..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / بئر الصمت

كُليزار أنور

      الخطوبة .. دليل على اكمال الحب ! ارتبطنا بعد حبٍ عاصف .. وبدأنا بالخطوات الأولى لتهيئة بيت الزوجية . كنتُ سعيدة وأنا أُريه بعض الأشياء التي اقتنيتها منذ زمن ، وحتى قبل أن ألتقيه .. وتفاجأ بها حين رآها : 

          _ أتحبين الأطفال إلى هذا الحد ؟

          فأجبت بابتسامة مشاكسة :

          _ ان المرأة تتزوج الرجل لتأخذ منهُ طفلاً .

          _ وماذا لو لم نُرزق ؟!

          _ أرجوك .. لا تَقُلها ، فما قيمة المرأة بدون امومة . 

          _ القدر في بعض الأحيان يلعب دوره .

          _ إذاً ، حينها سيُحكم عليّ بالإعدام .  

          فجأةً تحول الوجه من نيسان إلى تشرين ، واكتسى لون الغروب لحن كلماته :

          _ الإعدام .. لا يُعقل !

          _ بل أكثر .. فأنا أُفضل أن أموت على أن لا أكون أُماً .

          بعدها لحظتُ بعض التغيير عليه ، لكني لم أعرهُ أهميةً .. قد يكون مشغولاً .. زياراتهُ لنا قَلَتْ .. ولم يعد يتحدث معي كالسابق ، بل تحولت كل عبارات الحب العذبة إلى عبارات مجاملة . وحينَ سألتهُ .. علتْ شفتاه ابتسامة تنم عن حزنٍ واضح :

          _ صَدقي كل شيء في العالم إلاّ " أن لا أحبك " !

          اتخذنا طريقنا نحو المتنزه .. يمتد أمامنا بساط من العشب الأخضر .. بدتْ الشمس وكأنها زورق يعوم في مياه زرقاء هادئة .. سرباً من الفراشات يقطع فضاء طريقنا يغمرني بموجة مرح .. أنظر إليه .. يبدو لي شاحباً .. أسألهُ : _ ما بكْ ؟ لم يتفوه بشيء .. وكتم حسرتهُ وهو يتبعني بنظرته .

          كانَ قليل الكلام ، من النوع الذي لا يكشف عما في نفسهِ بسهولة :

          _ أتعرف بأنكَ قد تغيرت كثيراً .. وأني لم أعد أرى منك سوى عينين مليئتين بالحيرة والقلق . 

          وبدأ يتحدث في تحفظ يشوبه الود .. وختم حديثه بجملةٍ جعلتني أشعر بأني أسقط في الفراغ .

          _ ولابد أن نفترق .

          كنتُ واثقة بأنهُ يحبني وبأني الأقرب إليه من كل شيء في دنياه ، فما الذي يدعوه لقول ذلك .. لابد انهُ يمزح !

          جلسنا .. بأنامل مرتجفة أشعلَ سيكارة .. امتصَ دخانها بعمق .. أسندَ رأسه براحتيه جاعلاً من ذراعيه وتدين مستقيمين يرتكز مرفقاهما على الطاولة . أحسستُ بوخزٍ حاد في أعماقي غمرني ببحرٍ من الأسى .. لم أعد أحتمل .. انهار جليد الغضب من قلبي :

          _ ألا يوجد سبب ؟ قلهُ .. وسأتقبلهُ بشجاعة ؟

          بدا في عينيه ذبول مثير :

          _ ليسَ الآن .. لا أستطيع .. في يومٍ ما سأُخبركِ .

          نظرتُ إليه نظرة متشككة :

          _ أهناك امرأة أُخرى ؟

          تأوه .. وأجابت عيناه بالنفي قبلَ أن ينطق :

          _ صدقيني .. بكِ السعادة عانقتني ، وبكِ ستفارقني !

          اختنقت الدموع في الحلق .. وفهمت ان عينيه لم تَقُلْ كل شيء .. ولابد أن يكون هناك أمر آخر !

          كشخصٍ ثالث جثمَ الصمت بيننا .. كان بإمكاني سماع دقات قلبي بوضوح .. لم أستطع إيقاف نزف الدموع . نظرتُ إلى السماء لأتيه فيها .. رميتُ نفسي في هذا البحر الأزرق المتلألئ .. ربما لأَغرق !

          الحزن شاشة الوجود في حياتنا .. هل نستنشقهُ مع الهواء ؟! .. ومتى ما اجتمع مع الحب والألم ، اقتلع الحياة من جذورها .. ولا يُبقي منها إلاّ حفرة خاوية لا رجاء منها !

          عجلة الأيام دارت .. ومضت بسرعة مذهلة . دفنتهُ بخيالي ، وبنيتُ لهُ صرحاً ذكرى عنه. نسيتُ ملامحهُ .. أو هكذا بدا لي ، فحبهُ وشم عميق لم أستطع رغم كل سنين البعاد أن أمحوه عن جسد أيامي . كانَ جرحي .. والجرح ليسَ باستطاعتنا أن ننساه بسرعة ، أدنى ذكرى تعيد النزف من جديد .. وقصتي معه لم تورثني سوى نظرة الحزن في عينيّ وندبة عميقة في القلب !

          هذا الحب العقيم جعلني أنطوي على نفسي ، فأكملتُ الدراسات العليا .. وربما هذا الشيء حفظني من أي زواجٍ تافه . وبالدراسة انتظرت النصيب !

          وجاء النصيب .. رَجُلاً بكل معنى الكلمة .. احتواني بحبهِ واخلاصهِ .. عشتُ معه دفء البيت الذي كنتُ أرجوه وشعور الألفة التي تمنيتها .. ورُزقنا بصبي جميل أسميناه " بيار " !

          أغرقتُ نفسي في بحر امومتي .. فالأمومة عاطفة سامية ، عظيمة . ضحيتُ من أجل بيار بشهادتي وعملي كي لا أُفارقهُ لحظة واحدة .. عدتُ معهُ طفلة صغيرة .. آخذهُ معي أينما ذهبت ، فقد أصبحنا أصدقاء .

          اضطربت عندما وجدتهُ فجأةً أمامي في السوق .. سلم عليّ .. لم أستطع الرد ! نظر إلى بيار نظرة حنونة :

          _ ابنكِ ؟

          أجبت بصعوبة : _ نعم .

          انحنى إليهِ .. داعبَ شعره وخديه بيديه الكبيرتين .. قبلهُ في جبينه .. واستعدل بقامتهِ نحوي .. وبصوتٍ خافتٍ حزين :

          _ أتعرفين لِمَ ابتعدتُ عنكِ ؟

          صمت لحظة .. التفتُ إليهِ .. الإجهاد بدا واضحاً على ملامحه :

          _ لم يكن بمقدوري أن أمنحكِ طفلاً في يومٍ ما !

          ومضى .. !

 

www.postpoems.com/members/gulizaranwar

 

كُليزار أنور


التعليقات

الاسم: يوسف
التاريخ: 23/11/2008 17:08:46
قصة جميلة




5000