..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة اخيرة في قصيدة المحرقة للجواهري

د. صدام فهد الاسدي

اعداد المدرسة

منتهى قاسم

كلية التربية للعلوم الانسانية 2002

اشراف

الاستاذ الدكتور صدام فهد الاسدي

  

  

المقدمة :

نتجاوز وليس من حقنا ان نقدم شاعرا ً لا يحتاج الى تقديم فهو محمد مهدي الجواهري و يعد الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري من رموز الامة و ركائزها بل هو نجم ساطع من نجوم سماء العراق و لعمري ان من يريد ان يكتب عن سيرة هذا العملاق الكبير لا تسعه المجلدات و الكتب لأنه فكر خالد على مر الدهور و العصور , و ثروة كبيرة رفدت بها خزانة الادب و الفكر العربية .

و لكننا بمجهود متواضع جدا نتطرق الى قطرة من هذا البحر في شيء من الاقتباس و الاختصار عن سيرة حياته و الى تحليل نقدي لبعض الابيات من قصيدته ( المحرقة ) فقد قسمنا بحثنا المصغر هذا الى :

المبحث الاول : حياة الشاعر .

المبحث الثاني : الفكرة الاساسية من القصيدة .

المبحث الثالث : تحليل الابيات من قصيدته المحرقة .

هذا و نأمل ان يكون هذا الجهد المتواضع مما فيه خير و منفعة و فائدة لمن احب الاطلاع على سيرة هذ الشاعر العملاق و اقتفى اثره و سار على نهجه و فكره و ادبه , و الحمد لله رب العالمين , و صلى الله على خير خلقه اجمعين , محمد و اله الطيبين الطاهرين .

 

المبحث الاول : نبذة عن حياة الشاعر

هو محمد مهدي ابن الشيخ عبد الحسين الجواهري ( شاعر العرب الاكبر ) ولد في مدينة النجف الاشرف عام 1900م و اكمل دراسته الابتدائية فيها بدأ ولعه في الشعر في وقت مبكر من حياته و كذلك ظهرت موهبته منذ حداثته اهتم كما اهتم افراد اسرته جميعا بدراسة النحو و الصرف و المنطق و المعاني و البيان و كذلك بالفقه الاسلامي , و كان شغوفا بقراءة الشعر لكبار شعراء العرب و كانت بيئة النجف الاشرف الادبية و الدينية اثر كبير في صقل موهبته و بلوغه الشعري , و وجهته هذه البيئة توجيها صحيحا بعد ان ارتقى الى المنتديات و المحافل الادبية و الثقافية , فقد اجتاز مرة اختبارا حفظ منه 450 بيتا في ثماني ساعات انتقل الى بغداد و عمل في الصحافة و رأس تحرير العديد من الصحف ثم اسس بنفسه عددا من الصحف العراقية التي ساهمت مساهمة فاعلة في السياسة الوطنية التي رفضت الاستعمار و قد اوقف مرات عديدة بسبب مواقفه السياسية الوطنية ثم اغترب اكثر من مرة و عاد الى الوطن ثم اغترب اغترابه الاخير الذي توفي فيه في دمشق سنة 1997م ( شاعر العرب الاكبر ) اللقب الذي استحقه بجدارة في وقت مبكر من حياته و ارتضاه له العرب اينما كان , و اينما كان شعره رغم ان الساحة العربية كانت ملئ بالشعراء الكبار في عصره حصل على هذا اللقب عن جدارة تامة و اجماع مطلق .

ان اهم ميزة في شعر الجواهري استمرار تراث الشعر العربي العظيم , و لعلنا لا نساير الحقيقة اذا قلنا انه لم يظهر بعد المتنبي شاعر مثل الجواهري و هذه قناعة العرب جميعا قارئين و باحثين في الوقت ذاته واكب الحركة الوطنية العربية و عبر في شعره عنها , و قدم لها قصائد ظلت خالدة و رغم قصائده المطولة التي وصلت الى اكثر من مائة بيت لا تجد فيها غير الجيد من الشعر فكله علة وجه التقريب من اسمى الشعر العربي و اقومه مادة و القه اسلوبا و هي كذلك في اعلى مدارج الابداع و ارفع مراقب الفن .

لهذا طبع شعر الجواهري في ذهن الناشئة من كل جيل و لهم في ذلك مفاهيم و قيم شعورية انسانية لا تزول , اما التجديد في شعره فجاء مكللا بكل قيود الفن الرفيع من وزن و قافية و لغة و اسلوب موسيقي و جمال و اداء .

 

 

 

المبحث الثاني : الفكرة الاساسية من قصيدته المحرقة .

مما يبدو من قصيدته ان في نفس الشاعر ثورة صارخة و نقمة طاغية و كرها يملأ جوانحه و مشاعره , و نفورا واضحا من واقع المجتمع السيء الذي طالما ابتلاه بشتى انواع الظلم و الاضطهاد و التصنيف .

ففي نفس الشاعر طموح لا يحده حد و روح ثائرة تصبو الى تحقيق المستحيل من الانجازات و الابداعات التي تخلد ذكره و تسجل اسمه في اول صفحات التاريخ .

الوزن و القافية و البحر :

اختار الشاعر لقصيدته بحرا يتسع لاكثر الكلمات و العبارات و هو البحر الطويل .

فعولن - مفاعيلن - فعولن - مفاعلن

و ذلك لكي يستطيع الشاعر ان يصب فيه افكاره و خلجاته بالفاظ منسقة و سهلة تتناسب مع بلاغة و براعة المعنى كما استخدم قافية الراء المتبوعة بالف الاطلاق و هي قافية صاخبة و حامية تدل على الصرخة المدوية التي يحبسها الشاعر في صدره و النار المستعرة في جوانحه و هذا ما نراه في بعض الاضرب من القصيدة مثل :

(( مزورا , صفرا , نسرا , صبرا , نفرا , شزرا , كبرا , ..... الخ )) .

 

المبحث الثالث : تحليل لبعض ابيات القصيدة

و مسحت من ذيل الحمام تملقا    و انزلت من عليا مكانته صقرا

نلاحظ الصورة التشبيهية في قوله (( ذيل الحمام )) و (( مكانته صقرا )) اي ان ظروف الحياة القاسية جعلتني اتملق للناس و انزل نفسي و مكانتي و قدري لهم و انا الذي احمل في نفسي رفعة و كبرياء و زهوا و شموخا لا يضاهيه احد , و كأنما تنازل الصقر عن عليا مكانته الى ادنى المستويات بسبب ما يحيط به من ظروف قاسية .

و عدت مليء الصدر حرا و قرحة    و عادت يدي من كل ما املت صفرا

يقول في هذا البيت بانني بالرغم من كل ذلك التملق و انزال المكانة و الرفعة للناس رجعت خالي الوفاق و لم انل ما اريده و اصبو اليه فرجعت صفر اليدين و هي كناية عن الافلاس و عدم الحصول على اي شيء .

اقول اضطرارا  قد صبرت على الاذى    على انني لا اعرف الحر مضطرا

في هذا البيت يشير الى انه يقول و هو مضطر الى هذا القول بأني قد صبرت على الاذى على الرغم من انني لا اعرف ان الانسان الحر الشجاع الذي لا يأبه لاي شيء لا يصبر على الاذى و هو مضطر انما يواجه المصاعب و المتاعب بروح عالية و نفس شجاعة لا تهاب حتى الموت .

و ليس بحر من اذا رام غاية    تخوف ان ترمي به مسلكا وعرا

و هذا المعنى متصل مع معنى البيت السابق اذ يقول انا انفي على الانسان ان يكون حرا و يمتلك صفات المرء الشجاع المقدام اذا اقبل لتحقيق غاية في نفسه يروم الى ان يصل اليها كان متخوفا ان ترمي به هذه الغاية الى المسالك الوعرة و الى المتاعب و المصاعب .

و ما انت بالمعطي التمرد حقه    اذا كنت تخشى ان تجوع و ان تعرى

في هذا البيت يقول اذا كنت متمردا ثائرا على حكومة جائرة و سلطة ظالمة و واقع سيء مرير فعليك ان تعطي الحق لهذا التمرد و ذلك بالصبر على الاضطهاد و التشريد و الظلم و كل انواع الاذى فان كنت تخشى ان تجوع و ان تعرى و ان تشرد و تظلم فانت ليس اهلا لان تكون ثائرا متمردا طالبا للحرية و الاستقلال و التطلع و العيش بسلام دون كبت و ظلم و سجن و تشريد و اضطهاد .

و هل غير هذا ترتجي من مواطن    تريد على اوضاعها ثورة كبرى

ثم يقول و هل ترتجي غير هذا التمرد و غير هذه الثورة في مواطن تقتضي اوضاعها و احوالها و سلطانها الا استنكارك بشتى الطرائق و الوسائل ان كانت بالكلمة و الحوار او بالسلاح و المواجهة .

مشى لي كعادات المخانيث دارعا    بنازل قرنا مخنثا حاسرا صدرا

الصورة التشبيهية في قوله (( قرنا مخنثا حاسرا صدرا )) فهو يشبه نفسه بالسبع المثخن الجراح و الدماع و الحاسر الصدر من شدة الالم و الطعن .

فالبيت متصل بالأبيات السابقة في المعنى فهو لا يزال يتحدث عن مواجهة الدهر له و المعركة فيما بينه و بين صروف الدهر فيقول مشى لي الدهر و له عادة كعادة المخانيث الذين من سماتهم الغدر و الفتك و عدم الرحمة , فقد جاء الدهر و هو يحمل هذه الصفات الذميمة لينازلني و انا القرن المثخن بالجراح و الذي لا يقوى على المواجهة و المنازلة من شدة الالم و الطعن و ضعف البنية و القوة .

خليا من الاعوان لا ذخر عنده    سوى الصبر اوحش بالذي صحب الصبرا

بعد ان شبه نفسه بالقرن المثخن بالجراح و الحاسر الصدر و بعد ان واجهه الدهر بعدته  و استعداده يقول بأنني قد مفردا بهذه المواجهة و المنازلة خليا من الاعوان و الانصار و لا ذخر عندي سوى الصبر على هذه المواجهة غير المتكافئة .

و ما كان ذنبي عنده غير انني    اذا مسني بالخير لم اطل الشكرا

ان هذه المنازلة بيني و بين الدهر و صروفه اطل الشكر لي و محاربته ايامي الا لذنب صغير عندي و هو انه اذا ما مسني بخير لم اطل بشكره لما يناسب خيره و نعمته عليه .

 

الخاتمة :

الشعراء العرب بصورة عامة المتقدمين منهم و المتأخرين يمثلون ثروة هائلة لا تقاس بثمن تمتلكها خزانة الادب العربي فهؤلاء الشعراء يعبرون بقصائدهم عن واقع كانوا يعيشون فيه و عن حقائق تتجسد معالمها امام اعينهم فتنبثق في خلجات انفسهم مشاعر و احاسيس تجاه تلك الحقائق و الوقائع فيجسدوها لنا على شكل قصائد جميلة تعبر عن جمال الفن و الموهبة و الملكة الشعرية .

و نحن هنا و بصدر الحديث عن عملاق من عمالقة الشعر الا و هو الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري و من خلال دراسة بسيطة لسيرة حياته , و دراسة نقدية لعشر ابيات من قصيدته (( المحرقة )) رأينا ان الشاعر الكبير الجواهري له من الموهبة و الملكة الشعرية مما قل نظيره فان الحس الفني في كيفية صياغة الالفاظ المناسبة المعاني كان باهرا و مدهشا .

و قد رأينا من خلال هذه الدراسة البسيطة الروح الثورية الهائجة عند الشاعر و الحس الوطني المرهف و النبل و الشرف و الشجاعة من اجل رسالة خالدة اراد ان يوصلها للناس بان لا للظلم و الجور و لا التعسف و الاستغلال , و لا للكبت و التشريد و التضييق على الناس , فهذه الصرخة المدوية و تلك النقمة العارمة و تلك الثورة الهائجة بوجه السلطان الحاكمة بالظلم و الاستهجان تبناها شاعرنا الكبير الجواهري , و هذه الروح الوطنية و هذا الحس الثوري تعرض لكثير من المضايقات و المعاناة فلطالما كان مشردا و ملاحقا و مطلوبا .

و لطالما نفي عن وطنه و لطالما ظلم و سجن و ضيق عليه , و لكن ما كان ذلك الا ليزيده اصرارا على موقفه و منهجه و تثبيتا لا قدامه على السير في هذا الطريق , طريق العدل و طريق الناس الاحرار الذين اخذوا على عاتقهم مواجهة الظلم و اعلان كلمة الحق بوجه السلاطين الظلمة .

وكان سائرا ً على طريق ابي الاحرار الحسين عليه السلام وشعاره الثابت هيهات منا الذلة و من ثم فان الشاعر الجواهري بحر لا ينقطع عطاؤه و ثروة ادبية هائلة رفدت بها مكتباتنا العامة و الخاصة التي تحتوي هذه الكتب و المجلدات و المخطوطات التي تضم في صفحاتها و طياتها تراثنا الادبي الاصيل .

 

د. صدام فهد الاسدي


التعليقات




5000