..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأمهات لايمتن أبداً ! / قصة قصيرة

اسماء محمد مصطفى

ضج البيت والسرير بنحيب الطفلة التي كان عليها أن تنام للمرة الأولى في حياتها  من غير أن يكون صوت أمها آخر ماتسمعه ، وهي تبتسم لها وكفها الناعم يلامس خدها الطري كما تفعل عادة .

في تلك الليلة ، قفزت من سريرها نحو صورة معلقة على الحائط ، تجمع بينها وبين أمها .. ماأن حدقت فيها حتى تحلق حولها خيال وجه أمها كما شاهدته صباحاً على سرير في مستشفى الطوارئ ، متأثرة بحروق السيارة المفخخة التي اخترقت سلام السوق . شعرت الطفلة بأنّ أمها كذبت عليها يوم قالت لها ،  إن الأمهات لايمتن أبداً .

قالت لها ذلك ، يوم ذعرت الطفلة من ارتداد أبواب البيت وشبابيكه بعصف انفجار مدو ٍ تسبب في ارتفاع دخان كبير حجب  ضوء النهار بعض الوقت . فكومت نفسها في حضن أمها ، وهي ترتعش متسائلة هل سأموت ؟

سحبتها الأم الى صدرها ، قائلة لها اطمئني . الموت لايزور الملائكة .

ـ ولكن ياماما ، انظري الى السماء ، صارت مظلمة . هل ماتت الشمس ؟

ـ لا ، انظري ثانية ، هاهو الظلام يختفي ، لتظهر الشمس مرة أخرى .

ـ كنت أظن أن الانفجار قتل الشمس .

ـ  الشمس لاتموت .

ـ لكنني أخاف عليك أن تموتي حين تخرجين الى السوق او العمل ، وأردفت تقول ، أرجوك ماما لاتكبري وتصيري عجوزاً ، وتموتي !

طمأنتها الأم مؤكدة لها أنّ الموت  يخشى الأمهات ، وأنها لن تشيخ ، لتظل معها الى الأبد .

قالت الطفلة ، وهي تضحك باطمئنان : إذن ، أنت ِ كالشمس ياماما  .

أنهال على ذاكرة الطفلة حديث ذلك اليوم ، وهي  تمرر أصابعها على وجه أمها وتلمس الجلد المتأثر والمتجعد بفعل الحرق بالرغم من محاولة أبيها إبعادها عنها ، وهو يظهر علامات التأسف لأنه رضخ لإلحاح ابنته لاصطحابها للمستشفى  بل إنها ركضت وراءه نحو السوق حين حدث الانفجار ، وهو يعلم أنّ المكان وحال زوجته لايناسبان طفلا ..

نظرت الطفلة الى وجه أمها  وحاولت أن تلمسه  لولا أنّأباها منعها قائلا لها إن كل شيء سيكون بخير . نظرت الطفلة اليه بحنق ، مشككة .. ألا تكفي كذبة واحدة ؟!

قربت أصابعها من إحدى عيني أمها ، وحاولت فتحها ، بينما الأب يحاول منعها ، وصوت الممرضة ينهيها عن فعل ذلك .

تهيأ لها بأنّ الأم تريد الاعتذار لها عن كذبتها ، لكن الاعتذار لن يشفي خيبة طفل بانتصار هاجس موت أمها وشيخوختها المبكرة على حلم بقائهما معاً .

دفع الخوفبالطفلة الى الصراخ بوجه أمها ، بهستيرية حتى فقد جسدها توازنه تماما فسقطت مسجاة على الأرض .

حين فتحت عينيها مجددا ، كانت مستلقية على سريرها في البيت ، فعاودت البكاء والصراخ حتى أعياها التعب  .

في تلك الليلة ، وبينما كان وجه الأم المتأثر بالحروقيستمر في تحليقه حول خيال الطفلة ، بقيت تتمعن الوجه الذي أشع جمالا وشبابا في الصورة ، حتى إذا مابدأ النعاس والإجهاد يغلبان عيني الطفلة المتورمتين سحبت قدميها بتثاقل الى سريرها ، واستلقت . عادت لتنظر الى الصورة بين رمشة وأخرى ..

ابتسم لها  وجه الأم عبر الصورة ، وفي لحظة  خاطفة  تركت الأم  مكانها في الصورة  وجلست  على  حافة  السرير ، ووجهها مازال يبتسم  ويومئ للطفلة  بالحب ، وأصابعها تداعب خصلات شعرها الى أن تستسلم للنوم  ، حتى إذا ماغرقت الطفلة في نوم عميق ، عادت الأم الى مكانها في الصورة .

في الصباح ، حين فتحت الطفلة عينيهاوجهت نظراتها الى الصورة ، فوجدت خيوط الشمس ، بعد انحدارها الى الغرفة ، تلمع على وجه الأم ، النضر والمبتسم .

 

اسماء محمد مصطفى


التعليقات

الاسم: اسماء محمد مصطفى
التاريخ: 27/09/2015 19:43:27
شكرا اخي الكريم علاء سعيد حميد لاهتمامك بقراءة النص وتفاعلك معه وابدائك الرأي
تحياتي

الاسم: علاء سعيد حميد
التاريخ: 26/09/2015 08:13:45
من وحي يوميات العراق كانت بصمة الحزن تلمع مثل خيوط الشمس
انها مآسي طالت كل من يعيش في باحة وطن مظلوم
قصة مأساوية كلها جروح مثقلة
تحية لروعة السرد فيها




5000