..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


علاوي (قصة من الواقع)

جواد عبد الكاظم محسن

علاوي صبي كربلائي صغير تعرفت إليه في أواخر تسعينيات القرن الماضي ، وتعلمت منه درساً إنسانياً لن أنساه ، وبدأت قصتي معه في صباح يوم خميس حينما مررت بشارع الإمام علي (ع) الذي يمتد من أول ساحة في المدخل الشمالي لمدينة كربلاء ويتوغل جنوباً إلى نهاية الأحياء القديمة منها ، إذ رأيت مجموعة من الصبية توزعوا على رصيفه تحت عمارة شركة التأمين الوطنية ، وقد وضع كل واحد منهم صندوقا خشبياً صغيرا أمامه مع فرشاتين وقطعة أسفنج مبللة وبضع علب من الأصباغ ، وهذه هي كل عدة صباغي الأحذية المنتشرين في الشوارع ..

وقبل أن أكمل اجتيازي لمجموعة الصبية الصباغين حتى ارتفعت نداءات عدد منهم :

- عمي تصبغ ؟ عمي تصبغ ؟

وأجبتهم بالنفي إذ كنت في عجلة من أمري ، ولكن لم تتوقف النداءات بل تكاثرت !! فقلت لهم وأنا اجتاز آخر صبي من الجالسين :

•· في الخميس القادم سوف أصبغ عندكم !!     

وفجأة رنّ في سمعي صوت صبي صغير منهم ، وهو يقول :

- عمي آني علاوي لا تنساني !!

 لم أستطع أن أتبين صاحب الصوت من بينهم ، وانبعثت في داخلي موجة من الحزن ، ولكني أجبته وأنا أحث الخطى مبتعداً :

•· لن أنساك إن شاء الله ..

 بقيت أصداء (عمي آني علاوي لا تنساني) ترن في أذني بقية ذلك اليوم ، وما تلته من أيام ، وتساءلت في نفسي : كم لهذا الصبي من آمال ينتظر تحقيقها ؟! هل سينتظر قدومي أو قدوم شخص آخر غيري وعده ؟! وهل هناك من وعده وأخلف وعده فساهم في قتل الأمل الحي داخل نفسه ؟!   

في الخميس التالي استيقظت منذ الصباح الباكر واستيقظت معي كلمات علاوي والوعد الذي قطعته له ، وتصميمي على العودة إليه وتحقيق الأمل الذي بناه على جوابي للصبية عند مروري من أمامهم في الأسبوع الماضي  .. حتى وإن كان أمل تلك اللحظة العابرة فقط ..

 حين وصلت منطقة الصباغين الصبية ، وقفت في وسطهم وسألت بصوت عال ٍ:

•· أين علاوي ؟

فجاءني صوت من الناحية البعيدة :

- آني علاوي ..

كما أشار آخرون إليه ، فمضيت نحوه ، وسلمت عليه ، ثم رفعت قدمي اليمنى ووضعتها على صندوقه ، وباشر عمله في الصباغة ، قلت له :

•·أتعرف لماذا سألت عنك وجئت للصباغة عندك ؟

هزّ رأسه علامة للنفي ، وواصل عمله بصمت ، فقلت له :

•·لأني أريد أن أكون صديق ..

استمر بصمته ، ولعله لم يصدق كلامي .. ولا ضير في ذلك ، فهذا كلام لا يخلو من غرابة ، وربما تذكر وصية أهله بالحذر من الغرباء ، فعدت لأسأله وأكسب ثقته :

•· صديقي علاوي هل أنت في المدرسة ؟

 أجابني :

- نعم ..

•· في أي صف ؟

- في الصف الرابع ..

•· وكيف توفق بين مدرستك ودوامك المدرسي ؟

- دوامي ثلاثة أيام صباحي وثلاثة أيام عصري ، وأعمل قبل أو بعد الدوام ، وأحيانا أتغيب والمدرسة تعرف ظروفي لشدة الحاجة إلى المال !!

•· هل والدك على قيد الحياة ؟

هزّ رأسه علامة الإيجاب ، قلت :

•· وماذا يعمل ؟

فأجاب :

- هو مريض ومقعد في الدار !! وكذلك أمي تشكو من علل كثيرة لكنها تعمل كثيراً من أجلنا في البيت !!

تألمت لما سمعت عن حال أهله ، فعدت لسؤاله :

•·  وهل يكفي ما تحصل عليه لمعيشة أهلك ؟

 فأجاب :

- لست وحدي في العمل ، فهؤلاء أخوتي (وأشار لهم بيده) سجاد وكرار باقر كلهم يعملون والحمد لله معي لكي نوفر قوت اليوم لعائلتنا والدواء لأبي المقعد وأمي العليلة ومعنا ثلاثة شقيقات أكبر منا سناً !!

ازداد ألمي بل كادت الدمعة أن تسقط من عيني .. وعندما استبطأ كلامي ؛ رفع رأسه ليراني ، ولاحظ غلالة الحزن التي قد كست وجهي ، فقال مهونا عليّ :

- نحن في حال أفضل من غيرنا !!

 تعجبت لمقالته ، وسألته :

•·  كيف يا علاوي ؟

 فأجابني وقد عاد مسرعاً لعمله الذي أوشك على نهايته :

- يمرّ من هنا متسولون من كبار السن أنهكهم التعب وهدّهم المرض، وليس لهم معيل ، هؤلاء يثيرون شفقتي .. فلا أملك سوى  أن أقتسم معهم ما حصلت عليه من مورد يومي مناصفة لكي نعيش كلنا !! 

   

 

 

 

  

  

جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات




5000