.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حمو يحكي بأصله .... إنه مجرد عبد !!

ربحان رمضان

حدثني والدي محمد أديب عن والده ابراهيم آغا رمضان  ، عن جده الحاج رمضان كلش ، عن جد أبيه محمد كلش ، عن جد جدّه أحمد كلش ، عن والد جد جدّه كلش شيخاني القادم من قرية ( قروك) الواقعة بالقرب من  ديار بكر المعربة عن اسمها الأصلي (آمد) والتي ولد فيها العلامة (الآمدي)  أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم، سيف الدين الآمدي، والذي تعرض لاتهام الفقهاء له بسبب ميله إلى العلم العقلي وأهدرسيف الدين علي بن أبي علي دمه لإنه أورد على نفسه سؤالا في تسلسل العلل، وزعم أنه لا يعرف عنه جوابا، وبنى إثبات الصانع على ذلك، فلا يقرر في كتبه إثبات الصانع، ولا حدوث العالم، ولا وحدانية الله، ولا النبوات، ولا شيئا من الأصول الكبار. 

فقيل : إن هذا يدل على كمال ذهنه، إذ تقرير ذلك بالنظر لا ينهض، وإنما ينهض بالكتاب والسنة .

والخطاط حامد الآمدي الذي يعد أحد عباقرة فن الخط وشيخ أقطاب أهل هذه الصناعة ، حتى أن بعض الباحثين والمفكرين وصفوه امتداداً للعظماء الثلاثة الذين كتبوا في تاريخ الكتابة سِفراً لا يمحى على مر العصور والأزمان ، " ابن مقلة ، وياقوت المستعصمي ، وابن البوّاب * 1

كما ولد فيها  زين الدين علي بن أحمد الآمدي العابر والذي يرجع إليه - دون سواه - الفضل كله في ابتداع الكتابة البارزة للعميان (بريل) ، حيث أنه استنبط في سنة 1829م  الأسلوب المنسوب إليه لتعليم العميان القراءة والكتابة، وقد خُلِّد اسمه وشرفه الفرنسيون بهذا الاستنباط الخطير، الذي أخذت به أمم العالم في تعليم العميان.

حدثني والدي رحمه الله فقال أنه كان في تلك القرية آغا اسمه سعيد آغا شيخاني ، وكان قد ربى عنده عبد اسمه (سرور) بقي يخدمه ، يعتني به ويقضي له حوائجه طيلة الستون عام التي عاشها في كنف الآغا  .

ومن حب الآغا له وتقديرا ً لخدمته له فقد غير له اسمه من سرور (اسمه الأصلي)  إلى حمو ،واعتبره أخ له وليس عبد .

كان للآغا صاحب يشابهه في المكانة والاحترام يعيش في جزيرة بوتان موطن عائلة البدرخانيين الأكراد اسمه حسو آغا .

ذات مرة قال حسو آغا لسعيد آغا أنه ينوي السفر إلى مكة لأداء فريضة الحج فترجاه سعيد آغا أن يصطحب معه  (حمو) لأداء الفريضة ، وذلك رد جميل للسنوات الطويلة التي قضاها حمو في خدمته .

فوعده حسو آغا بتلبية طلبه على الرحب والسعة ، خدمة من صاحب لصاحبه ، ومن أخ لأخيه ..

فأعدّ سعيد آغا حوائج السفر لحمو ، وجهز له مبلغا ً من المال ليساعده في الطريق .

ولما كان يوم السفر ودعهما سعيد آغا قائلا لحسو : تركت لديك أمانة فحافظ عليها بعهد الأخوة التي تربطنا .

ركب الآغا (حسو) ناقته ، جرّها حمو وانطلقا نحو الجنوب متوجهين إلى الحج .

مرّا بنصيبين التي روي بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنها :  " ُرفعت يوم ُأسري بي فرأيت مدينة أعجبتني فقلت : ياجبرائيل ماهذه المدينة ؟ قال : " نصيبين "

فقلت : " اللهم عجـّـل في فتحها  واجعل فيها بركة للمسلمين  ** ."

 ثم مرّا  بقرية تل شعير غرب مدينة القامشلي  (اليوم )التي أقام فيها الكاتب و الأديب الكردي المرحوم ملا أحمد نامي و ملا يوسف قرطميني) ملا على - وملا حسين اومركي ) .

كان الآغا يتبادل مع حمو في ركـوب الناقة ، مرة يجرّها حمو ، ومرة يجــرّها الآغا ، يتقاسما الحراسة مناصفة ، ويناما بالتناوب خشية وحش ضاري أو مجرم يقصد المال ..

اجتازا البادية السورية حتى وصلا مشارف دمشق فأقاما فيها عشرة أيام في محلة تسمى بالصالحية ، والتي انقســمت قسمان ، أحدهما حي الأكراد ، والثاني الصالحية .

أخذه معه ليزورا قبور الأكراد الأيوبية ، ومدارس العلم المبنية خلال العصر الأيوبي في سوق يسمى بسوق الجمعة ، فيأكلا اللحم المشوي ، ومالذ وطاب من فواكهه دمشق ، ويشربا العرقسوس و(المتة) التي كانت رائجة في تلك الأيام .

تجولا في سوق الحميدية ، وسوق الذن ، وسوق الصاغة / وسوق مدحت باشا .. اشترى الآغا  إزار حج لنفسه وإزار حج لحمو ، وحقيبة ربطها بخصره لحفظ الدراهم ومثلها لحمو ، وحذاء ، ومثله لحمو  وموس حلاقة ، ومثله لحمو ..  وأشياء كثيرة أخرى اشتراها له ولحمو ..

تابعا طريقهما جنوبا ً إلى بصرى الشام ( درعا ) فأخذه إلى المدرج الروماني الشهير ، وتناولا الطعام في المسجد الصغير غرب المدينة .

ومرا بالكرك و الشـــوبك التي سقطت في يد صلاح الدين ســنة 584 هـ / 1188 م .

ثم تابعا حتى وصلا صفد التي تنازل عنها الصالح إسماعيل صاحب دمشق كعربون صداقة وتحالف ضد الصالح أيوب في مصر ، ودخلاها من " حارة الأكراد " .

ثم تابعا طريقهما حتى وصلا  إلى تبوك مرورا ً بالرحبة ، وذي المروة ، ثم بذي مر ، ثم السويداء ، ثم بذي خشب ثم بقلعة زمرد ، ثم بالبئر الجديدة ، ثم هدية ، ثم إسطبل عنتر ، ثم الفحلتين ، ثم آبار نصيف ، ثم الحفيرة .. إلى أن وصلا مكة المكرمة ، فأقاما شعائر الحج ، وذبح الآغا ضحيتي العيد من حسابه الخاص ، ثم عادا في نفس الطريق الذي أتيا منه ..

لما وصلا جزيرة بوتان ، ودع الآغا حمو قائلا له حج مبروك ياحمو ، أبلغ سلامي لسعيد آغا ، و ( احكي ) بأصلك .

وراحت أيام وشهور س .. دون أن يتصل سعيد آغا بحسو آغا ليبارك له الحج ، أو يشكره على الجميل الذي قدمه حسو آغا لعبده (حمو) ..

تعجب حسو آغا ولم يعرف أن حمو لما وصل لعند سيده سأله الأخير عن رحلته إلى مكة الشريفة لأداء فريضة الحج ، وعن معاملة حسو آغا له ، أبلغه حمو الخبر بشكل مغاير تماما ً .

قال لســيده : كان حســو آغا يركب الناقة وأنا أجرّها طول الطريق ، من هنا إلى مكــة ..

كان حسو آغا ينام على فراش وثير ، و أنام على الحصير ..

كان حسو آغا يشرب اللبن ويترك لي المصل  وبقايا الحليب ..

كان حسو آغا يأكل اللحم ، ويرمي لي خبز يابس وبقايا عظم ...

حزن سعيد باشا ، ولم يذهب إلى حسو آغا يشكره ، أو يهنئه ..ومضت شهور وأعوام ..

التقيا صدفة ، فبادره حسو آغا بالعتاب ، وقال : أهكذا ياأخي وياصديقي يرد الجميل ؟!!

ألم يكن لديك وقت لتهنئتي بالحج ؟ هل من حطأ ارتكبته ياأخي ؟

رد عليه سعيد آغا قائلا : تركت لديك أمانة لم تحافظ عليها ، أرسلت معك حمو لأداء فريضة الحج وقد أعطيته المال اللازم كي لا يحتاجك ، فأهنته ، وعذبته ..!!

لقد أخبرني حمو عن معاملتك الســــيئة معه ، ألا تخجل ؟

أين صداقتنا وإخوتنا .

وأين هو ؟ ناده .

 

لما سألاه أجاب موجها كلامه إلى حسو آغا :

- أنت الذي قلت لي أن (أحكي) بأصلي ..

وأنا بأصلي قد حكيت  ، وكل إناء بما فيه ينضح .

 

 

* 1 - كاتب وناشط سياسي - عضو قيادي في حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا .

** 2 -  سير أعلام النبلاء، للذهبي .

*** 3 - اقرأ معجم البلدان للواقدي .

 

ربحان رمضان