..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


العنف في شعر الجواهري

د. صدام فهد الاسدي

الباحث ( المدرس محمود مكي عاتي ) واشراف الأستاذ الدكتور صدام فهد الاسدي 

يعرف العنف بأنه "سلوك عمدي موجه نحو هدف، سواء لفظي أو غير لفظي ويتضمن مواجهة الآخرين مادياً أو معنوياً ومصحوباً بتعبيرات تهديدية، وله أساس غريزي".

تُعتبَر ظاهرة العنف من أقدم الظواهر التي عرفها الإنسان في تاريخه، وإنْ كانت هذه الظاهرة شهدت في بعض العصور رواجًا وازدهارًا. وهذه الظاهرة تبدو اليوم محمولةً على دفة جديدة من التصاعد الرهيب، في أنحاء المعمورة بما يبعث على القلق، ويحتِّم التأمل مطولاً فيها، شأنها شأن باقي الظواهر السياسية والاجتماعية. فلا تكفي في إيجادها أو إزالتها عزيمةُ فرد أو أفراد، لأنها حصيلة البواعث والقوى. [1]

إن مثل هذا المركَّب من الظواهر الاجتماعية صعب وشاق على الإحاطة دون شك، وخصوصًا بعدما أصبح متجليًا في شكل كبير في مجتمعاتنا العربية المعاصرة، على اختلاف ألوانه ومرجعياته ومدى تأصُّله في التراث العربي-الإسلامي، كونه كان سببًا في التغيرات والأحداث الكبرى التي كونت المجتمعات الإسلامية في تاريخها، الذي لم يخلُ قط من الصراعات والحروب والنزاعات، وخاصة مجتمعات المغرب العربي ومجتمعات بلاد الرافدين والهلال الخصيب، مقارنةً بمجتمعات الخليج الأقل عنفًا؛ وهذا يعود إلى أن تلك المجتمعات كانت، تاريخيًّا، مسرحًا للعنف بجميع أطيافه ومسمَّياته .

  

انواع العنف

انه قد عرف من قبل احد الاساتذة بانه الاذى الفعلي والمحتمل وقوعه على الفرد وعموما ً يمكن القول ان الايذاء البدني للفرد هو نوع من انواع احداث الضرر والاذى على جسم الفرد والممارس من قبل اشخاص اخرين كالوالدين مثلا ً او الاسرة والاخرين من الغرباء بالقيام بعمل مباشر كالضرب والدهس والخنق واساليب اخرى او غير مباشر كعدم توفير العلاج للفرد او الغذاء او ايقافه عن ممارسة عمله وهواياته والقيام بالأشياء الاخرى [2] .

بأشياء غير واقعية ويعرف بعض الاساتذة الايذاء النفسي للفرد أي سلوك او عمل متعمد يصدر من الاخرين او الاسرة او كليهما المحيطين بالفرد او من الغرباء ويتسبب في احداث أي نوع من الضرر او توجيه العبارات الجارحة له او معاملته معاملة سيئة  او التفرقة بينه وبين اقرانه الى ذلك من الاعمال التي تسبب في الاذى النفسي كنتيجة لها .

العنف في دلالته بالعربية و الفكر الغربي :

ورد على لسان كبار اللغويين العرب قديما و حديثا و على رأسهم ( ابن منظور ) ان العنف يعني الخرق و التعدي : فتول ( عنفه ) اي خرق و لم يرفق و هو ضد الرفق عن عنفه به و عليه يعنف عنفا " و عنافه اي قسا عليه فهو عنيف لم يكن رفيقا في امره و نقول ( عنفه الامر ) اذ اخذه بعنف[3] , و اعنف الشيء اخذه بشدة و قسوة و يعرف ( جميل صليبا ) في معجمه الفلسفي على انه مضاد للرفق و القسوة و العنيف هو المتصف بالعنف فكل فعل شديد يخالف طبيعة الشيء , و يكون مرفوضا منه و خارجا عنه فهو بمعنى ما فعل عنيف و العنيف هو القوي الذي تشتد صولته بزيادة الموانع التي تعترض سبله و العنيف من الرجال هو الذي لا يعامل غيره بالرفق و العنف ايضا استخدام القوة استخداما غير مشروع او غير مطابق للقانون و هو ايذاء باليد و اللسان و الفعل و الكلمة في الحقل التصادم مع الاخر .

  

العنف دلالته بالفكر الغربي :

ان العنف و دلالته بالفكر الغربي مقابل للفظة ( violence ) في كلا الفرنسية و الانكليزية المشتقة من كلمة ( vis) اللاتينية التي تعني القوة الفيزيائية فدلالته متشابهة للدلالة العربية التي تفيد الاكراه و التفوق العضلي على الاخر و يعرف اندريه لالاند بالعنف كما يلي : هو استعمال غير مشروع او على الاقل غير قانوني للقوة عندما نكون نحن الذين نعيش في ظل قوانين مدنية مكرهين على ابرام عقد ما لا يقتضيه القانون تستطيع بموجب القانون ان نتغلب على العنف .

نعود الى العنف و اللجوء اليه اداة سياسية رافقت نشوء الانسانيات الاولى , و لا يزال حتى اليوم الاداة الاكثر عناية و الاكثر اهتماما التي تحصر عيها كل الدول الكبيرة و الصغيرة على حد سواء[4] .

و نتفق على اعداها و تنفذ منها الجزء الاكبر من موازناتها و قد اصبح العنف اداة من ادوات التخاطب بين المدارس المختلفة التي يلجأ البعض منها و يقول ان الارهاب المضاد الاقوى و البعض الاخر يمسح جراح الظلم و الاضطهاد .

اسباب العنف

الاسباب النفسية والفسيولوجية تترك بصماتها على سلوك الفرد وهناك بين المهتمين بالموضوع من يربط العنف والايدلوجيا في الكثير من مظاهر العنف العصري بوصفه عنفا ً ايدولوجيات معينة وما تطرحه هذه عملية تبريرية لممارسة العنف أي يظهر كأداة تستخدمها [5] , الحركات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية .

اسباب العنف في شعر الجواهري :

الجواهري شاعر التناقضات و المتناقضات فقد مدح الملك فيصل الاول بالقوة نفسها التي مدح بها عبد الكريم قاسم و هلل للثورات ثم هرب من بطشها اذ انقلب عليها حين رأها لا تحقق العدالة و الكرامة و قد خرج من كل مفيا صفر اليدين حتى صار سؤال الحاكمين و المثقفين على السواء ماذا يريد الجواهري ؟ و الجواب انه كان يريد اولا ان يكون شاعرا حرا و ثانيا يريد تغيير هذا الواقع العربي المتحجر المتخلف باي ثمن من دم و نار يريد الحرية و الكرامة و العدالة لكل وطن و كل مواطن يريد مملكة للقيم تساند رغبته الجامحة في التغيير[6] و هل هي ثورة ام اصلاح ؟ ما يجعل هذا السؤال محوريا هو ان الجو الشعري الذي نشأ فيه الجواهري لم يكن على مثل هذا التطرف و العنف و الجذرية فيما بين البارودي و شوقي و ما بين الرصافي و الزهاوي كان الشعر العربي في مطلع القرن يدعو اما الى اصلاح السلطنة العثمانية او استقلال العرب عنها او الى الاصلاح الاجتماعي كما نطالع في قصيدة بشارة الخوري و خليل مطران عن ( اليتيمة ) و ( المشردة ) و ( الام الجائعة ) و حتى ( فتاة الجبل الاسود ) و لكي نرى الفرق في نوعية النبرة و اختلاف الرؤى الدموية عند الجواهري عن كل من سبقوه .

•أ‌-       حرب على العقول الجامدة :

القمع الذي تعرض له الجواهري ( الطفل ) في صغره جعل اولى قصائده تهاجم ترف رجال الدين على حساب الشعب الجائع , و تحمل على العقول الجامدة التي عارضت فتح مدرسة للبنات ف النجف .

اخيرا لابد هناك الكبت الجنسي و العاطفي الذي لا يجد له متنفسا باي صورة من الصور و قد انفجر في قصيدة ( باقية ) تشهد على عذوبة في شخصية الشاب الشاعر و سورة في رغباته التي لم يعد في وسعه اخفائها كما يدل عنوان القصيدة ( جربيني ) ( 1929 ) [7]

جربيني من قبل ان تزدريني      و اذا ذممتني فاهجريني

و يقينا ستندمين على انك      من قبل كنت لم تعرفيني

انجديني في عالم تنهش    الذئبان لحمي فيه و لا تسلميني

اخذتني الهموم الا قليلا     ادركتي و من يديها خذيني

يروي الشاعر ( سعيد عقيل ) في حوار له مع الجواهري قال فيه سعيد :

اصعب الشعر شعر الغزل فيعلق الجواهري مهللا الشعر عندي شهامة بشهامة .

•ب‌- قوة الجواس :

و لربما ندر في الدنيا وجود رجل كالجواهري في قوة حواسه و عمق تمتعه بكل منها على حدة فهو يتقرى سطوح الاشياء باللمس كأنه اعمى و يصغي الى خرير دجلة كانما الانسان يعيش بسمعه فقط و لربما كانت قوة الحواس في تركيبه الجسدي سببا من اسباب ( عنفه الشعري ) و يدخل في حالة اهتياج يمتزج فيها الطرب و الرقص و الغضب و الصخب و العنف .

يقول الجواهري : شيء ما ينتابني عندما ادخل مملكة الشعر احيانا تراودني حالة هيجان و صراخ حتى تهدأ روحي باكتمال الولادة , فلا اريد لاحد ان يقطع سلسلة افكاري[8] و الا انفجر لانني حتى اريد عالمي الخاص و لا اريد لاي كان ان يشاركني فيه حتى العائلة ادعوها لتذهب لاي مكان فهذا التركيز يفجر طاقة الوجود الشخصي في انفعال التعبير و المخيلة لكنها مضرجة دائما بدم الضحايا ففي عام ( 1945 ) توفي صديقه الزعيم الوطني ( جعفر ابو التمن ) فلما رثاه الجواهري بالقصيدة الطلقة اي انها مثل الرصاصة تنطلق دفعة واحدة لانها رثاء للشعوب و تأتي كلها نفسا واحدا صادرا من القلب الى القلب و لعل ( عنيق تأثيرها و سرعته يشغل الناقد عن ملاحظة ان اختيار الموت الغرير على الحياة الذليلة قديم في شعر عنترة و لكن من يأبه؟ ( الجواهري ) و خف التراث و اخضعه للمناسبة .. فيقول :[9]

طالت ولو قصرت يد الاعمار     لرمت سواك عظمت من مختار

قسما بيومك و الفرات الجاري      و الثورة الحمراء و الثوار

و الارض بالدم ترتوي عن دمنه      و تمجه عن روضة معطار

ان الذين عهدتهم حطب الوغى      لولاهم لم تشتعل باوار

ما ان تزال حقوقهم كذويهم      في القفر سارحة مع الابقار

  

المبحث الاول : موضوعات العنف في شعر الجواهري

استطاع الجواهري الى حد كبير ان يضيف على موضوعاته ماء الشعر ويصعد بلغته الى ذرى التوتر , و يجد بموهبته الشعرية المختلفة نوعا من التلاحم بين الواقع العراقي المتفجر سياسيا و اجتماعيا و فكريا بين الشعر , و اكثر ما يشيد المتلقي الى شعر الجواهري تلك[10] الذات العنيفة المتأججة ان ( انا ) الجواهري تتفجر عبر قصائده جياشة متعالية دون ان تسقط في نرجسية مقيته تعزل الشاعر عن الناس و تمنعه من الانغمار في حياتهم الهادة بالالم و الترقب , ان ما يميز الجواهري تهديمه للمسافة الفاصلة بينه و بين موضوعاته فانت تحس خلال قراءتك لشعر الجواهري ان الموضوع الذي يعالجه يقع خارج ذاته , لانه ليس بعيدا عن نفس الجواهري و ضميره المتقد .

ان الموضوع يغدو ذاتيا حين يلتبس بغضب و عنف الشاعر و توتره , ارتبط الجواهري بالواقع العربي و العراقي ارتباطا وثيقا لم يكن مسجلا للحداث او مصلحا اجتماعيا كغيره من الشعراء و لم يكن شاعرا لا يمتلك احيانا غير صلابته و صدقه كان نمطا اخر من الشعر ذا نبرة مدمرية جارحة لا يستعين على الموضوع الشعري بوجاهته و نبله بل بجهد الصياغة المتقنة و قد اسهم في خلق هذا الجو الحاح الشاعر على الجمل الفعلية التي شكلت بدايات الادبيات جميعها تقريبا .

•أ‌-       العنف الثوري : ان الجو الشعري الذي نشأ فيه الجواهري لم يكن على مثل هذا العنف و التطرف و الجذرية , فما بين البارودي و شوقي و ما بين الرصافي و الزهاوي كان الشعر العربي في مطلع القرن يدعو اما الى اصلاح السلطنة العثمانية او استقلال العرب عنها او الى الاصلاح الاجتماعي .

كما نطلع في قصائد بشارة الخوري و خليل مطران عن ( اليتيمة ) و ( المشردة ) و ( الام الجائعة ) و حتى ( فتاة الجبل الاسود ) و ( بزجمهر ) و لكي نرى الفرق في نوعية النبرة و اختلاف الرؤى الدموية عند الجواهري عن كل من سبقوه ففي 29/10/1936 قاد العميد بكر صدقي و حليفه حكمت سليمان انقلابا على حكومة ياسين الهاشمي التي تبنت معاهدة 1930 مع بريطانيا مع عقدها نوري السعيد و ربما كان اول انقلاب عسكري على الحكومات العربية .

و قد ايد الانقلاب رجال الحركة الاصلاحية من سياسي العراق , و كان نوري السعيد قد عطل جريدة الجواهري الاولى ( الفرات ) ( 1930-1931 ) و لما كان الجواهري صديقا للنقلابيين فقد اصدر بعد شهر صحيفة باسم ( الانقلاب ) اما القصيدة التي هلل بها لذاك الحدث فلربما كانت من اشهر و اقوى شعره في الثلاثينيات و قد وجهها الى حكمت سليمان الذي كان رئيس وزراء حكومة الانقلاب فقال له :

اقدم فانت على الاقدام منطبع     و ابطش فانت على التنكيل مقتدر[11]

وثق بان البلاد اليوم اجمعها    لما ترجيه من مسعاك تنتظر

فحاسب القوم عن كل الذي اجترحوا   عما اراقوا دعما اغتلوا و ما احتكروا

للان لم يبلغ شبر من مزارعهم    و لا تزحزح مما شيدوا حجر

فضيق الحبل و اشدد من خناقهم    فربما كان في ارخائه ضرر

عنوان قصيدة الشاعر ( تحرك اللحد ) لكن الشاعر قصد منها ان تكون لحدا حقيقيا للرجعية و الاقطاع و الاستغلال و كل الفساد الداخلي بعد اقل من عام قتل الانكليز بكر صدقي فسقطت حكومة حكمت سليمان و الف الوزارة جميل المدفعي فسارع الجواهري الى تبديل ( الانقلاب ) باسم جديد هو ( الرأي العام )هذا النفس الموتور سبق افكار ( العنف الثوري ) و التصفيات الجسدية ( العقائدية ) اذ ما نال المجتمع العربي في ذلك الحين حتى في مصر لم تبلور بعد كمجتمع مدني , فهو خليط من برجوازية و اقطاع و بدو يؤهلهم الاستعمار لتطوير اقتصادات محلية تابعة للمركز الاوربي فاذا لم يكن العنف من تقاليد الشعر و لا من الفكر الايدولوجي السائدين في تلك المرحلة , فقد نتلمسه في طبع الجواهري و نشأته .

•ب‌- الشهامة : يقول الجواهري ان الشعر عندي شهامة بشهامة غير ان الشهامة في شعر الجواهري شهامة امة و ليس كبرياء فردية تريد الترفع اما الغنى او الجاه فقد كانت هذه مبذولة له على الدوام في القصر الملكي مع الملك فيصل عام ( 1927 ) و في النيابة او اصدار الصحف بعد ذلك , كان الجواهري يطم ثم يصد و ينفر و يخسر ثم يطمح فهو يقول :

عجيب امرك الرجراج    لا جنفا و ضددا[12]

تضيق بعيشة رغد    و تهوى العيشة الرغدا

و لا تقوى مصامدة    و تعبد كل من حمدا

ازح عن صدرك الزبدا  و دعه يبث ما وجدا

و خلي حطامي موجدة    تناثر فوقه قصدا

و لربما ندر في الدنا وجود رجل في قوة حواسه و عمقه و تمتعه بقدرة هائلة على قراءة سطوح الاشياء و مضاعفة معاني القصيدة و احتمالها لوجوه متعددة في التأويل و اختلاف القراءات كما في هذان البيتان :

سلام على مثقل بالحديد    و يشمخ كالقائد الظافر [13]

كأن القيود على معصميه   مفاتيح مستقبل زاهر

يمكن قراءتها في اربعة وجوه فها اولا في الفخر غير اننا اذا تجاوزنا هذا الوجه ( الفاخر ) حقا نجد فيهما انقلابا مسرحيا في المواقف فالمقيد يكون في العادة ذليلا مستضعفا الا انه هنا يشمخ بشهامة كما ان القيد يعيق عن الحركة لكنه هنا يحمل مفاتيح المستقبل و لكن اذا كان المثقل بالحديد قائدا ظافرا الى مستقبل زاهر فمن يكون السجين الذي اوصدت دونه ابواب المستقبل انه الحاكم الطاغية الذي لا يعرف من فنون السياسة غير القمع و ارهاب الاحرار , فاذا كان الفخر احد وجهي البيتين فالسخرية بالسجان وجههما الاخر و من البلاغة العالية اغفال ذكره و البيتان يحددان مصيرين احدهما احدهما مستقبل زاهر و الاخر بلا مستقبل الى القبر .

  

ج- الغضب و السخرية[14] :

السخرية و الغضب في شعر الجواهري وجهان لعملة واحدة , فهو شديد السخرية بالطبقة الحاكمة و هناك صراع بينهما و قد يطرده الحاكم من المدينة لانه يتزعم مطالب اهلها و يرفض ان يراهم يرقصون للحاكم كالقرود و لكنه حتى من خارج المدينة , يبقى صوته هادءا في " اذان الحاكم و المحكومين على السواء انه غاضب , و رافض , و مهدد , و لكن انه دائما ليخص الحاكم او كما يدعوهم احيانا المتحكمين بشواظ من قذائفه :

اما حتفهم الج البيوت عليم     اغرى الوليد بشمهم و الحاجبا[15]

انا ذا امامك ماثلا ان ارى     اطأ الطغاة بشسع نعلي عازيا"

هذا النفس الغضوب نراه يشتد بوجه خاص من اواسط الثلاثينات حتى يبلغ ذروة هائلة من ذرى الشعر العربي الفاعل ( العنيف ) في قصيدة الوتري .

عام ( 1949 ) نجد بداياته في العشرينات و الجواهري لم يزل شابا يتردد ككل شاعر شاب بين تحدي المرأة بفتوته و نحولته و المجتمع بخروجه على تقاليده مما نراه في قصيدته ( جربيني ) و قصائد اخرى تكاد تكون نواسيه يعوج فيها الشاعر على ( خمارة البلد ) المشرب و الملهى , غير ان الشاعر يلين بعض الغضب فيسخر في ( تنويمة الجياع ) عام 1951 بخرية لاذعة .

نامي جياع الشعب نامي    حرستك الهة الطعام[16]

نامي فان لم تشبعي    من يقظة فمن المنام

نامي على زبد الوعود    يداف في عسل الكلام

السخرية من اعوص القيم في نقد الشعر فالشاعر ينساق مع موقف يتنكره فيغدو في موقف الموافق الرافض و بالرغم من ان الساخر يتخذ سمات تجاهل المعارف فان الجواهري ابدى من البراعة في هذا الفن ما يشكل اضافة حقيقية الى تراث الشعر العربي حديثه وقديمه بل انه في هذا الصدد لا يباريه احد و اذا فالجواهري شاعر حديث و ليس شاعرا معاصرا فقط بل ان على الحداثيين ان يتعلموا من الجواهري كيف يكونون شعراء معاصرين اي ان يعيشوا و يتفاعلوا مع هموم الناس في مرحلتهم التاريخية فيكونوا ضمير شعبهم و لسان انسانيته و كرامته .

  

المبحث الثاني

اهم القصائد التي قالها الجواهري :

استطاع الشاعر محمد مهدي الجواهري ان يقدم لوحات رائعة (13) من الشعر العربي و لكنه يتجرأ ثانية على تجربة جديدة ان يقدم مملكة جديدة تكون طرفا سالبا لمملكته التي رسمها هناك في جلالها و نقائها مملكة جديدة تطفح بالموت و الجحيم و العنف , و يفيد الشاعر فيها من كل ملكاته الهجائية الطاغية و قدرته على الفضائح فيقدم نموذجا يقف في مقابل نموذجه ذاك و لكن هذا الشكل يعطيك دلالته استنادا على قاعدة ( الوجه الذي يراد به القفا ) فهو يريد من تكثيف هذا الجانب السالب الى اثارة الحمية الموجبة في قصيدة ( طبق دجى ) 1949 هذه الانشودة المردعة من اناشيد الحزن و الغضب و العنف .

•أ‌-       اطبق دجى

اطبق دجى اطبق ضباب    اطبق جهاما يا سحاب

الضمير محرقا اطبق عذاب

اطبق دمار على حماه     دمارهم اطبق تباب

اطبق جزاء على بناة     قبورهم اطبق عقاب

اطبق نعيب ما يجب صداك     اليوم اطبق يا خراب

اطبق على متبلدين      شكا خمولهم الذباب

لم يعرفوا لون السماء      لفرط ما انحنت الرقاب

و لفرط ما ديست رؤوسهم     كما ديس التراب

اطبق على المعزي يراد        بها على الجوع احتلاب

اطبق على هذي المسوخ     تعاف عشتها الكلاب

في كل جارحة يلوح     لجارح ظفر دناب

يجري الصديد من الهوان     كأنه مسك ملاب

اطبق على الديدان       ملتها فيافيك الرحاب

اطبق على هذي الوجوه      كأنها صور كذاب

المخرسات تدور بها العيون     كأن صحصحها سراب

مل الفؤاد من الضمير    و ضج بالروح الاهاب

  

•ب‌- قصيدة ( المحرقة ) :

نظم الشاعر محمد مهدي الجواهري قصيدة المحرقة و قد كان في ازمة نفسية حادة على اثر ظروف خاصة ( عنيفة ) و ملابسات  سياسية و اقتصادية و هي اعتراف يكشف عن الصلة القائمة بين ذات الشاعر و بين ( الثورة الكبرى ) التي تتجاوزها و يعين فيها خروجها عن الشكوى التقليدية التي عرف بها الشعراء القدامى اذ يندبون حالهم و صرف الزمان و يشير الى الغضب القاذف جمرا و عنفا هذا ( الغضب الخلاق ) الذي لن يبارح شعره اي انه استمرار لتراث الشعر العربي و لكن بنفس جديدة و لعلنا لا نجافي الحقيقة اذا قلنا انه لم يظهر بعد المتنبي شاعر مثل الجواهري و هذه قناعة العرب جميعا قراء و نقاد و باحثين[17] , تتكون قصيدة ( المحرقة ) من ( اربعا و ستين بيتا ) و هي من البحر الطويل و تؤكد على ذلك الموروث العتيد و هو الشكوى بعنف بأداء شعري ايحائي خالص الذي يبدأ بالقرار النهائي يبثه الشاعر عاجزا بل متواضعا في خرق تلك الخطوط و الجدران قائلا :

احاول خرقا في الحياة فما اجرا       و اسف عن امضي و لم ابق لي ذكرا[18]

و يؤلمني فرط افتكاري بانني    سأذهب لا نفعا جلبت و لا ضررا

مضت حجج عشر و نفسي كأنها     من الغيظ لسد في وجهه المجرى

خبرت بها ما لو تخلدت بعده      لما ازددت علما بالحياة و لا خبرا

و ابصرت ما اهوى على مثله العمى    و اسمعت ما اهوى على مثله الوقرا

و قد ابقت البلوى على الوجه طابعا     و خلفت الشحناء في كيدي نغرا

تأمل الى عيني تجد خزرا بها    وجهي تشاهده عن الناس مزورا

الم ترني من فرط شك و ريبة    ارى الناس حتى صاحبي نظرا شزرا

و يستمر الجواهري الى ثمانية ابيات يكاد يوجز لك ثمان قصائد في ابيات قليلة كلها تقدم مفتاحية النص و تكشف عن نزعة النص البنائية و كذلك عن احساسات الشاعر ثم يبدأ الشاعر فيقول :

لبست لباس الثعلبين مكرها    و غطيت نفسا انما خلقت نسرا

و البيت صحروة صحراوية تحمل متناقضين هما الثعلب الماكر كنية الخداع و النسر المحلق الطموح ثم يعلن الشاعر تمرده و رفضه .

ليس يحرفن اذا حام غاية            تخوف ان ترمي به مسلك وعرا

و ما نت بالمعطي التمرد حقه      اذا كنت تخش ان تجوع و ان تعرى

  

الفصل الثالث

الدراسة الفنية

•أ‌-      لغة الشعر عند الجواهري

•ب‌-  الصورة الشعرية

•أ‌-       لغة الشعر عند الجواهري

من يقرأ ( الجواهري ) يؤمن ان شيئا من مهارة الشاعر يرجح الى اسلوبه و لغته فللجواهري اسلوب خاص و لعل ذلك راجع للطريقة التي اخذ بها نفسه في ايام صباه و كيف انه نجح في الافادة مما قرأ و حفظ مضيفا الى ذلك تجاربه في الحياة التي اهتدى اليها بسعة ادراكه و حدة ذكائه لقد نظم الجواهري شعره و هو شاب لم يتم العشرين من عمره و قصائده التي نظمها في ايام الشباب تذكر القاريء بالشعر العامل الجزل الذي استوفى نصيبه من البراعة اشراق ديباجه[19] و نصاعة مبنى و معنى و انت تحس ان زاد الشاعر من الثقافة العربية اصيل موفود و ان الصفحات المشرقة من ادبنا ماثلة في ذهنه و قلبه و لعل خير مثال على هذا قصيدته التي نظمها و هو في عهد الشباب الغريض و ذلك في سنة ( 1921 ) مخلدا فيها الثورة العراقية الاولى مشيدا بمواقف الغر الميامين من رجالها يقول فيها :

لعل الذي ولى من الدهر راجع     فلا عيش ان لم تبق الا المطامع[20]

غرور يحنينا الحياة و صفوها    سراب وجنات الاماني بلاقع

و مما زهاني و القلوب ذواهل         هناك و طير الموت جاث و واقع

و قد بح صوت الحق فيها لا فلم يكن      ليسمع الا ما تقول المدافع

و هكذا يستمر الجواهري الشاب في هذا النمط من القول و اشراق الديباجة و هذه القصيدة من قصائد الحرب الفريدة التي قبلت في عصرنا .

فاللغة عند الجواهري تقوم على اشكالية عقلية و حثيثات منطقية قائمة على النفس البلاغي و الثورة اللغوية[21]جاءت عبر الدراسة الدقيقة لمكونات النص الشعري و تعاليقه المتجددة نلاحظ ان هناك مراحل في طريقة البناء الفكري تعتمد على المنطق الروحي و عملية التفكير و مضامينها و ما يتعلق بهذا التفكير من حس اجتماعي و سياسي دفين و عبر مضامين منطقية .

 و انت لا تجهد نفسك في معرفة القصائد الشوامخ الجواهرية فحيثما وقع نظرك في ديوانه وجدت من ذلك كل عامرة تعيد الى سمعك مما دعيته من بليغ شعر الطابئين و المتنبي و اضرابهم و لنستمع الى قوله من قصيدة في تحية السلام يقول فيها :

جيش من السلم معقود به الظفر      و مركب كشعاع الفجر ينتشر

و نفحة من سماء الحق ترسلها       غر الملائك يتهدى بها البشر

من مبلغ الشر ان الخير يصرعه    و البغي ان قوى الاحرار ينتصر[22]

و ان فيض الدم المهراق يلعقه      لعق الكواسر افاق و محتكر

اضحى يمد الثرى كي يستطيل به     للسلم غصن من الزيتون يزدهر

و لولا اني اقول لك ان بناء هذه اللغة للجواهري لقذفت بهذه القصيدة لتنسجم مع نظائرها من قصائد المتقدمين الفحول و قد ظل الجواهري يقذف بهذه الروائع التي هي شيء من روائع الادب القديم يضفي عليه شيئا مما يقتضيه عصرنا الحاضر فيعطيك من هذا المزاج شيئا جديدا لا تراه في القديم و لا تراه عن القائلين بالجديد بل هو نمط جواهري جريء في طريقة ادبية خاصة فوجدت قبولا و استحسانا و اعجابا من جمهرة المتأدبين .

فكأن هناك طريقة جواهرية صرنا نحسها حين نقرأ لنفر من الشعراء العراقيين و لا ارى بي حاجة لادل على ذلك .

كان شعر الجواهري يشكل رحى هائلة تدور [23] , ان شاعرنا الكبير موسوعة لغوية حية , يدل على ذلك اختياره القوافي التي يضمها في مواضعها حتى لا تتزحزح , حتى لا يحس ان يستبدل بها غيرها و يدل على ذلك ايضا هذا الجمال اللفظي الرائق الذي يتمثل بالتصريح الا يدل طول القصيدة و رفدها بالقوافي المناسبة و القوافي الداخلية المتمثلة بالصريح بدون تكرار و بدون احساس بالقلق على علم شاعرنا باللغة و المامه باستعمالاتها الفصيحة و تمثله لاساليبها الاصيلة , يقول الدكتور ( مهدي المخزومي )[24] و لا اعرف اني وقفت على لحن في بيت من ابياته او على مخالفة لغوية لم يسبق ان وقع في امثالها فحوله الشعراء او على قافية قلقة تشير الى تبلد الحس و قلة المحصول قد يتفاوت شعر الجواهري قوة و ضعفا و لكنه لا يتفاوت حسنا و قبحا او جودة و رداءة فاذا احصى النقاد رديء ابي تمتم و ابن الرومي و البحتري و ابي الطيب .

•ب‌- الصورة الشعرية عند الجواهري :

ان الفضاء الصوري عند الجواهري : هو فرضية محكمة تنتقل من الحس في الزمان الى المكان المتداخل بصبغة الوعي المعرفي و من الوعي في الاستقلالية في التفكير ينمو الموضوع في ( الصورة ) داخل النص الشعري فيخرج ايقاعا متوازنا و متوازيا مع خصائص الحياة المركبة و المعقدة فاذا دققنا في قصائد الجواهري نجد هذا الزخم الهائل و المتحول من الفكرة الاسطورية الى ( الصورة ) التي تأخذ قوانينها من قوانين الاسطورة الى الشد الذهني و الجو المشحون بالفكرة الطرية[25] التي يخلقها الشاعر عبر هذه المكونات , يقول الجواهري :

يا دجلة الخير ما يغليك من حنق      يغلي فؤادي و ما يشجيك يشجيني [26]

و تتولد ( الصورة ) بهذا التعبير الذهني و هذا الايقاع و البيت الواحد من القصيدة يعطيك ( الصورة المتداخلة ) من خلال شعاع اسطوري لخيال و هتاف يشد السامع الى وحدة فكرية و هي تحمل عدة تعابير فنية دقيقة و الملفت للنظر ان الجواهري ينشد عملية التكرار و هذا يأتي تأكيدا للصياغات ( الصورية الايقاعية ) فهو منطق من العفوية الحسية الناضجة في شبكة القصيدة .

و النظرية الشعرية عند الجواهري هي عملية رفد و تغيير للمنطق الشعري في العمود المتجدد بمواضعاته ( الصورية ) باعتبار ان الاعمال الشعرية اشياء مجردة عن تفاعلاتها و علاقاتها ( بالزمكان ) ان الرؤية و التجربة الشعرية المصانعة عند الجواهري فهي تعتمد على مستويات التلاحم و الارتباط البنوي و الرؤى و ما تنطوي عليه هذه الابداعات بقدر الملاحظة لحقيقة الالهام و الحدس عبلا الكشف الدقيق للمستويات العالية من الوعي الكامل للعلاقة بعالم اكبر و متلاحم و الجواهري كان ( الصورة ) و التعبير عن الجانب اليقض و المتيقن لهذه الحياة و وحداتها الداخلية و بنيتها الشعرية و الجمالية الدقيقة في وصف البطل الاسطوري عند الجواهري و هو يأتي عبر المسلمات الابداعية و الشخصية و من وصف و شدة في الانتباه في صياغة النص الشعري و هو الصورة الشعرية في مقدمة الاعترافات التي يتحدث عنها النص , و في قصيدة ( الشاعر ) الذي يقول فيها :

لا ارى من شيعوني     منكم ال مطايا[27]

رجعت اذا لم يجد      سائقها للموت غايا

حزن ( الشيخ ) و لكن     ضحكت منه الصبايا

انها حقا حكاية على لسان شيخ ما عرف الذي عرف , و كتم الذي كتم , وضع امام الناس ما بين ضحكهم و بلاهتهم عبر هذه ( الصور ) الثلاث يتجلى لك الجواهري : الشاعر , بوعي و تقف هذه ( الصورة ) بغربة حادة [28] فالرؤية واضحة فانها جاءت من التجربة الحقيقة لشاعر تكتم من اجل الغفران طويلا .

و يواصل الجواهري صراخه في وجه الوحش فلقد سئم عيش الحاضرة و ظلامها و سئم توحشها الذي لا يملك ترويضة الانسي و فقرها رغم النسرين و الورد فهي :

ضحاكة الثغر بهتانا و حاملة        في الصدر للشر او للبؤس تنينا[29]

و في المقابل تستحيل ام عوف في ذهن الشاعر الى ( مغان ) طاهرة :

لم الف احفل و هي موحشة      بالمؤنسات و لا ازهى ميادينا

حتى كأن الفجاج الغير تفهمنا     و المهمات من الوادي تناغينا

تظل هذه ( الصورة ) في مخيلته و هذه الرؤية و النزوع مختصرة في ذاته يوزعها هنا و هناك و يكثفها في مواطن الحاجة لذلك .

 و في قصيدة ( الراعي ) يقف امام النموذج نفسه لان هنا امام مجهول : راعا من الرعاة و هو يستلم لرؤياه الخاصة عن نموذجه الخاص عن مثاله عبر واقعه و كأنه يتحدث عن ( ثورة الذات ) و عنفها و طموحها الى الحرية و النقاء , لنبصر معا ( صور الراعي ) في بداية القصيدة انه فيها يحفل بالنشاط و الفعل حيث يقول :

لف العباءة و استقيلا     يقطعيه عجلا و مهلا[30]

و انصاع يسحب خلفه     ركبا يحرس حيث حلا

او في بها صلا يزاحم     في الرمال السمر صلا

يرمي بها جبلا فتتبع       خطوة و يحط سهلا

و تتداعى هذه الافعال الحادة الحية حتى تغرق ( الصورة ) بتجريد للحركة و يبدو فيها الراعي شيئا ما كبيرا , يمثل الحياة في المثال نموذجا رائعا لنزوع متواصل :

يا راعي الاغنام : انت      اعز مملكة و اغلى

 و يبغ الشاعر على ( الصورة ) و على النموذج ما تشاء تطلعاته و ما تفرضه ثورته ثانيا على واقعه.

  

الخاتمة

ليكن هذا البحث الذي تناولت فيه ( العنف في شعر الجواهري ) قد ساهم بشكل ( بسيط ) في الاشارة الى النقاط الابداعية التي اغنى بها شاعرنا الكبير ( محمد مهدي الجواهري ) المكتبة العربية و لا اطمح بأكثر من ذلك انني مهما تكلمت او كتبت لا افي بالغرض و ستكون الفرصة الممنوحةللقارئ , او المتلقي افضل من منح الكاتب و كما تطرقت في مقدمة البحث ان للعنف و الغضب و التمرد مصاديق كبيرة في تاريخ ادبنا العربي فبدأ بالشعراء الصعاليك في عصر ما قبل الاسلام و الثورة البديعية و التمرد عند ابي نؤاس على عمود الشعر و مرورا بالعنف و الغضب عند شاعرنا ( الجواهري ) الذي لا يخرج عن هذه الحقيقة و هو ان العنف عنده نابع من اشتياقه للحرية و اثبات وجودها عند الانسان وفق مقاسات و فضاءات جديدة فهو اي العنف يخضع عنده الى مزاجه العام فالجواهري شاعر ( مستنفر و مستفز ) محبا للعنف و الغضب و لا تكاد تكون قصيدة من قصائده تخلو من هذا النمط لكنها تعلو و تهبط تبعا لطبيعة و شكل الموضوع فالعملية الشعرية من اللغة الشعرية و الصورة الشعرية تكاد تكون وفق تعبير ذهني فايقاع البيت الواحد يعطيك صورة متداخلة فاللغة عند الجواهري تقوم على اشكاليات عقلية و حيثيات منطقية قائمة على الفن البلاغي و الثورة العفوية التي جاءت عبر الدراسة الدقيقة لمكونات النص الشعري و على العموم ان ما اتمنى ان اقوم به و بفرصة اكبر سعة و مصادر اكثر ان اواصل بحثي عن هذا الشاعر الكبير , و الله الموفق .

المصادر :

•1-   العنف و ادارة الصراع السياسي , د. عبد الحميد احمد ابو سليمان .

•2-   ظاهرة العنف , مجلة النجف , العدد 77 .

•3-   العنف السياسي , محمد السماك .

•4-   لسان العرب , ابن منظور .

•5-   العنف السياسي , محمد السماك , دار النفائس .

•6-   الجواهري ( العنف و الغضب ) مجلة العربي الكويتي , العدد 55  .

•7-   قصيدة ( تحرك اللحد ) , الجواهري حياته و شعره .

•8-   قصيدة ( ازح عن صدرك الزبدا ) , الجواهري حياته و شعره , يوسف عطا الطريفي .

•9-   قصيدة ( يوم الشهيد ) .

•10-                       الجواهري لماذا الغضب و السخرية , مجلة العربي الكويتية , العدد 535 .

•11-                       قصيدة ( الوتري ) دراسات نقدية ص46 , هادي العلوي .

•12-                      قصيدة ( تنويمة الجياع ) الجواهري حياته و شعره , ص421 .

•13-                      دراسات نقدية , هادي العلوي .

•14-                      قصيدة ( اطبق دجى ) ديوان الجواهري , ج1 , ص147 .

•15-                      الجواهري , هادي العلوي .

•16-                      قصيدة ( المحرقة ) الجواهري حياته و شعره , ص252 , يوسف عطا الطريفي .

•17-                      الجواهري لماذا العنف و الغضب ؟ , مجلة العربي الكويتي , العدد 535 .

•18-                      قصيدة ( جربيني ) , الجواهري حياته و شعره , ص225 .

•19-                      اسباب العنف عند الجواهري , مجلة العربي الكويتي , العدد 535 .

•20-                      قصيدة ( ذكرى ابو التمن ) , ص348 , الجواهري حياته و شعره , يوسف عطا الطريفي .

•21-                      دراسات نقدية , د. ابراهيم السامرائي .

•22-                      قصيدة ( ثورة العراق ) , الجواهري حياته و شعره , يوسف عطا الطريفي .

•23-                      الرومانتيكية , محمد غنمي هلال .

•24-                      انشودة السلام , الجواهري حياته و شعره , يوسف عطا الطريفي .

•25-                      دراسات نقدية , هادي العلوي .

•26-                      في لغة الجواهري , د. مهدي المخزومي .

•27-                      الرومانتيكية , محمد غنمي .

•28-                      قصيدة ( يا دجلة الخير ) الكاملة , محمد مهدي الجواهري , ص5 .

•29-                      قصيدة الشاعر , الديوان , ص75 .

•30-                      حيث يصير المضمون شكلا , ص72 .

•31-                      قصيدة ( ام عوف ) , ديوان الجواهري , الجزء الاول .

•32-                      قصيدة ( الراعي ) ديوان الجواهري , ص155 .

•33-                      قصيدة ( الراعي ) ديوان الجواهري , ج1 , ص155 .

  


 


  

[1]- العنف وادارة الصراع السياسي / د . عبد احمد ابو سلمان .

[2]- ظاهرة العنف / مجلة النجف العدد 770 .

[3]- لسان العرب , ابن منظور .

[4]- العنف السياسي , محمد السماك , دار النفائس .

[5]-

[6]- الجواهري لماذا العنف و الغضب ؟ مجلة العربي الكويتي العدد 535 .

[7]- قصيدة ( جربيني ) الجواهري حياته و شعره , ص225 .

[8]- اسباب العنف عند الجواهري , مجلة العربي الكويتية , ص535 .

[9]- قصيدة ( ذكرى ابو التمن ) , ص348 , الجواهري حياته و شعره , يوسف عطا الطريفي .

[10]- الجواهري , العنف و الغضب , مجلة العربي الكويتي , العدد 55 .

[11]- قصيدة ( تحرك اللحد ) الجواهري حياته شعره , ص320 .

[12]- قصيدة ( ازح عن صدرك الزبدا ) الجواهري حياته و شعره , يوسف عطا الطريفي , ص608 .

[13]- قصيدة ( يوم الشهيد ) .

[14]- الجواهري لماذا الغضب و السخرية , مجلة العربي الكويتية , ص535 .

[15]- قصيد ( الوتري ) دراسات نقدية , ص46 , هادي العلوي .

[16]- قصيدة ( تنويمة الجياع ) الجواهري حياته و شعره , ص421 .

[17]- الجواهري , هادي العلوي .

[18]- قصيدة المحرقة , الجواهري حياته و شعره , ص252 , يوسف عطا الطريفي .

[19]- دراسات نقدية , د. ابراهيم السامرائي .

[20]- قصيدة ثورة العراق , الجواهري و شعره , يوسف عطا الطريفي .

[21]- الرومانتيكية , محمد غنيمي هلال .

[22]- انشودة السلام , الجواهري حياته و شعره , يوسف الطريفي .

[23]- دراسات نقدية , هادي العلوي .

[24]- في لغة الجواهري , د. مهدي المخزومي .

[25]- الرومانتيكية , محمد غتيمي .

[26]- قصيدة ( يا دجلة الخير ) م. كاملة , محمد مهدي الجواهري , ص5 .

[27]- قصيدة الشاعر , الديوان , ص75 .

[28]- حيث يصير المضمون شكلا , ص72 .

[29]- قصيدة ( ام عوف ) , ديوان الجواهري , الجزء الاول .

[30]- قصيدة ( الراعي ) , ديوان الجواهري , ج1 , ص155 .

د. صدام فهد الاسدي


التعليقات

الاسم: الحاج عطا الحاج يوسف منصور
التاريخ: 06/10/2015 11:38:41
المحترم الدكتور صدام فهد الاسدي

تحياتي لكَ

لقد كانت مقالتكَ ثريةً لولا الاغلاط الطباعية التي إمتلأت
بها .

الحاج عطا




5000