..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رواية زائر الماء لمنذر عبد الحر - الحيز الحكائي في سياقات الحدث الدرامي

محمد ونّان جاسم

انَّ كشف شبكة العلاقات الضبابية بين مرتكزات النص الأدبي هي المهمة الرئيسة التي يضطلع بها الناقد، لذا لا تتجلي قدرته النَقدية إلا حين تكون مساحة اشتغاله متسمة بالغموض؛ كي يسعي لفكَ مغلقاتها، ومِن هذهِ الحقيقة النَقدية حاول بعض النّقاد أن يسموا النًصوص الأدبية المفتوحة بأحكام تتواءم مع ذائقتهم الأدبية أو أيدلوجيتهم لا مع كينونة النَص، فنفوا تبعاً لذلك الإبداع؛ لتمحورها في الحيًز المفاهيميِّ المباشر.
بغية الابتعاد عن نقد انطباعي فجٍّ يحكمه تصَورٌ مسبق عن الباث أو المضمون حاولنا في هذه المقاربة أن نقرأ رواية + زائر الماء ؛ لمؤلفها منذر عبد الحر قراءةً نصية ساعين إلي تحديد السياقات السردية الفاعلة في الرواية. رواية ( زائر الماء ) تطرح إشكالية سوسيولوجية بوساطة تقنية الاستذكار تتعلق بجوانبٍ من أحداث الحرب ( العراقية / الإيرانية ) من دون ولوج حيثيات تلك الحرب مساندةً أو رفضاً واختفي المؤلف الواقعي اختفاءً اندماجياً تاماً وراء السارد ( المؤلف الورقي) تلك الإشكالية غَفُلت بشكل واضح أسباب الحرب وما آلت إليه. بجوار ذلك اختفت صورة المجتمع الكلية فكان فضاؤها الحقيقي فردانياً مستنداً في إبراز صورته علي السارد ( الشخصية الرئيسة في الرواية ) الذي كان صورة لذلك العراقي المشتت بين أتون الحرب ومصاعب الحياة من جهة وحبَه ـ بصفته إنساناً ـ للحياة والاستمرار وشغفه للرَاحة والتمتع بها، هذا التشتت ظهر بشكل جليٍّ في ذهنيته + أعني السارد ؛ الذي يبدو للوهلة الأولي متناقضاً لكن حقيقة أمره التآلف لا الاختلاف، لأنه نتاج طبيعي لمحفزين رئيسين أثارا في نفسيته رغبتين:
أ-رغبة البطولة الشخصانية المدافعة عن حقّ ما - علي وفق اعتقاده - التي إحدي نتائجها الطبيعية الموت.
ب‌- رغبة الحياة ( أقصد رغبة السارد ) في الرَكون إلي الدَعة والتَنعم وهي تتناقض كلياً مع الرغبة الأولي.
يقول السارد + تطوعت مع زملائي في فرق الدَفاع المدني....شعرت بالرَجولة الحقَة وحجم المسؤولية التي يجب أن أتحلي بتحملها ؛(1) وهي تمثل رغبة في البطولة.
- حدثتها عن اشتياقي للنساء والمدن وأمنيات السَير بكامل قاماتنا ؛(2) وهي تمثل رغبة في الحياة.
- حين سُلمت كتاب تسريحي من خدمة عسكرية امتدت لأكثر من ثماني سنوات من الصبر والمعاناة والبطولة أيضا... جمعت حاجياتي العزيزة وودّعت الأصدقاء فرحاً؛(3) وهي تمثل رغبة البطولة و رغبة الحياة.
نلاحظ بعد قراءة المقاطع السردية التواشج الرَغائبي بين رغبتين متناقضتين ناتجتين في ذات مشتتة.
والرواية أيضاً خلت من العناوين الفرعية وبنت نفسها علي أثني عشر جزءاً تكون كل جزء من مستهل سردي علي لسان سارد واحد في الأجزاء جميعها وعقدت عقدتها من السطور الأولي من الرواية:
صارت ملامحه مألوفة وانتظمت زياراته لي...... أخذ حديثه يطول دون أن أجد مفتاحاً للغز صمتي أمامه ؛(4)
- في كل مكان أذهب إليه..... يراقبني ويرصد ما أقوم به من أفعال ؛( 5)
-كيف أتعامل مع سر يتجسد لي بكامل قامته كل ستة اشهر؛( 6)
من المقاطع التي قرأناها يتضح سعي السارد إلي جر المتلقي والنص إلي منطقة اللغز( العقدة ) مخلخلاً عن طريق هذا التبنين السردي النسيج الروائي المألوف المبني عادة علي مبدأ التَصاعدية في الحدث وصولاً إلي العقدة ثم الحل.... فأدخل المتلقي في دوامة الحلحلة وصار أسيراً لها إلي أن انتهت الرواية مِن دون أن تضع حلاً، أمَا لغة الرواية فكانت لغة إخبارية وهذا الأمر ليس مِن شأن الشعرية، بل من شأن البلاغة التداولية علي وفق رأي بيرنار فاليط.( 7)
وإخبارية الرواية كستها بعداً تاريخياً مجزءاً في ذاكرة حاولت أن تمسك بعض المواقف والأحداث لتعيد صياغتها ورقياً وانزوي البعد القصصي ببزوغ ذلك البعد التاريخي علي الرغم من تقارب وظيفتي التاريخ والقصة واتكائهما علي المبدأ المفاهيمي المتعلق بالإيصال، وقد دارت اللغة في مجالها السَردي أكثر من دورانها في مجالها الحواري وكان السارد مهيمناً اختفت وراء صوته جميع الأصوات محاولاً جرَّ النص الروائي إلي هيمنته مبتعداً عن التناوبية التي غالباً ما يكون الحوار نتيجة طبيعية لها. كما شاع في المبني الحكائي للرواية عَسْكَرَة اللغة التي اتخذت مجالين لها هما:
1- تكثيف المصطلحات والألفاظ العسكرية علي النحو الأتي :
(( الرصد ـ الطائرات ـ القذائف ـ القصف ـ الإجازة ـ الجندي ـ الجيش الشعبي ـ القاطع الشمالي ـ الحرب ـ قاطع الإسود ـ الإيفا ـ الفوج......الخ ))
2- توظيف ألفاظ ذات طبيعة عسكرية في غير مجالها علي نحو قول السارد - علي سبيل المثال- في الجمل السردية الآتية: (( تري عين تتسلل إلي مجهول الآتي. عدم إرهاق ذهني بأسئلة متشظية / يرصد ماأقوم به من افعال / العطش الذي صار مداهماً / مناطق محظورة في العقل / ميدان حيويتي / الحياة تتسلل الي البيوت )). نلاحظ أن الدوال ( التسلل، التشظي، الرصد، المداهمة، الحظر، الميدان ) عاملة في الحقل الدلالي للعسكرة. فضلاً عما تقدم كانت لغة الرَواية تدور خارج ما يسمي بـ + القطب السينمتيكي؛ الذي يتأسس عن طريق تكرار ثنائية الروح والجسد السياقية فنري أنها قد دارت حول الوضع السوسيولوجي المرتبط بالإنسان روحاً لا هيولياً تاركة الجانب الأخر (الجسدي)
عدا تلك القصة المضمنة في الرواية التي تحدثت عن عشق الطالب الريفي زامل للطالبة البغدادية ( لمياء ) فالرواية عموماً اتسمت بـ (نزارية الوصف الحسي ؛ مما أدي إلي إشراك المتلقي ومنحه مساحة لتشكيل الشخصيات في ذهنه، ومن أجل إكمال مقاربتنا علينا أنْ نشير إلي الآتي:
1- لغة السّرد في الرواية كانت غالبة علي لغة الحوار مما وجّه المنجز نحو العرضية لا التداولية ـ كما اشرنا ـ.
2- كان للأثر الحكائي الشعبي حضور فاعل في الرَواية تمثّل في خلال:
التناص مع حكاية السَندباد وطيران السارد علي بساط أبيض + شعرت بتحرر غريب وأنا أري سرباً من أسراب النّوارس تتوجه نحوي ثم تجمعت حولي وحملتني شعرت ببساط ابيض من الأجنحة المتلاحمة تحتي ؛.
3- أسرار الرواية كانت تأتي من الماء دائماً حتي تلك التي لم تكن لها علاقة بالوهم الذي شغل ذهن السَارد علي مستوي السرد وعلي مستوي الحل في معظم ثناياها يقول السارد:
+ في إحدي المرات وأنا أقود بارتباك طفولي زورقاً صغيراً ترافقني شقيقتي التي تكبرني بعامين جلب انتباهي صوت من ماء الساقية ؛ (8) 4- أما التبئير في الرواية فلم يكن ذا سمة منهجية وكأنّ التشتت الذي ذكرناه قد عَـقَرَ هذه المنطقة أيضاً فنري السَارد مرةً كلي المعرفة و جزئي المعرفة مرة أخري، فالحدث هو الذي يحكم طريقة التبئير لا العكس وأري في هذا التشتت قصدية واضحة من قبل الباث مصدرها سعيه للمخالفة وخرق المعتاد.
يقول السارد:
وقد لاحظت حيرة السّائق في أمري وهو يتأملني متسائلاً في قرارة نفسه عن جديتي في هذهِ الرَحلة ؛
(9)
إن ولوج السارد إلي ذهنية السَائق ونفسيته يدخل ضمن المُؤبِر الكلاني المعرفة وفي موضوع أخر من السرد يقول:
+ رأيت إحداهن تتخلي عن عباءتها - وتكشف عن قطعة قماش - كفَنت فيها طفلاً علي ما أظن؛ معلوم أنَ الظنَ لا يدخل في المعرفة الكليّة لذا فالسارد هنا تخلَي عن دور المؤبر الكلاني المعرفة وهذا الانتقال بين المؤبرين نجده مبثوثاً علي مستوي السرد في الرواية.
التبئير عموماً اتكأ علي تقنية المونولوج الداخلي أو ما يسميَ بـ (تيار الوعي الباطني) التي لاءمت وظيفة الاستذكار ساعدتها أيضاً تقنيتان سرديتان هما:
الحلم :
كنت أحلم أحلاماً كثيرة تتجسد مرادفاتها في اليوم الثاني أو اليوم الذي يليه- ما جعل الحلم في منا مي في ساعات الليل القليلة هو الذي يقرر منهجي لليوم التالي...؛(10)
التضمين القصصي:
ضًمَن السارد قصة + جان فالجان ؛ المغامر الذي ذكره فيكتور هيجو في روايته (البؤساء) مضيفاً علي نفسه جلباباً غنوصياً حين طابق بين جان فلجان المغامر الذي رآه في الحلم يدخل هارباً احد البيوت ثم يلقي القبض عليه لأنه مطلوب للعدالة وعبود الشَقي الذي طاردته الشرطة واقعاً أمام مرأي السارد بيدهم، إنَّ تحويل الحلم إلي حقيقة أضفي علي الرواية بعداً جمالياً ولا سيما تلك المطابقة بين شخصية جان فلجان و( عبود الشقي).
ولا بٌدَ أن َنشير إلي أنَ المبني الحكائي لأيِّ قصً لا ينال حظوته السَردية إلا في خلال إعادة أنتاج متنه إنتاجاً محققاً للتواصلية التي تعد أسَّ الشَعرية مع اشتغال المُحفز مجاوراً لتلك الإعادة والمخطط الأتي يوضح العَلاقة بين أعمدة التواصلية ومحفزاتها:
السارد، الرسالة __المتلقي
السارد ـــ القلق/ الرسالة ــــــ الهرب مِن المباشرة / المتلقي ـــــــ الكشف
فلقد كان القلق هو المحفز الرئيس للسارد مما أدّي إلي لجوئه إلي تشكيل ثيمة العدم(11) التي تمثلت في المنقذ ذلك الرجل الوقور الذي يظهر للسارد بين الحين والآخر مؤطراً نفسه بـ + اللاأدرية ؛ إذ لم يعطِ علة واضحة لبروز هذا المنقذ الذي شغل ذهنه تاركاً النّهاية مفتوحة، لم تحل اللغز+ الوهم ؛ الذي بدأت نفسها به، أمّا ما يتعلق بالمحفز العامل في النّص ( الرّسالة ) أو المبني الحكائي فهو سعيها الجاد إلي الهرب من منطقة المباشرة الفجّة والارتماء في حاضنة الغموض+ الفنتازيا ؛ التي يمكن تحديدها بالآتي:
(( ظهور الّشيخ المنقذ / طيران السارد علي بساط أبيض / التطابق المستمر بين الحلم والواقع / غنوصيته )).
أمّا محفز المتلقي فلا يمكن وضعه في تحديد صارم، لاختلاف دوافع القراءة عند المتلقين عموماً، لكن نستطيع أن نقول: إن ( الكشف ) هو المحفز المشترك عند المتلقين جميعاً.
أخيراً رواية + زائر الماء ؛ حاولت أنْ تخرج مِنْ بوتقة المألوف من خلال تهشيم البناء السّردي ووفقت في ذلك علي الرغم من اعتمادها لغة المباشرة وهي منجز مهم يدخل ضمن سياق أدب الحرب، وما مقاربتنا هذه إلا مفاتيح لدراسة قد تكون أشمل؛ بغية تحليل الرواية تحليلاً ينسجم مع أهميتها



الهوامش
1- رواية زائر الماء إصدار إتحاد الكتاب العرب في سورية ص (45).
2 - المصدر نفسه (48).
3- المصدر نفسه (72).
4- التشتت ثيمة غالبة في نسيج الرواية.
5- الرواية ص (7).
6- المصدر نفسه ص (20).
7- المصدر نفسه ص (13).
8- النص الروائي ص (99).
9- الرواية ص (16).
10- الرواية ص (48).
11 ـ العدم: شيء لا وجود له إلا في مخيلة إنسان ما يظهره القلق، ويقال: هو صورة ذهنية لا يقابلها في الوجود الخارجي شيء، راجع المعجم الفلسفي: د. جميل صليبا: ص (65 ).

 

محمد ونّان جاسم


التعليقات

الاسم: منذر عبد الحر
التاريخ: 28/07/2008 10:41:28
شكرا لك أخي الحبيب الاستاذ الناقد محمد ونان , فأنت ناقد مبدع على درجة عالية من الأهمية , كما أشكر صديقي الغالي أبا فرح ضياء كامل على تعليقه الوفي وكلماته الشجية المبدعة

الاسم: نغم محمود
التاريخ: 26/07/2008 12:08:14
أستاذنا الدكتور محمد ونان أنت تخطّ منهجا نقديا متميزا ومتنوعا

الاسم: محمد ونان جاسم
التاريخ: 26/07/2008 06:13:03
الأستاذ ضياء كامل
فضلا عمّا ذكرت فمنذر عبد الحر يحمل روح الإنسان وهذه أهمّ ميزة فيه شكرا لك

الاسم: محمد ونان جاسم
التاريخ: 26/07/2008 06:11:42
شكرا لك ياهبة أتمنى لك التوفيق

الاسم: هبة المالكي
التاريخ: 25/07/2008 13:04:10
رائع ايها المربي الكبير فرحت حين وجدتك مع اسرة مركز النور

الاسم: ضياء كامل
التاريخ: 25/07/2008 11:25:54
السلام عليكم
ان يشتغل الكاتب على اكثر من خط انتاجي ابداعي في الكتابة ذلك هو الابداع بعينه وتلك هي القدرة على العطاء متاتية من موهبة وكد ذهني وتواصل وقتي مع المنجز من فنون الابداع .
والاخ المبدع منذر عبد الحر عرفناه بدءا شاعرا مميزا من خلال امتلاكه لزمام القصيدة واليوم عرفناه كاتب رواية وله نتاجات ورؤى نقدية رائعة ممثلة بكتب نقدية صدرت او سوف تصدر قريبا كما وله كتابات في السياسة منشورة في صحف ومواقع الكترونية.
تحية للمبدع ابا مطاع وشكرا للاخ الناقد محمد ونان جاسم على اضاءته النقدية هنا لرواية زائر الماء للكاتب منذر عبد الحر مع تمنياتي بالتوفيق والنجاح للجميع..




5000