..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مفهوم الدولة في الخطاب السياسي العراقي / القسم الرابع

د . زهير المخ

مما لاشك فيه أن الفرد لا يمكنه الإفلات، بأي حال، من هذا الشعور بالانفصال إلا عبر الاتحاد بطريقة أو بأخرى بالناس لكي يفلت من تجربته المخيفة للوحدة بمعنى العزلة. لذا يعد التوحد مع الجماعة الطريقة الفضلى للتغلب على شعوره بهذه العزلة. إن طبيعة الفرد الاجتماعية وحاجته الطبيعية تدفعه لإقامة علاقات اجتماعية متعددة، ومن هنا انتماؤه الشعوري واللاشعوري إلى العائلة والجماعة والعشيرة والطائفة. هذا الفرد يصبح كالطفل الخائف الذي وجد أخيرا الطمأنينة في حضن الأم الدافىء. فقد دفعت سنوات الديكتاتورية والمعاناة الطويلة من استبداد السلطة إلى بحث الفرد عن الوجود المتجاور وعن العلاقة الحميمة المطمئنة التي تؤمنها له الجماعة، احتاج بالفعل إلى الارتباط العضوي بها في وقت اضطراب العلاقات الاجتماعية والمؤسسية واضمحلال الدولة، كما احتاج إلى حضن الجماعة كما يحتاج إلى حضن الأم، وكأنه تحول إلى قاصر أو عاجز عن حماية نفسه بنفسه فاحتاج إلى من يحميه مثل الطفل.
كما أن الانتماء إلى الجماعة يساعد الفرد في الحصول على هوية داخل الجماعة وهذا يعني انه لم يكن مجرد تخلٍ عن الحرية من اجل الحماية إنما من اجل إثبات الذات ولكن في شكله الجماعي أي إثبات هوية الجماعة - الطائفة. وفي هذه الحالة يذوب كيان الفرد وتختفي معالم شخصيته لمصلحة اندماجه في الجماعة، ويصبح المدافع الأول عن مصالحها والرافض لأي رأي قد ينتقدها. وفي ظل هذا التنافس الذي تخوضه الجماعات، لا يعود من الممكن إيجاد مكان فعال للفرد الحر المستقل، كما تدهور العصبيات مفهوم الدولة تدريجا ما دام الوجود يظل للجماعة - الطائفة أو التيار العقائدي.
إن ما هو شائع ومتفق عليه من قبل العديد من علماء النفس الاجتماعي أن الفرد ما أن ينخرط في حشد محدد حتى يتخذ سمات خاصة ما كانت موجودة فيه سابقا ولو كانت موجودة ما كان يجرؤ على التعبير عنها بهذه الصراحة والوضوح. فالحشد (مثل التيار الصدري ومجاميع الصحوات) كائن آني يتكون من عناصر متباينة تلتحم في لحظات معينة كما يفعل الجسم الحي المكون من خلايا تشكّل عند تجمعها جسماً حياً جديداً مختلفاً عن كل مكوناته السابقة. وتكون الحشود الجماهيرية نزوية، متحركة وسريعة التأثر ولا تتحمل أي تأجيل لرغباتها المحمولة إلى أقصى الاحتمالات. وهكذا تخضع الجماهير لسلطة القائد الكلي القدرة والمتحكم بها. ومن هنا مخاطر اشتغال مثل هذه الجماعات في السياسة.
إن الموضوع المشترك الذي يزيد لحمة مثل هذه التيارات المتعصبة يقود إلى إلغاء العقل وتصلب الفكر وسيادة الانفعال بالضرورة. فمن خصائص الفرد المنخرط في مثل هذه التيارات تلاشي الشخصية الواعية وهيمنة الشخصية اللاواعية وإتباع الجموع بشكل أعمى بواسطة التحريض وتغذية الأوهام، وغالبا ما تنعدم الروح النقدية والرأي الشخصي لدى الفرد وينزلق إلى المبالغة في المشاعر. كما أن الانخراط في الحشود الجماهيرية وفي التيارات المتعصبة يكتسب أهمية إضافية لدى الشخص المهمش اجتماعياً والأقل تجربة والأكثر غوغائية ذلك أن الاندماج في حشد جماهيري يحرره من الإحساس بالدونية وعدم الكفاءة والعجز ويصبح مشحوناً بقوة هائلة.
وفي المقابل، عرف هذا الفرد بتجاربه ضيقة الأفق المستوحاة غالباً من عوالم الأزقة والأحياء والقرى، "عظمة" قدره والمهام الملقاة على عاتقه، فافترش ساحات المدن وشرفاتها وتبارى وتدافع للظهور على شاشات التلفزة، وأكثر من اللطم والنواح، وردد على نحو عفوي شعارات حفرت على لسانه منذ زمن بعيد.
إلا أنه يمكن القول إجمالاً إن التأكيد على انفعالية هذا الفرد الذي يتصف، بين أمور أخرى، بسرعة الإيحاء والتعصب المذهبي وروح السيطرة وقوة القمع وانعدام الإحساس النقدي لديه، فإنه يعاني، في الوقت نفسه، من مشاعر الإحباط والحرمان، سواء كانت هذه المشاعر واقعية أم متخيلة، كما يعاني من مشاعر الاضطهاد والدونية تجاه الآخر المختلف، سواء كان الآخر جماعة أو طائفة، وغالباً ما يترافق ذلك مع انطلاق الرغبات المكبوتة على نحو منفلت. أكثر من ذلك، يفتقر هذا الفرد إلى الحس المدني، هو مربوط إلى أوتاد بحبال عاطفية مختلفة القصر والطول، لا عمل ولا مهنة له وكأنه "متفرغ" فقط للمشاركة في حشود جماعية، يحمل كفنه بين يديه في انتظار الشهادة وملكوت السماء.
لماذا يتخلى العراقي، إذاً، عن كل هذه الانتماءات الممكنة والمطمئنة لمصلحة هوية واحدة تجعله لصيق دولة هي ذاتها في مهب الريح؟ لماذا يقدم على ذلك وأرباب السياسة والثقافة يقولون له من كل حدب وصوب: الدول تزول والأمم تبقى، وأنت لست في وطن نهائي، بل في تركيبة اصطناعية وضع حدودها طرف خارجي قادر في ظروف استثنائية، وسوف يحكمها الزوال ولو بعد حين. فالدولة العراقية المعاصرة تقع بين حدّين إيديولوجيين: الأول الفكرة القومية المبنية على تضامن لغوي أو ثقافي أو ديني أو جميعها معاً والثاني على الرابطة الشمولية (سواء كانت شيوعية أو إسلامية)، وهذان الحدان يعملان على تهشيم شرعية الدولة .

 

  كاتب وأكاديمي عراقي

      المقال الاسبوعي المخصص لجريدة السيمر الاخبارية

 المنشور في 22 . 07 . 2008

د . زهير المخ


التعليقات




5000