..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تشكيل المشهد الاسطوري في الشعر العراقي الحديث

د. صدام فهد الاسدي

اجد من نافلة القول ان اعرف الاسطورة (( سرد قصصي مشوه للأحداث التاريخية , تعمد اليه المخيلة الشعبية فتبتدع الحكايات الدينية و القومية و الفلسفية لتثير انتباه الجمهور , و الاسطورة تعتمد عادة تقاليد العامة و احداثهم و حكاياتهم فتتخذ منها عنصرا اوليا ينمو مع الزمن بإضافات جديدة , حسب الرواة و البلدان , فتصبح غنية بالأخيلة و الاحداث و العقد )) , و قد تكون الاسطورة من صنع كاتب او شاعر معين ادرك العوامل المثيرة له و اطلع على قواعد شعبية فتوسل بأسلوبه الخاص ليضع اسطورة ناجحة تصبح على مرور الزمن من الفولكلور المحلي او التراث الشعبي , ترددها الناس و تتخذها انموذجا للاختصار و الاشارة , و لها وظيفة , (( تمثيلية و تعليمية , اذ لا يتعدى استعمال الاسطورة كونه اسلوبا لتعمية المراد و اخفائه بدلا من ان يكون وسيلة لشحن المعنى بالإمكانات و الاسرار )) , و قد يتساءل الكثيرون هل الاسطورة وليدة العصر الحديث , و ربما لا تعني الاسطورة القديمة اليوم شيئا في نظر الرجل العادي و لا يحس باستجابة لها (( و لكن الاسطورة عادت اليوم تحيا من جديد , حتى اصبح الانسان الحديث يرى ان معرفته متبلورة من هذه الاساطير القديمة )) , و المعروف لدى الدارسين ان (( الاسطورة تعود في نشأتها الى وعي الانسان البدائي العالمة , و قد كانت تكتنفه الاسرار المغلقة و المفاجآت العجيبة فاعتراه شعور الحيرة و الدهشة و بلغ حد العجز , فلجأ الى خياله يستعينه في تفسير العوامل و الاسباب التي تكمن وراء ظواهر الطبيعة )) , و لعل التشكيل الاسطوري للطبيعة كان في مقدمة ذلك الادراك الذي شعر به الانسان و هو يتناول الطبيعة بوصفها زاخرة بالحياة و الجدة و الباعثة على دهشة طفولية , فلم تكن الطبيعة شيئا ساكنا بل حياة عاملة تفرح و تأسى , لذا استخدمت الطبيعة رموزا و قد استحوذت على اساطير القدماء مركزة على محورين الانفعالي و السحري المتعلقين بدلالات عاطفية تقف على حياة و قداسة و تبتعد عن التجريد ناظرين اليها دالة على القداسة بنظرة دينية صرفة , لذا (( احتضنت الرموز الاسطورية عالم الانسان القديم و اشبعت رغبته في تصور نشأة الكون و تفسير ظواهر الطبيعة على نحو سحري )) , و قد اندمجت الطبيعة بالتشكيل الاسطوري بالألوهية , و قد كان الانسان القديم يفهمها على نحو انساني من حيث انها تفعل و تنفعل و قد تستجيب لرغباته او لا تستجيب , و هكذا تعلق الامر بأسطورة الطبيعة في الثقافة القديمة حيث تحولت الى خصائص جوهرية منها الاعتقاد في ان الحياة منبثة في الكون باسره و لا فرق في ذلك بين حيوان او نبات او حجار .

و منذ ان ادرك الانسان ان الطبيعة لم تعد تفهم لغته او تستجيب لشعائره و طقوسه , اخذ الطابع الاسطوري يضمر شيئا فشيئا , و اتجه الانسان الى تفهم الطبيعة من خلال فلسفة تأملية و اخرى تجريبية , و اتخذ الفن و الادب وسيلتين للتعبير عن تلك الاسطورة التي تعد مصدر الهام (( فكم بين ايدينا من الاعمال الفنية و الشعرية ما هو صياغة جديدة لاسطورة من الاساطير القديمة )) , و ما دام تراثنا العربي غنيا بالعطاء (( لم يقتصر على الجانب الحقيقي او الواقعي , بل حاول ان يبتكر تراثا اسطوريا يوازن بين التراث الحقيقي في دلالاته )) .

و هنا يحضرنا قول السياب شاهدا على صحة ما ذكرنا حيث اشار في مقابلة معه و قال (( لعلي اول شاعر عربي معاصر بدأ باستعمال الاساطير ليتخذ منها رموزا , كان الدافع السياسي اول ما دفعني الى ذلك , فحين اردت مقاومة الحكم الملكي السعيدي بالشعر , اتخذت من الاساطير التي ما كان زبانية نوري السعيد ليفهمونها - ستارا لاغراضي تلك , كما اني استعملتها للغرض ذاته في عهد قاسم , ففي قصيدتي المسماة ( سربروس في بابل ) هجوت قاسما و نظامه ابشع هجاء في قصيدتي ( مدينة السندباد ) )) و قد علق الدكتور عيسى بلاطة على وظيفة الاسطورة و سمى هذا المفهوم ساذجا و الذي نراه ان السياب قد نجح في استعمالها و نشرها بين معاصريه , و اجاد في كتابتها بقصائد ناجحة قدمت رؤيا صادقة للحياة المعاصرة تتميز بالعفوية و الصميمية و الاخلاص , و قد اكد الدكتور عيسى بلاطة ذلك قائلا : (( وجد السياب في الاساطير النماذج الازلية التي تجسد امال الانسان و مخاوفه فلاءم بينها و بين حال الانسان الحديث )) , و كان السياب يدرك بان الاساطير قديمة قدم الانسان و لكنه وجد فيها شيئا جديدا يثير عند الشاعر الالفة و الدفء ليتخطى بهما العالم الحديث الذي لا يعطيه سوى علاقات متدهورة , و الشاعر صاحب الموهبة التي بواسطتها (( يخلق اساطيره الخاصة بما فيه من موهبة و الهام او قوة تخيلية غير ان هذه القوة لن تعد تأتيه من شيطان او من ربة شعر او من السماء و انما تصدر من قرارة نفسه فذلك هو مركز الاسطورة و ذلك هو اللاشعور )) .

و ما دام الشعراء اصحاب تجارب و مواقف متنوعة فبواسطة الاسطورة ينقلون تجاربهم , قاصدين اهدافهم المعينة و فهم من يولع بالأسطورة حتى تمتلئ مجموعته الشعرية بالإشارات الكثيرة عنها مثال ذلك ديوان الشاعر عادل البياتي ( ظل الفارس النحاسي ) و ( لو انبأني العراف ) للشاعرة لميعة عباس عمارة , و قد عدت قضية الرمز و الاسطورة (( احدى الانجازات المهمة في القصيدة العراقية الحديثة )) و قد ترتبط الاسطورة بالوعي الثقافي للشاعر الذي يركز فيه على قراءة التراث العربي فيستغل بعض الرموز الاسطورية ليلبسها حلة جديدة و يضيف اليها من قدرته و ابداعه فيخرجها بألفاظ جديدة و معاني معبرة يهبان القارئ متعة و فكرا خالصا , و قد اكد الشاعر يوسف الصائغ في رسالته ( الشعر الحر في العراق ) (( ان اندفاع السياب الى الاسطورة جاء لمزاجه الشخصي المنفعل و ميله الى الاجواء الغربية الشاذة )) , و لعل الصائغ قد وضع حكمه هذا في وقت قريب من رحيل السياب , و الا ماذا سيقول على الجيل الذي جاء بعد السياب , و اصبحت الاسطورة عنده هما يوميا و تقليدا ثقافيا , كما سماها الدكتور محسن اطميش ( الحمى الاسطورية ) , و يراها الدكتور عبد الرضا علي ( وسيلة لسد الفراغ ) , و نرى هذا الرأي غير منصف للسياب فالأسطورة نغمة صدح بها الشعر العربي منذ السياب الى يومنا هذا و هي تحمل اسبابها التي دعت الشعراء الى هذا التوجه الاسطوري , و من بين تلك الاسباب التظاهر بالثقافة و التدليل على سعة المعرفة , و تعد الاسطورة ايضا ( فضيلة تميز الشاعر عن اقرانه ) , زد على ذلك ما تأثر به الشعراء من ثقافة غريبة وافدة مع درايتهم بان (( ادباء العالم من حوله قد تجاوزوا منطقة الاسطورة القديمة و ما ينبثق عنها من رموز و اخذوا ينادون بضرورة توجه الاديب الى عالمه الخاص ليخلق منه اسطورته )) و كذلك لمواكبة التجديد و رد فعل للواقع المعاصر و خلق جسر بين الامس و اليوم و هي (( خيال خلاق تدل على امتلاك الشاعر للعنصر الغنائي و قدرته على صنع الاسطورة )) , و ان العنصر المهم في خلق الاساطير هو السعي للبحث عن السعادة و رفض التناقض الاجتماعي و هذا ما وجدناه في حديث السياب المار ذكره , و ربما يؤدي التناقض لمعكوس مقبول مثلما اكتشف ( دونييه ) في اسطورته ان الموت في الحب و قد اشار ميخائيل امطانيوس قائلا : (( في تجربة الانعزال الحضاري يلتقي الواقع بالأسطورة , و المعقول بالامعقول و تنفتح صحراء الرفض المتعالي في اقصى لحظات اليأس و التمزق لتجسيم صيرورة الايقاع المتوحد من خلال غنائية شفافة تنعطف على مناخات العقل البدائي و اشياء العالم العفوية الصامتة و المتحركة )) , لذا الح الشاعر العراقي على الرمز كتعبير فني و ليس اخفاءاً و سترا لبعض المعاني , كما اراد السياب , و قد خلق الشاعر رموزه الخاصة بدلالات متنوعة و كثيرة ترتبط بالتاريخ و الواقع مزواجا بينهما مستفيدا من بث الوعي من خلالهما و هو يسعى جاهدا لرسم مشهده الاسطوري بتشكيلات و انماط متنوعة ضمن منهج اسطوري (( يجعل للشعر طابعا مميزا في باب المعارف الانسانية يميزه عن الفلسفة و عن العلوم التجريبية و يجعله شعرا )) .

و قد يكون الرمز الاسطوري واحدا من اساليب او وسائل نباء الصورة الشعرية , بل اهم وسيلة فيها مع الرمز و التشبيه و الوصف و تبادل المدركات الحسية , و بعد هذا التمهيد الموجز لابد و ان نعرج على دراسة التشكيلات الاسطورية التي نود ان نقسمها الى قسمين

القسم الاول : تشكيلات اسطورية تحمل رموزها , مشيرة الى الذكور اولا , و الاناث ثانيا و دلالة كل منهما ثم رموز الطبيعة و القبائل و كيف تفاعل معها الشعراء .

القسم الثاني : تشكيلات اسطورية تحمل عنصرا بنائيا لا يشير الى الاسطورة مباشرة .

القسم الاول :

( رموز الذكور ) الغربية .

تموز : دموز , ادونيس , من الرموز التي افاد منها الشعراء , و هو اله الخصب و النماء , و رمز الانبعاث من جديد , و قد ارتداه السياب قناعا قائلا :

و حين تنفست عند انحسار الليل عشتار

تنفض جرح تموز المدمى تغسل التربا

 

و جاءت قصائده تحمل عناوين تؤكد هذا الرمز منها , ( تموز جيكور ) و فيها تقمص السياب شخصية الاله البابلي تموز , ليحيل الاسطورة الى قضية معاصرة , كما اكد الباحث الثامري (( و بذلك فان تموز جيكور يكون هو سياب جيكور و موت تموز و بعثه هو موت السياب و بعثه و ظلت مفردة اسطورة , اساطير تتردد في شعر السياب دون مسميات فالقصيدة الاولى الخاصة بالأسطورة كتبها في 24/3/1948 سماها ( اساطير ) قال فيها السياب :

اساطير من حشرجات الزمان

نسيج اليد العالية

 

و يأتي تموز رمزا للخصب في قول الشاعر محمد جميل شلش :

تموز يا اله الخصب يا ينبوع فني

لك يا تموز يا شهر الشهور

 

و في غنائية الشاعر عبد المنعم الجادر لشط العرب و الخليج العربي , يتخذ من تموز حاضرا يبشر بالمستقبل ...

يا عذارانا على صدر الخليج العربي

ان تموز لات

حلما اخضر ريان الروافد

 

الرمز الاسطوري سيزيف : ينسب اليه المحال و القوة و قد يختصر اسمه الشعراء ( سيف ) و كان الشاعر رشدي العامل من اكثر الشعراء تأكيدا على هذا الرمز , فعندما يسقط سيزيف يكون كل شيء قد رحل معه الى الابد

الموت خدرناه يا سيزيف فاعبر دون قبره

الموت قطرناه يا سيزيف في شفتيك خمرا

سيزيف قمطناك مولودا

و ارضعناك طفلا

 

و عندما يرفع سيزيف الصخرة وحيدا قال رشدي بالقصيدة نفسها :

شفتاك يا سيزيف بركان فكن للصخر ربا

كفاك يا سيزيف اشرعة تلوح في البحار

فاعبر الينا ليلنا المسحوق يحلم بالنهار

 

ان الشاعر يستنجد و يستغيث بسيزيف , لذا يريد منه ان يمنحه طفولته و ابوته :

سيزيف ما انبلك

ما اظلم الدني و ما اعدلك

سيزيف هبني ابا يضمني في المساء

سيزيف هبني وجه امي ميتا في العراء

سيزيف يا سيزيف هنا صمتك الابدي

و اكد الشاعر محمد جميل شلش على سيزيف قائلا :

ما اروع الانسان يرفع للعلاء

في صراعه الرهيب صخرة سيزيف

 

و قال ايضا :

ايها الشعب الذي يرفع للقمة

سيزيف الدماء الرافعة

ايها الصامد كالبحر بوجه العاصفة

 

و رمز الشاعر الى حزب البعث واصفا قوته كقوة سيزيف , و الحزب قد غير الواقع العربي الى واقع جديد , انظر قوله :

يزرع الفجر على افاقنا

يبدع سيزيف جديدا

يقذف الشعب الى نهر المجرة

قدرا يسخر بالاقدار

بالموت يغني يالصخرة

كورت شمسا و تاريخا و فكرة

فهي في اعماق سيزيف بلادي

منجم يعمر صدره

و دم يذكي دم الاجيال ثورة

 

و رأى الشاعر راضي السيفي صورة سيزيف في السياب المتحدي و هو يحمل صخرته القصيدة بثقلها و قوتها و يصبح مجددا في عصره :

فهو سيزيف مزقت كتفيه و امانيه صخرة الاندحار

 

الرمز الاسطوري عوليس : لقد اخرج السياب هذا الرمز من دلالته القديمة الدالة على الجواب و المغترب و اكسبها دلالة جديدة ( المنقذ ) و هنا يكمن اثر التشكيل الجديد للمشهد الاسطوري , فيلتقي الشاعر ببطله و يحاول ان يثير فيه همته و يحرضه على المغامرة

قال السياب :

هلم فماء شيني بانتظارك يحبس الانفاس

هلم فان وحشا فيه يحلم فيك دون الناس

و يخشى ان تفجر عينه الحمراء بالظلم

و ان كنوزه العذراء تسأل عن شراعك

خافق النسيم

 

و اشار الشاعر محفوظ داود سليمان في قصيدة ( اسطورة ) الى عوليس قائلا :

اين عوليس و الزوارق غضبى و نداء المعاد للشطآن

 

الرمز الاسطوري بروميثيوس : و هو اله النار عند اليونان جبل من التراب , منحه انانا روحا اختطفها من الصاعقة فأثار السماء , فامر زفس ان يسمر على جبل القفقاس فيقتات عقاب من كبده , و كلما اكل منها تجددت , و قد حرره هرقل , قال الشاعر محمد جميل شلش مشيرا الى مشعل بروميثيوس :

صخرة سيزيف و مصباح ديوجين

و مشعل بروميثيوس صانع اللهب

 

و للشاعر عبد الامير الحصري في قصيدته ( هجر القرار ) دعوات تصاعدت للرمز الاسطوري قال :

دعوات تصاعدت لبروميثيوس حزنى من قبل مليون عام

لا صلاة الكهان تشبع بالطاعة للريح شهوة الانتقام

 

الرمز الاسطوري ديوجين : فيلسوف اليونان (327 ق م ) احتقر الغنى و التقاليد و الناس , قضى حياته في برميل , خرج يوما في منتصف النهار يحمل قنديلا و قال (( انني ابحث عن رجل )) و قد اشار الشاعر محمد جميل شلش اليه قائلا :

الى اخواني الشعراء

يا يدا ترفع مصباح ديوجين شعار

 

الرمز الاسطوري اوديسيوس : قال فيه السياب غاضبا من زوجه :

و لولا زوجتي و مزاجها الفوار لم تنهد اعصابي

و لم ترتد مثل الخيط رجلي دونما قوة

و لم يرتج ظهري فهو يسحبني الى هوه

و لا فارقت احبابي

و لا خلفت اوديسيوس يضرب في دجى الغاب

و تقذفه البحار الى سواها دونما مرسى

 

و قال الشاعر عباس الحساني ممثلا السياب بشخصيته اوديسيوس الغائب :

اليك يا جيكور اوديسيوس عاد

في رحلة طويلة الاماد

مخضب القدمين من شوك الهرم

و يحمل القربان يعركه الالم

 

الرمز الاسطوري هرقل : ليس من المعقول ان يكون هناك تفسير واحد لأسطورة هرقل التي حظيت باهتمام الكتاب و الشعراء و الفلاسفة منذ اقدم العصور الى يومنا هذا و اتخذت كل مرة مفهوما جديدا يتلاءم مع قيم اهل هذا العصر او ذاك , و قد اشار الباحث د. احمد عثمان (( ان اسطورة هيراقلس قد احتلت في نصوص ادب القرن العشرين الاوربي المكانة التي احتلتها اسطورة اوديب في نصوص القرن التاسع عشر )) و قد وجدنا بان هيراكلس يعني ( مجد هيرا ) و قد طرد من مكان مقدس لدى هيرا و استبعد من طقس يقام لهذه الالهة , و هناك من يرى العكس (( ان هيراقلس هو الذي اقام معبد هيرا في مدينة اسبارطة و كان هذا البطل يدعى ان زيوس )) و هناك من يرى ان هيراقلس صورة مذكرة للربة هيرا و هو زوجها , و كان هيراقلس الها للحرب يتطلع الى عونه كل من يتوجه الى الحماس و الشجاعة , و قد جاء في قصائد الشعراء العراقيين رمزا للقوة و التحدي .

الرمز الاسطوري نوروز : جاء في قصيدة الشاعرة لميعة عباس عمارة , مشيرة الى عيد الاكراد في مدية اربيل احدى محافظات العراق :

نوروز الراعي

و خراف بيض تسرح في الوديان

و باقيا ثلج فوق ( سري رش ) و حاجي عمران

 

و قالت الشاعرة لميعة عباس عمارة في ديوانها عراقية :

نوروز رش خضرة الحقول

على جبين الثلج و الماء

فاورق الضياء

 

قال الشاعر راضي مهدي السعيد في رمز نوروز

احملي اجنحتي فوق مطاوي النورسي اشهد نوروز يصلي

 

القسم الاول

ب/ رموز الذكور العربية

 

الرمز الاسطوري العربي شهريار : و هو بطل حكايات الف ليلة و ليلة و فارس شهرزاد التي قصت عليه الف حكاية الى ان ولدت له ابنا و لم يقتلها كما اعتاد على قتل النساء قبل شهرزاد .

و قد جاء صوت السياب مدويا مدافعا عن شهريار الملك المتعب المرهق و هو يريد نفسه قائلا :

عند الغروب

هو الخريف و نحن نسمر حول النار

و كمستفيق في العراء

من حكمة

هو شهريار و تلمس الكف الخواء

اما الشاعر شاذل طاقة فينحاز كثيرا للملك شهريار يصفه متعبا و قد اسقط الشخصية على نفسه :

متعب متعب شهريارك فابتعدي

و دعيه ينام

و لتكن هذه ليلة الصمت ان مباح الكلام

 

و يرفض الشاعر طاقة تلك السعادة المزعومة التي امتلكها شهريار و هو يلبس نفسه هذا القناع قائلا :

كذبوا كذبوا

ليس في الليل من شهريار سعيد .

 

بل يرفض الملك و شهرزاد معه قائلا :

ما انا شهرزاد و لا طيفها

لا و لا طفلة من حفيداتها

ايها المتعب المشتثار

لست ذيالك الشهريار

 

و للشاعر رزوق فرج رزوق حكاية مع عاشقة الشمس ( البصرة ) يتطرق فيها الى شهريار قائلا :

و انت يا عاشقة الشمس

يا قصة لم ترويها شهرزاد

لشهريار و ليالي السهاد

عبر الليالي الالف بالامس

 

الرمز الاسطوري العربي السندباد البحري : رمز يعبر عنه الشعراء في قصائدهم واصفين رحلته القاسية تلك الرحلة التي تحمل رؤيا حضارية مثقلة انساني هو الابحار من اجل حضارة مصابة بالعقم , و ان هم الانسان القديم كشف المجهول , و قد استخدم السياب شخصية السندباد رمزا و كناية عن الثوري الذي يجوب الافاق و هو شخصية بغدادية انطلق برحلاته من البصرة الى جزر نائية و كان البحر مسرح احداث و مخاطرات السندباد الباحث عن التطلع و الرافض للصمت , و ربما يعتقد بعضهم ان السندباد شخصية عالمية لا تخص العراق و قد ارتبطت تلك الشخصية خاصة بالبصرة قديما حتى سميت جزيرة في البصرة باسمه ( جزيرة السندباد ) و كان السياب واحدا من الشعراء الذين اسقطوا على انفسهم السندباد قناعا و قد اكد تلك الشخصية مرارا , اذ قال في احدى قصائده :

يا سندباد اما تعود

كاد الشباب يزول تنطفيء الزنابق

في الخدود

 

فمن هو الذي زال شبابه , اليس السياب نفسه ؟ و للشاعر سعدي يوسف حكاية مع السندباد اذ ازاح الثلج عن تلك الصخرة التي اقتحم بابها فرأى الافعى انها اشارة الى كلكامش و بحثه عن الخلود , انها حكاية ينسجها الشاعر سعدي واصفا نفسه مغتربا كالسندباد يبحث عن الطموح قائلا :

حين ازاح السندباد الثلج عن بوابة الحجرة

و اضطربت كفاه و هو يغني موقظا اقفالها العشرة

و اقتحم الباب و صلى لمحت عيناه

افعى بلا عينين تلتف على زهرة

 

و لشدة اعجاب الشاعر مؤيد عبد الواحد بالسندباد سمى ديوانه ( مرفأ السندباد ) الذي تضمن قصائد ذاتية , و للشاعر ابراهيم الوائلي قصيدة عن السندباد و مخاطراته و هو يستقل الريح و يستاف حب الرمل و يتيه مشردا و لكنه يبقى رمزا للتحدي و سحق المصاعب فقد وصف الوائلي السندباد :

و السندباد و هل عرفت مصيره في غمرة الاسفار و الهبوات

جواب افاق بعيد مطامح دامى الشراع مخضب المرساة

و لكم تحطم بالصخور سفينة فمضى يشق مجاهل الفلوات

 

و للشاعر راضي السيفي تساؤلات عن السندباد و هو يطلب من البصرة ان تجيبه على سؤاله , ما الذي حصل للسندباد و كان يلقي بقناعه على السياب :

حدثيني عن سندبادك كم جاب بلادا و كم طوى من بحار

 

و قد جاء السندباد رمزا في قصيدة ( العودة من البحر ) للشاعر كاظم نعمة التميمي :

بوجه البحر ان سفينة التعب

تهددها بحار الحلم مثقلة مراسيها

و فوق شراعها و عمود صاريها

يشيخ السندباد يجف من سغب

 

و جمع الشاعر محمد جميل شلش بين شهرزاد و السندباد رمزين عربيين قال :

المح في بغداد

زنودكم تحطم الاصفاد

المحها توقظ في عالمنا المعذب الفؤاد

احلام شهرزاد , احلام سندباد

 

و نرى الشاعر تركي الحميري يائسا من عودة السندباد و من المحال ان يعود يوما اذ قال :

ربما يصبح كل الناس من غير عيون

و جنون و رماد

لم يعد في الارض هذي سندباد

 

اما الشاعر محفوظ داود سليمان قد وصف نفسه بالسندباد الذي يحمل لاميرته المنتظرة ما تريد قائلا :

يا اميرة

اه لو كومة فخار صغيرة

فانا فارسك الظمآن و العتمة زادي

احمل المرجان و اللؤلؤ مثل السندباد

 

و يصرح الشاعر شاذل طاقة بان شهرزاد قد احرقت نفسها حين لم يعد سندبادها قائلا :

ام ترى احرقت نفسها شهرزاد

حين لم يعد سندباد

بل هو الفجر من بعد ليل طويل

كاحزان امي و صبابات عشقنا

جاء يحمله في سفينته السندباد

 

و يرى الشاعر شفيق الكمالي في قصيدته ( اغنية الى بغداد ) ان السندباد ما زال ممزق الشراع اذ قال :

السندباد لم يزل يجوب في البحار

ممزق الشراع

يسائل الطيور عنك و الرياح

 

و البياتي يخاطب سندباده طالبا عدم ايقاظ جروحه :

و انا يا سندبادي

متعب قلبي عزوف

اه لا توقظ جراحاتي

و دعني حول امواتي اطوف

 

الرمز الاسطوري العربي سطيح : الكاهن الذي كان منسطحا على الارض لا يقدر على القيام و القعود و كان من كهنة العرب المعمرين و هو رمز للقعيد معدم الحركة , اشار الشاعر شاذل طاقة الى ذلك الوليد الغريب الذي اخذ نطفته من رجل مسلول من رحم انثى الغول , قال :

سطيح يا سطيح

يا نطفة من رجل مسلول

في رحم انثى الغول

جئناك نشكو همنا الوبيلا

فاقرأ سطور الريح

و اكشف لنا المصير و المجهولا

 

الرمز الاسطوري العربي حصيب الرومي : الذي حلم بالنار القادمة من اخر العالم لتحرق دجلة و كان علامة دالة على الشر , و قد اشار الى ذلك الرمز الشاعر حميد سعيد في قصيدته ( مقاطع التاريخ الهجري ) و قد قدم في مقطعه الشعري عن خبر نقله ابن الجوزي في احد فصول كتابه ( السفين و المزمار ) باب الخصبين :

و اما حلم حصيب الرومي

تأتي نار من اطراف العالم

تحرق دجلة

حينئذ تتفتت اجزاء الدولة

و يلي ذلك عام حداد

يلعق جنس اصفر فيه ثديي بغداد

 

الرمز الاسطوري العربي عازر : و هو من رموز السياب العربي الذي يعاني من الام الانبعاث المشوه بعد ان يعطي عليه تغيير الواقع المتهرئ قال :

عيناه في الظلام تسربان كالسفين

باي حقل تحلمان , ايما نهر

بصورة الاب الكسيح بقراره الضريح

اميت فيهتف المسيح

من بعد ان يزحزح الحجر

هلم يا عزر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

القسم الثاني

رموز الاناث الغربية :

 

تقف المرأة بين عوالم هذه الرموز الهة معبودة او خادمة معبد مقدس تمنح كل ما تملك من مال و جسد بغية ارضاء الاله الاكبر , بعدما كانت تقترن في ادب ايام العرب بالناقة و الجمل و الفرس و جميعها ترمز الى الفناء الابدي للبشرية , فالمرأة الاولى عاشت تحت حماية الرجل مثقلة بمتاعب الجنين لا تتبرم بخضوعها , لان الرجل القديم كان شبيها بالحيوان لا يضطهد المرأة و لا يعذبها الا متى فكر في اختطافها و حيازتها لنفسه , و تغير هذا بحكم تحضر الحياة و تغير الاعراف و التقاليد , و اذ كان الحب و الجمال متلازمين عند العرب و هما مصدران لفضائل كثيرة توحي بها المرأة (( و لم يكن هذا شأنه عند اليونان مثلا , اذ الحب كعاطفة لم يكن يظهر عندهم و لا تتغنى به شعرائهم , فشعر هوميروس خال منه , صحيح ان هيلين كانت السبب المباشر لحرب طروادة و لكن هذه الحروب ما ثارت حبا بهيلين نفسها , فاليونان لم يحاربوا من اجل اكرامها بل حاربوا حبا للغلبة و رغبة في الانتصار )) , لذا فاليونانيون لا يعرفون الحب كعاطفة و كذلك الرومان لم نجد في اشعارهم ما نسميه ( بفن الحب ) و مع ذلك فان رموزهم الاسطوريه عن المرأة كانت اكثر من رموز العرب لذا تواردت الاجيال من الموروث الغربي تلك الرموز دالة على شهرتها و تواردها في مساحة كبيرة في الادب .

 

 

و من الرموز التي توارثت في الشعر العراقي :

 

عشتروت : و هي البعلة معبودة الفينيقيين الالهة الام ربة الحب و الخصب و الحرب التي امتدت عبادتها من اوغاريت الى المدن الفينيقية الاخرى و الى فلسطين و قد جاء هذا الرمز ديوانا للشاعر رشدي العامل بعنوان ( اغاني عشتروت عام 1951م ) قال فيه :

عشتروت

اغنيتي في خفوت

تطوي الدجى و القفار

هناك في لا قرار

تسير حيث السكون

 

 

و قد لحقه الشاعر البياتي متأثرا بما قاله رشدي في رمزه هذا , فقال :

عشتروت

ربيعنا لن يموت

ما دام عبر البحار

امرأة تنتظر

يا حبها المحتضر

 

و اعتمد الشاعر عبد القادر رشيد الناصري على رمز عشتروت التي عرفت بانها ملكة السماء, و في منظور الشاعر ان عشتروت ليست الهة خصب و انما هي طريق الخلاص من الظلام الذي يعاني منه الشاعر في قوله :

خذيني و اجعلي مني صليبا لأحيا فوق صدرك ان بليت

خلقت من التراب و انت نور فاسألك السنا يا عشتروت

 

عشتار : الهبة الحرب و الحب لدى سكان ما بين النهرين , ابنة انو و هي رديفة عشتروت و افروديت عند اليونان و الرومان , ما زالت هياكلها في اورك و اشور و هي نجمة الصباح و المساء , قال الشاعر البياتي في قصيدته ( العودة من بابل ) :

 

بابل تحت قدم الزمان

تنتظر البعث , فيا عشتار قومي املأي الجرار

و بللي شفاه هذا الاسد الجريح

لكنما عشتار

ظلت على الجدار مقطوعة اليدين

يعلو وجهها التراب

و الصمت و الاعشاب

ايتها الحبيبة , عودي الى الاسطورة

 

فكما نلاحظ ان الشاعر يرفض بقاء عشتار مصلوبة في هذا الهيكل الذي لا يساوي قيمتها الحقيقية فيطلب منها ان ترجع الى اسطورتها الحقيقية اما الشاعرة لميعة عباس عمارة حين تخاطب فارسها نوروز تخبره عن عشتار الاميرة التي احبت جميع الرعاة في قلعة اربيل :

كل رعاتك تهواهم عشتار

يا قلعة اربيل و معبد عشتار

اليوم يقوم من الاعماق ربيعا تموز

 

الاسطورة انانا : و هي ملكة الحب و الضياء و البركة , جاءت في قصيدة الشاعر عادل البياتي رمزا للخير لكنها بخلت ان تعطيه خبزا :

انانا ملكة السماء

الهة الحب و الحياة و الضياء

اكلت خبزها

و طرت في سماء اور باكيا

و سرت في صحبة ابراهيم

من قلب فلسطين مهاجرا

و عدت لا خبز ( نانا ) في ربوع وطني

 

ميدوزا : و هي الاسطورة اليونانية التي قيل عنها , انها تحيل من تقع عليه عيناها صخرا , و قد اعجب بها الشعراء العراقيون رمزا اسطوريا , فالشاعر زهير غازي زاهد قال :

الا يا روضة الاحلام فيك الحسن حيانا

و هز الحلم شادية فغنى فيك نشوانا

فما للنظر الواشي تنزى فيك غضبانا

اشعت عين ميدوزا على افاق دنيانا

 

و للشاعر عبد الامير الموسوي في ديوانه ( المرفأ الازرق ) وصف لعيون ميدوزا قال

يا عين ميدوزا اتورق بسمة مثل الصباح فتلتوي بلقاك

 

فينوس : الهة الجمال و الحب عند الرومان , تقابلها افروديت عند اليونان , و عشتروت عند الفينيقيين قال فيها الشاعر محفوظ داود سليمان :

اين فينوس و العذارى عرايا خالعات غلائل الاردان

 

 

و من الرموز العربية الخاصة بأعلام الاناث :

 

زرقاء اليمامة : و هي فتاة الحي المعروفة بشدة بصرها في المسافات البعيدة , قال فيها الشاعر عبد الامير الحصري :

و كل ارهاف سمع في نقائهما طاف اعين فتاة الحي اذناك

شهرزاد : و هي بطلة شهريار في الف ليلة و ليلة العربية التي امتلكت القدرة على الحديث و سعة الاطلاع و سرد القصص الطوال حفاظا على نفسها من القتل الذي لابد منه من قبل الملك , و قد انتصرت عليه اخرا و انقذت نفسها و وليدها من الموت , قال فيها الشاعر رشدي العامل :

شهرزاد , اغنية تستعاد

ترجيع انغامها , يرف في كل واد

شهرزاد هات اغاني الفؤاد

و رجعي سحرها الحان تلك البلاد

شهرزاد الليل سحر الفؤاد

 

سلفا و هي المدينة التي ترمز للمسيح المزور .

سونيا : و هي اسطورة منقولة من اغاني السندباد البحري , جاء ذكرها في قصيدة عبد الوهاب البياتي ( سونيا و الاسطورة ) :

و يظل في ليل المصح الاخرون

بلا دموع يذبلون

على فراش من رماد

تظل سونيا في اغاني السندباد

اسطورة تروى و اغنية تعاد .

 

رموز الطبيعة : لقد كان فهم الانسان القديم للطبيعة فهما ذاتيا و قد تصورها على نحو انساني , بعد ان تصور نشأة الكون و فسر ظواهر الطبيعة على نحو سحري , و من هنا استحوذت الطبيعة على اساطير القدماء مركزة على محورين كما مر ذكرهما , الانفعالي و السحري , و من اهم تلك الرموز :

ارم ذات العماد : ارم مدينة اسطورية و هي رمز لعالم تخيله الشاعر كي يثير به المتلقي ليلتمس ضفاف تلك الجنة الاسطورية التي يقال انها بنيت من الذهب و الؤلؤ ثم اختفت , فاذا كانت ارم المدينة قد ارتبطت مادية فان ارم الشاعر هي جنة الخيال التي تفوق ارم الاسطورية , و عند السياب تكاد ان تكون ارم , رمزا اسطوريا كاملا قد وظفه السياب في حديثه عن شداد بن عاد الذي بنى جنة لينافس بها جنة الله و هي ارم , و حين اهلك الله قوم عاد اختفت ارم و ظلت تطوف و هي مستورة في الارض لا يراها الانسان الا مرة في الاربعين عاما و سعيد من انفتح له بابها , قال السياب :

و ليس يرجع الزمان ما مضى

سوى اراها فيكم

فانتم الاريج بعد ذبول زهرتي

فان رأى ارم

و احدكم , فليطرق الباب و لا نم

ارم , في خاطري من ذاكرة الم ..

 

و قد جاء بعده الشاعر عبد القادر رشيد الناصري و بنى رمزا لجنة الخيال القدير و عالما مسحورا لا تضاهيه جنائن عاد ,(( و قد تعامل الشاعر مع الرمز تعاملا حيا منسجما مع تجربته و نقل الرمز من مواصفاته المعروفة الى حالة خلق جديد ))

قال الشاعر :

يا ابنة الوهم و الرؤى و الشعور هذه جنة الخيال القدير

اين من سحرها جنائن عاد و فراديس بابل و السدير

ارم لا تقاس و هي اساطير بلذات عالمي المسحور

 

و كلنا يعلم بان ارم ذات العماد جاء ذكرها في القران الكريم في سورة الفجر و قد صورها الله تعالى ذات عماد لم يخلق مثلها في البلاد و اكد البيضاوي في تفسيره ان ارم ذات العماد تمثل مدينة لها صفات الجنة

جنة ادم : عبر حكايات الف ليلة و ليلة ما قال الشاعر حسب الشيخ جعفر :

حدثنا عن جده السندباد

عن ادم , عن نخلة لم تزل مثمرة

ان بلادا هي صحو البلاء

 

جبل الياقوت : جاء في قول الشاعر يوسف الصائغ :

ثم اغتسلت

غسلوا الياقوت على جبل

و التمع الموت سوارا

 

العنقاء : قال الشاعر عبد الامير الحصيري :

و لو تشربت العنقاء عتمته لم تفن مشهدها الابصار انفاقا

 

وادي عبقر : جاءت اشارة الشاعر راضي السيفي اليه قائلا :

غارقا في بحار عبقر ما شاء يروي بالسحر عطش القفار

 

و في قصيدة الشاعر راضي مهدي السعيد ( الوية الريح ) جاء ذكر عبقر :

العالم في كلمات الشعر نهر من فرح اخضر

فليولد طفلك يا عبقر

و لتتبارك كل الاسماء المكتوبة

في سفر الارض الابدية

ما دام الانسان الجوهر

 

رابعا : الاساطير الذهنية : ثمة رموز اسطورية لا تعد من الانواع المارة و هي تتأرجح بين التذكير و التأنيث و تغلب عليها الصورة الذهنية مثال ذلك :

الاعور الدجال : استلهم الشاعر شاذل طاقة الموروث للدلالة على الواقع المرير و قد رمز للصهاينة الذين سماهم تترا , مجوسا , يهودا , مغولا , قال :

و قالوا

و كان المسيح المزور

سمينا و اعور

 

الغانية العارية : جاء في الاساطير ان هناك غانية تغتسل تحت شلال فتشفى من المرض , قال الشاعر عادل البياتي :

تئن من اضلاعها

من وجع المفاصل

مهورة مسحوقة العظام

داست على اشلائها

سنابك اللئام

 

ظل الفارس البرونزي : الذي ذكره القدماء و كان موجودا في احدى مدن الشرق النحاسية و هو فارس مدجج يعكس نور الشمس فيبيد جيوشا , اذا اصابه حجر او ضربه سيف او رمح يخرج صدى رعب يملأ الافاق , و قد ذكروا ان لهذه المدينة سورا اذا اعتلاه مخلوق رمى بنفسه و لن يعود , قال الشاعر عادل البياتي :

كان بلا قيد

و قيدت يداه

كان بلا هم و قال اه

 

سربروس بابل : اشارة الى الكلب في الاساطير اليونانية الذي قام بحراسة مملكة الموت , و قد خلق السياب مناخا اسطوريا معاصرا جابه به الوضع السيء الذي كان يمر به الوطن في مطلع الخمسينيات :

ليعو سربروس في الدروب

في بابل الحزينة المهدمة

و يملأ الفضاء زمزمه

 

زهور الريح : تلك الاسطورة التي تتحدث عن زهور بيضاء مجنحة تحمل الاطفال في السحر الى عوالم ابدية رقيقة تعيش في الريح , قال فيها الشاعر تركي الحميري :

فاشهقي يا زهور الريح

يا فجرا من التجريح

جناحك فوق هذي الارض لي

للناس جناحك قبل ان امتاح هذي الكؤوس

القسم الثاني : تشكيلات بنائية لا اسم للأسطورة فيها :

 

كلنا يعلم احيانا بأن قصيدة الشاعر تتكئ على شخصية ما و ربما لا يصرح بها شاعر اخر و يرمز اليها رمزا من خلال وحدة بناء تفي بالغرض الاسطوري المطلوب , و من امثلة ذلك :

بجماليون و جالاتيا : تتحدث اسطورة بجماليون عن ملك قبرص الذي كان نحاتا بارعا و ذات يوم عزم على رسم و صنع صورة لفتاة غاية في الجمال و اطلق عليها اسم ( جالاتيا ) فلما راعه جمال ما صنعت يداه توسل الى الهة الحب ( افروديت ) ان تنفث نفثة الحياة في الرخام البارد تمثاله و قد احست افروديت بالارتياح بقدر احساسها بالانتصار ازاء هذا التغير في الرأي من جانب الانسان الفاني الذي كان حتى تلك اللحظة برهانا ضد نفوذها و ذات يوم تحركت نفس بجماليون لتقبيل شفتي التمثال , و في تلك اللحظة الصادقة تحركت الهة الحب فنفثت الحياة في الجسم و اصبحت جالاتيا كائنا حيا ذا جمال ساحر و مع مرور الوقت صار بجماليون زوجها

و قد وقف الشاعر عبد القادر رشيد الناصري موقف المبدع ليشكل لوحة بنائية لا يذكر فيها اسم الاسطورة و لكن يقترب من مضمونها قائلا :

ثم تقربت الى هيكله بابتهالات نبي ملهم

و متى قبلت منه موضعا رقصت من فرحة اللثم دماي

يا لقلبي كيف يهوى صنما منحته نعمة الخلق يداي

 

و دلالة الشاعر تقف مقارنة بين جالاتيا التي بوأت حبيبها الذرى في جمالها حين نفخ فيها الروح فقد منحته نفسها زوجا له عندما دبت بها الحياة ردا على جميله , بينما حبيبة الشاعر الناصري تعقه حينما قدم قلبه و ارجعته الى الثرى , انظر قوله :

يا فؤادي لا تقل كن حذرا من جمال يتحدى القدرا

فلقد بأك الحب الذرى مثلما انزلك الحب الثرى

ما الذي تأمله من حجر ابدعت كفاك منه بشرا

 

ان الشاعر لم يستخدم اسما بل رسم تجربة كانت في الاسطورة قصدها في ذاته و نسجها في روحه فشكلت في تجربته خلفية شعرية عبر عنها باداء رائع يكسب المتلقي الخبرة و المعرفة بجذور الاسطورة , و قد اكد الدكتور عز الدين اسماعيل قائلا (( يستطيع المتلقي ان ينفعل بالعبارة حتى و ان لم يلم بالأسطورة ))

و هكذا اثرت الرموز الاسطورة بناءا شعريا منسجما مع نفسية الشاعر بتفاعل صادق و تجربة دقيقة و نهضت الصورة مؤثرة في الايحاء و الاشارة و هذا تشكيل فني جديد للرموز الاسطورية في الشعر العراقي و قد خرج عن قابلية وصف الاسماء و المخاطبة ( الوصف الحسي المباشر .

الرمز الاسطوري علاء الدين و الفانوس السحري : لقد اشار الشاعر تركي الحميري في قصيدته ( فوانيس علائية ) الى وحدة بناء دون ان يذكر اسم علاء و قد سهل على المتلقي بذكر الفانوس انظر قوله :

احلم في فانوس

يحيلني سيد هذا العصر و الاوان

و اصنع الجنان

و اعبر الحياة طائرا تحمله الشموس

الفارس المجنح

يعبر ارض السبخة الموات

اتيا من عالم مورجح

تخصب الرغبة في اهاته ظلا اخضرا

و يفرح السبات

حصانه القمر

سياطه الحقول و الشجر

يطير في بساطه الريح

 

و هكذا يستمر بناء قصيدته بسرد قدرات مصباح علاء الدين , فتأتي صور النبي سليمان و حوله الاحزان من الجن و البشر و كذلك بلقيس العرجاء التي خاضت اللجة و ينتقل الى مقطع اخر يتحدث عن هارون الرشيد و خادمه مسرور و جواريه , و لم تنفصل وحدة بنائه بل يستمر و يذكر ايوب ( عليه السلام ) و مرضه و كل هذه الانتقالات تحصل عن طريق الفانوس :

لمحته يسأل في مملكتي صبيا

ما اسمك يا مورد المحيا

عبوس , كيف كنت يا اينع من عروس

مبارك , تبارك الفانوس

اذ يجعل الحرية مرأته و يصقل النفوس

يحطم الصولجان

يجعل من هرون في عبوسه انسان

 

الصيحة القاتلة : تقول الاسطورة ان الصيحة كانت تترامى الى المدينة من وراء الجبل , فاذا ادركت شخصا منتبه نودي باسمه , فلبى النداء و مضى فلا يرجع ابدا , قال الشاعر عادل البياتي :

مشى الى المخدع يستريح

و صائح الموت به يصيح

يلوح تحت ناظريه غادر

و نسب الخيانة الصريح

مساوم في ارضه جبان

يهمه الثمن الربيح

القاك اشلاء بكل درب

و جيفة من نتنها تفوح

 

و يبدو الرمز الاسطوري واضحا بدلالة بنائه التي رسمها الشاعر فقد وصف طاغية ظالما يحمل الخيانة و الغدر حتى حانت ساعة رحيله فصار جثة , ان الشاعر عادل البياتي يلتقط من تلك الصيحة مدخلا ليوظف به قصيدته بوصف اسطوري يتمعن فيه المتلقي و يجد بناءا و صياغة جديدة لا تخرج من مضمونها عن روح الاسطورة الحقيقية و لكن بشكل جديد و تشكيل دال على ذهن و قدرة و ابداع ..

جنية البحر و الصخرة : قال البياتي في قصيدة ( حجر ) :

جنية البحر على الصخرة تبكي مات سندباد

و ها انا اراه

بورق الجرائد الصفراء مدفونا و لا اراه

مركبه يباع في المزاد

و سيفه يكسره الحداد

من يشتري عبدا طروبا , قالت الاصفاد

و قال لي الجلاد

رباه طالت غربتي رباه

و غرقت عبر الليالي - ارم العماد -

 

اسم الاسطورة و المبالغة في الرؤيا لها :

قال طه ياسين حافظ في قصيدة ( طريقة جديدة لمسك الضوء )

تحملهم تحملنا المراكب القديمة المصبوغة

الجديدة , البحر

امواجه المناورات الرشوة الطقوس

التجسس الشجاعة الخيانة الشرف

تنكسر الاسطورة الخزف

 

و يرى الشاعر زهير غازي زاهد اسطورته في السنوات السبع , ضائعة في ( وادي عبقر )

لا تبوحي هواك جرح نشيدي و مجاليك شهقة في وجودي

و امانيك غمغمات ترامت لهاث على لهات الرعود

و مطاويك كلما يسفح العمر حذاء في هاويات الخمود

لا تبوحي فالنفس خفقة اوهام حيارى متشنجات الورود

يا رؤى عبقر تشقق واديك قلوعا مستنفر الرفعات

رفرفت نجمة على صوته المغمور تدنو مرتاعة السمات

تشرب المنى تصفق للازمات تهفو لوهم فجر ات

 

قالت الشاعر لميعة عباس عمارة في قصيدتها و يوجين مطلع القصيدة ( احمل فانوسي ظهرا و افتش عنها ) و هنا تبدأ لترجع بنا الى الاسطورة و لكنها لم تتطرق لاسمه بل ترو قصته قائلة :

انا لم ابصر شيئا

لا تسأليني

و احمل فانوسك

كي توهم نفسك

انك تبحث عنها

 

قال محفوظ داود سليمان في قصيدة عنوانها ( اسطورة ) :

الارض هذي سدوم الخطاة و الكفران

خيولها ماضيات تشد بالأرسان

تقود هذي السرايا لعالم النيران

هياكل قد تهاوت معفرات المباني

ماذا يبقى غد في شواهد الصلبان

 

اسطورة نسجتها انامل الفنان 1962م و في قصيدة الرماد

ها انت في عريك اسطورة كم ارتوى منها رماد السنين

و انت ما انت سوى هيكل تنخره الديدان في كل حين

 

و للبياتي قصيدة عنوانها ( سونيا و الاسطورة ) في ديوانه المجد للأطفال و الزيتون

تظل سونيا في اغاني السندباد

اسطورة تروى و اغنية تعاد

في وحشة الردهات في صحراء ليل الهالكين

يا هودج الحب الحزين

 

و يشير البياتي في قصيدته الحجر الى ارم ذات العماد و عصا سليمان قائلا :

رباه طالت غربتي رباه

و غرقت عبر الليالي ارم ذات العماد

عصا سليمان على بلاطه الزمان

و هو عليها نائم متكيء يقظان

ينخرها السوس , فيهوى ميتا رحيم

 

قال الجواهري :

جزائر اسطورة حلوة شمس ترد على يوشع

 

الاسطورة تشير دائما الى وقائع يزعم انها حدثت منذ زمن بعيد , لكن النمط الذي تصفه يكون بلا زمن

جوهر الاسطورة لا يكمن في اسلوبها او موسيقاها او في بنيتها و لكن في القصة التي تحكيها

 

مصادر البحث

 

البرج , ياسين طه حافظ , دار الحرية للطباعة , بغداد , 1977م .

مرايا الزمن المنكسر , راضي مهدي السعيد , مطبعة الاديب , بغداد 1972م .

العطشى في السفينة , تركي الحميري , مطبعة الاهالي , بغداد , 1986م , ص31

ظمأ البحر , زهير تركي زاهد , مطبعة الفنون , النجف الاشرف , 1970م , ص

عراقية , لميعة عباس عمارة , دار العودة , بيروت , 1971م , ص24 .

اغاني بلا دموع , رشدي العامل , مطبعة دار السلام , بغداد , 1957 , ص46 .

النار و الكلمات , عبد الوهاب البياتي , دار العودة , بيروت , 1970 .

شجرة القمر , نازك الملائكة , دار العودة , بيروت , 1967 .

لو انبأني العراف , لميعة عباس عمارة , الدار العراقية للنشر , بيروت , ط2 , 1985م .

صلاة بدائية , محفوظ داود سليمان , دار الحرية للطباعة , 1976 .

اشرعة الجحيم , عبد الامير الحصيري , مطبعة الندى الحديثة , 1974م , سندباد و الحلم ص43 , فتاة الحي ص63 .

الذي يأتي و لا يأتي , عبد الوهاب البياتي , دار الادب , بيروت , 1966م , ارم العماد ص61 .

ظل الفارس النحاسي , عادل البياتي , مطبعة عماد , بغداد , 1971م .

المجد للاطفال و الزيتون , البياتي , دار الكاتب العربي , القاهرة , ط3 , 1967م .

 

 

 

 

د. صدام فهد الاسدي


التعليقات




5000