجعن وناجي ابو ركَيبة ! وقد اضاف الاستاذ حيدر التميمي الى  هؤلاء :

شعبان نصيف ابو كلل وكان من ماثره ان اغلق مركز( عزل) شرطة السراي واخرج السجناء ثم عبودي طلال الذي كان يتحاشاه  الكثير من شقاوات النجف ثم حسين التميمي(حسين طمه)....كان يخشى منه الكثير من شقاوات النجف بل وحتى الشرطة ثم رشيد نصرت  و  موسى باروده وكانا يحسب لهما الحساب عندالشقاوات ثم ناجي الصفار التميمي ( ناجي ابو رقيبه) كان يحسب له اكثر من حساب. حتى ان احد ضحاياه كان اخوه

رزاق التميمي (رزاق الشواي)وكان يتصادم كثيرا مع الشقاوات ومع الشرطة ايضا  ثم حسين الصافي.وكان معروفا بشراسته و معروفا باخلاقه في نفس الوقت ثم محمد مجي(اجعن) ويعد من الشقاوات وهو لاعب محيبس من الطراز الاول  ثم بلوصي  ثم  داخل الصافي(الاجلك) من شقاوات السبعينيات ثم محمد شداد (ابو ثائر)....من الذين دوخوا الشرطة وجهاز الامن في الثمانينيات.كان شجاعا وخلوقا إ. هــ  اما الأستاذ ذياب مهدي  آل غلام فقد ذكر لي قائمته باسماء شقاوات النجف وسرسريتها فذكر : جابر الحمامي /سيد بلبلي/غفوري البربري/شاكر الحلاق/علوان عوصه علمهم؟/مانينه وما أدراك ما مانينه؟ حوديد/ عبايه/وسيد لكوّ ! .

وسواهم لكن حديثي كان حديث الشاهد ولم يكن حديث المحور ! وبعد نقاش طويل مع مستشاري حلقاتي في مشيغن وفي الغرب الاوربي قررت ان اتناول سرسرية النجف وفق منهج تربوي يتبع التلميح الناضج  وينفر عن التصريح الساذج ! وقد يقول القائل كيف ياصائغ تشغل نفسك والقاريء بسفساف الأمور بينما  شعبك العراقي يموت جوعا وهلعا ومحاصصة وظلامية! أي ان الصائغ  يخوط خارج استكان الشاي ؟ لماذا لاتتحدث عن دولة فلان  وفخامة فلتان ومعالي عليان  ؟ وجوابي هو انني من خلال حديثي عن أشقيائية  النجف فكأنني اتحدث عن اخطر ما  في خبايا  السياسة وأنجس ما في  زوايا  المحاصصة وعن أسخم  ما في قضايا  العمالة للأجنبي ! ومن لا يرى الشمس من خلال المنخل فليذهب الى طبيب العيون او طبيب المخ ! والعاقل لا  يتعقل  والحر تكفيه الإشارة .

 

صورة قلمية لنموذج شقاوة نجفي من  الذين عاصرتهم :

لاينبغي لنا ان ننسى ان موضوعة  شقاوات النجف وسرسريتها ليست وقفا على الرجال فثمة النساء ايضا وايضا ! ولولا الحرج لذكرنا اسماءهن او في الاقل بعضا منهن ! وكن يتسمين بالاوصاف  او الكنى او المدن مثل الشرمة والعورة والعرجة وكرجية والقرج أم مخطة بنت الزفرة ! ولقد سنحت لي السوانح ان ارى بعضهن والتقي البعض الآخر ! فمثلا العورة كانت تتحرش بالصبيان وتعرض نفسها عليهم ! وكان ثمة المنقبات وهن يدخلن القبوليات والحفلات ولا يمنعهن مانع ! وان حدث ان منعتهن مغفلة فلسوف تتلقى ركلا ورفسا لن تنساه قط ! وكن ( ينصبن ) على بعض الحمقى من الرجال او النساء وبخاصة في المناسبات الاحتفالية وما اكثرها في النجف  وكان البعض منهن ينام  في المقابر ! اما عيشهن فعلى البغاء او السرقة او خشاش الارض ! ولن ازعم انهن يشكلن ظاهرة مثل الرجال فذلك لايستقيم مع طبيعة المجتمع النجفي الذي يستهجن المروق والتهتر ! ولعل اكثر الشقيات والسرسريات اللائي عاصرتهن كن بلا معيل او ولي امر وكن في اكثرهن يعانين من لوثة عقلية او نفسية او جنسية او عائلية ! ومع المع فعددهن كان يتضاءل بسبب القتل والملاحقة !

 

صورة قلمية للشقاوة والسرسري :

طويل في غير افراط  نحيل دون هزال بملامح واضحة حاجبان شيطانيان  معقوفان وفم بشفتين خشنتين مزمومتين وانف عراقي ولكن ثمة ظلال علة جانبي الانف بما يوحي ان صاحبه اما ان يكون متغطرسا او لا اباليا او قاتلا او ماكرا او هذه الايحاءات جملة ! حركة الانف توحي ان هذا المخلوق ( متنرفز ) لأنه يشم رائحة ثقيلة العفن ! دشداشة بيضاء فوق الحجل يبين من تحتها لباس ابيض طويل عريض من التكة ( نطاق الخصر من البلاستك ) ويضيق قليلا حتى يطوق أعلى القدم اي منطقة مفصل الحجل ولاشيء داخلي تحت هذا اللباس ! اما جانبي الثوب فثمة جيبان طويلا بحيث يمكن وضع القامة فيه او الخنجر او المعجال او الكزوة دون عناء ( المعجال الجيم CH وهو جلدة تمسك حجارة او كرة حديد ترتبط  بحبلين طول كل منهما ذراع يمسك بهما من طرفيهما ويدار بطريقة الطاحونة باتجاه عقرب الساعة دورات متسارعة ثم يترك احد الحبلين فتنطلق القذيفة مسافة مئتي متر وضربة المعجال قاتلة او معوقة ! الكزوة تلفظ الكاف G  وهي معجال صغير ولكن الجلدة صغيرة تاخذ نواة تمر او ما في حجم دعبلة اي كرة زجاجية صغيرة مشدودة بحبلين بلاستيكيين مرتبطين بجذع صغير صقيل بهيئة حرف Y ويمسك اسفل حرف الواي باليد اليمنى  والجلدة وعتادها باليد اليسرى وتسحب لتبعد عن خشبة حرف واي ثم تطلق الجلدة في الهواء وهي خاصة بالازعاج او صيد الطيور لان رميتها غير فادحة وان كان كثير من عوران ذلك الزمان بسبب الكزوة ! جيب يسراوي وجيب يمناوي حزام جلدي اسود عريض تتدلى منه قامة والقامة سكين طويل عريض يفصله نهير وسطي يسهم في تسريب الهواء الى الجسم خلال الضرب بالقامة وهي اشد فتكا واغلى ثمنا من السكين واقل فتكا  وسعرا من السيف فضلا عن ان الشقاوة يستطيع اخفاءها في ردنه ( كم الثوب ) الطويل او بين الثوب واللباس ! وعلى كتف الشقاوة الايسر ياشماغ فراتي اي منبَّت بأسود وقد يضع يشماغا ابيض يققا ! الشاربان طويلا قليلا مفتولان نحو الاعلى تنمان عن زهو فارغ ! الزيق ( فتحة الثوب من جهة الصدر ) مفتوح بعض الشيء تلمح من خلاله فانيللا  او قميص بأزرَّة مغلقة ! الشعر طويل ينسدل على الأذنين ويغطي العلبة ! وفوق الشعر طاقية خاصة تسمى عركجين والجيم بلفظ CH  وهو بمحيط تحتاني اضيق من محيط شعر الرأس ويضيق يضيق حتى يعطي شكلا مخروطيا ! وغالبا ما يكون العركجين مائلا صوب اليسار وهو ابيض مخطط بأصفر ! والشقاوة يجيد نوعين من التصفير الاول بطي اللسان الى الداخل والنفخ فيه وهو اشارة هامسة تشبه الشفرة ! او وضع البنصر والوسطى والسبابة داخل الفم فوق اللسان المطوي ويكون الصفير قويا جدا ثاقبا للبصر ! وثمة اصوات عديدة تؤدي وظائف كثيرة مثل تعال او اهرب او هات او ارض ! اما غمز العين وزم الشفتين فهذه لغة كاملة متكاملة ! زد عليها لغة اليد من مفصل الكتف حتى الكف ولغة الكف المعتمدة على شيفرة الاصابع ! لكن للعفطة لغتين فقط  ( عفوا : الضراط هواء يخرج من الدبر والعفاط هواء يخرج من الثغر ) ! الخافتة معناها لا والقوية معناها لغريمه اخرس ياكلب ! لا استطيع وصفها لانها تستعمل حروفا لايمكن رسمها باية لغة !  وثمة لغة الجسد مثل الميل او الانحناء او رجوع اعلى الحزام للخلف مع ثبات اسفل الحزام ! وهو الورك او البطن او الرقبة او الكتفين !

 

مشاركة الصديق الأستاذ أمير السيد جواد الحلو وهو أحد اكبر قياديي الحركة الاشتراكية العربية في الوطن العربي  والشخصية القومية المعروفة فمشاركته جاءت من خلال رسم بانوراما لشقاوات النجف وسرسريتها فهو ينص في رسالته اليَّ :

أولا : أن الكاتب الكبير نجيب محفوظ قد سلط الاضواء على هذه الشريحة في أكثر من رواية ولكن من أبرزها شخصيات الحرافيش والفتوة التي كانت تخوض معارك دامية بينها.

ثانيا : لابد في البداية من التفرقة بين السرسري والشقاوة، فالأول هو شخص فاقد للأخلاق والعادات المتعارفة في المجتمع ويعتدي ويسرق ويرتكب الفاحشة بمختلف اشكالها دون رادع من ضمير أو التزامات حتى مع الجيران والمعارف،وهو أقل شجاعة من الشقاوة ويتهاوى ويتخاذل عندما يضبط بالجرم المشهود،أما الشقي فهو يمتلك شجاعة كبيرة يوظفها مصالحه الشخصية وقد يكون من بينها  حب السيادة والظهور والسيطرة في منطقته،وغالباً مايريد الانفراد بهذه الصفة وتشهد المناطق قتالاً بين الشقاوات أنفسهم لأنها لاتتحمل أكثر من شقي متميز واحد ولامانع من أن يعمل الآخرون تحت إمرته،وهذه حالة لاتنفرد بها النجف فقد عشتها في الستينات في منطقة الكرخ ببغداد حيث كان هناك شقاوات معروفون بشجاعتهم وكانت بعض الأحزاب  توظفهم لأغراض سياسية عند حصول صدامات مع الآخر!

ثالثا : ان الفترة التي وعيت فيها بوجود السرسرية والشقاوات في النجف هي  آواخر الاربعينات وذلك عن طريق سماع القصص من الأهل والمعارف حول معارك هؤلاء السلبية  والايجابية وكانت تتردد اسماؤهم بخوف من بعضهم واحترام للآخر ، فالمواطن يحاول اجتناب السرسرية ويحتقرهم ويتناول تصرفاتهم بأستهجان،وتحذر العوائل ابناءها من الاحتكاك بهم لأن صفتهم الرئيسية هي سقوط كل القيم لديهم فلا حرمة لجار أو أبن منطقة ،كما أن مجالات انحطاطهم تصل الى حد التحرش الجنسي وخاصة بالأولاد، مما يجلب العار على الشخص المعتدى عليه وعائلته،كما أنهم يسرقون ويعتدون ويقتلون أقرب الناس اليهم لتحقيق مآربهم! أما الشقاوة فهي  صفة قد تبدو أحياناً حتى في اطلاقها محببة فيقال عن الطفل المتحرك أو او المعتد بنفسه وكرامته(شقي) أو (وكيح) ولايقصد بذلك الطعن به، ومن صفات الشقي الشجاعة والجرأة مصحوبة بحمل السلاح،وفي الفترة التي عرفت فيها بعض الشقاوات في النجف وهي مرحلة الخمسينات كان السلاح الطاغي والذي يحمله هؤلاء هو الخناجر والسكاكين و(القامات) ونادراً مايكون المسدس لأنه غالي الثمن ونادر الوجود كما أن هناك عادة اجتماعية تقول أن من يسحب المسدس في وجه الآخرين لابد له من استعماله وإلا يتهم بالجبن وعدم القدرة على حمل هذا السلاح الذي له أصوله و(رجاله)،لذلك فأن من يحملون المسدسات من الشقاوات كان قليلاً جداً،بينما تتوفر الاسلحة الآخرى  وأكثرها القامات والسيوف لأنها منتشرة في المدينة لأستعمالها في المواكب الحسينية (المشق)أو التطبير.

رابعا : والشقاوة لايستعمل شجاعته على جيرانه أو أبناء منطقته إلا عند الضرورة القصوى،بل بالعكس فأنه يدخل بمعارك خطيرة دفاعاً عن اولئك خصوصاً اذا كان(العدو) من منطقة جغرافية اخرى، كما أن الشقاوة لايرتكب السرقة  غالباً لأنه يصبح حرامياً وهي صفة مذمومة، بينما ضرب الآخرين وحتى قتلهم من صفات الشجاعة و(المرجلة) خصوصاً إذا كانت مبررة.

خامسا : ولأن مجتمع النجف عشائري فأنني أحاول تجنب ذكر اسماء السرسرية، ومنهم شخص من منطقة العمارة كان محترفاً للتحرش الجنسي بالغلمان!  وأعتبر متوسطتنا (الخورنق) في أعوام1954 ومابعدها (مادة خصبة) لتحرشاته وكان من (أهدافه)أحد زملائنا الذي أسبغ الله عليه نعمة الجمال! وكان خجولاً ولايستطيع الدفاع عن نفسه أزاء ذلك(السرسري)، الذي كان يقف بعد أنتهاء دوام المدرسة خصوصاً بعد الظهر في الطرق التي يعود فيها زميلنا الى داره في محلة (الحويش) لذلك فقد كنا نصطحبه الى باب  داره ونرى (السرسري) ينظر الينا من بعيد ويحاول استفزازنا للدخول في معركة، وقد نجحنا في تجنيب زميلنا أي اعتداء حقيقي حتى تخرج وأصبح طبيباً معروفاً.

سادسا : الوحيد الذي أتجنبه وأخشى غدره كان أحد السرسرية المدعو خليل شيحان وهو من محلة الحويش، ولكن الذي حماني منه أنه يسكن في منطقة أغلبها خوالي آل الحبوبي ويعرف أنه لن يكون وعائلته بمأمن فيما لو أصابني بمكروه، وكنت أشعر أنه يحقد علي ويتحين الفرص للاعتداء علي، ولكني وبعد أن احترفت السياسة وأصبحت معروفاً بت أشعر أنني اتحدى سلطة بأكملها، فمن هو خليل شيحان أو غيره من السرسرية؟.

سابعا : بالنسبة للشقاوة فكما ذكرت أنها ليست صفة للذم دائماً لذلك فأنني عندما أذكر بعض الاسماء فذلك لايعني الطعن بها بل إبراز معالم الشجاعة والالتزام الاخلاقي والاجتماعي لدى يعضها.. فمنذ طفولتنا ونحن ننظر الى (حديد) بأعجاب لأنه أقسى من يضرب نفسه بالسيف عند التطبير يوم العاشر من عاشوراء في ذكرى استشهاد الامام الحسين (عليه السلام) وكان يرفض مشاركة موكب معين، بل ينفرد في التطبير في ساعات الصباح الاولى وكان الناس  يتجمعون لمشاهدة (مذبحته) لنفسه، وتتطلع النساء اليه بأعجاب  شديد وهو يعرف ذلك  فيزيد من حدة الضرب وعدد الضربات، حتى نخال أن رأسه سينشطر الى نصفين ونحن نسمع صوت ضربات السيف على الرأس  ونرى (نافورات) الدم وهي تتطاير من رأسه، وبعد أن ينتهي من دون تدخل أحد يكتفي بغسل المنطقة المضروبة بالماء  ثم وضع مسحوق (الجرة) على الجروح ولف المنطقة، وبعد فترة نرى رأسه الحاسر وكأنه منطقة جبلية وعرة فيها الارتفاعات والسهول. وكان(حديد) متهماً بالسطو على ماتحمله الجمال من مواد غذائية وغيرها وهي ترقد في منطقة تسمى (المناخة) وهي مركز تجاري مهم كان يمون المدن والقرى السعودية  الصحراوية المحاذية للحدود العراقية المفتوحة آنذاك بالسكر والشاي والدهن والنعل بنوعيها الاسفنج والجلد والعباءات  واليشاميغ وغيرها، وكانت هناك مقولة توجه له(حديد بالمناخة يبوك بعران)، ولكن الناس تتجنب الاحتكاك به لشجاعته وجرأته والخشية من انتقامه، ولكني لم أسمع أنه أعتدى يوماً على أي نجفي خصوصاً وأن عائلته تصاهر أسراً نجفية معروفة ! أما الشخص الآخر الذي أتذكره فهو السيد محسن جريو ويمتاز بطوله وأناقته وطريقة وضعه للعقال على رأسه، وكان مؤدباً جداً ولكنه مخيف بسمعته على القتال،وذلك ماجعل البلدية توظفه كحارس لمحلة  البراق، وكان أهالي المحلة ينامون مطمئنين من السرقة وهم يعرفون أنه يحرسهم، ولاأدري كيف يستطيع بمفرده وهو متسلح بمسدس وقامة وخنجر أن يدخل ليلاً وفي الظلام كل أزقة المحلة الموحشة والمتشابكة بحثاً عن اللصوص  الذين كانوا يخشونه، ولا أعرف من أين جاءته حاسة إدراك  وجود لص ما في زقاق ما إذ يلاحقه حتى يقبض عليه حتماً....وبعد أن ينهي  واجباته الليلة  يذهب الى عمله الرئيسي في كراج  النجف-بغداد حيث  يقوم بتنظيم  حركة  السيارات  بعدالة  ويوزع  الركاب  عليها  ولايطمئن  حتى  يرى السيارة  وقد غابت  عن نظره، كما أن الركاب كانوا يطمئنون  في رحلتهم مادام(السيد) قد أركبهم وودعهم. لذلك كان  صفة  الشقاوة  بمعناها البطولي والايجابي كشجاعة هي التي  تنطبق عليه وبما يعني قدرة أي شخص  مواجهته أو التحرش به وبمعارفه ! وكان من أكثر الشقاوات معرفة بي المدعو (ناجي أبو ركيبة) وقد أكتسب  هذه الصفة لأنه رقبته كانت( معووجة) ولادياً وقد يكون لذلك أثرً نفسي  لديه للتعويض عن حالته هذه بأتخاذ  صفة الشقاوة، وكان أبن محلتنا  في البراق ويسكن  مع عائلته في دار تجاور سور النجف القديم من تلك الناحية .

وكان يحمل الخنجر باستمرار ويضعه تحت (دشداشته) بشكل بارز كأداة للتخويف المسبق، ويدخل بمعارك مستمرة مع شقاوات  محلته والمحلات الآخرى وخصوصاً الحويش وقام مرة بقتل اثنين منهم بالخنجر ودخل السجن بسبب ذلك، وعند خروجه استمر (بمسيرته) ذاتها وقد شاهدته مرة ونحن نلعب  كرة القدم في الشارع الترابي العريض الممتد من بيت (سنبه) الى بيت عبدالله الصراف أنه اشتبك مع أحد شقاوات المحلة المدعو نجم عبدالله الذي كان يحمل هراوة أخذ يضرب ناجي بها حتى اسقطه على الأرض، ولم تنفع محاولات ناجي باستلال الخنجر من وسطه ، إذ تدخل الناس لفك الاشتباك وتفريقهما، وكنا ننتظر  أن يُقتل  احدهما ولكن يظهر أن صلحاً قد حدث بعد ذلك ، فقد كان نجم يعمل في دار محمد إبن محسن شلاش الشخصية الثرية ووزير مالية حكومات الملك فيصل الاول... وقد تحول أعجابنا الى نجم بعد هذه الحادثة. ولكني أود أن أسجل لناجي ابو ركيبة أنه محسوب على التيار اليساري ثم التيار الوطني  الديمقراطي وكان يخوض نقاشات حادة دفاعاً عن معتقداته، ولكنه وفي فترة الصراع الدامي اللاموضوعي بين التيارين لم يعتدِ على أحد منا بل كان يستهزئ بآرائنا ويشتم عبد الناصر والقومية ولكن دون التعرض لنا.

ثامنا : غادرت النجف بعد انهائي الدراسة الثانوية في اعقاب ثورة 14 تموز 1958 الى بغداد دون ان اتعرض لأية متاعب  مع هؤلاء  السرسرية  والشقاوات وقد يكون الفضل  للعمل السياسي فهو الذي حماني الى جانب الاعتبارات العائلية والاجتماعية، فلم يكون أحد يجرؤ بالتحرش بسياسي لأنه يعرف أن التنظيم الذي ينتمي اليه يحميه وسينتقم ممن يؤذيه، كما أن تحدينا للسلطة بجبروتها وتقديمنا للشهداء وقيامنا بالمظاهرات والنوم بالمقبرة  مع الموتى  ليلاً خشية اعتقالنا ، أحاطنا بهالة من الشجاعة والحماية ، أبعدت السرسرية والشقاوات عن التحرش بنا.

هذه نبذة مختصرة ومحصورة في فترة زمنية ، ولاشك أن أبناء مدينتي ممن هم أكبر مني سناً أو أصغر يتذكرون أفضل مني.

حمانا الله وأياكم من سرسرية وشقاوات هذا الزمان.

امير الحلو

14/7/2008

 

 

اما  بروف د. جعفر عبد المهدي صاحب الحسناوي  الشخصية اليسارية المعروفة

فهو ايضا يميز بين الشقاوة والسرسري ويتناول موضوع الشقاوات والسرسرية في النجف من خلال زاوية حرجة فيقول في رسالة خص بها الفرزة الثامنة : اولا : مرة أخرى ترمي يابروفسورنا الصائغ الحبيب بطرقة قفشية تثير بها شهية الذاكرة المثقلة باتربة النسيان فتسبب هيجان المخ ليقلب ملفات الذاكرة وينفض عنها تلك الاتربة التي فرضت على (الأمخاخ) وكأنها ميري احمد آغا واقصدابذلك فجوة 1968-2003 التي مسخت فيها شخصية الفرد العراقي مسخا ! انا اقول دائما ان الله منحنا حياة جديدة واشبه تلك الحقبة كتلك التي مرت على رقاد اهل الكهف، رغم اني اسجل موقفا بشأن العهر السياسي الحالي في العراق.وهذا الموضوع يحتاج الى ملف جديد بل ومجلدات جديدة !

ثانيا : موضوع السرسرية والشقاوات فاقول فيه  اني تركت النجف وقطنت بغداد هربا من الاعتقال والمطاردة بسبب انتمائي السياسي رغم صغر عمري إذ كان رفاقي في الحزب الذي انتمي اليه يطلقون علي لفظ ( ليره) لكوني صغير السن وبدرجة حزبية كبيرة نسبة لعمري ولكني أتذكر، وانا طفل قبل سن الابتدائية ، شخصا بشوارب كثيفة يدعى محمد إجعن يتقدم مظاهرات الشيوعيين وهو يحمل سجادة نقشت عليها صورة الزعيم عبد الكريم قاسم وهو يهتف(صداقه سوفيتيه واتحاد فدرالي) وفيما بعد كنا نذهب الى مباريات المحيبس في رمضان لنتفرج على محمد إجعن وهو يفتل شواربه وينقض على حامل المحبس ليخرجه من بين عشرات الجالسين من فريق الخصم

ثالثا : اما بخصوص السرسرية فلا اتذكر سوى (حدّيد) ،وارى ان  احشره مع السرسرية وليس مع الاشقيائية لاني جعلت من المرحوم عبد الحسين ابو شبع مرجعية في اثبات الدليل: يقول ابو شبع(رحمه الله) وهو يهجو السيد الحكيم : تدري بحديد لو ما تدري

هتلي وسرسري ولواط سفلي

ويشرب عــرك إبليلة القدري

ويشتم بالأيمه والنبايه

يا آية الله شلون آيه

أذن صحيفة اعمال حديد وجدول اخلاقه وجدناها عند ابي شبع

وسمعت يوما من احد اعمامي وهو يضرب فيه مثلا فيقول (مثل حديد ينهب البعيرة في الليل وبالنهار يذبحها لزين العابدين) ويقال ان احدهم ساله يا حديد كيف تسرق البعيرة من صاحبها وتذبحها لزين العابدين فكان رده

  

صاحبها يخلصني يوم القيامه ! وهو يقصد ان صاحبها اصبح زين العابدين! وفي منتصف الستينيات شاهدت حدّيد في مدخل السوق الكبير يوم عاشوراء وهو يضرب على راسه(بالقامه) ودمه يتطاير على الناس فقال له احدهم حدّيد الدم نجس لا تجعله يتطاير على الناس لأنهم ذاهبون الى الزيارة  فرد عليهم حديد هذا مو نجاسه هذا دم الحسين!  فسمعه شخص كان واقفا يدعى الحاج عبود ابو السكراب فرد على حديد فورا بالقول : لك انت كلك ما تصير  زربان يزيد شجابك على دم الحسين  .

رابعا : ومن السرسرية (الحرامية) الذين سمعت عنهم من كبار السن في النجف شخص يدعى عبد الاعور فيقال عنه انه كان يبيع نقود من يريد سرقته وهي في جيبه لانه يستطيع تخمين المبلغ فياخذ مبلغا معينا من حرامي آخر ليترك له فريسته( والحرامي الآخر مثل المقاول الثانوي) لان منطقة (العمل تقع ضمن الحدود الاقليمية لعبد الاعور) ويقال كان له ستة اصابع. وهو لا يسرق واحدا من ابناء(الولايه)اي انه حرامي عنده اصول !

وتروى عنه طرائف كثيرة منها تلك التي تتحدث عن شرطي القائمقام الذي بعثه سيده لشراء التفاح وكيف ان عبد الاعور تراصف مع الشرطي في الطريق واخذ يسايره وفي اثناء ذلك استبدل التفاح بالبصل فعندما وصل الشرطي الى بيت القائمقام تلقى تعزيرا قويا لانه جلب بصلا بدل التفاح . والشرطي المسكين مصرا على انه اشترى التفاح بنفسه ! وعندما عاد الشرطي للبقال أعاد عبد الاعور العملية بنفس الطريقة فارجع التفاح الى(الزنبيل) المغطى بقطعة قماش واخذ البصل وتتكرر دهشة الشرطي امام البقال فرجع بالتفاح الى بيت القائمقام وهو يحمل الزنبيل علىصدره    وكأنه يمسك بحمامة برية لا يسمح لها بالإفلات ! فاستلم القائمقام التفاح ولكنه سال الشرطي عن الدرب الذي سلكه والاشخاص الذين صادفهم في الطريق .؟ فذكر له اوصاف شخص تدل على انه عبد الاعور، عنذاك زال العجب وعرف القائمقام السر وايقن ان عبد الاعور وراء ذلك المقلب !

معذرة لمشاركتي المتواضعة بشأن السرسرية والاشقياء.

مع محبتي

sah_53_ra@yahoo.com

بروف د. جعفر عبد المهدي صاحب الحسناوي   

 جامعة الزاوية ليبيا

  14 تموز 2008

 

معجم شقاوات النجف وسرسريتها صناعة عبد الاله الصائغ وأصدقائه:

اولا : عبد بن حمد ابو دراغ :

هذا الشقاوة خط مائل بين طبقة الاشقيائية المنبوذة وبين المجتمع ! الاشقيائي منبوذ فلايصادقه مستقيم ولا يصاهره كريم  ولايجاوره ذو صبيان وحريم  ! لم يرتد عبد ابو دراغ  زي الشقاوة الا للتنكر والاخفاء فهو لم يتخل عن أبهة الزي التقليدي العراقي من عقال ويشماغ ودشداشة .. الخ ! وقد يعن لي تشبيهه بعروة بن الورد كافل الصعاليك ! والصعاليك اشبه خلق الله بشقاوات النجف ! مات عبد وهو في الخمسينات من عمره فقد تواضع واشتغل حارسا لشركة  ترمم جسر الكوفة الحديدي وبينا هو نائم دهسته سيارة شحن ومات على الفور والداهس لم يعثر عليه وسجلت الحادثة قضاء وقدرا ! وذهب دم عبد ابو دراغ هدرا وانا من بين القائل المؤمنين ان مقتل هذا العلم النجفي لم يكن قضاء وقدرا وانما كان عملية تصفية حساب قائمة على الثار فقد كان رحمه الله مطلوبا بدماء العشرات ! نعم واكرر العشرات ! عبد ابو دراغ كان نحيلا دون هزال وطويلا دون افراط وذكيا ذكاء حادا فكثيرا ما يستدرج ضحاياه بطرائق مبتكرة فيقعون في فخه فيخسرون أرواحهم  ! كان اكثر شبها بالممثل المصري المعروف فريد شوقي ايام نحافته بيد ان بشرته زهراء مشربة بالون النبيذي ! ولم اشاهده رحمه الله الا ونجاد العتاد على صدره بهيئة علامة ضرب ! ومسدس كندا المتطور ذو الثلاث عشرة رصاصة  ومعها شاجور ممتلي رصاصا حيا يمكن وضعه محل الفارغ من خلال ثوان ! مسدس كندا المكتوب عليه الجيش السعودي والذي يمكن شراؤه من المهربين المبثوثين في مقاهي النجف مثل مقهى عبد ننه ومقهى ابن مذبوب ومقهى حفاري القبور واهل النوبة ومقهى القوميين ومقهى ابو البسامير ومقهى تجار الحمير !  كان عبد ابو دراغ يختفي قبل تنفيذ عملية اغتيال الخصم ! ويقال انه كان يقيم في المقابر وقد صنع انفاقا بين المقابر تحسبا لأسوأ الاحتمالات ! ويبالغ رواة اخباره فيقولون ان هناك نفقا سريا بين سرداب بيت عبد ابو دراغ والقنوات خارج النجف ضمن منطقة البحر والطارات وبين سرداب عبد ابو دراغ ومقبرة وادي السلام وليس لدي ما يثبت ذلك او ينفيه ولكنه تصرف غير بعيد عن عقلية عبد ابو دراغ ! اكتشفت ان والدتي الزرقاء وكانت ابنة شيخ عشيرة عبد ابو دراغ وهم البو اصيبع وعبد ابو دراغ اصيبعي قح ! والدتي لسبب اجهله كانت تتعاطف معه وتشفق عليه بقلبها الكبير حتى بلغ من تعطفها عليه ان كانت تخبؤه في سرداب بيتنا الوسطاني ! حين يكون مطلوبا من الشرطة او مطلوبا بدم واحد من ضحاياه ! كان يختبيء في بيتنا واعني في سرداب بيتنا المهمل المعروف بسرداب القلاقيل وفيه افاع وعقارب ورتيلات ! ولكن عبد ابو دراغ لم يكن يبالي بذلك مادام العرق ابو السطعش في متناول يده وكانت والدتي ترسلنا له ومعنا صينية الطعام اوقات وجبات الطعام فننزل لنختنق برائحة الكحول والسجائر ولكن ما في يدنا حيلة فاذا لم ننزل نحن فستنزل امنا وهو مالم نكن نحبذه ! نسيت ان اقول ان عبد هو الابن الاوسط للشيخ حمد ابو دراغ صاحب المواقف الصعبة المستحيلة الكريمة المحببة ! كان احد ابنائه العشرة وكثيرا ماكنت اسمعه فخورا بابيه ولقد كانت النجف تردد مراجل حمد ابو دراغ في مجالسها ! واليكم واحدة من مراجل الشيخ حمد ! كان لديه عشرة اولاد مهابين ولكنه لم يكن يميل الا لاصغر ابنائه ! كان متعلقا بابنه الاصغر تعلقا محيرا ! وفي ذات ذات تخاصم ابن حمد ابو دراغ مع رجل حلاوي كان يحمل مسدسا فاطلق عليه ثلاث رصاصات فارداه قتيلا من الوهلة الاولى ! فهرع اخوة القتيل واولاد عمه واقاربه يطاردون هذا الحلي وهو يعدو امامهم فدخل دون علمه زقاق حمد ابو دراغ في محلة المشراق وكان الزقاق مغلقا فتورط  فإذا وجد باب بيت مفتوحا دخل البيت مستغيثا بصاحبه فسجل التاريخ ان القاتل دخل بيت حمد ابو دراغ والد ضحيته  دون علمه فشهق الشيخ حمد فصرخ في وجهه ولك سود الله وجهك كيف تدخل بيتي دون ان تطرق بابي ؟ فقال له عمو د

خيلك انا قتلت شابا وهاهم اخوته واقاربه يطاردونني ليقتلوني فقال له  حمد ابو دراغ ابني طلبت حقك فلن يمسك احد بسوء مادمت في بيتي وخلال الحديث وصل اخوة القتيل وبايديهم المسدسات والقامات فصرخ بهم الحاج حمد وقد شهر بندقيته في وجوههم قفوا مكانكم والا قتلتكم جميعا فقالوا له وهم يبكون ياوالدنا ان هذا الذي تحميه قتل ابنك اخانا الصغير الذي تحبه فتهدم حمد للفجيعة  ولكنه تماسك وتشبث بالحكمة فقال لهم هل تريدون ان يقول الناس عنا اننا لم نغث الصريخ ؟

كان عبد ابو دراغ شخصية غامضة حقا فهو كريم غاية الكرم وشجاع لايهاب ولايخاف ومتعفف عن ايذاء الفقراء وكثير من تصرفاته ومغامراته كانت ضد من يراهم يمارسون ظلما على من هم اضعف منهم ! ويعجب اهل قائمقام النجف وقتها ابو عامر حين يأتيه تلفون من الباشا نوري سعيد يقول له غدا يكون عندك عبد ابو دراغ في الساعة كذا لينتظر مني تلفونا ! ويعجب وجهاء النجف حين يزورون الملك فيصل الثاني وخاله عبد الاله في قصرهم على شاطي فرات الكوفة حين يرون عبد ابو دراغ وعبد الله المضايفي كبير مرافقي الملك يتهامسان باهتمام او ان الملك ينادي عبد ابو دراغ سيد ابو دراغ كما ينادي خاله بما يؤيد نظرية غموض شخصية عبد ابو دراغ ! ففي مقطع عرضي من ذكرياتي معه يمكنني ان ابدأ هكذا :

  جلسنا جميعا في بيتنا الكوفي  لنأكل والحبور كان سيد المائدة وإن هي الا هنيهة حتى طرق الباب الخارجي فهرع الصبيان لفتحه فسمعنا صوت صديق العائلة عبد بن حمد ابو دراغ ! دخل علينا وعانقني بحنان مبالغ فيه فهو اقارب امي  الزرقاء وربما كان يفكر في سره  انه اجدر بالزرقاء ابنة عمه تقريبا من السيد علي المرعبي العذاري  لأن ابو دراغ اكثر شبابا من السيد علي واثرى وكنت اتضايق جدا من نظراته الى امي ! كما اتضايق من تلميحاته التي تسمم دمي ! ولكن الوالدة رحيمة ومولعة باقاربها اما بيبيتي ( جدتي لأمي ) العلوية جلوة ام سعد الريفية من الميهي والنفاخ التي ورثت عن زوجها من خلال ابنتها الزرقاء ثروة طائلة لاتعد ولا تحصى مثلا  بينها شارع الخورنق وشارع الجبل وعكَد خانية وكَراج السيارات الكبير وبساتين وعرصات وبيوت في النجف والكوفة فكانت تكره اقارب زوجها وتتقزز منهم بل وتحتقرهم وتضيق بهم الى حد الطرد لأن ذكرياتها معهم مؤلمة فقد اتهمتهم بوضع السم لولدها الوحيد سعد ( شقيق امي الوحيد وخالي الوحيد )  كي يموت قبل ابيه فلا ترث العلوية جلوة شيئا من اموال المرشد محمد حسن زيارة ! بل ان زواجها وهي القروية البسيطة من وكيل العثمانيين في النجف وزعيم آل زيارة وأصيبع ومالك الشطر الأكبر من مقبرة النجف ! زواجها كان مؤامرة على زوجها فهي عقيم وطلقها زوجها الأول لأنها لا تلد فعملوا على زواج المرشد منها فهي باذخة الجمال بيضاء زهراء مشرقة جذابة والأهم من كل ذلك انها امرأة عقيم لا تلد اذن لن تهدد اخوة محمد حسين زيارة بالإرث فكانت جلوة الزوجة الخامسة عشرة للشيخ محمد حسين زيارة ! ومن سخرية الأيام ان تحمل العلوية جلوة من الشهر الثاني لزواجها ! فجن جنون اخوة زوجها وساوموها على الثروة لو مات زوجها فبصقت في وجوههم وطردتهم واخبرت زوجها بأن اخوته يخططون لموته للحصول على ارثه فكتب كل املاكه باسم العلوية القروية الشريفة جلوة التي ولدت له سعدا لكن اخوة زوجها اتفقوا مع الخدم لدس السم في طعام سعد ابن الاربع سنوات وهكذا مات سعد لتلد بعده الزرقاء !! لكن عبد ابو دراغ رجل مختلف فهو كما نسمع من الناس اشجع فتوات النجف فقد سبق كثيرا من فتوات النجف عهدذاك مثل إجعن ومظلوم الشرطي وخليل شيحان وناجي ابو ركَيبة وعلاوي منصور وسمي الأستاذ لأنه  اليق الفتوات فضلا عن انه  اكمل الجامعة وحصل على البكالوريوس  وانضم الى المثقفين  واشتغل بالسياسة وكان سياسيا رصينا ! كما ان خليل شيحان اكمل الجامعة هو الآخر وحصل على بكالوريوس في الحقوق بدرجة امتياز وصار محاميا فيما بعد وهو  يحظى باحترام الناس وكان يبدو رصينا بما لايمكن المقارنة بينشيحان الاشقيائي وشيحان المحامي  ! عبد ابو دراغ في ذمته عدد ممن قتلهم لن يقل عن العشرة دون ان يترك اثرا بعده يدينه فهو مرهوب الجانب حتى من قبل الشرطة لأنه خبير في القتل كما انه مرغوب الجانب لأنه سخي جدا ! ومتعفف وفاق اخلاقيات فتوة ذلك الزمان ! فقد اقسم مثلا حين كانت المطربة عفيفة اسكندرملكة الجاذبية والطرب واشيع حولها انها مدللة الباشا نوري سعيد وصديقة الوصي على العرش عبد الاله بن علي ! فأقسم عبد ابو دراغ قسما مغلظا و امام حشد من اصدقائه انه سيجلب عفيفة اسكندر الى النجف بسيارته السوداء المارسيدس وسيجعلها تبيت في بيته وفي فراشه ( كذا ) وعبد ابو دراغ اذا قال قولا فعل فكيف به اذا اقسم ! حمل معه ثروة الى بغداد واستأجر احد اصدقائه بصفة خادم واستأجر بيتا قريبا من بيت عفيفة واخذ يعرف اسماء الملاهي الليلية التي تغني فيها اسكندر وكان يحجز المقاعد الامامية كلها اما خادمه او صديقه فيقف خلفه ولا يجلس ابدا ويخاطب ابو دراغ نعم بيك نعم سيدي نعم مولاي تؤمر معلاني ! حمل معه ذهبا وكان يطوق خصر عفيفة بنطاق من الذهب الأبريز ويوشحها بوشاح ذهبي ويلبسها الخواتم ذوات الفصوص الثمينة جدا جدا او يضع على عنقها قلادة ! الناس كانت تتبرع بالدنانير وابو دراغ يتبرع بالذهب واليواقيت واللآليء والدر والفيروز ! انتبهت اليه عفيفة واحبته فهو وسيم ولبق وفحل  !! نسيت ان اقول ان هذا الرجل كان ابيض البشرة ازهر الوجه باذخ الجسد جذابا  بحيث كانت جاذبيته سببا لزيجاته الكثيرة ومغامراته النسائية الخطيرة ! احبت عفيفة اسكندر عبدا ابو دراغ ودعته الى بيتها فصارحها انه اقسم بين اهل مدينته على ان يجلب عفيفة الى النجف وان ينيمها على فراشه ! فقالت عفيفة سأذهب معك لانني احببتك حقا ولأنني حصلت منك على  ما يعدل محصولي لمدة شهور ! وهكذا وصلت النجف سيارة مارسيدس عنتيكة يقودها سائق زنجي وفي الخلف يجلس عبد ابو دراغ وعفيفة اسكندر وقد طافت السيارة شوارع النجف في استعراض ينم عن عقليات الفتوة في ذلك الزمان ! وقد استأجر عبد ابو دراغ الراقص الأسطورة كَليبي الذي كان يرتدي ملابس النساء وباروكة نسائية ويلبس الستيان المطاطي المنفوخ ويرقص ويتلوى مثل الانثى الغنجة امام سيارة ابو دراغ ! وحين عاد الى بيته ودخل غرفته الخاصة ونامت عفيفة اسكندر الى جانبه وفي فراشه ! ارادت عفيفة ان تتغنج على ابو دراغ فقالت له لك داد عبد انطيني شوية ماي ! فغضب عبد ابو دراغ وجن جنونه  وقيل انه بكى وقال لها حرام عليك هلكت نفسي وبددت ثروتي  لكي احصل عليك في فراشي فبعت عددا من بيوتي وعرصاتي كي احقق حلمي وافي بقسمي بعد جهد كبير ثم تقولين لي دادة عبد ؟ فاستغربت عفيفة وقالت له هل ان دادة او داد فيها معاني اهانة فقال لها ليتك اهنتيني ولكن داد عندنا في النجف معناها الوحيد هو اخوي ابن امي وابوي وهكذا وانتي ماتدرين اصبحت اختي يعني  حرام عليَّ ما حييت وطلب اليها ان ترتدي ملابسها على عجل ووضع المسدس بينه وبينها حين ناما وفي الصباح طلب الى السائق ايصالها الى بيتها في بغداد ! هذه واحدة من قيم عبد ابو دراغ الذي لا يجد في القتل وقطع الطريق غضاضة او حراما ولكنه يحرم عليه مغنية شابة جميلة ابنة سوزان الامريكية الخلابة الجمال ! لن ادع القاريء العزيز ينسى السياق واعد برصد هذه الشخصية النجفية الغريبة حين يحين حينها ! جلس عبد ويبدو انه يعرف ان السادة الحليين  بيت الشهبان هم اقارب غريمه السيد علي وابو دراغ بينما هو اقارب الزرقاء وكان يقارن بين معاملة بيبي ام سعد للسادة من الحلة ومعاملتها له فهو لا يحبها وهي لا تحبه ! لكن الزرقاء كانت رحيمة به وحميمة معه مع ان دخوله بيتنا يسبب لنا كثيرا من الإشاعات فهي ( الزرقاء ) شابة ووريثة اثرى النجفيين ابيها محمد حسين زيارة البو اصيبع وهي الآن ارملة !!  لم تكن تخشى على نفسها منه فهو ابعد مخلوقات الله عن عض اليد التي احسنت اليه وخراب البيت الذي آواه وأطعمه في الشدائد ولكن احتمالات الخطر بسببه  كثيرة فقد يداهمه احدهم في بيتنا ليقتله بثأر ابيه أوة اخيه أو ابن عمه !! ! لاشيء يهم في الازمنة الرخية البسيطة ! التفت ابو دراغ اليَّ وغمز لي ونهض ليمثل طريقة سيري بعد سقوط الملكية بما يوحي من خلال الهزل أنه غير مرتاح لطريقة سيري وكلامي بعد سقوط الملكية واتهمني بالغرور والسذاجة ! وقال لي لن تحصل من العسكريين شيئا ( مش بوزك ابن اختي  ) ثم سألني هل انت شيوعي ؟ فقلت له لا ولكنني احب الشيوعيين ! ثم سألني هل انت قومي فقلت له انا مستقل  ولكنني مؤمن بالقومية وأكثر القوميين اصدقائي! ضحك وقال يعني انت من حزب الإستقلال ! قلت له صدقني انا لست حزبيا ! بعدها وتخلصا من الحرج سألته وانت يا ابو دراغ : انت لأي حزب تنتمي ؟؟ فقال وفاحت رائحة العرق من فمه : انا من حزب العلَّاكَة( العلاقة كيس من خوص يحمله المتبضع فيضع فيه اللحم والفاكهة والخبز .. ) ! واردف قائلا : انا مع من يملأ علَّاكَتي بالمسواكَـ  ! فاستهجنت قوله ولم افهمه ساعتها  لسذاجتي فهو يشير الى حزب يهتم بمعيشة رخية للجماهير ! أكملنا العشاء وسهرنا الى الصباح !! وكالعادة فعبد ابو دراغ كان جوكر السهرة والحديث معا ! ولم يدرك الضيوف انه كان ثملا فكلما احتاج جرعة من العرق الأبيض دخل غرفة ام سعد المظلمة وكرع حسوة منه دون ان يفطن اليه احد سواي والوالدة !! اتذكر ان الوالدة طلبت اليه ان يحكي للضيوف بعضا من مراجل ابيه الزعيم حمد ابو دراغ المعروف عراقيا ! وكنت قد سمعت هذه الحكاية الجميلة مرات ومرات فقررت ان التحق باصدقائي الصبيان والصبيات في السطح لكن واحدة فقط من مراجل حمد ابو دراغ تستحق ان ارويها الساعة قبل ان التحق بأصدقائي المرحين !! الحكاية التي تتناقلها مجالس النجف هي ان للزعيم حمد ابو دراغ اثني عشر ولدا فقط سوى البنات ! كان يميل الى اصغر اولاده سنا وهو سمـير الفتى الوسيم الفارس ! وذات مرة اختصم سمير وهو من محلة المشراق برجل من محلة الحويش ورفع سمير مسدسه للتهديد فقط لكن الحويشي اخرج مسدسه من جيبه واطلق النار على سمير فأرداه ذبيحا وقد فارق الحياة فعرف اخوته بما حل بأخيهم الأعز سمير فطاردوا الرجل القاتل من محلة الى محلة ومن زقاق الى زقاق فضيقوا عليه الحصار فدخل زقاق ابو دراغ وهو لا يعلم من ذعره ان وقع في المصيدة ولأن الزقاق مغلق ولا يخرج فقد اضطر ان يدخل بيتا لا يعرف اصحابه فاتفق انه دخل بيت الزعيم حمد وكان يتوضأ فدخل القاتل واحتمى بالزعيم حمد وقال له : عمو دخيل الله ودخيلك ولاحظ حمد ان اولاده هم الذين يطلبون الداخل في ذمته فشهر مسدسه بوجوه اولاده وهددهم بإطلاق الرصاص الحي على اللحم الحي ! فبهت اولاده الأحد عشر فقالوا لأبيهم دعنا نقتله فقد قتل حبيبك سمير ! فترنح الشيخ حمد قليلا ثم تماسك والدموع تنزف من عينيه وقال لقد صار الرجل في بيتي وفي حمايتي وليس امامكم خيار اذهبوا الى اخيكم وغسلوه وادفنوه ثم التفت الى القاتل المحتمي به : ايها الداخل في حماي انني سأحميك هذا اليوم فقط وسوف اوصلك الى مكان آمن وانتبه الى نفسك فانت مطلوب لنا بثأر وأي ثأر ! إ . هـ هذه واحدة من مراجل الشيخ حمد وقد ورث عبد الكثير منها وأضاف اليها

هرع الناس نحو سيارة مصلحة نقل الركاب ( الأمانة ) المتوجهة الى مدينة الكوفة او الجسر على لغة الناس عهدذاك وعلمت ان المقاعد في الدرجتين الأولى والثانية قد حجزت فقررت البقاء واقفا لكي اصل الى البيت ! وما إن استقر بي المقام في السيارة وامسكت بالعلاقات الجلدية المثبتة على اسطوانتين  بيضاوين  من الجهتين اليسرى واليمنى  ومتوازيتين بطول السيارة ! حتى سمعت من يناديني : خالو عبد الإله تعال مكانك محجوز ! فعرفت ان المنادي هو الفتوة الكبير المعروف عراقيا :عبد بن حمد ابودراغ البو اصيبع !  يرتدي اليشماغ الفراتي الابيض المبقع بالأسود والعقال الأنيق ودشداشة بيضاء فيها لون الجويت الأزرق الذي لايكاد بيبن بياقة منشاة معضدة ببطانة  من قماش ( تروزوفونايت ) الذي لايقدر على استعماله سوى الخياط محمدي والخياط علي اكبر فجلست الى جانبه بعد ان صافحته وقرفت من رائحة الخمرة  المنبعثة من جوفه ! قلت له على سبيل المجاملة : على خير خالو ؟  فأجابني وعيناه جمرتان متقدتان  انه يريد زيارة ابنة عمه ! ويقصد والدتي الزرقاء ! فابتلعت ريقي اليابس وانا اكره واخوتي واخواتي معي اكره دخول هذا الفتوة الى بيتنا لأنه متهم بقتل الكثير من الناس ومطلوب ثأر في كل مكان فضلا عن انه سكير وامي ارملة ثرية وجميلة وابنة زعيم قبيلتي اصيبع وزيارة ! ولماذا الزيارة في المساء ؟  لكن امي بثقة تامة تقول انه صاحب قيم نبيلة فهو ابن حمد ابو دراغ الذي تضرب الأمثال بمراجله ! كما انه  مفيد للعائلة  المنكوبة بغياب ربها ! عبد ابو دراغ كان  يجلب الينا ( النوبة ) لأن الحفارين يخشون سطوته ويسلمها كاملة غير منقوصة للزرقاء ! وحين مات إثر  دهسة  سيارة عمياء مسرعة له  بينما كان هو نائما في الليل ويعمل حارسا لشركة إكمال متطلبات تبليط كوفة حلة حين مات تنمر الوكلاء على مقبرة وادي السلام واخذوا يتلاعبون بمبالغ النوبة مستغلين قرف اولاد الزرقاء وبناتها من النقود التي تصلنا من وكلاء المقبرة  والحفارين كبدل دفنية !   وهو ايضا قادر على لجم وكلاء الوالدة الزراعيين في الميهي والنفاخ ! بل هو القادر الوحيد على كبح جماح اخوتي لأبي حين يستبدون بوالدتي كأنهم يطلبونها ثأراً ! فكم من مرة داهموا البيت واستولوا على ممتلكات الوالدة مستغلين غيابها فيذهب اليهم عبد ابو دراغ ويستعيد منهم ما سرقوه من زوجة ابيهم التي تصغرهم في السن بعد ان يوبخهم ويتطاول عليهم ان بالضرب او الكلام البذيء  ! بين قوسين احيانا نلتمس للزرقاء عذرا حين يزورنا ابو دراغ فهو ذو علاقات متينة مع السياسيين بل ومع العائلة المالكة العراقية  فلديه قدرة مدهشة على خدمة الوجهاء وبصمت تام ! فلماذا لاتستفيد منه قريبته الزرقاء لقاء مبالغ معلومة تقدمها له غب انجاز اية خدمة !  المهم سارت بنا الامانة مغادرة النجف مارة  بشارع الهاتف وحديقة فيصل الثاني جهة اليمين وسور مقبرة النجف المرعب من جهة اليسار ثم مررنا بقصر الأديب فاضل الرادود الذي لم يكمله بعد فقد دخل السجن وتركه على حاله ليستغله ولده عصري فيعمل منه مقهى رائعة ورائعة جدا ! فمقبرة صالح جبر فمسجد الحنانة  فحي السعد وحركة البناء فيه على قدم وساق !! هنا طابوق وهناك خشب وتلك اكياس الإسمنت ! امسك عبد ابو دراغ بيدي وهو يهمس لي : عجبتك الصور التي عرضها نوري الفلوجي ! وقبل ان اعترف له بأنها لم تعجبني وانها مقرفة صرح لي بأنه هو من التقط الصور للدقائق الأخيرة من حياة العائلة المالكة فقد كان على موعد مع بعض وجهاء النجف لكي يودعوا فيصل الثاني وخاله في قصر الرحاب  وهما ينويان مغادرة بغداد الى تركيا لإكمال جهاز العروسة التركية فاضيلة التي احبها الملك فيصل لكن الموت والفناء كان لهما بالمرصاد ! وحكى ابو دراغ لي بعض ما شاهده من تصرفات الغوغاء واللصوص حين سقطت العائلة مضرجة بالدماء فقد عمد البعض الى سرقة القصر ووثائقه والملابس الملكية والمجوهرات والذهب والأواني ! وزعم ابو دراغ انه شاهد احدهم وهو يتنزع ساعتي فيصل وعبدالإله وهما ملطختان بدم عبيط ! واشياء اخرى يشيب لها الرضيع فقررت ان اكتب شيئا من اماليه ومشاهداته للحظات الأخيرة من حياة العائلة المالكة وصارحته بذلك فوافق على الفور! استبدت بضيفنا الثقيل عبد ابو دراغ  لذاذة الحديث تلك الليلة  !  فشرح لنا مشاهداته عن الساعة الأخيرة من حياة العائلة المالكة العراقية ! كانت التفاصيل التي تتطاير رذاذا من فمه المخمور تنبيء ان العائلة المالكة البائسة ليست سوى كيان واه ولعله أوهى من بيت العنكبوت ! وطال باله وحديثه قبالة طول بالنا واسئلتنا ! فقد استطاع ان يصف لنا بدقة عالية مشاهداته المروعة حتى تهيأ لنا اننا بدأنا نرى معه الذي رآه  ونصغي الى هدير الرصاص الغادر الذي  صليت به العائلة الملكية  مع حشرجات الاحتظار !  وهو على اي حال شيء كارثي  وفضيع لايقدم عليه اي انسان فكيف بمن  يدعي الحضارة  ويتبنى الحرية ! وبت اتخيل العائلة لحظة صليها برشقات الموت بينا بامرني ينظر الى ماحدث بتشف ! العائلة وهي تضع اعينها بعيني حارسها غير الأمين طه بامرني وتقول له ( حتى انت يابامرني ) حتى انت يامن اعتددناه ولد العائلة فكان يفطر  ويتغدى ويتعشى مع الاميرات حين  يكون الملك وخاله غائبين  !  مهما كانت الاسباب فللخيانة مذاق واحد ولعنة واحدة !!  ويمكنني الآن القول ان ابو دراغ لم يضف كثيرا عن الصور التي باعها للمصور النجفي نوري الفلوجي ! وقد بدا لي ان حديثه وقـر  وكأنه هوامش سمعية حركية  على صور مرئية سكونية ! لكن والدتي  الزرقاء وجدتي جلوة ( رحمهما الله )  وبقية العائلة كانوا مصغين بكل جوارحهم فما يقوله ابو دراغ لايمكن ان يحصل في اي بلد سوى العراق ! انه ابعد من الخيال وأعمق من الفجيعة ! هل كان عبد  ابو دراغ  يبالغ ؟ قد ولكن ما جاء على السنة قادة 14تموز 1958 يؤكد ان العائلة المالكة عانت من غدر لئيم وبخاصة من حراسها والمسؤولين عن حمايتها ! وإذا كان قصر الرحاب بيتا بسيطا للعائلة المالكة فقد اضحى بعد قتل سكانه غيلة وخرابه نكاية ! اضحى سجناً مروعاً  للنهاية فشهد نهايات اشرف الزعماء العراقيين  جنبا الى جنب مع طلاب الكرسي وتلامذة اشعب  ! بل وشهد نهاية عدد من قادة تموز الذين رقصوا طربا لمنظر دماء العائلة المالكة المسكينة ! فكأنه اصبح لعنة على اللحظة التاريخية التي اسلمته للغوغاء ومحترفي الجريمة ! كان الملك فيصل الثاني يعيش مع والدته الملكة عالية فلما ماتت في الخمسينات انتقل الى قصر  الرحاب حيث يقيم خاله الأمير عبد الإله بن علي ! قالت الزرقاء متحسرة ليته بقي في قصره بعيدا عن الرحاب لكان تجنب هذه النهاية المؤلمة ! عندها التفت عبد ابو دراغ اليَّ وقال سيدنا والدتك لايهمها مصير عبد الإله الوصي ! فقط هي مهتمة بالملك فيصل الثاني ! فلم اشأ التعليق على سؤاله فقد تمنيت في سري ان يكف عن السرد الدقيق لأن الوالدة كانت تبكي وتنشج  مع امها جلوة على مآل العائلة الهاشمية ! فهما  تحبان بكل جوارحهما الملك وعياله ! وكان والدي السيد علي الصائغ قد ادخل في روعهما ان الملك من اقاربنا المقربين  ! فهل كان والدي مصدقا بهذه النكتة ؟ اما والدتي وجدتي فكانتا  مصدقتين تماما  ! نهض ابو دراغ كما لو كان مكلفا بتمثيل دور ما على مسرح هول البيت  ! اشار الى مانحن فيه وهو الهول الكبير ! فقال افرضوا ان هذا الهول هو قصر الرحاب ( فارتعدت والدتي من شؤم التشبيه  وسمعتها تقرأ المعوذات وتنفث بعد كل معوذة لكن عبد ابو دراغ لايعبأ حين يستشيط حماسه ! وأكمل جملته : وتلك الحديقة واشار بيده الى حديقة بيتنا ! تلك الحديقة هي الحديقة الأمامية لقصر الرحاب ! كانت احدى الدبابات قد قصفت غرف النوم والمعيشة في قصر الرحاب فشبت الحرائق وتدافع الدخان واللهب من النوافذ والأبواب مما اضطر العائلة المالكة الى اليأس  القاتم وطلبوا  التفاوض على عجل  مع العسكريين لكي يستسلموا مقابل حمايتهم  وبعد ان حصلت  العائلة المالكة على وعد شرف  وعهد امان بالمحافظة على حياتها وممتلكاتها من العسكر الهائج خرجت العائلة المالكة من داخل القصر باتجاه الباب الفاصل بين القصر والحديقة وكانت القوة العسكرية متمركزة بين قصر الأميرة راجحة وقصر الرحاب ! خرجت العائلة من باب المطبخ الاميرات والوصيفات كن في الصف الاول ! كانت اكبر الاميرات تحمل المصحف مفتوحا وتضعه لضعفها فوق راسها بينما يكون الصف الثاني متكونا من الامير عبد الإله والى جانبه ابن اخته فيصل الثاني وبعض الخدم وهناك صف ثالث فيه سيدة واحدة لعلها الاميرة شذى  ابنة شيخ ربيعة وهي زوجة عبد الإله وكانت كأنها تتخفى بين الاغصان ! ربما الاميرة شذى تلقت اشارة من احد الضباط بالتريث في المشي ! العائلة في الصف الاول والملك وخاله في الصف الثاني !ّ ولست متأكدا  من منهما كان يحمل قطعة قماش بيضاء الملك او خاله ! لقد رسم العسكريون للعائلة خط الخروج فالتزمت به العائلة بدقة شديدة ولما اقتربت العائلة من الحوض المشؤوم  الذي كان يوما ما نافورة تخلب الانظار في منتصف الطريق بين دخيلة القصر والباب الخارجي لحديقة القصر ! لاحظت ان عبد الاله كان يرتجف من الخوف بينما بدا فيصل الثاني شجاعا مستسلماً لقضاء الله وقدره !! فجأة  وبلا مقدمات او مسوغات  انهمر الرصاص الغادر  الكثيف على العائلة المالكة  فسقط الجميع قتلى في الحال بينما جرحت الاميرة في الصف الثالث وكانت تئن فحملها احد الضباط من اقاربها وهرب بها ! كان يشير ابو دراغ بيده دون ان يستشعر اي حزن  أو أسف على العائلة التي كان يرتبط معها بعلاقات مبهمة ! ... بعض المشاعر لا تهتز لأي مصيبة اما مشاعر عبد  ابو دراغ فكانت هكذا ! والغريب ان وصفه كان مقاربا للمعلومات التي تكلمت فيما بعد عن مصير العائلة المالكة .

 

 

ثانيا : الشقاوة مظلوم الشرطي

الشقاوة مظلوم الشرطي

قصير القامة ازهر لاينسب نفسه لعشيرة وكأني به من اصول ايرانية ! كان شجاعا جدا مع من يخشاه جبانا رعديدا مع من يقمعه ! يرتدي زي السرسرية التقليدي ويخبيء خنجرا لئيما كثيرا ما يستعمله غيلة وغدرا ! يسرد حكايات بطولاته على الاطفال والصبيان وهي حكايات متخيلة ضئيلة الصدق ! موسمه المفضل مواسم عاشوراء ففي هذا الشهر يمارس السرقة والقتل ويتطهر منهما بحمل مشاعل عزاء العمارة او حمل الجراغ خون ! او التطبير بين عياط النساء ! حين عدت الى النجف عام 1989 استاذا في جامعة الكوفة عثرت عليه بطريق الصدفة وانا اتمشى في شارع المدينة قرب مسجد الحاج صالح الجوهرجي كان قد اطال لحيته وسبحته ولبس الزي الابيض الشرعي ويمتلك محلا واسعا لبيع المواد الانشائية فاقتربت منه وسلمت عليه وقلت له مظلوم الشرطي هل تعرفني ؟ فتلفت حوله ليتأكد ان احدا لم يسمعني وقال لي وقد فجع بعثوري عليه : عمي انته متوهم مظلوم الشرطي مات من زمان وانا حاج مظلوم ؟ فامسكت بيده اليسرى وكشفت ذراعه فتراءى وشم لعقرب وهلال مع كتابة ماشاء الله فقلت له وهذه الدكَات شنو مظلوم ؟ فدار وجهه عني وهو يرتعد خوفا ! فقلت له شوف انته مو مظلوم انته ظالم وانا فقط اعرف عددا ضئيلا ممن قتلتهم او تركت نيشانا في وجوههم او اغتصبتهم ولن ادعك تهنأ بمظهرك الديني ولسوف اقيم عليك دعوى بتهمة القتل العمد والسرقة ملفك عندي ! فنهض واغلق محله وركب سيارته المارسيدس وانطلق بعيدا عني !

 

لقطة من مذكراتي ( عودة الطيور المهاجرة ) :

ترجلنا من السيارة فاحاطت بنا جماعة من حملة العصي والسكاكين واتذكر من بينهم او على رأسهم  الشقاوة المنبوذ  مظلوم الشرطي ! وهو يعرفني جيدا فبيننا ما يشبه الصداقة ! اقترب مني  فصافحته مباركا له نجاح  14 تموز ثورة وهزيمة حلف بغداد ! لم تكن ملامحه منفرجة  بل كانت ملامحه توحي بشيء آخر ! شيء ما يشغله عن تهنئتي ! ويبدو انه يقود هذه الجماعة لغرض تأديبي  ! سألني مظلوم الشرطي فجأة : عبد الإله انت مع من وضد من : الوحدة  ام الاتحاد الفيدرالي ؟ اقسم انني اسمع بالاتحاد الفيدرالي للمرة الاولى في حياتي ! فسألته ما اعرف شنو الاتحاد الفدرالي ! فقال لي ماذا تعرف ؟ فقلت له اعرف فقط الوحدة ! فثنى كوعيه ووضع كفيه المغلقتين على خصره من جهة الحزام وصرخ في وجهي : هها هها انت ماتريد الفدرالي ولكنك تريد الوحدة وغمز لحملة العصي فانهالوا علي ضربا ! اما مظلوم الشرطي فقد امسك كفي اليمين ولواه ولوى  كوعي الى ظهري  بما شلني عن الحركة ! فتذكرت انه  في العام الماضي كان يقرأ كتابا للمصارع العالمي الألماني  الهر كَريمر مدرب المصارعة في النادي الأولمبي في ساحة عنتر ببغداد  اسمه ( أقتل حتى لا تقتل ) وكان يشرح لي الضربات التي تشل حركة الخصم او تميته  ! ويبدو انه استعمل معي واحدة من الحركات التي جعلتني طوع يديه ! وبعد ان نلت نصيبي من العصي والرفس والركل وكنت احاذر السكاكين والقامات  والكَديميات ! قادتني الجماعة بما يشبه قيادة التعزير في الاسلام الى مركز الشرطة الذي كنت محتجزا فيه قبيل الثورة ! وكنت لا ادري ما الذي فعلته كي يعيدني مظلوم الشرطي وجماعة الغوغاء الى المكان الذي هربت منه ! ادخلت على ضابط اشيب يبدو انه من الضباط الاحرار( صورته لم تفارق ذاكرتي حتى هذه اللحظة !)  واخذ يستفسر عن تهمتي فقال مظلوم الشرطي وقد عثر بالقول ان الصائغ يقول يعيش عبد الكريم قاسم ويسقط عبد السلام عارف ! وان وان وان ثم ان الصائغ لايحب الاتحاد الفدرالي لأنه يحب الوحدة !! فقال له الضابط ساخرا وقد غمز لي : يعني الصائغ    كَال يعيش الزعيم عبد الكريم قاسم رائد الوحدة الفورية  وكَال يسقط العقيد عبد السلام عارف رائد الاتحاد الفيدرالي !!  فقال مظلوم الشرطي : والعباس سمعته  بأذني هاي  سمعته يهتف بحياة عبد الكريم قاسم وسقوط عبد السلام عارف ! فأمرالضابط مظلوم الشرطي ان ينصرف هو وجماعته ! فقال له مظلوم  الشرطي بيك  اوامرك وأدى له التحية  وسجل الضابط محضرا شكليا  ضدي وقال لمظلوم وجماعته بره خلوني اشوف شغلي كل شوية جايبين مواطن بريء ! أدرك الضابط الكبير الممثل للعسكريين في بغداد ان مظلوم الشرطي كذاب وانه غبي  لكن من رجاحة عقل الضابط ان صرفه عني فولى عائداً ! اما انا فقد طلب الي الضابط ان اجلس على كرسي كان يجلس عليه شرطي قبلي ! فنهض الشرطي واخلى مكانه لي  وهو لا يكاد يصدق ما تراه عيناه ! الشرطي هو احد الجلادين الذين عذبوني بشكل عنيف ! في تهمة اغتيال الدكتور فاضل الجمالي قبل 14 تموز 1958  ! كنا نسميه ابو خلوة  كي نغيضه ( الخلوة  هي المرحاض بلهجة اهل النجف ) فهو ابوخولة  ! فهو يتذكرني واتذكره ! ويعرفني وأعرفه ! لعله يقول في نفسه لنفسه وهو يراني صيدا سهلا بيد مظلوم الشرطي وعدد من الغوغاء : مع من اذن سيكون  عبد الاله هذا المسكين ! ؟ العهد الملكي حبسه والعهد الجمهوري يريد حبسه ! قدم لي الضابط الكبير ماء فشربت جرعة منه وشكرته ! ثم طلب اليَّ  بعد ان طرد الشرطي من غرفته ان اكتب  رسالة الى الزعيم عبد الكريم قاسم اشرح له فيها ما يدور في النجف فاعتذرت له ورجوته ان يطلق سراحي فقط  فأبتسم وهو يغالب خجله لتمنعي وقال لي لابأس  عد الى بيتك ففي المرة القادمة قد لا استطيع ان احميك ! فشكرته بلهجة صادقة وغادرت المركز ومعي  صديقي عبد الإله السيد صالح الحلي وهو منذهل غير مصدق لما جرى لي مع هؤلاء ! حتى انه  آثر الصمت وقد بدا الامتعاض على ملامحه

انتهت الفرزة الثامنة وتتلوها التاسعة لتكملة المعجم الخاص بشقاوات النجف وسرسريتها .

عبد الاله الصائغ

انجزت الفرزة الثامنة في مدينة دالاس المحروسة

تموز جولاي 2008

 

أ. د. عبد الإله الصائغ


التعليقات

الاسم: عباس إبن الكوفة
التاريخ: 04/01/2019 01:48:36
كاظم كزار الله يرحمه أحد اشقياء النجف في السبعينيات قتل على يد أهالي للحله باب سنه ١٩٨١ كان رجل شجاع ومن اصدقائة محمد شداد و عبد الإله أبو ليلى

الاسم: الشيخ ميثم الخزعلي
التاريخ: 14/05/2018 16:25:11
لاخ محمد اموري نعم عدنان شنيع واخيه المرحوم سلمان شنيه فمواقفهم لاتنسى وقد تم قتل عدنان في الدولان عام 1976 قتل الشرطي ناطور من اهالي السماوه وكانت معه مفرزه كما قتل اخوه فاضل قتلته المكافحه بعد ان زرقوه ابره كما قتل اخيهم الاصغر علي في مكافحة اجرام الكرار وقد توفى اخوهم الاشجع سلمان قبل 5 سنوات في صحن الامام موسى ابن جعفر اثناء تاديته مراسيم الزياره تحياتي الى كافة الاخوه

الاسم: الشيخ ميثم الخزعلي
التاريخ: 14/05/2018 16:19:09
تحياتي وجل احترامي الى كافة الاخوه المشاركين والمعلقين ...لدي بعض التعليق ..بخصوص ناجي ابو رقيبه رحمه الله ابن الصفار قتله اخوه ... كما هناك عدة اسماء لم تذكر وقد ضهرت اسماء نجفيه لامعه ذو حميه وشهامه ومن الاطراف الاربعه منهم من برز في ستينات القرن المنصرم ومنهم من برز في السبعينات والثمانينات تحياتي وجل احترامي للجميع

الاسم: حسين العلامي
التاريخ: 24/10/2016 11:29:53
الحمد لله لدينا هكذا علماء بجميع المجالات

الاسم: Thwainy abu Dragh
التاريخ: 03/11/2015 18:47:35
السلام عليكم اخوتي الأعزاء أني افتخر بهاذا التاريخ الرائع بس اشوف بعض الكلمات غير صحيح عن عبد حمد ابودراغ عبد يكون جدي ابو أمي أني طفل وهوه توفى سمعت عنه الكثير عن طريق والدتي ووالدي ومن الناس انهو كان رجل شجاع وعندة نفوذ سياسي معه الملك فيصل وغازي والعائلهً الملكية ايظا ًولاكن لم اسمع عنه بذكر الأخبار وعن علا قاته في ذاك الزمن

الاسم: محمد اموري صاحب حويش النجفي
التاريخ: 02/09/2014 13:08:44
شكراً لك استاذنا العزيز عدنان شنيع شو مو ذاكره ونسمع من اهلنه الكثير من بطولاته بطرف الحويش

الاسم: محمد اموري صاحب حويش النجفي
التاريخ: 02/09/2014 13:00:21
شكراً لك استاذنا العزيز عدنان شنيع شو مو ذاكره ونسمع من اهلنه الكثير عنه وعن بطولاته

الاسم: صفاء الدين كشوان
التاريخ: 29/10/2012 20:03:14
السلام عليكم استاذنا البروف العزيز ورحمة الله وبركاته ونشكرك على تذكرك النزر اليسير من تاريخ مدينتنا العزيزة الغزير الذي لا يمكن أن يحاط بمجمله بصفيحات قليلةولكن نشكر لك القليل الذي هو خير من العدمورحم الله السابين وأبقى اللاحقين وأزال عن أهل النجف كربتهم وأبعد عنهم غزو الدخلاء السابقين الذين قدموا برعاية صدام أو المتفرسين وأخيرا لك مني جزيل الشكر

الاسم: ثويني ابو دراغ النجفي يكون عبد حمد ابودراغ جدي ابوامي
التاريخ: 03/10/2012 03:10:14
تحيه واعتزازللاستاذ الغالي عبد الاله الصائغ المحترم والله انا فخور بيك وبجدي عبد ولو اني عمري ستة اشهر وتوفا جدي عبد الله يرحمه بس اخو خوام يقولون كان ايظا سبع ولاكن عندي بعض التصحيح بدل السرسريه تكون عبارة شجعان اهل غيره واهل نخوه سباع يحمون الجار والضعيف ولاكن كل زمن لهو ضروف في ذاك الزمان كانة القوه مطلوبه اذا لم تكن ذئب فتئكلك الذئاب كان مجتمع في تخلف ويجبر ان يكون شقي لكي يحسب لهوحساب كما كنا نحن في السبعينا اذا متكون سبع وشجاع تغدر او توهان فهنا اما الموت واما البقاء يجب ان اكون شجاع تحياتي لكم جميعا والله اقرء واتخايل جدي عبد ولاكن اني سمعت كان مهندس على جسر الكوفه وكان رجل بطل لايهاب الحاكم ولا الصلطه وصاهر حجي احمد ابوصيبعوكانت اخته ام شهاب وفاضل ابوصيبع وكانو على خوالهم شجعان اتمنا المزيد من القصص الجميله عن اهلنه ومدينتنا النجف والله كانو اهل غيره وشهامه ونخوه

الاسم: احمد الاسدي
التاريخ: 09/03/2012 08:01:47
السلام عليكم اني من النجف الاشرف من مدينة الحيرة المناذرة حبيت اعلق على مواضيعكم المشوقة والهادفة وعلى العموم هي جميله وتعجب حيث انها قصص نادرة وصادرة من واقع وهذا هو المشوق فيها وتحيه عطره وشكرا

الاسم: ابن النجف
التاريخ: 10/12/2009 16:40:21
ارقى كتابات واحلاها شكرا جزيلا ونرجوا المزيد

الاسم: ADEL EISSA
التاريخ: 15/11/2009 18:51:06
السلام عليكم
انتم الله يبارك
فيهم

الاسم: د. باسم النجفي
التاريخ: 04/08/2008 11:42:20
بسمه تعالى
الأستاذالفاضل عبد الإله الصائغ المحترم
بعد التحية ووافر التقدير
إن لموضوع الشقاوات والسرسرية أهمية بالغة لدراسة أي مجتمع دراسة تفضي معرفة دقيقة عن ذلك المجتمع ،كما هي المواضيع الأخرى وجميعها بنفس الأهمية ، وفي كل المجتمعات ، ولكن دراسات مثل هذه لحواضر مثل النجف الأشرف تكون ضرورية وبالغة الأهتمام لكل الدارسين والباحثين ولكل الراغبين بالإطلاع على حواضر المدن .....
سيدي الأستاذ الدكتور الصائغ
لا أريد أن أتطفل على السباحة في بحر علم الإجتماع ، ولكن رغبة مني في المعرفة والإستزادةأحاول محاكاتك سيدي .وإسمح لي أن أضع أمام أنظار سيادتك لبعض ما وجدته مفيدا، فمثلا كان بعض ممن يجدون في أنفسهم ما يسمح لهم بإستخدام نفوذهم في تسخير السرسرية أولئك (موضوع البحث)ودعني أقل لك ببعض الصراحةإن كل من إستخدم (السرسرية والشقاوات )لتحقيق مآربه والتي وصل ببعضها الى القتل ولأسباب أقل ما يقال عنها هي لتحقيق مصالح شخصية ،أو نزوات وحسد لما هو أرجح منه ، ولو أن الحال التي نعيش أفضل مما نحن فيه ومساحة الحرية التي منحت أو حلت بينناأكثر ترشيدا وأكثر تربوية لقلت ما يدور في عقلي والذي يبدو لي يمكن أن يقال ، وقد أسمي الأشياء كما هي .... سيدي الإضاءة الأخرى هي أن بعض ممن جاء ت أسمائهم من السرسرية هم أبناء لعوائل معروفة في أوساطها وأعني في كل المدن التي يراد دراسة مجتمعاتها وهذا مايجعل الباحث يبتعد عن الدراسة الموضوعية ويقترب من المجاملة ويغض الطرف عن تفاصيل كثيرة مراعاة ذوي هؤلاء (السرسرية )، وإسمح لي أن أبشرك أن البعض من هؤلاء ممن صار له رؤوس أموال وأصبح يؤثر في محيطه ولايمكن لأي أحد أن يسميه بإسمه وكذلك هناك أسماء أخرى كانت لا أب لها واليوم أصبحت ممن يملكون عدة فنادق في قلب المدن والحواضر ......

الاسم: كاظم صاحب الخماسي
التاريخ: 02/08/2008 11:32:41
شكر كبير للأستاذ الصائغ على هذه المعلومات والنوادر التي لطالما كانت متداولا يوميا وكابوسا مخيف للكثير من البسطاء في احياء ومناطق مختلفة من عراقنا الحبيب ولكن حكاياتها وسخونتها وتراثها جميل سلس وواسع وغريب في اغلب احيانه الحمد لله خلصنا من شقاوات الماضي ولأن عصر عولمتنا ميحتاج الى شقاوات
ضلوا تجار الحروب يتحكمون بيه وبدال ما السرسري يقتل شخص او يخليه بركبته ميدالية صاروا تجار العولمة يعلكون بالجملة ويابلاشك ياعراقي

الاسم: د.فلاح محمد حافظ
التاريخ: 31/07/2008 23:30:22
بالرغم من متعتي في قراءة هذة الدراسه الجميله لاكنني احببت ان اضيف شئ بسيط هو ان السرسريه يصنفون بعلم النفس ب
( antisocial personality disorder
وتتكون هذة الشخصيه من نتيجه عدم توفر الحب والحنان والرعايه الحميمه للطفل في السنين الاولى في حياته
ان عدد هؤلاء كان صغيراً بالنسبه لما تعانيه البلد اليوم
مع تحياتي واعتزازي الكبير للاستاذ الجليل عبد الاله الصائغ لما يتحفنا به من التفاتات ثريه




5000