..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
إحسان جواد كاظم
.
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(عشاء مع صدام) مزاوجة بين السياسة والاستخفاف

فيحاء السامرائي

اختيار شخصية صدام وقسوته بشكل هزلي كموضوع لنص مسرحي، مسألة جريئة غامر بها الكاتب البريطاني (أنتوني هرووز) المعروف عنه شخصية مناصرة لقضايا الشعوب ومناهضة للحرب، وما جاء في نصه المسرحي الأخير (عشاء مع صدّام) هو لتبيان وجهة نظره تلك ولكن بطريقته الخاصة التي تقرب من الـ (فارْس)، فما الذي قصده كاتب روايات وأفلام ومسلسلات تلفزيونية مشهور ومتمكن مثل هرووز، عند لجوئه الى هذه الـ (جانرا)، أي الى هذا الجنس الأدبي من الكتابة في هذه المسرحية؟

تُعتبر كوميديا الـ (فارْس) نوع من المسرحيات الهزلية التي تهدف الى تسلية الجمهور عن طريق حركات جسدية مبالغ بها أو بواسطة كلمات ومفارقات لفظية تخلو من الحصافة والمنطق السليم وتقترب من السخف والتهريج أحياناً والخروج على المألوف في الأحداث والمواقف وعدم أخذ الشيء على محمل الجد، في استسهال متعمد وللتضحيك من أجل التضحيك بعيداً عن أي بعد فكري وعمق نفسي وسايكلوجي..وعرف هذا النوع في الأدب منذ عصر الأغريق والرومان، وكذلك في فرنسا في القرن الثالث عشر وانتشر منها الى اوربا فاستفاد منه جوسر في (حكايات كانتربري) وشكسبير في (كوميديا الأخطاء) و(شاعل المصابيح) لديكنز، وواصل انتعاشه في القرنين التاسع عشر والعشرين، ومازال " يهب للجمهور وقتاً ممتعاً سهلاً في ظل أوقات صعبة ومعقدة" ويجني الكثير من الأرباح.

بديهي أن انتزاع الضحك أو فن الإضحاك هو جوهر الكوميديا، غير أن فلسفة الإضحاك تسمو بالهزلي من التسطيحي المبتذل إلى الجمالي الفني الإنساني لتغدو من أصعب وأرقى الفنون المسرحية على الإطلاق.

ثمة مواصفات في نص هرووز تنطبق عى هذا النوع الأدبي، تتمثل بأحداث لا تطابق الواقع مثل (زيارة صدام ليلة قصف بغداد لتناول الطعام مع عائلة بهدف التمويه، أحاديثه عن نفسه وانفتاحه لناس غرباء، إرسال أحدهم الى قصر النهاية الغير موجود آنذاك أصلاً، صدام بعينين زرقاويتين وبخف دون جواريب...) و( مشهد قتل ووجود جثة على المسرح، غناء وعزف الأبنة وأمها لصدام، إرسال الفتاة لمرافقة الرئيس في الطابق العلوي للدار، الوشاية بخطيب الفتاة زوراً مما أدى الى قتله، شرب  كل افراد العائلة للنبيذ أثناء القصف الأمريكي...) و( مماحكات الزوج والزوجة التقليدية، أكلة فسنجون من غير دجاج، وضع سم الفئران بدل البهارات في الطعام، المشي الكوميدي لرب الدار، تمزق بدلته من الخلف عند انحنائه، وضعه في الثلاجة لكيس يحوي غائطاً بشرياً سدّ مجرى دورة المياه، إطلاق خطيب الفتاة لغازات بطن متواصل وتغوطه في سرواله من الخوف...)..فهل يندرج النص ضمن جنس الفارْس الأدبي، وبخاصة في الفصل الأول من المسرحية، أم أن ذلك كان مقصوداً لتوصيف حال واقع مضطرب سائد اليوم بوجود طغاة واستبداد، إضافة الى نظام عالمي ينشر على الأرض دماراً ويشن حروباً مباشرة وغير مباشرة؟ ربما رمز الكاتب الى كل الهراء والسخف الذي يجري في عالمنا بكيس الفضلات البشرية الذي أهداه رب الأسرة الى صدام عند خروجه دون أن يقصد، كأنما يقول لمن تبعوه ( أنتم وصدامكم هكذا، تستاهلون)..فلو نذهب الى هذا التأويل، سنجد بأن كاتب النص قد وصل الى حالة من المرارة والاستياء من الوضع العالمي القائم وربما من وضعنا نحن العراقيين الذين خضعنا لظلم صدام على مدى سنين، باعتراضه على تلك الأحوال في عمل أدبي يضاهي بشاعة وسخف ما مررنا وما نمرّ به..ولكن، كجمهور عراقي، لايروق لنا أن نتفرج على مأساتنا الجادّة ونهضمها بهذا الشكل اليسير في ملهاة وإهجوّة ساخرة ومستخفة الى حد الألم.

أراد الكاتب لمسرحيته أن تكون مسرحية سياسية ذات طرح خفيف وساخر ومضحك، فمزج الجد والعبث في مصاهرة بين السياسي والكوميدي، ولكن مثل تلك المقاربات لاتصلح مع عقليتنا وتفكيرنا، بل وفشلت في كسب تعاطفنا وطرح قضيتنا السياسية والانسانية التي مازالت تنتج معاناة وجراحاً تتجدد وتتفاقم كل يوم جراء الاحتلال أو "التحرير" أو التغيير وما بعده..أنها محض عدم فهم وفذلكات كاتب أجنبي تصلح لجمهوره، لتكون بالتالي، لوي لعنق الحقائق حينما أراد أن يداعبها بتناوله لقضية حساسة بجنس الفارْس المسرحي المسّطح، من دون مراعاة للمرجعية الحضارية والتاريخية والنفسية لناسنا وبلدنا مثلما حُسب حسابها في مسرحية (إفطار مع موگابي) لكاتب آخر.

تتحول الـ (جانرا) في الفصل الثاني الى (ساتاير) أو الى السخرية والهجاء السياسي- الاجتماعي والخطاب الاستعراضي، لتنتهي المسرحية بالإشادة بالشعب العراقي الذي " مرّ بويلات أصعب منذ زمن البابليين فصاعداً حتى زمن حزب البعث، ومع ذلك تجاوزها وظلّ قادراً على الحياة"، فيتخذ المتكلم، رب الأسرة، حينذاك مظهر الرجل الجاد المؤمن والمتفائل بقضية الشعوب، وسرعان ما تقرع كؤوس الشراب مباركة " التحرير" بينما يزداد صوت الإنفجارات والقصف الجوي على بغداد..هاهو المؤلف هنا، يرّبت على كتف المبادئ في رفض الحرب إذن حينما يدعو الى إدانة الحرب وأمريكا وبريطانيا، في الوقت نفسه يبارك على لسان إحدى شخصياته، عملية التحرير من صدام ولو بأيديهما، ويزيدنا صفعة جديدة أخرى بطرح موضوع الطائفية (سنّة وشيعة) كمشكلة مألوفة وعادية بين عوئلنا مثلما يشخّصها الغرب.

نعم، تمتلأ قاعة مسرح (مينير جوكليت فاكتري) في لندن بالمتفرجين الضاجّين بالضحك على فجيعتنا دون قصد، فالذائقة الفنية قضية شخصية ونسبية، وكذلك بالمصفقّين طويلاً لممثلين مشهورين يبذلون جهوداً بائنة في الاداء والتمثيل، مثل الممثل المشهور (سانجيف بهاشكار) والمخرج (لندسي بوسنر) ومصمم خلفية المشهد وديكور البيت العراقي (تم شورتول)، ولكن هل أنصف النص الأجنبي حقيقة ما جرى لنا، ونجح فنياً وانسانياً؟

 

 

فيحاء السامرائي


التعليقات




5000