..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة اخيرة عن النهر عند السياب

د. صدام فهد الاسدي

المدرسة

شيماء جابر علي

اشراف

الاستاذ الدكتور صدام فهد الاسدي

كلية التربية للعلوم الانسانية / 2004م

 

 

 

النهر عند السياب

الماء عنصر مادي بالغ الالفة و الايحاء فهو ذو دلالة مثيولوجية و دينية عميقة في مختلف الحضارات فقد ادرك الانسان منذ فجر تاريخه ان الماء هو الشرط الاول من شروط حياته فنظر اليه بحب و تقديس و رأى فيه (( قوة خلاقة و ارادة الهية لإنتاج حياة جددة و كائنات جديدة و اشياء جديدة فالماء هو عنصر الخلق في الفكر

و للماء بعدان محوريان تكمن فيهما دلالته الرمزية :

البعد التطهيري : فالماء هو القوة المطهرة الاولى لأدران الروح و الجسد و الارض كذلك فهو مضاد عميق للدنس انه الشفافية و القيم النقية التي تكتسح الدنس و الباطل .

البعد التخصيبي : فالماء ذو دلالة جنسية ( ذكرية ) تقابل الدلالة الجنسية الانثوية للأرض فهو يستفز , يحرض , يفجر الخصوبة الكامنة في رحم الارض / الام يمنحها طاقة الخلق و غيابه عنها , فضلا عما تقدم فان للماء دلالات اخرى فهو نوع من الوطن الكوني و دعوة الى الحلم و السفر .

ان السياب قد انحدر من تراث شعري قيمي استنبط منه اسرار رموزه من خلال الاستيعاب الابداعي لروح ذلك التراث و جوهره الانساني المتعدد فدلالة الماء لدى السياب مشابهة الى حد كبير لدلالته عند الشاعر العربي القديم ( و العربي معروف بحبه لوطنه و حنينه اليه و قد ملأوا كتبهم باحاديث عن الغربة و الاغتراب و وقعها في نفوسهم فاذا ذكروا ديارهم كان اول ما يشتاقون اليه و يتمنونه هو ماؤها و شرابها ) فلنقارن بين ذلك و بين حنين السياب الدائب الى الماء و وطنه و دياره , بويب , دجلة , و ماء البصرة كلما تأن به الاسفار عن دياره انه يحمل المكان المائي الاليف في ذاته يستسقيه في غربته .

اين العراق و اين شمس ضحا

تحملها السفينة في ماء دجلة او بويب

و امس سمعت في ايران حدث الديك في الفجر

و من افق المنائر في الكويت و زرقة البحر

اهاب , فرش جفني بالنعاس رنين اكواب

بماء البصرة الرقراق تملأ ثم تسقيني

و لمكانة الماء من نفوس القدماء ( كانت غاية دعائهم ان يقولوا كما قال المهلهل في رثاء اخيه :

سقيت الغيث ان كنت غيثا و يسرا حين يلتمس اليسار

و كانت السقيا غاية ما يدعون لأحبتهم يقول جرير داعيا :

فلا دية - سقيت - و دين اهلي و لا قودا بقتلي مستقاه

و يدعو جرير الى الغير ايضا فيقول :

فسقى صدى جدث ببرقة خاصك هزم اجش و ديمة مدرار

و نجد السياب يدعو بالسقيا للمنزل و للغير كما كان اسلافه يفعلون :

يا منزل الاقنان سقتك الحيا سحب

تروي فيروي الظمأن تلثمه و تنتحب

اقض يا مطر مضاجع الثلوج

و الهباء مضاجع الحجر

و كان السياب يجسد في تعامله مع الماء تلك الدلالات العميقة المتكلفة فيه عبر تاريخه الانساني الطويل مفتونا بالإبحار على سطحه كالسندباد و الغوص الى اعماقه المعزولة اعماق احلام اليقظة و الاتحاد بقطراته فكان له فضلا عن علاقته المميزة بالنهر و البحر علاقة حميمية مع المطر و ولع طفولي ذي نكهة بدائية و تراثية يكتب من خلالها المطر رمزية دالة عالية الايحاء فالمطر لديه هو بشير الحياة و ثورتها المنتظرة على الموت انه قيم الخصب التي تكتسح قيم القحط في المكان الاليف / الوطن :

اكاد اسمع العراق يذخر بالرعود

و يخزن البروق في السهول و الجبال

حتى اذا ما فض عنها ختمها الرجال

لم تترك الرياح من ثمود

في الواد من اثر

و النهر بشكل خاص هو رمز لأبدية الحركة و تدفقها و الاندفاع الى الامام بلا هوادة فهو بمثابة القلب النابض في جسد الارض و الذي يمدها بالحياة / الخصب كعلامة حياتية مركزية فيها مانحا الاحساس و الايحاء (( يجريان الزمن و الديمومة و التجدد )) .

يعيش السياب في استجابته للنهر اشتياق الطفولة و السعادة و هي منحى نفسي مطرد في استجابته للمكان الاليف بشكل أكان نهرا كان ام بيتا ام قرية فهو اذ يهرب الى النهر انما يهرب الى عالم الطفولة , الرحب برحابة علاقاته المكانية الحرة و اللاعقلانية و اللامحدودة بين الاشياء هربا من حاضرة بجدرانه و ابوابه النفسية التي تعترض سبيله اذ لا يمكن ان يعود الشاعر الى طفولته مجردة بل مقرونة بالمكان .

فالنهر يستدعي الطفولة يستحضرها يحفز الصورة الفنية للمكان على الوثوب الى سطح الوعي من قيعان الذاكرة من اجل تحقيق حلم المكان المستعاد و الطفولة بدورها تستدعي قضاء انها الاليفة المزينة بهناءة الحياة و احتضان الامومة و العودة الى النهر تشير فيه الى ذكريات الطفولة البريئة و منطقها العفوي و هو حين يتحدث عن النهر فانه يتقمص خيال طفولته و منطقها اي ان الشاعر يعني المكان و يعبر عنه من خلال الدلالة النفسية له :

اود لو اطل من اسرة التلال لا مع القمر

يخوض بين ضفتيك يزرع الظلال

او لو اخوض فيك اتبع القمر

اغابة من الدموع انت ام نهر

و السمك الساحر ينام في السحر

اود لو غرقت فيك القطر المحار

اشيد منه دار

تضيء فيها خضرة المياه و المحار

ما تنضح النجوم

و اغتدي فيك مع الجزر الى البحر

لا يمكن ان يطارد الانسان القمر في الماء و يتصور النهر غابة من الدموع , او يبني له دارا خضراء من المحار الا في منطق الطفولة و خيالاتها الواسعة التي تقترب من خيالات الانسان البدائي و هي صور عميقة الصلة بمخيلة الذاكرة العاجة بالقصص الشعبي الذي يصور ابطاله و هم يخضعون العالم بقوانينه لرغباتهم الخاصة من خلال اجواء خرافية تسحر الباب الاطفال المنصتين تلك الاجواء تصور اولئك الابطال ساكنين في قصور من الزمرد او اللؤلؤ او الذهب و غيره كما تشير في حركة المد و الجزر حلم السفر مع النهر ذهابا و ايابا الى البحر انها هواجسه و احلامه التي كانت تنتابه و هو في معتزله النهري و تلك الخلوات التي كانت له مع بويب التي يحدثنا عنها د. احسان عباس بقوله : (( و لجدته على ضفة بويب بستان جميل يحب ان يلعب الطفل بين جنباته فكان عالم الطفل الصغير يومئذ هو تلك الملاعب التي تتحد بين احياء جيكور و مزارع بويب و ربما يفي هذا المكان نصيبه من الحياة النهاية فبينهما غزل خيوط عمره و ذكرياته و امانيه ...

و في اعماق قلبيه حفر لهما صورة لا تنسى و كان كلما مضى يشق دروب الحياة مثلا امامه شاخصين يوهنان من عزمه و يردانه الى الماضي و يجرانه الى حلم طويل )) و قد غدت هذه الاحلام ناحية مهمة من نواحي الاستجابة النفسية للمكان ان صمت العزلة الذي كان يحاربه في خلواته بالنهر كان يحشد حواسه في عالم النهر اللانهائي (( فلا شيء كما الصمت قادر على خلق شعور بالفراغ اللامتناهي , الاصوات تمنح لونا للفراغ و تضفي نوعا من الصمت المجسد عليه , و لكن غياب الصوت يجعله نقيا للغاية في الصمت يمتلكنا شعور بشيء واسع و عميق و لا نهائي )) ان الصمت , و العزلة هي (( حالة كف التواصل الحسي و التسليم الفردي للمؤثرات البيئية و العيش بالانكفاء الى الداخل بمخيلة خاصة و عنديات فردية )) صمت العزلة يلهب مخيلته السمعية فتلقط اصواتا خيالية من المكان ذات ايحاء غرائبي و سحري تملؤه بحنين مبهم الى المكان :

بويب ... بويب

اجراس برج ضاع في قرارة البحر ...

و تنضح الجرار اجراسا من المطر

بلورها يذوب من انين ... بويب بويب ...

قيد لهم في دمي حنين ... اليك يا بويب

يا نهري الحزين كالمطر...

و اسمع الحصى يصل منك في القرار

فالكلمات : اجراس , برج , ضاع , قراره , البحر , كلها مشحونة بالأسرار و القدم و الغموض )) و اصوات لا حقيقة لها الا في طفل ذي تركيب نفسي شاعري من طراز لا تنجبه العصور بسهولة , يشيره موت امه المبكر و انفتاح عيني صباه على غيابها فبحث عنها فيقال له بانها (( بعد غد تعود )) و يكشف الكذبة فيطفق باحثا عن عالم الموت الذي لا يفقه منه شيئا سوى كون امه من اعضائه و حين يكشف لذة الغموض في النهر يتوهم ان هذا النهر هو بوابة عالم الموت :

فالموت عالم غريب يغش الصغار

و بابه الخفي كان فيك يا بويب

و يطالعنا في لوحة النهر ذلك الولع السيابي الغريب بالمحار و الاصداف :

ارجعن لي عمر الطفولة يا محار في غدير

تتقارع الاقداح فيه ... ترن اجراس عشتار

وددت لو غرقت فيك القط المحار

فالتقط المحار اظن فيه الدر ثم تظلني وحدي

جدائل نخلة فرعاء

فابحث بين اكواب المحار لعل لؤلؤة

ستبزغ منه كالنجمة

و ان تدمى يداي و تنزع الاظفار

عنها لا ينز هناك غير الماء

و غير الطين من صدف المحار

ان هذا الولع بالمحار امر ذو منشأ طفولي واقعي منتزع من بيئة الشاعر و طبيعة لعب الاطفال القرويين فجمع القواقع و فتحها و اكتشاف باطن القوقعة و عالمها الخبيء لعبة شائعة بين الاطفال القرويين (( و الادب الشعبي مليء بالأغاني التي تطلب من الحلزون ان تكشف عن قريتا و يحب الاطفال ان يعاكسوها حتى تنسحب الى داخل قوقعتها .. فالقوقعة الفارغة مثل العش الفراغ تبعث احلام يقظة المأوى )).

فلا عجب ان رأينا السياب و هو طفل يتمنى ان يشيد له مأوى من محار كما اشرنا سابقا فضلا عن ذلك فان للمحار دلالة على الاعماق الخفية و المكان المجهول فمفردات العمق و القاع و اشباهها شائعة في عامة شعره و خياله الذي يجعله يسمع ما لا يسمع من الاصوات القادمة من الاعماق كصلصلة المحارب و شرب جذور النخيل في باطن الارض و اجراس بويب الضائعة في القرار و غيرها و يثير النهر في السياب حلم الحب فيما يثيره من احلام فعزلته بالنهر تتيح له رؤية من يحب في منأى عن الانظار اي ان النهر يصبح الشاهد الوحيد على حبه لذا فأن السياب عندما يعود الى نهره (( الحزين ) بعد حقب فانه يسأله دون سواه عن حبيبته الغائبة كما لو كان يسأل انسانا فعليا يعلم بسر حبه سمعا و بصرا :

يا نهر عاد اليك من ايل اللحود و من خواء الهالكين

راعيك في الزمن البعيد يقلب البصر الحزين

في ضفتيك و يسأل الاشجار عندك عن هواه

و لذلك تصبح محاولة السياب لتقبيل ماء بويب او لمسه في المستوى النقي للرمز محاولة للثم الحبيبة التي يوحي بها النهر اليه :

الروح اسلم للبلى ورقاته

و هي التي سعت اليك حواره

و هي التي اودعت فيها في الضحى

قبلاتنا و طوين فيها ناره

يا ليت لي شفة فتلثم او يدا فتمس ماءك

ان تمني الشاعر الغرق في النهر ينطوي على بعد صوفي للمكان فالغرق تلاشي , فناء , ذوبان في ماهية الاخر / النهر و اتحاد به يوحد الجسدين و الذاتين ذات الشاعر و ذات النهر وحده صوفية بحيث يصبح ماء النهر دما ينبض في شرايين الشاعر هذا النزوع الى الفناء في الاخر هو (( نزعة صوفية اذ يود ان يذوب فيه يتحول اليه متمليا من جماله و خيره ضرب من الحلول في روح الطبيعة لا يقتصر على الابتهالات الروحانية بل على نوع من المذهب الوجداني و الوجودي كأنما يحاول الشاعر بذلك ان يوغل في روح امه الطبيعة )) و هي فضلا عن ذلك رغبة في الاتحاد بالحركة الحياتية المستمرة التي يرمز لها النهر الواثب ابدا الى المستقبل و بالتالي الانعتاق او تخفيض سطوة الموت الجاثية على رؤى الشاعر المنغص المنهدم القوى الحيوية كما انها تنطوي على بعد تخصيبي فيها اتحاد الشاعر بالماء يصبح الشاعر / النهر اعلى قوة مخصبة فالماء بالنسبة له كأنسان يعيش سكرات الموت و طلب السقيا و الارتواء منه يعتبر رد فعل الحياة على الموت و يجسد البعد التخصيبي للماء و هذا ما يفسره استصراخه الماء على سرير المرض انه ليس الظمأ البايلوجي انه الظمأ الوجداني , الاحساس بالجدب و الزوال :

و كنت اصيح من ارقي و من مرضي اريد ماء

و تخنق صوتي المبحوح وهوهة الدجى و الماء

امشي في صحارى قلبي المسعور

يريد الماء فيها ماء اين الماء و هي ترابه افواها

على اقافها الريداء ظمأى تشرب الديجور

السياب يرى في النهر شبيها حميما لذا فالنهر يذوب في فرحه مثله و هو فرح الخصب الذي يحمله معه الشاعر / النهر رافدا في قراره السحيق قرار الذات غموض اعماقه و سريتها كتعبير عن الغربة الروحية و الانقطاع في التواصل الايجابي بينه و بين العالم خاصا كبويب الذي يراه الشاعر شبيها له في غربته يكتم هو الاخر اسراره في اعماقه (( حزينا كالمطر )) فاصبح السياب و نهره كيانا نفسيا واحدا ذاهبا بين مادتين و اصبح بويب (( دلالة رمزية للسياب نفسه قلقة جرت مقارنة جدلية بين الحياة / الموت , بويب / الشاعر , فاختلطت الضمائر و تداخلت الازمنة )) و قد جسد السياب ما تقدم من الاتحاد النفسي المتكامل مع النهر في قوله الاخر :

و انا بويب اذوب في فرحي و ارقد في قراري

ان تحول السياب الى صفة الماء ببعديه الدلاليين التخصيبي و التطهيري وسيلة لتحقيق الخصب و الانبعاث في الارض السياب :

انا في قرار بويب ارقد في فراش رماله

من طينه المعطور و الدم من عروقي في زلاله

ينثال كي تهب الحياة لكل اعراق النخيل

لقد نجح السياب من خلال ما تقدم من تعامل ايداعي معه في تحويله الى رمز حافل بالدلالات و الايحاءات ليصبح بويب ذلك المكان القروي المجهول و المنعزل عن هذا العالم في زاوية النسيان (( اسما كبيرا يتداوله الشعراء و الادباء كما يتداولون اسماء كبيرة مثل دجلة و الفرات و النيل )) خارجا به غير الحس المكاني المتميز من الحدود المادية للمكان الى صيغة كونية يغنيها جدل الحياة و الموت و الداخل و الخارج .

د. صدام فهد الاسدي


التعليقات




5000