..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


يوم الغدير في الشعر العراقي

د. صدام فهد الاسدي

الباحث

قاسم خليل ابراهيم التميمي

اشراف

الأستاذ الدكتور صدام فهد الاسدي

مقدمة

الولادة الميمونة لصاحب يوم الغدير

 

صدف الكعبة عن درء الدريء الا و اضاء الكون محياه الابلج , و فاح في الاجواء شذى عنصره الاقدس , و هذه حقيقة ناصعة اضفت على اثباتها الفريقان , و تضافرت بها الاحاديث و طفحت بها الكتب , فاتعبأ يجلبه رماة القول على عواهته بعد نص جمع من اعلام الفريقين على توافر حديث هذه الاشارة .

قال الحاكم في المستدرك (383هــ ) : (( و قد تواترت الاخبار ان فاطمة بنت اسد ولدت امير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) في جوف الكعبة , و حكى الحافظ الكتيفي الشافعي في ( الكفاية ) من طريق ابن النجار عن الحاكم النيسابوري انه قال : ولد امير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) بمكة في بيت الله الحرام ليلة الجمعة لثلاث عشر ليلة خلت من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل , و لم يولد قبله و لا بعده مولود في بيت الله الحرام سواه , اكراما له بذلك و اجلالا لمحله في التعظيم , و كون امير المؤمنين ( ع ) ولد في البيت امر مشهور في الدنيا و ذكر في كتب الفريقين الشيعة و السنة و كثير من المصادر .

انت العلي الذي فوق العلا رفعا ببطن مكة عند البيت اذ وضعا

 

علي يوم الغدير

 

قال الله تبارك و تعالى : (( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك فان لم تفعل فما بلغت رسالته و الله يعصمك من الناس )) .

كلامنا اليوم - حول واقعة الغدير , تلك الواقعة التي اكمل الله فيها الدين و اتم فيها النعمة , يوم تتوج الامام المرتضى ( ع ) بتاج الخلافة العظمى و الامامة الكبرى .

و هذا البحث من اهم البحوث الاسلامية , و هنا مفترق الطرق بين المذاهب الاسلامية , و يمكن لنا ان نقول : ان الكتب و المؤلفات التي كتبت حول هذا الموضوع بالذات و حول الامامة و الخلافة بصورة عامة - قد جاوزت العد و الضبط و الاحصاء من اثبات او رد او مناقشة و ما يدور في هذا الفلك .

و لا تسألوا عن الارواح التي زهقت في سبيل هذه الواقعة و مضاعفاتها من خلال اربعة عشر قرنا , و ما هناك من ماسي و كوارث و مصائب و مجازر و فتن تتعب القارئ و تجهد السامع

و حيث ان الامامة - عندنا - تالية للنبوة من حيث انها وظيفة الهية و منصب رباني ليس لاحد حق الانتخاب او الرد فيها , كما قال تعالى : (( و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة اذا قضى الله و رسوله امرا ان يكون لهم الخيرة )) , و لهذا لا بأس بذكر هذه الواقعة و ما يتعلق بها من اقوال الصحابة و اهل البيت و التابعين و تابعيهم من المحدثين و المفسرين و المؤرخين و الشعراء و الائمة و الاعلام و الحفاظ .

و من العجب ان عددا من النصارى ذكروا هذه الحادثة نظما و نثرا و لعلنا نشر الى بعض اقوال هؤلاء بصورة موجزة رعاية للاختصار , و من اعجب العجب ان بعض المسلمين بعد اقامة الادلة الكافية و البراهين الشافية و الحجج القاطعة على اخلاق امير المؤمنين ( عليه السلام ) و بعد المناقشة في سند الحديث و دلالة متنه و مفهومه قال : (( ان عليا هو الافضل و لكن غيره اصلح !! سبحان الله , هذه كلمة تضحك الثكلى ! لان معناها ان الله و رسوله ما كانا يعرفا الاصلح ؟! او كانا يعرفانه و لكنهما قدما غير الاصلح , نعوذ بالله من الباطل .

و الافضل ان نذكر الواقعة بصورة موجزة ننظر اين ينتهي بنا الكلام ؟ و اقوال المفسرين و المحدثين تختلف من حيث الايجاز و التفصيل , و لكن المفاد واحد , و هذه صورة الواقعة .

لما قضى رسول الله مناسكه و انصرف راجعا الى المدينة و معه من كان من الجموع الغفيرة و وصل الى غدير خم من الجحفة التي تتشعب فيها طرق المدنيين و المصريين و العراقيين و ذلك يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة نزل اليه جبرائيل الامين عن الله بقوله : (( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك )) الاية , و امره ان يقيم عليا علما للناس و يبلغهم ما نزل فيه من الولاية و فرض الطاعة على كل احد , و كان اوائل القوم قريبا من الجحفة فامر رسول الله ان يرد من تقدم منهم , و حبس من تأخر عنهم في ذلك المكان و نهى عن السمرات خمس متاربات دوحات عظام ان لا ينزل تحتهن احد , حتى اذا اخذ القوم منازلهم فقم ( كنس ) ما تحتهن حتى اذا نودي بالصلاة صلاة الظهر عمد اليهن فصلى الناس تحتهن , و كان يوما هاجرا يضع الرجل رداءه على رأسه و بعضه تحت قدميه من شدة الرمضاء , و ضلل لرسول الله بثوب على شجرة سمرة من الشمس , فلما انصرف ( صل الله عليه و اله ) من صلاته قام خطيبا وسط القوم على اقتاب الابل و اسمع الجميع , رافعا عقيرته فقال :

الحمد لله و نستعين و نؤمن به , و نتوكل عليه , و نعوذ بالله من شرور انفسنا , و من سيئات اعمالنا , الذي لا هادي لمن ضل , و لا مضل لمن هدى و اشهد ان لا اله الا الله , و ان محمد عبده و رسوله - اما بعد : ايها الناس قد نبأني اللطيف الخبير انه لم يعمر نبي الا مثله نصف العمر الذي قبله , و اني اوشك ان ادعى فاجيب , و اني مسؤول و انتم مسؤولون , فما انتم قائلون ؟ قالوا : نشهد انك قد بلغت و نصحت و جهدت فجزاك الله خيرا , قال : الستم تشهدون ان لا اله الا الله , و ان محمد عبده و رسوله , و ان جنته حق و ناره حق و ان الموت حق و ان الساعة اتية لا ريب فيها و ان الله يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك , قال اللهم اشهد , ثم قال : ايها الناس الا تسمعون ؟ قالوا : نعم , قال : فاني فرط على الحوض , و انتم واردون على الحوض , و ان عرضه ما بين صنعاء و بصرى فيه اقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين .

فنادى مناد : و ما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : الثقل الاكبر كتاب الله طرف بيد الله عز و جل و طرف بايديكم فتمسكوا به لا تضلوا , و الاخر الاصغر عترتي , و ان اللطيف الخبير نبأني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فسألت ذلك لهما ربي , فلا تقدموهما فتهلكوا , و لا تقصروا عنهما فتهلكوا , - ثم اخذ بيد علي فرفعا حتى رؤي بياض ابطاهما و عرفه القوم اجمعون - , قال : ايها الناس من اولى الناس بالمؤمنين من انفسهم ؟ فمن كنت مولاه فعلي مولاه , يقولها ثلاث مرات , و في لفظ احمد امام الحنابلة : اربع مرات , ثم قال : اللهم وال من والاه , و عاد من عاداه , و احب من احبه , و ابغض من ابغضه , و انصر من نصره , و اخذل من خذله , و ادر الحق معه حيث دار , الا فاليبلغ الشاهد الغائب .

و قد ذكروا لرسول الله ( صل الله عليه و اله ) خطبة مفصلة جدا رواها الطبرسي في الاحتجاج , و رواها غيره في كتبهم بغير تفصيل و كيف كان لما فرغ رسول الله ( صل الله عليه و اله ) من خطبته نزل و امر المسلمين ان يبايعوا عليا بالخلافة و يسلموا عليه بأمرة المؤمنين .

فتهافت عليه الناس يبايعونه , و جاء الشيخان : ابو بكر و عمر الى رسول الله ( صل الله عليه و اله ) و قالا : هذا امر منك ام من الله ؟ فقال النبي : و هل يكون هذا عن غير امر الله ؟ نعم امر من الله و رسوله فقاما و بايعا , فقال عمر : السلام عليك يا امير المؤمنين بخ بخ لك لقد اصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة !!

هذه الواقعة من اشهر الحوادث بين المفسرين و المؤرخين و تعد عندهم من اصح الاحاديث لتواتر الروايات الواردة حول الاحاديث اما الصحابة الذين شهدوا بالغدير فالمشهور منهم مائة و نيف و اليك اسمائهم حسب الحروف :

ابو الهيثم بن التيهان .

ابو بكر بن ابي قحافة .

ابو دام الانصاري .

ابو رافع القبطي .

ابو زينب بن خويلد .

ابو زينب بن عوف الانصاري .

ابو عمرة بن عمر بن محضر الانصاري .

ابو فضالة الانصاري .

ابو ليلى الانصاري .

ابو هريرة الانصاري .

ابي بن كعب الانصاري .

اسامة بن زيد .

اسعد بن زرارة الانصاري .

اسماء بنت عميس .

ام كلثوم زوجة النبي ( صل الله عليه و اله و سلم ) .

ام هاني بنت ابي طالب .

الف علماء الاسلام كتبا مستقلة في هذا الحديث اذعانا منهم باهمية هذا الحديث و صحته و مصيرية موضوعه , و في ما يلي بعض النماذج التي اوردها علماء السنة في كتبهم رعاية للاختصار , و من شاء التفصيل فليراجع مصادر البحث .

احمد بن حنبل : ابو عبد الله احمد بن حنبل بن هلال الشيباني , المتوفي سنة (241) هجرية , عن البراء بن عازب , قال : كنا مع رسول الله ( صل الله عليه و اله ) في سفر فنزلنا بغدير خم , فنودي فينا الصلاة جماعة , و كسح لرسول الله ( صل الله عليه و اله ) تحت شجرتين فصلى الظهر و اخذ بيد علي ( عليه السلام ) فقال : " الستم تعلمون اني اولى بالمؤمنين من انفسهم " ؟

قالوا : بلى .

قال : " الستم تعلمون اولى بكل مؤمن من نفسه " ؟

قالوا : بلى .

فاخذ بيد علي فقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه "

فلقيه عمر بعد ذلك فقال له : هنيئا يا ابن ابي طالب اصبحت و امسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة .

الخطيب البغدادي : ابو بكر احمد بن علي المتوفي سنة ( 463 ) هجرية , عن ابي هريرة , قال : من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا , و هو يوم غدير خم لما اخذ رسول الله ( صل الله عليه و اله ) بيد علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) , فقال : " الست اولى بالمؤمنين من انفسهم "؟

قالوا : بلى يا رسول الله .

قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " .

فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن ابي طالب اصبحت مولاي و مولى كل مسلم .

ابن حجر : احمد بن حجر الهيثمي المتوفي سنة ( 974 ) هجرية , ان النبي ( صل الله عليه و اله ) قال يوم غدير خم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " , اللهم وال من والاه و عاد من عاداه , و احب من احبه و ابغض من ابغضه , و انصر من نصره , و اخذل من خذله , و ادر الحق معه حيث دار " .

و قال بن جر حول حديث الغدير : انه حديث صحيح لا مرية فيه , و قد اخرجه جماعة كالترمذي و النسائي و احمد , و طرقه كثيرة جدا , و من ثم رواه ستة عشر صحابيا , و في رواية لأحمد انه سمعه .

ابو الحسن علي بن احمد الواحدي النيسابوري : المتوفي سنة ( 468 ) هجرية , عن ابي سعيد الخدري قال : " نزلت هذه الاية (( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ... )) يوم غدير خم , في علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) , اسباب النزول , ص115 , طبعة : المكتبة الثقافية , بيروت .

عبيد الله بن عبد الله بن احمد , المعروف بالحاكم الحسكاني من اعلام القرن الخامس الهجري , روى بإسناده عن ابن عباس في قوله عز و جل : (( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ... )) الاية , قال : " نزلت في علي , امر رسول الله ( صل الله عليه و اله ) ان يبلغ فيه , فاخذ رسول الله ( صل الله عليه و اله ) بيد علي فقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه , اللهم وال من والاه و عاد من عاداه " , شواهد التنزيل 190/1 , طبعة : منشورات الاعلمي بيروت .

فخر الدين الرازي : المتوفي سنة (604 ) هجرية , ذكر من جملة الوجوه الواردة في سبب نزول اية : (( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ... )) انها نزلت في الامام امير المؤمنين ( عليه السلام ) , و عده الوجه العاشر من الوجوه المذكورة , قال : نزلت الاية في فضل علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) و لما نزلت هذه الاية اخذ بيده و قال : من كنت مولاه فعلي مولاه , اللهم وال من والاه و عاد من عاداه " , فلقيه عمر فقال : هنيئا لك يا ابن ابي طالب , اصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة .

و هو قول ابن عباس و البراء بن عازب و محمد بن علي , التفسير الكبير : 12/42 , طبعة : دار الكتب العلمية , بيروت .

5- جلال الدين السيوطي : المتوفي سنة (911 ) هجرية , روي باسناده عن ابي سعيد الخدري قال : " نزلت هذه الاية (( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ... )) على رسول الله ( صل الله عليه و اله ) يوم غدير خم في علي بن ابي طالب " , الدر المنثور : 3/117 , طبعة محمد امين / بيروت .

صيغ الحديث و رواياته :

 

و قد تناقلت المصادر الاسلامية السنية و الشيعية على حد سواء حديث الغدير في كتب التفسير و الحديث و التاريخ و الكلام و غيرها بأكثر من عشر صيغ و في ما يقارب المائة من الكتب المعتبرة المعتمدة .

اما رواة حديث الغدير الذين تمكن التاريخ من ضبط اسمائهم فهم : من الاصحاب ( 110 ) صحابيا , و من التابعين ( 84 ) تابعيا , و اما رواة هذا الحديث من العلماء و المحدثين فيبلغ عددهم ( 370 ) راويا , كما

ما هو حديث الغدير ؟

يعتبر حديث الغدير من الاحاديث التاريخية الهامة و المصيرية التي ادلى بها رسول الله ( صل الله عليه و اله ) في السنة الاخيرة من حياته المباركة , و هي من الاحاديث المباركة التي تثبت امامة الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) و توجب ولايته على جميع المؤمنين بعد ولاية الله تعالى و ولاية رسوله المصطفى ( صل الله عليه و اله ) بكل صراحة و وضوح .

 

تواتر حديث الغدير :

 

ثم ان حديث الغدير متواتر رواه المحدثون عن اصحاب النبي ( صل الله عليه و اله ) و عن التابعين بصيغ مختلفة , تؤكد جميعها على امامة الامام امير المؤمنين ( عليه السلام ) , لكون الجوهر الاصلي فيه واحد و ان اختلفت بعض العبارات .

 

سبب تسميته :

 

اما نسبة الحديث الى الغدير فيعود سببه الى ان النبي ادلى بهذا الحديث على ارض غدير خم في اجتماع حاشد يضم ما يربو على مائة الف من المسلمين و ذلك بعد رجوعه من اداء مناسك الحج في اخر سنة من حياته المباركة .

هذا و قد صرح كثير من المفسرين بان نزول اية التبليغ كان في يوم الغدير لدى رجوع النبي ( صل الله عليه و اله ) من حجة الوداع في مكان يسمى ( غدير خم ) و في ما يلي نشير الى بعض من صرح بذلك :

ابو الفضل شهاب الدين محمود الالوسي البغدادي : المتوفي سنة ( 127 ) هجرية , عن ابن عباس , قال : نزلت الاية : (( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ... )) في علي حيث امر الله سبحانه ان يخبر الناس بولايته , فتخوف رسول الله ( صل الله عليه و اله ) ان يقولوا حابى ابن عمه و ان يطعنوا في ذلك عليه , فاوحى الله تعالى اليه , فقام بولايته يوم غدير خم , و اخذ بيده , فقال رسول الله ( صل الله عليه و اله ) : (( من كنت مولاه فهذا علي مولاه , اللهم وال من والاه , و عاد من عاداه )) , روح المعاني , 4/282 , طبعة : دار الفكر بيروت .

و مع النبي ( صل الله عليه و اله ) ثلاثون صحابيا و شهدوا به لعلي لما نوزع ايام خلافته ... و كثيرا من اسانيدها صحاح و حسان , و لا التفات لمن قدح في صحته .

 

نقاط ذات اهمية عالية :

و مما تقدم يمكن استخلاص النقاط التالية :

 

ان رسول الله ( صل الله عليه و اله ) ( انما ادلى بهذا الحديث بامر من الله تعالى و ذلك بعد نزول اية التبليغ و هي : (( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك و ان لم تفعل فما بلغت رسالته و الله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين )) , في يوم الغدير تحثه على تنصيب الامام علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) خليفة له و اماما للناس .

التدبر في الاية السابقة و لهجتها الصارمة بصورة عامة , مضافا الى التدبير في دلالة : (( ... و الله يعصمك من الناس ... )) يكشف لنا عن حساسية القضية و خطورة المسألة المطروحة .

ان انتخاب ( غدير خم ) الصحراء القاحلة التي يلفحها الهجير و تلتهب رمالها بوهج الظهيرة كمكان لالقاء حديث الغدير , و انتخاب المقطع الاخير من حياة الرسول ( صل الله عليه و اله ) كزمان لالقاء الحديث , و انتخاب الاجتماع التاريخي الحاشد الذي يشكله الحجاج العائدون من بيت الله الحرام كمستمعين لهذا الخطاب التاريخي الهام , الى غيرها من الامور التي عبرت عن شيء فأنما تعبر عن اهمية ما امر الله النبي ( صل الله عليه و اله ) بإبلاغه , و هو تعيين المسار القيادي للامة الاسلامية دينيا و سياسيا .

عدم ابلاغ النبي ( صل الله عليه و اله ) الناس بولاية امير المؤمنين ( عليه السلام ) يعد مساويا لعدم تبليغ الرسالة الالهية , و هذا ما يبين اهمية مسألة الامامة و القيادة و يفهم هذا المعنى من قوله تعالى : (( ... و ان لم تفعل فما بلغت رسالته ... )) .

ان المخطط الالهي للحياة البشرية مخطط حكيم و كامل و لا يمكن ان يهمل مسألة قيادة الامة الاسلامية بعد الرسول ( صل الله عليه و اله ) بدون تخطيط او يترك الامة من غير راع و ولي , و هذا مما يدفع بالامة الى الانزلاق نحو هاوية الفتن و الصراعات و التناقضات , و يكون سببا لاهدار اتعاب الرسالة , و هو ما لا يقبله العقل السليم و لا يصدقه الشرع طبعا .

ان نزول اية الاكمال و هي : (( اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا ... )) في يوم الغدير بعد ابلاغ النبي ( صل الله عليه و اله ) الناس بولاية امير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) لدليل واضح على ان اكتمال اهداف الرسالة و ضمان عدم وقوع انحراف او فراغ تشريعي او قيادي او سياسي بعد الرسول ( صل الله عليه و اله ) انما يتحقق في حالة استمرارية القيادة المنصوبة و المنصوص عليها من قبل الله .

و في ضوء ما تقدمت الاشارة اليه من النقاط يمكن ان نفهم عمق العلاقة بين النصوص القرآنية و الحدث التاريخي الكبيرفي يوم الغدير الذي تم من خلاله تعيين الخليفة و الامام من قبل رب العالمين , و بواسطة رسوله الامين ( صل الله عليه و اله ) .

و اخيرا الحديث يحمل دلالة واضحة و صريحة على امامة امير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) بوصفه المرشح الوحيد لتسلم زمام الامة بعد النبي ( صل الله عليه و اله ) , و كونه الولي الشرعي المنصوب من قبل رب العالمين بواسطة سيد الانبياء و المرسلين ( صل الله عليه و اله ) و هو الامر الذي اعتبره الله عز و جل تكميلا للرسالة و تتميما للنعمة اذ قال : (( ... اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا ... )) .

للوقوف على تفاصيل حديث الغدير و ما يتعلق به و دراسته بصورة دقيقة و شاملة يمكن مراجعة الكتب التالية :

الغدير في الكتاب و السنة و الادب , للعلامة الشيخ عبد الحسين الاميني ( قدس الله نفسه الزكية ) .

المراجعات , للعلامة السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي , ( قدس الله نفسه الزكية )

 

صرح بتواتر حديث الغدير جماعة من علماء السنة , كما اعترف جماعة بصحته ,

نذكر منهم

 

الغزالي , ابو حامد محمد بن محمد , المتوفي سنة ( 505 ) هجرية , في كتابه سر العالمين , 13 , طبعة مكتبة الجندي , مصر .

شمس الدين الشافعي , ابو الخير شمس الدين بن محمد بن محمد بن الجزري , المتوفي سنة ( 833 ) هجرية , في كتابه اسنى المطالب , 47 , طبعة طهران - ايران .

القسطلاني , في كتابه شرح المواهب اللدنية , 7/13 , طبعة المطبعة الازهرية - القاهرة .

المنصور بالله , الحسين بن امير المؤمنين المنصور بالله , القاسم بن محمد , المتوفي سنة (1050 ) هجرية , في كتابه هداية العقول الى غاية المسؤول في علم الاصول , 2/45 , طبعة صنعاء - اليمن .

غدير خم : موضع بين مكة المكرمة و المدينة المنورة على مقربة من الجحفة التي هي من المواقيت التي يحرم منها الحجاج للحج او العمرة .

القران الكريم : سورة المائدة (5) , الاية : 67 , الصفحة : 119 .

لمعرفة اسماء رواة حديث الغدير يراجع : الغدير في الكتاب و السنة و الادب , لمؤلفه القدير العلامة الشيخ عبد الحسين الاميني ( قدس الله نفسه الزكية ) , المتوفي سنة 1390 : هجرية .

لمعرفة اسماء المؤلفين في حديث الغدير يراجع : الغدير في الكتاب و السنة و الادب , 1/152-157 .

المصادر التي ذكرت حديث الغدير كثيرة جدا لا مجال لذكرها , لكننا هنا نشير الى بعضها كما يلي :

 

مسند احمد بن حنبل , 4/368 , طبعة دار صادر بيروت .

خصائص امير المؤمنين للنسائي , 98 , طبعة بيروت .

السيرة الحلبية , 3/274 , طبعة دار احياء التراث العربي , بيروت .

كنز العمال , 5/290 , طبعة منشورات التراث الاسلامي , حلب .

مسند احمد بن حنبل , 4/281 , طبعة دار صادر بيروت .

تاريخ بغداد , 8/290 , طبعة دار الكتب بيروت .

تجدر الاشارة هنا الى ان الامام امير المؤمنين ( عليه السلام ) عندما نوزع في الخلافة جمع الناس في " الرحبة " و استشهدهم قائلا : انشد الله كل امريء الا قام و شهد بما سمع - اي بما سمع من رسول الله يوم الغدير - و لا يقم الا من رأه بعينه و سمعه باذنه , فقام ثلاثون صحابيا فيهم اثنا عشر بدويا , فشهدوا ... يقول العلامة عبد الحسين شرف الدين ( قدس الله نفسه الزكية : ( و لا يخفى ان يوم الرحبة انما كان في خلافة امير المؤمنين , و قد بويع سنة خمس و ثلاثين , و يوم الغدير انما كان في حجة الوداع سنة عشر , فبين اليومين - في اقل الصور - خمس و عشرين سنة , كان في خلالها طاعون عاموس , و حروب الفتوحات و الغزوات في عهد الخلافاء الثلاثة , و هذه المدة - و هي ربع قرن - بمجرد طولها و حروبها و غاراتها و بطاعون عمواسها الجارف , قد افنت جل من شهد يوم الغدير من شيوخ الصحابة و كهولهم , و من فتيانهم المتسرعين - في الجهاد - الى لقاء الله عز و جل و رسوله ( صل الله عليه و اله ) حتى لم يبق منهم حيا بالنسبة الى من مات الا القليل و الاحياء كانوا منتشرين في الارض ... المراجعات , 172 , طبعة دار المرتضى .

الصواعق المحرقة في الرد على اهل البدع و الزندقة , 64 , طبعة القاهرة .

 

المراد من النصوص القرآنية الآيات الاتية :

 

اية التبليغ و هي : (( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك و ان لم تفعل فما بلغت رسالته و الله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين )) , القران الكريم , سورة المائدة (5) , الاية 67 , ص119 .

اية الاكمال و هي : (( اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا ... )) , القران الكريم , سورة المائدة (5) , الاية 3 , ص107 .

الايات الاوائل من سورة المعارج , و هي : (( سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج )) , القران الكريم , سورة المعارج (70) , الايات (1-3) الصفحة 568 .

( و قد صرح غير واحد من المفسرين و المحدثين بنزول العذاب على جابر بن النضر بن كلدة العبدري - او غيره على خلاف - و هلاكه , و القصة يرويها الحافظ ابو عبد الله الهروي كالتالي : لما بلغ رسول الله ( صل الله عليه و اله ) غدير خم ما بلغ , و شاع ذلك في البلاد , اتى جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري , فقال : يا محمد امرتنا من الله ان نشهد ان لا اله الا الله , و انك رسول الله , و بالصلاة و الصوم و الحج و الزكاة فقبلنا منك , ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا , , و قلت : من كنت مولاه فعلي مولاه , فهذا شيء منك ام من الله ؟ فقال رسول الله ( صل الله عليه و اله ) : (( و الذي لا اله الا هو ان هذا من الله )) , فولى جابر يريد راحلته و هو يقول : اللهم ان كان ما يقول محمد حقا فامطر علينا حجارة من السماء , او اتنا بعذاب اليم , فما وصل اليها - اي الى الراحلة - حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته و خرج من دبره و قتله , و انزل الله تعالى : (( سأل سائل بعذاب واقع )) , القران الكريم , سورة المعارج (70) , الاية 1 , الصفحة 568 , ( الاية , الغدير في الكتاب و السنة و الادب , 1/239 , للعلامة الشيخ عبد الحسين الاميني ( قدس الله نفسه الزكية ) , و قد ذكر المؤلف مجموعة من المصادر التي ذكرت ان الاية نزلت بهذه المناسبة .

صرح كثير من المفسرين و المؤرخين بنزول هذه الاية في الامام علي ( عليه السلام ) في يوم الغدير و في ما يلي نشير الى بعض من صرح منهم بذلك , على سبيل المثال لا الحصر :

ابو الفضل شهاب الدين محمود الالوسي البغدادي , المتوفي سنة ( 127 ) هجرية , عن ابي سعيد الخدري قال : ان هذه الاية : (( ... اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا ... )) , القران الكريم , سورة المائدة (5) , الاية 3 , الصفحة 107 , ( نزلت بعد ان قال رسول الله ( صل الله عليه و اله ) لعلي ( كرم الله وجهه ) في غدير خم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " فلما نزلت قال : " الله اكبر على اكمال الدين و اتمام النعمة و رضاء الرب برسالتي و ولاية علي ( كرم الله وجهه ) بعدي " , روح المعاني 4/91 , طبعة دار الفكر بيروت .

ابو المؤيد : الموفق بن احمد بن محمد المكي الخوارزمي , المتوفي سنة (568) هجرية , روى بإسناده عن ابي سعيد الخدري قال : ان رسول الله ( صل الله عليه و اله ) لما دعا الناس الى علي ( عليه السلام ) في غدير خم و امر بما تحت الشجرة من الشوك فقم , و ذلك يوم الخميس فدعا عليا فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس الى بياض ابطي الرسول ( صل الله عليه و اله ) ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الاية : (( ... اليوم اكملت لكم دينكم و اتتمت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا ... )) , القران الكريم , سورة المائدة (5) , الاية 3, الصفحة 107 , فقال رسول الله ( صل الله عليه و اله ) : " الله اكبر على اكمال الدين و اتمام النعمة و رضى الرب برسالتي و الولاية لعلي من بعدي " , مناقب علي بن ابي طالب , 135 , طبعة قم - ايران .

ابو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر , المتوفي سنة (571) هجرية , روى بإسناده عن ابي هريرة قال : من صام ثمانية عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا , و هو يم غدير خم لما اخذ النبي ( صل الله عليه و اله ) بيد علي فقال " الست ولي المؤمنين " ؟ قالوا : بلى يا رسول الله , قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " , فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن ابي طالب اصبحت مولاي و مولى كل مسلم , فأنزل الله : (( ... اليوم اكملت لكم دينكم ... )) , القران الكريم , سورة المائدة (5) , الاية 3 , الصفحة 107 , ( تاريخ ابن عساكر , ترجمة الامام علي ( عليه السلام ) , 2/78 , طبعة دار الفكر بيروت .

ابن الفداء اسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي , المتوفي سنة ( 774 ) هجرية , قال في تفسيره : ان الاية : (( اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا ... )) القران الكريم , سورة المائدة (5) , الاية 3 , الصفحة 107 , ( نزلت على رسول الله ( صل الله عليه و اله و سلم ) في مسيره الى حجة الوداع , تفسير القران العظيم , 2/15 , طبعة دار المعرفة / بيروت .

جلال الدين بن عبد الرحمن بن ابي بكر السيوطي المتوفي سنة (911) هجرية , روى في تفسيره عن ابي سعيد الخدري قال : لما نصب رسول الله ( صل الله عليه و اله ) عليا يوم غدير خم , فنادى له بالولاية , هبط جبريل عليه بهذه الاية : (( ... اليوم اكملت لكم دينكم ... )) , القران الكريم , سورة المائدة (5) , الاية 3 , الصفحة 107 , ( الدر المنثور , 3/19 , و روى ايضا عن ابي سعيد الخدري في كتابه الاتقان قال : ان الاية : (( ..ز اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا ... )) , القران الكريم , المائدة (5) , الاية 3 , الصفحة 107 , ( نزلت يوم غدير خم , الاتقان في علوم القران , 1/54 , طبعة دار احياء العلوم / بيروت . الى غير ذلك ممن صرح بذلك و لا مجال هنا لذكرهم , القران الكريم , سورة المائدة (5) , الاية 3 , الصفحة 107 .

 

عيد الغدير في الاسلام

 

و مما شيء من جهته لحديث الغدير الخلود النشور , و لمفاده و التحقق و الثبوت , اتخاذه عيدا يحتفل به و بليلته بالعبادة و الخشوع , و ادرار وجوه البر , وصلة الضعفاء , و التوسع على النفس , و العائلات و اتخاذ الزينة و الملابس القشيبة , فمتى كان للملأ الديني نزوع الى تلكم الاحوال فطبع الحال يكون له اندفاع الى تحري اسبابها , و الثبت في شؤونها فيفحص عن رواتبها او ان الاتفاق المقارن لهاتيك الصفات يوقفه على من ينشدها و يرويها , و تتجدد له و للأجيال في كل دور لفته اليها في كل عام , فلا تزال الاسانيد متواصلة , و الطرائق محفوظة , و المتون مقروءة , و الانباء بها متكررة .

ان الذي تجلى للباحث حول تلك الصفة امران :

الاول - ان ليست صلة هذا العيد بالشيعة فحسب , و ان كانت لهم به علاقة خاصة , و انما اشترك معهم في التعيد به غيرهم من فرق المسلمين , فقد عده البيروني في الاثار الباقية في القرون الخالية ص334 مما استعمله اهل الاسلام من الاعياد , و في مطالب السئول لابن طلحه الشافعي ص53 : يوم غدير خم ذكه ( امير المؤمنين ) في شعره و صار ذلك اليوم عيدا و موسما لكونه و كان وقتا نصه رسول الله ( صل الله عليه و اله ) بهذه المنزلة العلية , و شرفه بها دون الناس كلهم .

و قال ص57 : و كل معنى امكن انباته مما دل عليه لفظ المولى لرسول الله ( صل الله عليه و اله ) فقد جعل لعلي و هي مرتبة سامية , و منزلة سامقة , و درجة علية و مكانة رفيعة , خصصه بها دون غيره , فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد و موسم و سرور لأوليائه

تفيدنا هذه الكلة اشتراك المسلمين قاطبة في التعيد بذلك اليوم سواء رجع الضمير في ( اولياءه ) الى النبي او الوصي ( صل الله عليهما و الهما ) اما على الاول فواضح , و اما على الثاني فكل المسلمين يوالون امير المؤمنين عليا شرع سواء في ذلك من يواليه بما هو خليفة الرسول ( صل الله عليه و اله ) بلا فصل , و من يراه رابع الخلفاء فلن تجد في المسلمين من ينصب له العداء الا شذاذ من خوارج تمردوا عن الدين الحنيف .

و ترينا كتب التاريخ دروسا من هذا العيد , و تسالم الامة الاسلامية عليه في الشرق و الغرب , و اعتناء المصريين و المغاربة و العراقيين بشأنه في القرون المتقادمة و كونه يوما مشهودا للصلاة و الدعاء و الخطبة و انشاد الشعر على ما فصل في المعاجم .

يظهر من غير مورد ان الوفيات لابن خلكان التسالم على تسمية هذا اليوم عيدا ففي ترجمة المستعلي ابن المنتصر 1 ص60 : فبويع في يوم عيد الغدير خم و هو الثامن عشر من ذي الحجة سنة 487 , و قال في ترجمة المستنصر بالله العبيدي 2 ص223 : و توفي في ليلة الخميس لاثنتي عشر ليلة بقيت من ذي الحجة سنة سبع و ثمانين و اربعمائة رحمه الله تعالى , قلت : و هذه الليلة هي ليلة عيد الغدير اعني ليلة الثامن عشر من ذي الحجة و هو غدير خم , بضم الخاء و تشديد الميم , و رأيت جماعة كثيرة يسألون عن هذه الليلة متى كانت من ذي الحجة , و هذا المكان بين مكة و المدينة و فيه غدير ماء و يقال : انه غيضة هناك , و لما رجع النبي (ص) من مكة شرفها الله تعالى عام حجة الوداع , و وصل الى هذا المكان و اخى علي بن ابي طالب ( رضي الله عنه ) قال : علي مني كهارون من موسى , اللهم وال من والاه , و عاد من عاداه , و انصر من نصره , و اخذل من خذله , و للشيعة به تعلق كبير , و قال الحازمي : و هو واد بين مكة و المدينة عند الجحفة عنده خطب النبي (ص) و هذا الودي موصوف بكثرة الوخامة و شدة الحر .

و هذا الذي يذكره ابن الخلكان من كبر تعلق الشيعة بهذا اليوم هو الذي يعنيه المسعودي في التنبيه و الاشراف ص221 و عد ذكر حديث الغدير بقوله : و ولد علي ( رضي الله عنه ) و شيعته يعظمون هذا اليوم , و نحوه الثعالبي في ثمار القلوب بعد ان عده ليلة الغدير من الليالي المضافات المشهورة عند الامة ص511 , و هي الليلة التي خطب رسول الله ( صل الله عليه و اله ) في غديرها بغدير خم على اقتاب الابل فقال في خطبته : من كنت مولاه فعلي مولاه , اللهم وال من والاه , و عاد من عاداه , و انصر من نصره , و اخذل من خذله .

وعن علي الصيرفي , عن محمد البزاز , عن فرات بن احنف , عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) قال قلت : جعلت فداك للمسلمين عيد افضل من الفطر و الاضحى و يوم الجمعة و يوم عرفة ؟ قال : فقال لي : نعم افضلها و اعظمها و اشرفها عند الله منزلة هو اليوم الذي اكمل الله فيه الدين و انزل على نبيه محمد ( صل الله عليه و اله ) : اليوم اكملت لكم دينكم , و اتممت عليكم نعمتي , و رضيت لكم الاسلام دينا . قال قالت : و اي يوم هو ؟ قال : فقال لي : ان انبياء بني اسرائيل كانوا اذا اراد احدهم ان يعقد الوصية و الامامة من بعده ففعل ذلك جعلوا ذلك اليوم عيدا , و انه اليوم الذي نصب فيه رسول الله ( صل الله عليه و اله ) عليا للناس علما و انزل فيه ما انزل , و كمل فيه الدين , و تمت فيه النعمة على المؤمنين . قال : قلت : و اي يوم هو في السنة ؟ قال : فقال لي : ان الايام تتقدم و تتأخر و ربما كان يوم السبت او الاحد او الاثنين . الى اخره ( الايام السبعة ) قال : قلت : فما ينبغي لنا ان نعمل في ذلك اليوم ؟ قال : هو يوم عبادة و صلاة و شكر الله و حمد له و سرور لما من الله به عليكم من ولايتنا فاني احب لكم ان تصوموه .

و في الكافي لثقة الاسلام الكليني 1 ص303 عن علي بن ابراهيم عن ابيه القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت : جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين ؟ قال : نعم يا حسن ؟ اعظمهما و اشرفهما , قلت : و اي يوم هو ؟ قال : يوم نصب امير المؤمنين ( عليه السلام ) علما للناس , قلت : جعلت فداك و ما ينبغي لنا ان نصنع فيه ؟ قال : تصوم يا حسن , و تكثر الصلاة على محمد و اله , و تبرأ الى الله ممن ظلمهم , فان الانبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الاوصياء اليوم الذي كان يام فيه الوصي ان يتخذ عيدا , قال : قلت : فما لمن صامه ؟ قال : صيام ستين شهرا .

و في الكافي ايضا 1 ص204 عن سهل بن زياد عن عبد الرحمن بن سالم عن ابيه قال : سألت ابا عبد الله ( عليه السلام ) هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة و الاضحى و الفطر ؟ قال : نعم اعظمها حرمة , قلت : و اي عيد هو جعلت فداك ؟ قال : اليوم الذي نصب فيه رسول الله ( صل الله عليه و اله ) امير المؤمنين , و قال : من كنت مولاه فعلي مولاه , قلت : و اي يوم هو ؟ قال : و ما تصنع باليوم ان السنة تدور و لكنه يوم ثمانية عشر من ذي الحجة , فقلت : و ما ينبغي لنا ان نفعل في ذلك اليوم ؟ قال : تذكرون الله عز و جل ذكره فيه بالصيام و بالعبادة و بالذكر لمحمد و ال محمد فان رسول الله ( صل الله عليه و اله ) اوصى امير المؤمنين ( عليه السلام ) ان يتخذوا ذلك اليوم عيدا , و كذلك كانت الانبياء تفعل كانوا يوصون اوصياءهم بذلك فيتخذونه عيدا .

و بأسناده عن الحسين بن الحسن الحسيني , عن محمد بن موسى الهمداني , عن علي بن احسان الواسطي , و عن علي بن الحسين العبدي قال : سمعت ابا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : صيام يوم غدير خم يعدل عند الله في كل عام مائة حجة و مائة عمرة مبرورات متقبلات و هو عيد الله الاكبر و الحديث .

و في ( الخصال ) لشيخنا الصدوق بأسناده عن المفضل بن عمر قال : قلت لابي عبد الله ( عليه السلام ) : كم للمسلمين من عيد ؟ فقال : اربعة اعياد , قال : قلت : قد عرفت العيدين و الجمعة , فقال لي : اعظمها و اشرفها يوم الثامن عشر من ذي الحجة و هو اليوم الذي اقام فيه رسول الله ( صل الله عليه و اله ) امير المؤمنين ( عليه السلام ) و نصبه للناس علما , قال : قلت : و ما يجب علينا في ذلك اليوم ؟ , قال : يجب عليكم صيامه شكرا لله و حمدا له مع انه اهل ان يشكر كل ساعة , كذلك امرت الانبياء اوصياءهم ان يصوموا اليوم الذي يقام فيه الوصي و يتخذونه عيدا .

و في ( المصباح ) لشيخ الطائفة الطوسي ص513 عن دلود الرقي عن ابي هارون عمار بن حريز العبدي قال : دخلت على ابي عبد الله ( عليه السلام ) في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة فوجدته صائما , فقال لي : هذا اليوم عظيم عظم الله حرمته على المؤمنين و اكمل لهم فيه الدين , و تمم عليهم النعمة , و جدد لهم ما اخذ عليهم من العهد و الميثاق فقلت له : ما ثواب صوم هذا اليوم ؟ , قال : انه يوم عيد و فرح و سرور و يوم صوم شكرا لله , و ان صومه يعدل ستين شهرا من اشهر الحرم . الحديث .

للناس و يبلغهم ما نزل فيه من ولاية و فرض الطاعة على كل احد , و كان اوائل القوم قريبا من الجحفة , فامر رسول الله ان يردوا من تقدم منهم , و يحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان , و نهى عن سمار خمس متاربات دوحات عظام ان لا ينزل تحتهن احد .

حتى اذا اخذ القوم منازلهم فقم ( كنس ) ما تحتهن حتى اذا نودي بالصلاة صلاة الظهر عمد اليهن فصلى بالناس تحتهمن , و كان يوما هاجرا يضع الرجل بعض ردائه على رأسه و بعضه تحت قدميه من شدة الرمضاء , و ضلل رسول الله ( صل الله عليه و اله ) بثوب على شجرة سمرة من الشمس , فلما انصرف ( صل الله عليه و اله ) من صلاته ام خطيبا وسط قوم على قتاب الابل و اسمع الجميع , رافعا عقيرته قائلا :

(( الحمد لله و نستعين و نؤمن به , و نتوكل عليه , و نعوذ بالله من شرور انفسنا , و من سيئات اعمالنا , الذي لا هادي لمن ضل , و لا مضل لمن هدى , و اشهد ان لا اله الا الله , و ان محمدا عبده و رسوله , اما بعد : ايها الناس قد نبأني اللطيف الخبير ثل نص عمر الذي قبله , و اني اوشك ان ادعى فاجيب , و اني مسؤول و انتم مسؤولون , فماذا انتم قائلون ))

قالوا : نشهد انك قد بلغت و نصحت و جاهدت فجزاك الله خيرا .

قال : (( الستم تشهدون ان لا اله الا الله , و ان محمدا عبده و رسوله , و ان جنته حق و ناره حق , و ان الموت حق , و ان الساعة اتية لا ريب فيها , و ان الله يبعث من في القبور ؟ )) .

قالوا : بلى نشهد بذلك .

قال : (( اللهم اشهد )) .

ثم قال : (( ايها الناس الا تسمعون ))

قالوا : نعم .

قال : (( فاني فرط على الحوض , و انتم واردون على الحوض , و ان عرضه ما بين صنعاء و بصرى , فيه اقداح عدد النجوم من فضة , فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين )) .

فنادى مناد : و ما الثقلان يا رسول الله .

قال : (( الثقل الاكبر كتاب الله طرف بيد الله عز و جل و طرف بايديكم فتمسكوا به لاتضلوا , و الاخر الاصغر عترتي , و ان اللطيف الخبير نبأني انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فسألت ذلك لهما ربي , فلا تقدموهما فتهلكوا , و لا تقصروا عنهما فتهلكوا - ثم اخذ بيد علي فرفعها حتى رؤي بياض ابطيهما و عرفه القوم اجمعون - فقال : ايها الناس من اولى الناس بالمؤمنين من انفسهم ؟ فمن كنت مولاه فعلي مولاه - يقولها ثلاث مرات و في لفظ احمد امام الحنابلة : اربع مرات - ثم قال : اللهم والي من والاه , و عادي من عاداه , و احب من احبه , و ابغض من ابغضه , و انصر من نصره , و اخذل من خذله , و ادر الحق معه اينما دار , الا فليبلغ الشاهد الغائب )) .

و قد ذكروا لرسول الله ( صل الله عليه و اله ) خطبة مفصلة جدا رواها الطبرسي في الاحتجاج , و رواها غيره في كتبهم بغير تفصيل .

و كيف ما كان : لما فرغ رسول الله ( صل الله عليه و اله ) من خطبته نزل و امر المسلمين ان يبايعوا عليا بالخلافة و يسلموا عليه بامرة المؤمنين .

فتهافت عليه الناس يبايعونه , و جاء السيخان ابو بكر و عمر الى رسول الله ( صل الله عليه و اله ) و قالا : هذا امر منك ام من الله ؟

فقال النبي : و هل يكون هذا عن غير امر الله ؟ نعم امر من الله .

اهمية الغدير في التاريخ

 

لا يستريب اي ذي مسكة في ان شرف الشيء غايته , فعليه ان اول ما تكسبه الغايات اهمية كبرى من مواضيع التاريخ و هو ما اسس عليه الدين , او جرت به نحلة او اعتلت عليه دعائم مذهب فدانت به امم , و قامت به دول , و جرى به ذكر مع الابد , و لذلك تجد ائمة التاريخ بها لكون في ضبط مباديء الاديان و تعاليمها , و تقيد ما يتبعها من دعايات , و حروب , و حكومات , و ولايات التي عليها نسلت الحقب و الاعوام , و مضت عليها القرون الخالية (( سنة الله في الذين خلوا من قبل و لن تجد لسنة الله تبديلا )) , و اذا اهمل المؤرخ شيئا من ذلك فقد اوجد في صحيفته فراغا لا تسده اي مهمة , و جاء فيها بامر خداج , بتر اوله , و لا يعلم مبدأه , و عسى ان يوجد ذلك جهلا للقاريء في مصير الامر و منتهاه .

ان واقعة ( غدير خم ) هي من اهم تلك القضايا , لما ابتنى عليها و على كثير من الحجج الدامغة , مذهب المقتصين ال الرسول ( صل الله عليه و اله ) , و هم معدودون بالملايين , و فيهم العلم و السؤدد , و الحكماء , و العلماء , و الاماثل , و نوابغ في علوم الاوائل و الاواخر , و الملوك , و السنانة , و الامراء , و القادة , و الادب الجم , و الفضل الكثار , و كتب قيمة في كل فن , فان يكون المؤرخ منهم فمن واجبه ان يفيض على امته نبأ بدء دعوته , و ان يكن من غيرهم فلا يعدوه ان يذكرها بسيطة عندما يسرد تاريخ امة كبيرة كهذه , او يشفعها بما يرتأيه حول القضية من غميزة في الدلالة , ان كان مزيج نفسه النزول على حكم العاطفة , و ما هنالك من نعرات طائفية , على حين انه لا يتسنى له غمز في سندها , فان ما ناء نبي الاسلام يوم الغدير الدعوة المفاد حديثه لم يختار فيه اثنان , و ان اختلفوا في مؤداه لاغراض و شوائب غير خافية على النابه البصير فذكرها من ائمة مؤرخين اسم البلاذري المتوفي سنة ( 297 ) في انساب الاشراف ابن قتيبة المتوفي (276) في المعارف , و الامامة و السياسة , و الطبري المتوفي (310) في كتابه مفرد , و ابن زولاق الليثي المصري المتوفي (287) في تأليفه , و الخطيب البغدادي المتوفي (463) في تاريخيه , و ابن عبد البر المتوفي (463) في الاستيعاب , و الشهرستاني المتوفي (8 ) في الملل و النحل , و ابن عساكر المتوفي (571) في تاريخه , و ياقوت الحموي في معاصي الادباء ج18 ص84 من الطبعة الاخيرة , و ابن الاثير المتوفي (630) في اسد الغابة , ابن ابي الحديد المتوفي (656) في شرح نهج البلاغة , و ابن خلكان المتوفي (681) في تاريخه , و اليافعي المتوفي (768) في مراة الجنان , و ابن الشيخ البلوي في الف باء , و ابن كثير المتوفي (774) في البداية و النهاية , و ابن خلدون المتوفي (808) في مقدمة تاريخه , و شمس الدين الدبسي في تذكرة الحفاظ , و النويري المتوفي (833) في نهاية الارب في فنون الادب , و ابن حجر العسقلاني المتوفي (852) في الاصابة و تهذيب التهذيب , و ابن الصباغ المالكي المتوفي (855)في الفصول المهمة , و المقريزي المتوفي (845) في الخطط , و جلال الدين السيوطي المتوفي (910) في غير واحد من كتبه , و القرماني الدمشقي المتوفي (1019) في اخبار الدول , و نور الدين الحلبي المتوفي (1044) في السيرة الحلبية و غيرها .

و هذا الشأن في علم التاريخ لا يقل في الفن الحديث , فان المحد الى اي شطر ولى وجهه من فضاء فنه الواسع , يجد عنده صحاحا و مسانيد تثبت هذه المأثرة لولي امر الدين عليه السلام , و لم يزل الخلف يتلقاه من سلفه حتى ينتهي الدور الى جيل الصحابة الوعاة للخبر , فقد بخس للامة حقا , و حرمها عن الكثير الطيب مما اسدى اليها نبيها نبي الرحمة من بره الواسع , و هدايته لها الى الطرقة المثلى .

فذكرها من ائمة الحديث : امام الشافعية ابو عبد الله محمد بن ادريس الشافعي المتوفي سنة (204؟) كما في نهاية ابن الاثير , و امام الحنابلة احمد بن حنبل المتوفي (241) في مسنده و مناقبه , و ابن ماجة المتوفي (273) في سننه , و الترميذي المتوفي (276) في صحيحه , و النسائي المتوفي (303) في الخصائص , و ابو يعلي الموصلي المتوفي (307) في مسنده , و البغوي المتوفي (317) في السنن , و الدولابي المتوفي (320) في الكنى و الاسماء , و الطحاوي المتوفي (321) في مشكل الاثار , و الحاكم المتوفي (405) في المستدرك , و ابن الغزالي الشافعي المتوفي (483) في المناقب , و ابن مندة الاصبهاني المتوفي (512) بعدة طرق في تأليفه , و الخطيب الخوارزمي المتوفي (568) في المناقب و مقتل الامام السبط ( عليه السلام ) , و الكنجي المتوفي (658) في كفاية الطالب , و محب الدين الطبري المتوفي (694) في الرياض النظرة , و ذخاير العقبى , و الحمويني المتوفي (722) في فرايد السمطين , و الهيثمي المتوفي (807) في مجمع الزوائد , و الذهبي المتوفي (748) في التلخيص , و الجزري المتوفي (893) في اسنى المطالب , و ابو العباس القسطلاني المتوفي (923) في المواهب اللدينية , و المتقي الهندي المتوفي (975) في كنز العمال , و الهروي القاري المتوفي (1014) في المرقاة في شرح المشكاة , و تاج الدين المنواي المتوفي ( 1013) في كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق , و فيض القدير , و الشيخاني القادري في السراط السوي في مناقب ال النبي , و باكثير المكي المتوفي (1047) في وسيلة الامال في مناقب الال , و ابو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفي (1122) في شرح المواهب , و ابن حمزة الدمشقي الحنفي في كتاب البيان و التعريف و غيرهم .

كما ان المفسر نصب عينه اي من القران الكريم نازلة في هذه المسألة يرى من واجبه الافاضة بما جاء في نزولها و تفسيرها , و لا يرضى لنفسه ان يكون عمله مبتورا , و سعيه مخدجا فذكرها من ائمة التفسير الطبري المتوفي (310) في تفسيره , و الثعالبي المتوفي (427/437), و الواحدي المتوفي (468) في اسباب النزول , و القرطبي المتوفي (567) في تفسيره , و ابو السعود في تفسيره , و الفخر الرازي المتوفي (606) في تفسيره الكبير , و ابن كثير الشامي المتوفي (774) في تفسيره , و النيشابوري المتوفي في القرن الثامن عشر في تفسيره , و جلال الدين السيوطي في تفسيره , و الخطيب الشربيني في تفسيره , و الالوسي البغدادي المتوفي (1270) في تفسيره و غيرهم .

و المتكلم حين يقيم البراهين في كل مسألة من مسائل علم الكلام , اذ انتهى به السير الى مسألة الامامة فلا مستندح له من التعرض لحديث الغدير حجة على المدعي او نقلا لحجة الخصم و ان اردفه بالمناقشة عند الحساب لدلالة , كالقاضي ابي بكر الباقلاني البصري المتوفي سنة (403) في التمهيد , و القاضي عبد الرحمن الايجي الشافعي المتوفي (756) في المواقف , و السيد الشريف الجرجاني المتوفي (816) في شرح المواقف , و البيضاوي المتوفي (685) في طوالع النوار , و شمس الدين الاصفهاني في مطالع الانظار , و التفتازاني المتوفي (792) في شرح المقاصد , و القوشجي المولى علاء الدين المتوفي (879) في شرح التجريد , و هذا لفظهم :

ان النبي ( صل الله عليه و اله ) يوم غدير خم موضع بين مكة و المدينة بالجحفة و ذلك بعد رجوعه من حجة الوداع , و كان يوم صائفا حتى ان الرجل ليضع ردائه تحت قدميه من شدة الحر , و جمع الرحال و صعد عليها , و قال مخاطبا معاشر المسلمين : الست اولى بكم من انفسكم ؟ قالوا : اللهم بلى , قال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم و الي من والاه و عاد من عاداه , و انصر من نصره , و اخذل من خذله .

و من المتكلمين القاضي نجم محمد الشافعي المتوفي (879) في بديع المعاني , و جلال الدين السيوطي في اربعينه , و مفتي الشام حامد بن علي العمادي في الصلاة الفاخرة بالاحاديث المتواترة , و الالوسي البغدادي المتوفي (1324) في نثر اللئالي و غيرهم .

و اللغوي لا يجد منتدحا في الايعاز الى حديث الغدير في افاضة القول في معنى المولى او خم , او الغدير , او الولي كأبن دريد محمد بن الحسن المتوفي (321) في جمهرته ج1 ص71 , و ابن الاثير في النهاية , و الحموي في معجم البلدان في خم , و الزبيدي الحنفي , و النبهاني في المجموعة النبهانية .

رواة حديث الغدير من الصحابة

( حرف الالف )

 

ابو هريرة الدوسي المتوفي (57/58/59 ) و هو ابن ثمان و سبعين عاما* يوجد حديثه مسندا في تاريخ الخطيب البغدادي ج8 ص290 بطريقتين عن مطر الوراق عن شهر بن حوشب عنه بلفظه الاتي , و تهذيب الكمال في اسماء الرجال لابي حجاج المزي : و تهذيب التهذيب ج7 ص327 , و مناقب الخوارزمي ص130 و عده في مقتل الامام السبط الشهيد ( عليه السلام ) ممن روي حديث الغدير من الصحابة و الجزري في اسنى المطالب ص3 , و الدر المنثور للسيوطي ج2 ص259 عن ابن مردويه و الخطيب و ابن عساكر بطرقهم عنه , و تاريخ الخلفاء ص114 نقلا عن ابي يعلي الموصلي بطريقة عنه و فرائد السمطين للحمويني بإسناده عن شهر بن جوشب عنه , و كنز العمال للمتقي الهندي ج6 ص154 بطريق ابن ابي شيبة عنه و عن اثني عشر من الصحابة و ج6 ص403 عن عمير بن سعد , و الاستيعاب لابي عبد البر ج2 ص473 , و البداية و النهاية لابن كثير الدمشقي ج5 ص214 نقلا عن الحافظين ابي يعلي و ابي جرير بأسنادهما عن ادريس و داوود عن ابيهما يزيد عنه , و عن شهر بن حوشب عنه , و عن عميرة بن سعد عنه , و حديث الولاية لابن عقدة و نخب المناقب لابي بكر الجعابي و نزل الابرار ص20 من طرق ابي يعلي الموصلي و ابن ابي شيبة عنه .

ابو ليلى الانصاري يقال : انه قتل بصفين 37* يوجد لفظه مسندا في مناقب الخوارزمي ص35 بالإسناد عن ثوير بن ابي فاختة عن عبد الرحمن بن ابي ليلى عن والده قال : قال ابي : دفع النبي (ص) الراية يوم خيبر الى علي بن ابي طالب ففتح الله على يده , و اقفه يوم غدير خم فاعلم الناس انه مولى كل مؤمن و مؤمنة , و روى عنه حديث الغدير ابن عقدة بإسناده في حديث الولاية , و السيوطي في تاريخ الخلفاء ص114 , و السمهودي في جواهر العقدين .

ابو زينب بن عوف الانصاري* يوجد لفظه في اسد الغابة ج3 ص307 و ج5 ص205 و الاصابة ج3 ص408 عن الاصبغ بن نباته , و ج4 ص80 عن حديث الولاية لابن عقدة من طرق علي بن الحسن العبدي عن سعد الاسكاف عن الاصبغ , و ذكر حديث مناشدة امير المؤمنين ( عليه السلام ) بحديث الغدير يوم الرحبة و في المستشهدين المذكور و ستقف على لفظ الحديث ان شاء الله .

ابو فضالة الانصاري من اهل بدر قتل بصفين مع علي ( عليه السلام )* ممن شهد لعلي ( عليه السلام ) بحديث الغدير يوم الرحبة في رواية اصبغ بن نباته المروية في اسد الغابة ج3 ص307 و ج5 ص205 عن حديث الولاية , و عده القاضي في تاريخ ال محمد ص67 من رواة حديث الغدير .

ابو قدامة الانصاري احد المستشهدين ليوم الرحبة كما في اسد الغابة ج5 ص276 عن ابن عقدة بإسناده عن محمد بن كثير عن فطر و ابن الجارود عن ابي الطفيل عنه لما شهد لعلي ( عليه السلام ) يوم الرحبة , و في حديث الولاية لابن عقدة , و جواهر العقدين لسمهودي , و الاصابة في ج4 ص159 عن ابي عقدة في حديث الولاية من طريق محمد بن كثير عن فطر ابي الطفيل قال : كنا عند علي فقال : انشد الله من شهد يوم غدير خم , الحديث كما يأتي و فيه : ممن شهد لعلي ( عليه السلام ) به ابو قدامة الانصاري .

ابو عمرة بن عمر و ابن محصن الانصاري روى ابن الاثير في اسد الغابة ج3 ص307 حديث المناشدة و شهادته لعلي ( عليه السلام ) في الكوفة بحديث الغدير , و رواه ابن عقدة في حديث الولاية .

ابو الهيثم بن التيهان قتل بصفين سنة 37* يوجد حديثه في حديث الولاية لابن عقدة , و نخب المناقب لجعابي , و في مقتل الخوارزمي عده ممن روى حديث الغدير من الصحابة و في جواهر العقدين لسمهودي عن فطر و ابي الجارود عن ابي الطفيل عنه شهادته ( عليه السلام ) بحديث الغدير يوم المناشدة و في تاريخ ال محمد ص67 عده من رواة حديث الغدير .

ابو رافع القبطي مولى رسول الله ( صل الله عليه و اله )* روى حديثه ابن عقدة في حديث الولاية , و ابو بكر الجعابي في نخبه , و عده الخوارزمي في مقتله ممن روى حديث الغدير من الصحابة .

ابو ذويب خويل ( او خالد ) بن خالد بن محرث الهذلي الشاعر الجاهلي الاسلامي المتوفي في خلافة عثمان * روى الحديث عنه ابن عقدة في حديث الولاية , و الخطيب الخوارزمي في الفصل الرابع متن مقتل الامام السبط ( عليه السلام ) .

ابو بكر بن ابي قحافة التيمي المتوفي 13هــ * روى عنه حديث الغدير بن عقدة .

 

 في ظلال الغدير

 

و هذا العنوان جاء لكتاب من الاديب الالمعي محمد عبد الغني حسن بتاريخ 7 ربيع الاول 1372هــ الموافق لـ 25 نوفمبر 1952م .

منه : سيدي الاستاذ العلامة الكبير عبد الحسين احمد الاميني , السلام عليكم و رحمة الله و بركاته , و بعد لقد اسعفتني لحظات قصار من الصحة التي تروح و تجيء بكلمات ضئيلة قليلة عن كتابكم ( الغدير ) الذي يتضاءل امامه اي كلام مهما كان .. و الله يجزيكم احسن الجزاء و يوفقكم الى اتمام هذا العمل الذي تنوء به العصبة اولو القوة .

 

الغدير هو الحقيقة المطلوبة

 

و جاء في ضمن مقالته : ليس في هذا العنوان اثر لروح شاعرية او جنوح الى عاطفة من عواطف الخيال المقتنص او ميل الى شوارد التعبير عما يجول في الخاطر الكليل .. و انما هي حقيقة ناصعة الوجه و اليد و اللسان حين نقرر ان القاريء لـ ( الغدير ) يفيء منه الى ظل ظليل و يلتمس منه راحة الاطمئنان و حلاوة القرار و رضى الثقة بما يجده المرء حين يأوي الى الواحة المخضرة بعد وعثاء السفر و بيداء واسعة المتلامات فيجد في ظلالها انس الاستقرار و سلامة المقام و دعة المصير .

الغدير اعمق من البحار

و لن اكون بهذه الكلمة جانحا الى خيال او محلقا الى اجواء من التصور الحالم او الوهم الهائم و لكنني سأجتاز هذا الغدير عابرا مفكرا مقلبا النظر في صفحاته الرجراجة بكل فكر , المتوجة بكل مبحث مستخرجا من اصفى لالئه و اكرم عناصره .

 

الغدير يزيد الحب و الولاء

 

و لكن الحق الذي يجب ان يجهر به ان العلامة الاستاذ عبد الحسين الاميني لم يكن محبا متعصبا و لا هو متطرف جموح و انما كان عالما وضع علمه بجانب محبته لعلي و شيعته و كان باحثا وضع امانة العلم و نزاهة البحث فوق اعتبار العاطفة و لا يلام المرء حين يحب فيسرف في حبه او حين يهوى فيشتد به الهوى و لكن اللوم يقع حين تميل دواعي الهوى بالمرء عن صحيح وجه الحق .

حديث الغدير شمس في رابعة النهار

 

و لما كانت واقعة الغدير - غدير خم - من الحقائق الثابتة التي لا تقبل الجدل و كان الحديث - حديث الغدير - مما ينعقد اجماع الامة الاسلامية - سنة و شيعة - على صحته فقد حدث الحجاج به , و مناشدته بين الصحابة و التابعين , و لهذا عقد العلامة عبد الحسين فصلا في المناشدة و الاحتجاج بحديث الغدير , و ممن احتج به فاطمة بنت الرسول و الحسن و الحسين و عبد الله بن جعفر و عمر بن عبد العزيز و الخليفة المأمون العباسي .

 

حديث الغدير صحيح متواتر

 

و لما كان حديث الغدير بلغ من الصحة و التواتر و قوة السند مبلغا لا يحتاج معه الى اثبات مثبت او تأييد مؤيد فقد كان المؤلف الجليل في غنى عن ان يخص صحة اسناد الحديث بفصل فانه لا يصح في الاذهان شيء اذا احتاج النهار الى دليل .. و لكنه جرى في المنهج العلمي على سنن جادة و استقامة القصد فذكر في الصفحة 266 و ما بعدها كلمات الرواة و الحفاظ حول سند الحديث :

فالترمذي يقول في صحيحه : ( ان هذا حديث حسن صحيح و الحافظ ابن عبد البر القرطبي يقول بعد ذكر حديث المؤاخاة و حديثي الراية و الغدير هذه كلها اثار ثابتة .. ) .

 

كتاب الغدير اثبت الولاية للأمام علي ( عليه السلام )

 

و لو ان كتاب ( الغدير ) كان احتجاجا لحديث غدير خم و تأييدا لصحته و تبيانا لرواته و طرق روايته على مر العصور و اثباتا لما يستفاد منه من معاني الولاية للأمام علي لكان بذلك كافيا .

 

اخره اعتذار

 

و في اخر كتابه يقول : هذا هو الغدير في نظرة عاجلة اعجلني امر الزمان و شغل الحدثان ما كنت اود ان تطول معه الوقفة و تعمق النظرة و لكن علامتنا الكبير الاستاذ عبد الحسين احمد الاميني حري ان يغفر لصديقه السني المصري ما لم يسعفه به زمانه .

و في الخاتمة دعاء و دعوة للتمسك بالغدير

 

و اسأل الله ان يجعل من هذا الغدير الصافي صفاء لما بين السنة و الشيعة من اخوة اسلامية يتجهون بها في كتلة واحدة و بناء مرصوص الى الحياة الحرة الكريمة التي يعتز بها الاسلام و يعلو له بها في العالم المقام , اول كتاب الغدير ج1 ص ب, محمد عبد الغني حسن , و نأ0خذ تقييم العلامة خطيب الجمعة و امام الجماعة من حلب محمد سعيد دحدوح , فقد جاء كتابه بتاريخ 25 ربيع الاخر 1372هــ الموافق لـ 21/12/1952 م و جاء في اوله بعد الحمد و الصلاة و التحية و السلام ...

الغدير خلافة و امامة

 

كلمة عذبة و لفظ جميل اطلق على مؤلف ضخم جمع ما قيل عن تلك الوقفة التي وقفها الرسول ( صل الله عليه و اله و سلم ) بعد انصرافه من حجة الوداع يعلن لذلك الجم الغفير و الجمع المحتشد ما لعلي ( عليه السلام ) من مكانة عنده بعد ان رباه و انشأه , و ما هو عليه من فضائل و محامد اهلته ان يكون وصيا و جعلته اماما بعد الرسول و خليفة هاديا مهديا يأخذ بالناس الى الطريق المستقيم و المهيع الحق

 

الغدير تنبيه للغافلين و تذكرة للناسين

 

و الغدير يحدث حول ما قيل في هذا البحث , و كشف للناس امور كانوا عنها غافلين - و ان كانت في الكتب - و عن انباء اصبحت نسيا منسيا فأظهر صورها من كتاب الله - دامت قدسيته - و سنة نبيه ( صل الله عليه و اله ) الذي لا ينطق عن الهوى , و قول المحدثين و المفسرين و كلام اهل السير و التاريخ و نثر الادباء و قصائد الشعراء .

و لم يكتب بما قيل سابقا عن هذا و لم يقتنع بما سطرته اقلام القرون الاولى حتى صال و جال و توسع بتراجم الرجال و امتد الى بحث يمت بصلة الى ما اليه و و ينسب بوشيجة مضارعة و مشابهة بوجه من الوجوه معه .

الغدير موسوعة تدحض الباطل و تظهر الحقائق

 

فهو موسوعة تذكر كلام المادح و القادح و المحكم و المتشابه ثم تدحض كل حديث مفترى و قول مشين و اعتقاد فاسد و لفظ دخيل و جملة نكراء اريد بها الصاق تهم باطلة و اراء فاسدة بالمرتضى علي ( عليه السلام ) و بوالده شيخ الابطح ابي طالب و اهله و ذريته و ابناءه و احفاده و ذريته و عترته و اشياعه و اتباعه الاموات و الاحياء , و هم براء منها و بين ما للأمام علي ( عليه السلام ) من خصائص و ما للأوصياء من مزايا بكلام مسهب و سياق رصين و سباق متين .

فالغدير دعم امورا و ازال اوهاما و اقر حقائق و اثبت اشياء كنا نجهلها و دحض اقوالا مضت عليها قرون عديدة ..

و الحوادث يجب ان تعطينا اخبارا تجعلنا نبني عليها صرحا متينا من التفكير و التعمق بما جرى و ما وقع .

الغدير لا يثير خلافا

 

و كل ذلك اصبح من الضروري للباحث ان يفقه لا ليثير خلافا و لا لينشيء احقادا و انما ليبين للناس ما هو الحق ؟! و من هم شيعة المرتضى و من اين اتاهم ذلك الحب للبيت الطاهر النبوي ؟! و ما منشأ العاطفة و ما هي الاشياء التي نسبت اليهم افكا و زورا .

نعم للباحث ان يعلم هذا و يسير وراء الوعي و يدع العاطفة جانبا و يأخذ من اخطاء الماضي درسا للحاضر و وصايا لابناء هذا الجيل تكلمهم : ان الخلاف منشأ التفرقة وان التباغض معول يهدم الوحدة .

و في الختام شكر و دعاء و دعوة

 

و انني لا يسعني قبل ا يجف القلم الا ان اقوم بما يجب علي من تقديم الشكر و الثناء على جهود مؤلفه العلامة الحجة سماحة الشيخ عبد الحسين احمد الاميني النجفي على ما اسداه للعصر و الاجيال في مؤلفه مما يدل على غزارة علم و وفرة فهم و استطلاع واسع و استقراء بعيد المدى و سبك بارع فجزاه الله الخير و جعل مؤلفه يدعو الى الحقيقة و الى الوحدة معا و يشير و رداءه الاتحاد و بغيته جمع الكلمة و الاعتصام بالثقلين الكتاب الكريم و العترة الذين طهرهم الله من الرجس و الآثام تطهيرا .

 

الغدير ميزان عادل و فاصل بين الحق و الباطل

 

اخترنا هذا العنوان من تقدير لكتاب ( الغدير ) جاء من الكاتب المصري صاحب الثقافة الراقية و الدراية العالية و الروح الشاعرة و الشعور الحي و العادل في القضاء الباحثة صاحب الكتاب ( الامام علي ( عليه السلام ) ) الاستاذ عبد الفتاح عبد المقصود , و من كتابه :

( و من هنا بدا لنا علم ( الاميني ) عالما فسيحا يضل فيه وعي القراء كما يضل فيه وعي النقاد فلقد جاء كتابه ( موسوعة ) زاخرة تفيض بالممتع و المحكم و تلم من كل فن من فنون المعارف بأطراف حتى ليعسر على النخبة المختارة من ذوي الاقلام ان يأتوا بنظيرها الا على حذر و بعد بحث مغرق طويل ..

و لقد وفق الرجل في كلا العرض و الدفاع حتى فرت امام حججه ذرائع المبطلين و لم يكن في دفاعه مسوقا فحسب بفرط شغفه للامام و لكنه كان ايضا كالحكم العادل يزن في كفتين ثم يسجل لايتهما الرجحان , و لعل نظرة عابرة يلقيها غير ذي هوى على صفحات سفره و خاصة تلك التي افردها لسلاسل ( الوضاعين و الموضوعات ) كفيلة بان تريه ( الاميني ) بحاثة امينا يتبع في استخلاص اراءه ادق اساليب البحث المنزه الصحيح ) .

 

الغدير وثائق صحيحة و تاريخ مبهر محير

 

هذه العبارة تستفاد من كلمات قيمة ارسلها اديب العالم المسيحي صاحب النضج في الرأي و النصفة في الحكم و المنقب عن الحقائق التاريخية الذي يفيض قلمه بالدرر و الغرر و السبائك المنضدة الاستاذ بولص سلامة البيروتي و جاء في اوله :

( تلقيت الجزء الخامس من الغدير بعد ان حظيت بالأجزاء الاربعة التي تقدمته و كان علي ان اسرع في الشكر وفاء لبعض حقك على ادباء العرب بل على التاريخ ..

و انما اعتذر اليك عن تأخير الجواب اعتذار يسرك حتى لتؤثره على اداء الواجب ذلك اني كنت في الاونة الاخيرة اختلس الفترات التي يهادنني فيها المرض لأنظم ( يوم الغدير ) في ملحمة تناولت فيها اهل البيت منذ الجاهلية حتى ختام مأساة كربلاء و قد اربى عدد ابيتها على ثلاثة الاف و خمسمائة و جعلت عنوانها ( عيد الغدير ) و عما قريب سأدفعها الى المطبعة و مما قلته في شرح مقطع ( حديث الغدير ) : و عندي ان افضل المؤمنين بالغدير و اقدرهم على جمع الوقفة الصحيحة و اوسعهم نظرا هو العالم الفاضل الشيخ عبد الحسين الاميني النجفي و هو اية في التنقيب و عمق الاطلاع و طول الاناة .

و هذا يا سيدي الشيخ اقل القليل بجانب فضلك و مقابل ما افدت من مؤلفاتك و قد اشرت في الهامش الى ما اخذته عنك عند الكلام على ابن العاص , و لو استنسبت ان اخذ عن المصادر الشيعية لجعلتك المرجع الاوحد لان اسفارك النفسية ليست فقط مجمع احاديث بل دائرة معارف يقر فيها البيان و يطمئن التاريخ و تنفتح افاق المعرفة و يخضوضر الشعر حتى لتغمر القارئ موجة من الغبطة فلا يشعر الا وشفتاه تهتفان بلفظين خفيفين على اللسان ثقيلين في الميزان : ( الله اكبر ) .. ) .

المخلص بولس سلامة , بيروت 22/ايلول /1948م , الغدير : ج6 ص ط

الفصل الثاني

الشعر الحديث و الاسلامي الذي قيل في يوم الغدير

 

قصيدة لشاعر : محمد عبد الغني حسن في يوم الغدير

حي الاميني الجليل و قل له احسنت عن ال النبي دفاعا

ارهفت للدمع الكريم مناضلا و شهرت للحق الهضيم يراعا

و جمعت من طول السنين و عرضها حججا كايات الصباح نصاعا

و اذبت من عينيك كل شعاعة كالنور ومضا و الشموس شعاعا

و طويت من ميمون عمرك حقبة تسع الزمان رحابة و ذراعا

و نزلت ميدان البيان مناضلا و شأوت ابطال الكلام شجاعا

ما ضقت يوما بالدليل و لم تكن بالحجة الغراء اقصر باعا

لله من قلم لديك موثوق كالسيل يجري صاحبا دفاعا

يجلو الحقيقة في ثياب بلاغة و يزيح عن وجه الكلام قناعا

يشتد في سبب الخصومة دهشة لكن يرق خليقة و طباعا

و كذلك العلماء في اخلاقهم يتباعدون و يلتقون سراعا

في الحق يختلفون الا انهم لا يبتغون في الحقوق ضياعا

يا ايها الثقة الامين تحية تجتاز نحوك بالعراق بقاعا

تطوي اليك من الكنانة اربعا و من العربة ادؤرا و رباعا

انا لتجمعنا العقيدة امة و يضمنا دين الهدى اتباعا

و يؤلف الاسلام بين قلوبنا مهما ذهبنا في الهوى اشياعا

و نحب اهل البيت حبا خالصا تطوي القلوب عليه و الاضلاعا

و يجزيك بالاحسان ربك مثلما احسنت عن يوم " الغدير " دفاعا .

 

هذه القصيدة نشرتها مجلة البيان النجفية الغراء ايضا في عددها الـ78 من سنتها الرابعة ص174 , و شطرها النطاسي المحرك الاستاذ ميرزا محمد الخليلي النجفي صاحب كتاب " معجم ادباء الاطباء " نشر مع الاصل في مجلة " البيان " الغراء في عددها الـ80 متن سنتها الرابعة ص223 و نحن نذكر التشطير في ترجمة الاستاذ الخليلي بأذن الله تعالى .

 

الشاعر السيد مصطفى جمال الدين

ينظم في واقعة الغدير

ظمئ الشعر ام جفاك الشعور كيف يظمأ من فيه يجري الغدير

كيف تعنو للجدب اغراس فكر لعلي بها تمت الجذور

نبتت بين نهجه و ربيع من بنيه غمر العطاء البذور

و سقاها نبع النبي و هل بعد نمير القران يحلو نمير

فزهت واحة و رقت غصون برعم و نمت عطور

و اعدت سلالها للقطاف الغض منها قرائح و ثغور

هكذا يزدهي ربيع علي و يغني على هواه الطيور

شربت حبه قلوب القوافي فانتشت احرف و جنت شطور

و تلاقى بها خيال طروب و رؤى غضة و لفظ نضير

ظاميء الشعر هاهنا يولد الشعر و تنمو نسوره و تطير

ههنا تنشر البلاغة فرعيها فتستاق من شذاها الدهور

هدرت حولها بكوفان يوما ثم قرت و ما يزال الهدير

و سيبقى يهز سمع الليالي منبر من بيانه مسحور

تتلاقى الافهام من حوله شتى ففهم عاد و فهم نصير

و يعودون لا العدو قليل الزاد منه و لا الصديق فقير

ظاميء الشعر ههنا الشعر و الفن و صوت سمح البيان جهير

يدعه الشعر ان تشوب الغدير العذب في كؤوس القصيد بحور

و علي اشراقة الحب لو شيب بسود الاحقاد كادت تنير

ايها الصاعد المغد مع النجم هنيئا لك الجناح الخبير

قد بهرت النجوم مجدا و اشعاعا و ان ظن انك المبهور

و بلغت المرمى و ان فل ريش و انطوى جانح عليه كسير

و ملأت الدنيا دويا فلا يسمع الا هتافها المخمور

فقلوب على هواك تغني و اكف الى علاك تشير

حيل للخلود قامر فيها لاعبيه و اللاعب المقمور

و سيبقى لك الخلود و للغافين في ناعم الحرير الغمور

و ستبني لك الضمائر عشا و لدنيا سواك تبني القصور

و ستبقى امام كل شريد لزه الظلم و اجتواه الغرور

و سيجري بمرج عذراء من حجرك نحر تقفو سناه النحور

 

 

الى ابي تراب ( الشيخ احمد الوائلي )

غالى يسار و استخف يمين بك يا لكهنك لا يكاد يبين

تجفى و تعبد و الضغائن تغتلي و الدهر يقسو تارة و يلين

و تظل انت كما عهدتك نغمة للان لم يرقى لها تلحين

فرأيت ان ارويك محض رواية للناس لا صور و لا تلوين

فلا انت اروع اذ تكون مجردا و لقد يضر برائع تثمين

و لقد يضيق الشكل عن مضمونه و يضيع داخل شكله المضمون

اني اتيتك اجتليك و ابتغي وردا فعندك للعطاش معين

و اغض من طرفي امام شوامخ وقع الزمان و اسهن متين

و اراك اكبر من حديث خلافة يستامها مروان او هارون

لك بالنفوس امامة فيهون لو عصفت بك الشورى او التعيين

فدع المعاول تزأر قساوة و ضراوة ان البناء متين

اابا تراب و للتراب تفاخر ان كان من امشاجه لك طين

و الناس من هذا التراب و كلهم في اصله حمأ به مسنون

لكن من هذا التراب حوافر و من التراب حواجب و عيون

فاذا استطال بك التراب فعاذر فلأنت من هذا التراب جبين

و لئن رجعت الى التراب فلم تمت فالجذر ليس يموت و هو دفين

لكنه ينمو و يفترع الثرى و ترف منه براعم و غصون

 

رواة شعر حسان في الغدير

 

18 - عماد الدين الحسن الطبري في " الكامل البهائي " ص152 و 217 .

19- الشيخ يوسف ابن ابي حاتم الشامي في موضعين من كتابه ( الدر النظيم ) .

20- الشيخ علي البياضي العاملي في كتابه " السراط المستقيم " .

21- القاضي نور الله المرعشي الشهيد سنة 1019 , المترجم في كتابنا " شهداء الفضيلة " ص171 ذكره في " مجالس المؤمنين " ص21 .

22- مولانا المحقق المحسن الكاشاني المتوفي 1091 في " علم اليقين " ص142 نقلا عن - التهاب نيران الاحزان - بلفظ يقرب من لفظ سليم بن قيس الهلالي التابعي في كتابه و هو :

 

يناديهم يوم الغدير نبيهم بخم و اسمع بالنبي مناديا

و قد جاءه جبريل عن امر ربه بأنك معصوم فلا تك وانيا

و بلغم ما انزل الله ربهم اليك و لا تخش هناك الاعاديا

فقام به اذ ذاك رافع كفه بكف علي - معلن الصوت عاليا

فقال : من مولاكم و وليكم فقالوا و لم يبدوا هناك تعاميا

: الهك مولانا و انت ولينا و لن تجدن فينا لك اليوم عاصيا

فقال له : قم يا علي , فانني رضيتك من بعدي اماما و هاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليه فكونوا له انصار صدق مواليا

هناك دعا الله اللهم وال وليه و كن للذي عادى عليا معاديا

فيا رب انصر ناصريه لنصرهم امام هدى كالبدر يجلو الدياجيا

 

 

23- السيخ ابراهيم القطيفي , في " الفرقة الناجية " بلفظ الكاشاني .

24- السيد هاشم البحراني المتوفي 1107 , في " غاية المرام " ص87 .

25- العلامة المجلسي المتوفي 1111 في " بحار الانوار " 9 ص234 , 259 .

26 - شيخنا البحراني صاحب " الحدايق " المتوفي 1186 , في " كشكوله " 2 ص18 .

و هناك جمع اخرين رووا هذا الحديث و في المذكورين كفاية .

 

(شعراء الغدير)

في القرن الثالث

ابو تمام الطائي

اظبية حيث استنست الكثب العفر رويدك لا يغتالك اللوم و الزجر

اسري حذارا لم تقيدك ردة فيحسر ماء من محاسنك الهذر

اراك خلال الامر و النهي بوة عداك الردى ما انت و النهي و الامر ؟!

اتشغلني عما هرعت لمثله حوادث اشجان لصاحبها نكر؟!

و دهر اساء الصنع حتى كأنما يقضي نذورا في مساءتي الدهر

له شجرات خيم المجد بينها فلا ثمر جان و لا ورق نضر

و ما زلت القى ذاك بالصبر لابسا رداءيه حتى خفت ان يجزع الصبر

و ان نكيرا ان يضيق بمن له عشيرة مثلي او وسيلته مصر

و ما لامريءء من اتل يوم عثرة لعا و خديناه الحداثة و الفقر

و ان كانت الايام اضت و ما بها لذي غلة ورد و لا سائل خبر

هم الناس سار الذم و الحرب بينهم و حمر ان يغشاهم الحمد و الاجر

صفيك منهم مضمر عنجهية فقائده تيه و سائقه كبر

اذا شام برق اليسر فالقرب شأنه و انأى من العيوق ان ناله عسر

اريني فتى لم يقله الناس او فتى يصح له عزم و ليس له وقر

ترى كل ذي فضل يطول بفضله على معتفيه و الذي عنده نزر

و ان الذي احذاني للشيب للذي رأيت و لم تكمل له السبع و العشر

و اخرى اذا استودعتها السر بينت به كرها ينهاض من دونها الصدر

طغى من عليها و استبد برأيهم و قولهم الا اقلهم الكفر

 

 

 

 

 

السيد الحميري ( المتوفي 173)

 

يا بايع الدين بدنياه ليس بهذا امر الله

من اين ابغضت علي الوصي ؟ و احمد قد كان يرضاه

من الذي احمد في بينهم يوم " غدير الخم " ناداه ؟

اقامه من بين اصحابه و هم حواليه فسماه

هذا علي بن ابي طالب مولى لمن قد كنت مولاه

فوال من والاه يا ذي العلا و عاد من قد كان عاداه

 

 

هلا وقفت على المكان المعشب بين الطويلع فاللوى من كوكب

و يقول فيها :

و بخم اذ قال الا له بعزمه قم يا محمد بالبرية فاخطب

و انصب ابا حسن لقومك انه هاد و ما بلغت ان لم تنصب

فدعاه ثم دعاهم فأقامه لهم فبين مصدق و مكذب

جعل الولاية بعده لمهذب ما كان يجعلها لغير مهذب

و له مناقب لا ترام متى يرد ساع تناول بعضها بتذبذب

انا ندين بحب ال محمد دينا و من يحبهم يستوجب

منا المودة و الولاء و من يرد بدلا بال محمد لا يحبب

و متى يمت يرد الجحيم و لا يرد حوض الرسول و ان يرده يضرب

ضرب المحاذر ان تعر ركابه بالسوط سالفة البعير الاجرب

و كأن قلبي حين يذكر احمدا و وصي احمد نيط من ذي مخلب

 

 

 

 

 

 

( شعراء الغدير )

في القرن الثاني

 

ابو المستهل الكميت ( المولود 60 , المتوفي 126 )

نفى عن عينك الارق الهجوعا و هم يمتري منها الدموعا

دخيل في الفؤاد يهيج سقما و حزنا كان من جذل منوعا

و توكاف الدموع على اكتئاب احل الدهر موجعه الضلوعا

ترقرق اسحما دررا و سكبا يشبه سحها غربا هموعا

لفقدان الخضارم من قريش و خير الشافعين معا شفيعا

لدى الرحمن يصدع بالمثاني و كان له ابو حسن قريعا

حطوطا في مسرته و مولى الى مرضاة خالقه سريعا

و اصفاه النبي على اختيار بما اعيى الرفوض له مذيعا

و يوم الدوح دوح غدير خم ابان له الولاية لو اطيعا

و لكن الرجال تبايعوها فلم ار مثلها خطرا مبيعا

فلم ابلغ بها لعنا و لكن اساء بذاك اولهم صنيعا

فصار بذاك اقربهم لعدل الى جور و احفظهم مضيعا

اضاعوا امر قائدهم فضلوا و اقومهم لدى الحدثان ريعا

تناسوا حقه و بغوا عليه بلا ترة و كان لهم قريعا

فقل لبني امية حيث حلوا و ان خفت المهند و القطيعا

 

 

 

 

 

10 دعبل الخزاعي ( الشهيد 246)

تجاوبن بالا رنان و الزفرات نوائح عجم اللفظ و النطقات

يخبرن بالانفاس عن سر انفس اسارى هوى ماض و اخر ات

فاسعدن و اسعفن حتى تقوضت صفوف الدجى بالفجر منهزمات

على العرصات الخاليات من المها سلام شج صب على العرصات

فعهدي بها خضر المعاهد مألفا من العطرات البيض و الخفرات

ليالي يعدين الوصال على القلا و يعدى تدانينا على الغربات

و اذ هن يلحظن العيون سوافرا و يسترن بالايدي على الوجنات

و اذ كل يوم بلحضي نشوة يبين قلبي بها على نشوات

فكم حسرات هاجها بمحسر و قوافي يوم الجمع من عرفات

الم تر للايام ماجر جورها على الناس من نقص و طول شتات؟!

و من دول المستهزئين و من غدا بهم طالبا للنور في الظلمات

فكيف و من انى بطالب زلفة الى الله بعد الصوم و الصلوات ؟!؟!

سواحب ابناء النبي و رهطه و بغض بني الزرقاء و العبلات

و هند و ما ادت سمية و ابنها اولوا الكفر في الاسلام و الفجرات

هم نقضوا عهد الكتاب و فرضه و محكمه بالزور و الشبهات

و لم تك الا محنة قد كشفتهم بدعوى ظلال من هن و هنات

تراث بلا قربى و ملك بلا هدى و حكم بلا شورى بغير هدات

 

 

الفصل الثالث

دراسة فنية (( اللغة و الصورة و البناء الحديث يوم الغدير ))

 

ابتداء خطاب الرسول ( صل الله عليه و اله ) بالحمد , و اسلوب يا ايها الناس (( نداء )) .

قوله ( صل الله عليه و اله ) الذي لا هادي لمن ضل و لا مضل لمن اهدى ( جناس ) .

قوله ( صل الله عليه و اله ) ايها الناس قد نبأني اللطيف الخبير ( اسلوب نداء ) .

و قوله ( صل الله عليه و اله ) اني مسؤول و انتم مسؤولون ( مقابلة ) .

قالوا نشهد انك قد بلغت و نصحت و جاهدت و جزاك الله خيرا ( اسلوب توكيد ) .

انظروا كيف تلقوني في الثقلين ( استفهام ) .

فنادى منادي و ما الثقلان يا رسول الله ( استفهام ) .

و قوله ( صل الله عليه و اله ) لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ( اسلوب نفي ) .

و قوله ( صل الله عليه و اله ) فلا تقدموهما فتهلكوا ( اسلوب قصر ) .

و قوله ( صل الله عليه و اله ) من كنت مولاه فعلي مولاه ( مقابلة ) .

اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ( اسلوب طباق ) .

 

الخاتمة

 

مما تجلى من بحثنا ان يوم الغدير مقدس ثابت في وجدان الشيعي , لانه حقيقة نبوية و حقيقة ربانية حاسمة راسخة في قلوب الشيعة الابرار , لا تقبل الاهتزاز , و لا يعتريها الشك , مهما حاولت الحكومات و اتباعها ان تنتقص من هيبته و عظمته .

و هذه المصادر تصوير حي لمجريات ملحمة الغدير العظيمة في ايامها الثلاثة التي اقامها النبي محمد ( صل الله عليه و اله ) في الغدير , و قد صيغت روايات الغدير بقالب قصصي من اجل استجلاء الواقعة كما حدثت و ايصال هذه الامانة الى جيلنا الناشيء .

اللهم توج فرحتنا بالغدير بظهور وليك و حجتك صاحب الزمان لكي نبتهج بعيد الغدير في حضرته و نسمع عن الغدير من فمه الشريف ارواحنا له الفداء و عجل الله تعالى فرجه و فرح العالم به .

بيعة الغدير

محمد باقر الانصاري , الطبعة الاولى .

 

الهوامش

 

الذي نظنه ( و ظن الالمعي يقين ) ان الوجه في تسمية حجة الوداع بالبلاغ هو نزول قوله تعالى : (( يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك )) , الاية كما ان الوجه في تسميتها بالتمام و الكمال هو نزول قوله سبحانه : (( اليوم اكملت لكم دينكم و اتمممت عليكم نعمتي .. )) الاية .

الطبقات لابن سعد : ج3 ص225 , امتاع المقريزي : ص510 , ارشاد الساري ج6 ص429 .

السيرة الحلبية : ج3 ص283 , سيرة احمد زيني دحلان : ج3ص3 , تاريخ الخلفاء لابن الجوزي في الجزء الرابع , تذكرة خواص الامة : ص18 , دائرة المعارف لفريد وجدي : ج3 ص542 .

الامتاع للمقريزي : ص513 -517 .

هو المنصوص عليه في لفظ البراء بن عازب و بعض اخر من رواة حديث الغدير و سيوافيك كلامنا فيه ص41 .

جاء في لفظ الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد : ج9 ص156 و غيره .

ثمار القلوب : ص511 و مصادر اخرى كما مرت ص8 .

الصنعاء : عاصمة اليمن اليوم , و بصرى قصبة كورة حوران من اعمال دمشق .

الثقل بفتح المثلثة و المثناة : كل خطير نفيس .

الى اخر الابيات الاتية في ترجمة حسان في شعراء القرن الاول في الجزء الثاني

 

 

المصادر

الغدير في الكتاب و السنة و الادب , المؤلف : عبد الحسين احمد الاميني النجفي ,ج6 .

علي من المهد الى اللحد , المؤلف : السيد محمد كاظم القزويني , ص169 .

بيعة الغدير , المؤلف : محمد باقر الانصاري , الطبعة الاولى .

الغدير في الكتاب و السنة و الادب , المؤلف : عبد الحسين احمد الاميني النجفي , ج .

الديوان الاول , مؤسسة اهل البيت ( عليهم السلام ) ص19 , المؤلف : احمد الوائلي .

يوم الغدير في الكتاب و السنة , ج2 , المؤلف : عبد الحسين الاميني النجفي .

مجلة الانوار للعلامة المجلسي المتوفي 1111, ص234 .

يوم الغدير في الكتاب و السنة , ج2 , المؤلف : عبد الحسين احمد الاميني النجفي .

المراجعات : المؤلف العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي .

د. صدام فهد الاسدي


التعليقات




5000