..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


بمناسبة شهادة سفير الحسين{ع} الشهيد مسلم ين عقيل

 مجلس حسيني - دور الأمويين في تصفية المعارضة الشيعية

والأسباب التي أدت إلى قتل مسلم بن عقيل {ع}

الشيخ عبد الحافظ البغدادي

سقتك دما يا ابن عم الحسيـن*** مـدامـعُ شيعـتـك السافـحـة

لأنـك لــم تــرْوَ مــن شـربـةٍ*** ثنايـاك غـدت فيها  طائحـة

رموك من القصر إذ أوثقوك*** فهل سلمت فيك من جارحة

و سحـبـا تُـجَــرُّ بأسـواقـهـم*** ألـســتَ أمـيـرهـم الـبـارحـة

قضيت ولم تبكك الباكيات *** أليس لك في الحي من نائحة

يستوجب البحث في (دور الأمويين في تصفية المعارضة الشيعية) التطرق إلى مقدمتين..

 الأولى : استيلاء الأمويين على الخلافة، وما قام به كوادر الدولة من أعمال ..

الثانية: نشوء المعارضة الشيعية. ونتائجها وكيف وصلت الحالة إلى الصدام العام ..

الحديث عن قيام الدولة الأموية طويلا؛ الأمر الذي لا يسمح به المقام. ومع ذلك لا بد من توضيح بعض النقاط حتى نفهم دور وخلفيات رجال الدولة الأموية: السفيانيين والمروانيين بممثلي المعارضة الشيعية بلا رحمة في ممارسة حكومية وتوجه عام ، وإصرارهم على لعن الإمام علي (ع) على المنابر، علما أنهم لم يلعنوا لا الخوارج ولا أفراد أي حزب معارض آخر....... السبب ..؟

المسألة مرتبطة بالمواريث العائلية والمناصب , وقضية مهمة تدور في بالهم هي الحفاظ على الملك المغتصب بأي ثمن. لذلك تزعم الأمويون المعارضة  في بداية قيام الإسلام، كانوا أشد الناس عداوة للنبي (ص) ولآله. قتل بعضهم في بدر على أيدي الإمام علي (ع) وعمه حمزة (رض)، وأسلم من بقي حيا منهم يوم فتح مكة لا عن قناعة. ثم وصلوا إلى السلطة عن طريق ولاية الشام في زمن ابي بكر ، وتذرعوا بكل عذر للانتقام، هم أفراد قيادتهم قبلية مناطقية  بعيدة عن أي دين أو عقيدة , لذلك كانت ممارساتهم عدوانية انتقامية ,من الإسلام ومن آل البيت{ع} ، فاستباحوا الحرمات في كربلاء والحرة وخلال حصار مكة وفي مناسبات عديدة ..خلال قرن من الزمان حاولوا ، الوصول إلى الاعتراف بشرعية الأمر الواقع من خلال دينهم الذي أرادوه بديلا للإسلام ..، فأخفقوا وزالوا من  الحكم دون أن يخلفوا وراءهم أية قواعد أو جذور.-ـــــــــــــــــــ   أما الشيعة .....

تباينت الآراء حول تاريخ نشوء الشيعة ومن أنشأها، وأين نشأت، والأدوار التي مر بها التشيع خلال التاريخ. ويمكن القول: (إن أول من وضع بذرة الشيع في الإسلام هو الرسول {ص} على أساس أن الدعوة الإسلامية نزلت في مكة , باعتبار  أنها حركة دينية معارضة للنظام السائد ذلك الوقت ,القادة في تلك الفترة هم تجار بني أمية وبعض القبائل , كانوا يعتبرون أنفسهم سادة قريش. فظهرت قوة داخل المجتمع المسلم تتبع قيادة الإسلام الجديدة .. مع مرور الأيام برز اسم الإمام علي {ع} فارتبط التشيع بظهورا بالإمام علي بن أبي طالب (ع)، ابن عم النبي (ص)، وربيبه، فقد كان الإمام علي (ع) أول فتى يعتنق الإسلام، وعاش سنوات الدعوة في مكة، ولازم ابن عمه (ص) بلا انقطاع، فنهل من ينابيع الإسلام الصافية، وقام بادوار بطولية وإنسانية واجتماعية مهمة جدا ..يوم قرر النبي ص) الهجرة بات في فراشه، معرضا حياته للقتل.  ولقد اتصف الإمام علي بالشجاعة المطلقة وصفاء العقيدة، واجتمع في شخصه العلم ومعرفة الإسلام مع النباهة والفتوة والجسد القوي المعافى. وبعد الهجرة إلى مكة آخى النبي (ص) بينه وبينه.{ أهمية المؤاخاة } ...

حقيقة لم تاخذ قضية المؤاخاة مداها وشرحها في اغلب المحاضرات الدينية .. وقد أكد القرآن الكريم الأخوة بين أبناء الأمة في قوله تعالى: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) [آل عمران: 103]...

موضوع المؤاخاة شرعا ترتبت عليه حقوق وواجبات أخص من الحقوق والواجبات العامة بين المؤمنين كافة .. هناك حقوق إنسانية عامة , وحقوق أسلامية خاصة ... وقد تحدث بعض العلماء عن وجود مؤاخاة في مكة بين المسلمين قبل الهجرة , أليك المصادر :أشار البلاذري أن النبي(ص)آخى بين المسلمين في مكة قبل الهجرة ,آخى بين حمزة وزيد بن حارثة، وأبي بكر وعمر، وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام وعبد الله بن مسعود، وعبيدة بن الحارث وبلال الحبشي، ومصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص، وبين أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة، بينه وبين علي بن أبي طالب(ع) والبلاذري أقدم من أشار إلى المؤاخاة المكية، وتابعه ابن عبد البر ..وأخرج الحاكم في المستدرك , قال : «آخى رسول الله {ص} بين أبي بكر وعمر، وبين طلحة والزبير، وبين عبد الرحمن بن عوف وعثمان»وعن ابن عباس: «آخى النبي{ص} بين الزبير وابن مسعود».. ولكن ابن القيم وابن كثير قالا: بعدم وقوع المؤاخاة بمكة، فقال ابن القيم: «وقد قيل إن النبي{ص}آخى بين المهاجرين ببعضهم مؤاخاة ثانية، واتخذ فيها عليا أخا لنفسه، ..المهاجرون مستغنين بأخوة الإسلام، وقرابة النسب، عن عقد مؤاخاة بخلاف المهاجرين مع الأنصار» أما ابن كثير ينكر هذه المؤاخاة لنفس العلة التي ذكرها ابن القيم .. يقولون انها وقعت في المدينة .. ثم يقول ابن كثير ..على فرض صحة هذه المؤاخاة بمكة فإنها تقتصر على المؤازرة والنصيحة بين المتآخين دون أن تترتب عليها حقوق ..

ساهمت المؤاخاة في ربط الأمة ببعضها ,جعل الرسول{ص}الأخوة عقداً نافذاً لا لفظاً فارغاً، لا تثرثر به الألسنة وليس له أثر.. لان المجتمع التقوا على دين واحد ,دين وليس شعارات , لان قول النبي {ص} هو قول الله ,يقول تعالى : (إنما كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إذا دُعُوا إلى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ..هذه أسست نظرة خاصة للإمام {ع} انه اخو النبي .

 ذكر ابن هشام أن رسول الله {ص} آخى بين المهاجرين أنفسهم قائلاً: "تآخوا في الله أخوين أخوين، ثم أخذ  بيد عليّ، فقال: هذا أخي". ثم أخى بين حمزة عمه ومولاه زيد بن حارثة،وآخى بين جعفر وبين معاذ بن جبل...من العلماء من ينكر ذلك، قال الحافظ ابن كثير: (أما مؤاخاة النبي{ص} وعلي{ع}، فإن من العلماء من ينكر  صحته، والسبب آن المؤاخاة شرعت لأجل اتفاق بعضهم من بعض، وتالف قلوبهم فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم،..فأن النبي{ص}{ لم يجعل مصلحة عليّ على غيره}، فإنه كان ينفق عليه من صغره في حياة أبيه، ..

       ــــــــــ نقاط مهمة من تاريخ المؤاخاة في الإسلام :....

ظهر في المدينة المنورة مفهومين مهمين ما كانا واضحان في مكة ... الأول مفهوم  الأمة الإسلامية، فأصبح المنتسب للإسلام يحمل هذه الصفة .. والمفهوم الثاني هو مصطلح آل البيت،  ومن الطبيعي  ان  النبي (ص) له منصبين  هما زعيم الأمة ورأس آل البيت، وكان الإمام علي (ع) الثاني بعده في آل البيت.ويعتبر الثاني في الامة بنظرة المؤاخاة ..وكونه النموذج الكامل للشخصية المسلمة. من الطبيعي أن يتعلق به المسلمون ، ويرون فيه استمرار الرسالة، بعد انتقال النبي (ص) إلى الرفيق الأعلى. لا بد من الإشارة هنا إلى أن النظام الذي كان يتحكم بمكة، وإن هزم يوم فتحها، لم يزل من الوجود، بل حافظ على اعتباره واندس ببراعة داخل صفوف الدولة الناشئة فهو لم يكن موجودا في صفوف الامة الاسلامية في مكة , وليس له نصيب في المؤاخاة في المدينة .. ولكنه ظهر ضمن الكوادر الإدارية والقيادية. وفي الإدارة بعد وفاة رسول الله {ص}فتهيأت فرص للوثوب على السلطة واغتصابها.

توفي النبي (ص)، وانشغل الإمام علي{ع} وجاءت حوادث سقيفة بني ساعدة. ففي هذا الاجتماع تمكن الصحابة: بفرض (واقع أنصاري ,وهو واقعا قرشيا) أوجد مؤسسة الخلافة، من دون شورى كاملة في المسجد كمل قضت القاعدة. وفوجئ الإمام علي (ع) بما حدث، وسكت عنه لأن مصلحة الأمة اقتضت ذلك بسبب تفجر حروب الردة....

من ذلك اليوم أصبحت الكتلة الثانية في الإسلام بعيدة عن الحياة السياسية ..عاد آل البيت بزعامة الإمام علي (ع) إلى المعارضة، تبدلت المعادلة كلها .. ممن كان محسوبا على معارضة الإسلام  في زمن النبي{ص} , أصبح مؤيدا وميالا للواقع الجديد, واهل البيت ومؤيدوهم بموقف المعارضة , وظل الشيعة يقودون المعارضة المنادية بالإصلاح والعودة إلى المنهج المحمدي.

كانت ولاية أبي بكر قصيرة، ثم عهد بالخلافة من بعده لعمر بن الخطاب. وفي أيام عمر ظهرت تطورات سياسية كبيرة، حيث صار العرب يقبلون بمبدأ توريث السلطة، ولهذا أخذ الناس يتمنون على عمر تسمية ولي عهد له، لكنه تردد بعدما استعرض أسماء أبرز المرشحين، بعدما رأى علي بن أبي طالب (ع) أجدرهم وأكثرهم أهلية. يلاحظ أن عدد أفراد آل البيت كان صغيرا في هذه الآونة مقارنة ببقية أسر قريش لاسيما بني أمية وبني مخزوم، وبعد نجاح حركة الفتوحات بات رجال هاتين العشيرتين هم الولاة والقادة، أي الطبقة الحاكمة. وبحكم هذا الواقع الجديد مارسوا نفوذا واسعا على سكان الأمصار الإسلامية الجديدة، ولاقوا، في الوقت نفسه، معارضة شديدة...لو راجعت (أنساب الأشراف) لدهشت لحجم الثروات التي تجمعت في أيدي رجال الطبقة الحاكمة ,من أخبار هذا الكتاب ومصادر أخرى,أن جميع ولاة عمر بن الخطاب وقادته اتهموا بالفساد الإداري والمالي , استغلوا موارد الدولة وتصرفوا بها، ولم يتمكن الخليفة على صرامته وحزمه سوى سلاح العزل أو مقاسمة الثروة معهم . وقد فعل هذا مع كثيرين، في رواية ابن عبد ربه في كتاب العقد الفريد ج1 ان عمر قال لابي هريرة( استعملتك على البحرين وانت بلا نعلين ثم بلغني انك ابتعت افراسا بالف وستمائه دينار . فمن اين لك هذا ؟ قال : كانت لي أفراس تلاقحت وعطايا تلاحقت . قال : قد حسبت لك رزقك ومؤنتك وهذا فضل الله فأده . قال : ليس لك ذلك . قال : بلى وسأوجع ظهرك . ثم قام اليه وضربه بالدرة حتى ادماه .)يقول ( الطبري ) عنه  في سنة 20 هـ ولاه عمر بن الخطاب امارة البحرين لمعرفته السابقة بهذا البلد ،ثم بلغه أشياء تخل بالأمانة فعزله وولى مكانه عثمان بن ابي العاص لما عاد ابو هريرة للمدينة كان معه أربعمائة ألف درهم ..! اما بخصوص الكذب ذكر الذهبي في سير اعلام النبلاء عن يزيد بن هارون قال : (سمعت شعبة يقول : كان ابو هريرة يدلس بالحديث ) ، شعبه بن الحجاج امام الجرح والتعديل .اتهم ابو هريرة انه كان ينتحل الاحاديث وينسبها الى رسول الله {ص}في أحاديث كثيرة مثل حديث ( لايدخل الجنة ولد الزنا ) الذي أنكرته عائشة .. لقد اعترف ابو هرة ان الصحابة يتهمونه بالكذب على النبي{ص} كما جاء في صحيح مسلم ج14 عن ابي رزين قال : ( خرج علينا ابو هريرة فضرب بيده على جبهته فقال : الا انكم تحدثون اني اكذب على رسول الله ، واني اشهد لسمعت رسول الله يقول : ( إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في الآخر حتى يصلحه ) يقول ابن سعد في طبقاته : ( ان الحديث عن رسول الله قد فشا منذ وفاة عثمان بن عفان وقد لمع نجم ابي هريرة في عهد معاوية بعد ان مات أكثر الصحابة فاكثر في الحديث كانت عائشة تكذبه ,قالت عنه انه كان مهذارا ) تمركز جند الفتوحات، أيام عمر في البصرة والكوفة في العراق، والشام ومصر، وأراد الجند معرفة طريقة إدارة الدولة ومستقبل السلطة.هذه أسست بداية التطلع السياسي بعيدا عن أهل البيت {ع} وهم المعارضة المحتملة. وسببت الثورة بعد حين وتم قتل عثمان حين تاكد الثوار ان الخليفة يحمي الفساد والفاسدين ..

ويلاحظ أن عدم الرضا للصحابة ظهر يوم وصل عثمان الخلافة، فقد خاطب الإمام علي{ع} عبد الرحمن بن عوف بقوله: (ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر إليك.هذا تصريح من قائد اهل البيت {ع}  وقال المقداد بن الأسود: (يا عبد الرحمن، أما والله لقد تركته , لانه من الذين يقضون بالحق , ثم قال : والله ما رأبت مثل ما أوتي أهل هذا البيت بعد نبيهم، إني لأعجب من قريش، إنهم تركوا رجلا ليس أحدا أعلم ولا أقضى منه بالعدل)، واتخذ عمار بن ياسر الموقف نفسه، وبناء على هذا يمكننا القول : أن نعد الساعة التي وصل فيها عثمان إلى الخلافة ساعة إعلان قيام المعارضة الشيعية بمثابة حزب معارض للسلطة القائمة.

وحين ازداد الضغط على عثمان ,وضغط الشاكون عليه التجأ إلى الإمام علي (ع) وأعلن أنه سيغير سياسته ويصلحها، وطلب من الإمام علي{ع}  كفالته، لكن هذا لم يثمر، فكانت أحداث مقتل عثمان. وكان المسلمون أثناء الأزمة قد وصلوا إلى قناعات إن علي بن أبي طالب (ع) وحده القادر على إعادة الأمور إلى نصابها وإصلاح ما فسد من أمور المسلمين ، لكن الأوضاع الحقيقية كانت جداً فادحة، فد وضح أثناء حوادث الفتنة الكبرى إن سيطرة الخليفة كانت شبه منعدمة على ولاته وعلى زعماء الجند في الأمصار، وأن النزعات الاستقلالية والطموح إلى السلطة ظهرت عند الولاة وعند قادة الجند، وكذلك عند الأحياء من الصحابة سواء البدريين وغيرهم ...

حين تسلم الإمام علي (ع) مقاليد الخلافة سعى إلى إيجاد الحلول لجميع المشاكل، فحرم من الفرص، وفرضت عليه الحروب الجمل، وصفين والنهروان. لذا اعتمد على قبائل الكوفة الممزقة بالعصبيات القبلية وغير ذلك، ومع هذا ارتبط تاريخ التشيع خلال العصر الأموي بمدينة الكوفة إلى أبعد الحدود.

ــــــــــــــ> الكوفة مدينة تأسست في العراق مع الفتوحات الإسلامية في العراق، وقامت في البداية على شكل معسكر للجند، أو بعبارة أصح: على شكل مضارب خيم وأكواخ لقبائل الجند، وكان ذلك قبل سنة 17هـ. كان نصف الجند الذين استقروا بالكوفة من القبائل القيسية والبقية من القبائل التي ساندت الإمام علي (ع). وبالمقابل اتخذت القبائل القيسية موقفا معاديا، والتحق بعض زعمائها بمعاوية، ونخص هنا بالذكر زفر بن الحارث زعيم قبائل الكلاب...ومن خلال دراسة الصراع بين اليمانية والقيسية إن حركات المعارضة الشيعية خلال العصر الأموي، كانت وراء الحيلولة بين نصر الإمام علي (ع)في صفين، ثم في إخفاق التحكيم، وفي قيادة حملة جديدة ضد معاوية إلى حادث اغتياله في مسجد الكوفة.

يقول بعض  الكتاب ان الحركات الشيعية في الكوفة التي استهدفت تغيير السلطة الأموية بوساطة السلاح، ولا شك أن هذه الحركات قد طورت المعارضة الشيعة وحولته من حركة سياسية لها أسبابها الاقتصادية والاجتماعية على حركة ذات محتوى عقائدي وديني.{ وهذه اول السهام التي اطلقها الكتاب الامويون على المذهب الشيعي } ويحاول الكاتب ان يذر الرماد في العيون , فيقول : أن الوسط الذي قامت فيه مدينة الكوفة كان وسطا عميق الجذور في التاريخ، له مواريث بابل وغيرها. وعندما تحولت الكوفة من معسكر إلى مدينة سكنها الناس من أهل العراق والأمصار المفتوحة، ولا شك أن هؤلاء أثروا في الجند وبهم تأثروا، وستظهر بواكير المؤثرات الجديدة في حركة التوابين، ثم أكثر في حركة المختار بن أبي عبيد الثقفي المعروفة باسم (الكيسانية).( لو حققت بتارخ الكوفة لوجدته يختلف تماما عن هذا الوصف الكاذب ) ..   

خير دليل ان هذه المدينة لم تبايع الامام الحسن{ع} بعد شهادة ابيه {ع} فاين تشيعهم ..؟ مما اضطر الحسن إلى مصالحة معاوية . وهذا لا يمنع ان اليمنيون كانوا من اقوى المدن الشيعية .. حتى بعد مغادرة أبناء الإمام علي (ع) العراق إلى الحجاز، بعض الزعامات الموالية للإمام علي (ع) تبادل الزيارات والاجتماع لاستعراض الأمور، والشكوى ضد تجاوزات السلطة الأموية , يمكن أن نصف هذا كله ببداية تكوين لتنظيم سري للمعارضة الشيعية في الكوفة، لكن بمعزل عن المشاركة المباشرة أو الإشراف من قبل أبناء الإمام علي بن أبي طالب (ع).

 فعمدت السلطة الأموية إلى بث العيون , وتأسست الاستخبارات لمراقبة المعارضة الشيعية فتيسر للسلطات الأموية الاطلاع على تفاصيل الحياة في الكوفة، ومعرفة توجهات بعض المعارضين للحكم الأموي بالكوفة , فعمد معاوية إلى تعيين أقسى الولاة للقضاء على المعارضة الشيعية , وتمكن زياد والضحاك والمغيرة وغيره الحد من خطورتهم بالقتل والسجن والتهجير وهدم البيوت , لذلك تغيرت ديمغرافية المدينة تماما , أصبح المعارضون أقلية لكنها موجودة ..وأصبح الغرباء الذين وفدوا على المدينة هم المتسلطون يحكمون على أبناء المدينة الأصليين.. كانوا يعرفون أماكن بيوتهم  وأسماء الذين التقوا بهم حتى أنهم عرفوا تفاصيل الأحاديث والنوايا، ومنح هذا حكام بني أمية القدرة على رصد تحركات الشيعة بكل دقة لهذه الأسباب ولعوامل أخرى يلاحظ أن الثورات التي تفجرت في الكوفة للشيعة، قامت في الأوقات التي اضطربت فيها الأحوال في بلاد الشام عاصمة الدولة الأموية.

     بداية الثورات ضد النظام الأموي : كانت حركة حجر بن عدي وأصحابه وهي اول الحركات الشيعية هي: ثورة الإمام الحسين بن علي (ع) ثم ثورة التوابين، وثورة المختار بن أبي عبيد، وثورة زيد بن علي بن الحسين... كان حجر بن عدي صحابيا من زعماء كندة، شارك في فتوح الشام ، ثم عاد إلى العراق بعد اليرموك واستقر بالكوفة. وبعد إحداث الفتنة الكبرى ارتبط بإيمان بالإمام علي (ع)، وحافظ على إخلاصه لقضيته، عارض بشدة إقدام الحسن بن علي (ع) على التصالح مع معاوية.

من اقسى الولاة على الشيعة زياد بن ابيه , مارس سياسة عنيفة جدا بالكوفة، ونال في خطبه وأحاديثه من الإمام علي(ع). وسعى، إلى استمالة حجر ومهادنته قال له يوما : (يا أبا عبد الرحمن إن الأمر الذي كنا فيه مع علي كان باطلا، وإنما الحق ما نحن فيه الآن). لم يهادن حجر زياد، وتمسك بمواقفه في تعلقه بالإمام علي وآله(ع) ورفضه لمعاوية، فهدده زياد وضغط عليه،واعتاد المعارضون الشيعة التردد على بيت حجر،أو الاجتماع في المسجد (فيذمون معاوية ويذكرون زيادا فيتنقصونه).. وقبل أن يصل الحال إلى الثورة اعتقل زياد حجرا وأصحابه الكبار، وبعثهم إلى معاوية، وكان عددهم أربعة عشر رجلا من قادة الشيعة ..قبل تسييرهم للشام كتب زيادا محضرا حول ما حدث بالكوفة، وضع عليه شهادات شخصيات الكوفة ,جاء فيه: (إن حجر بن عدي خلع الطاعة وفارق الجماعة ولعن الخليفة، ودعا إلى الحرب والفتنة، وجمع إليه جمعا يدعوهم إلى نكث البيعة، وخلع أمير المؤمنين معاوية، فكفر بالله كفرة صلعاء، وأتى معصية شنعاء)... هذا تقرير استخباري لوضع الكوفة انذاك ...

سير زيادة المعتقلين إلى معاوية ليحكم فيهم، ويبدو أن إرسالهم إليه قد أحرجه، لاسيما وأن جل أعوانه كانوا آنذاك من القبائل اليمانية، ولهذا تحرك معاوية بسرعة وسرية كاملة، فما إن عرف بوصول المعتقلين إلى مرج عذراء،بعث من يتولى إعدامهم، وأثارت عملية الإعدام رنة حزن في العراق  وعند أهل البيت {ع} هذه العملية والإعدام في مرج العذراء، سابقة خطيرة مهدت الطريق أمام يزيد بن معاوية في خرق حرمات المسلمين دون أن يعبأ بآثار ذلك او ردة الفعل .. بينما عند الشيعة جاء مصرع حجر سببا للثأر والثورة، وحين يجد أهل الكوفة الفرصة المناسبة سيحاولون الانتقام من السلطة الأموية، إن المعارضة التي كانت تتوالى أحداثها بالكوفة فأخذ زعماؤها يتطلعون نحو أبناء الإمام علي (ع) لقيادتهم، والدعوة له، وكان المرشح الحسين بن علي (ع). ليس في  مصدرنا ما يحدثنا عن وجود اتصالات وأعمال تنسيق بين حجر بن عدي والحسين (ع).ثم جرت إعدامات وسجون وغيرها..

توقف الشيعة عن النشاط العلني بعد مقتل حجر بن عدي تحجم دورهم كثيرا ، لكن ما إن توفي معاوية تسلم يزيد ابنه السلطة حتى تجدد النشاط السياسي الشيعي، ولا شك أن انتشار أخبار رفض الحسين بن علي (ع) بيعة يزيد كانت له أصداء في الكوفة.

كربلاء والنهضة الحسينية: حين رفض الإمام الحسين {ع} البيعة ليزيد , لم يلبث الا ليلتين  بالمدينة  غادرها إلى مكة للاعتصام بها، وهذا رفضا معلنا لخلافة يزيد. ونظرا لمكانة مكة وتوافد المسلمين الدائم عليها، سرعان ما انتشرت أخبار الرفض في كل مكان، وصلت الكوفة، فتحرك أهلها، وأخذ شيعتها يعدون العدة للثورة .... إضافة لما سببه استلام يزيد بن معاوية للخلافة صدمة كبيرة للمسلمين في العراق، فهم عانوا طويلا من وطأة الإرهاب الحكومي ، وها هو الحسين (ع) يرفض البيعة ,,, بدأت اجتماعات سياسية كثيرة بين المعارضين من أهل الكوفة يجتمعون ويتباحثون حول ما ينبغي عمله، برز بين صفوفهم سليمان بن صرد الخزاعي، وأخذوا يجتمعون في منزله، جماعات وأفرادا قرروا مراسلة الحسين{ع} دعوته للقدوم إلى الكوفة لبيعته، ...

لاقت مراسلات أهل الكوفة القبول من الحسين{ع} وهو يعلم ان السلطة في الكوفة ما زالت بيد الأمويين، وان الذين راسلوه هم من اليمانية فقط ولم يراسله أحد من القيسية والعدنانية، ولكن الإمام له رأي  وموقف حدده بنفسه في خطبة له { كان بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملان مني اكراشا جوفا واجربة سغبا , لا محيص عن يوم خط بالقلم , رضا الله من رضانا اهل البيت نصبر على بلاءه ويوفينا أجور الصابرين } , أهم ما في هذه الخطبة  يحدد نقطتين ...

الأولى : انه سيقتل في كربلاء وهو بعده في  مكة لم يغادرها ..

الثانية : لا محيص عن يوم خط بالقلم :.. المَحِيصٌ :معناه لا  محِيدٌ ومَهْرَبٌ ولا مفرّ ؛ ينْجًى الإنسان نفسه من واقعه .. لذا كان الحسين {ع} يعرف أين يضع أقدامه ..  لذا قام الإمام (ع) بإرسال مسلم بن عقيل إلى الكوفة ليمهد الأمور. وقد نجح مسلم بن عقيل في مهامه،فكتب للإمام عن الموقف السياسي والتعبوي والشعبي العام . ودعاه إلى القدوم. لكن في تلك الأثناء حدثت تغييرات طارئة في الكوفة، بسبب التقارير الاستخبارية الكثيفة التي رفعت عن الوضع مما جعل الدولة الأموية تستنفر جميع قواها في الشام لإسقاط حركة وثورة الحسين{ع} خاصة أنهم عرفوا وجهته . فهم يتابعون تحركه من المدينة إلى مكة ثم دعوته إلى الكوفة ... في المدينة خرج بسرعة قبل أن يتخذ الأمويون أي أجراء لصده , وفي مكة تجمع معه عدد من الأنصار كان عصيا على السلطة منعه ايظا ... بقيت الكوفة , لا بد من منعه من القيام بالثورة  , لذلك تم إرسال جيوش كثيرة لمساعدة واليهم الجديد ابن زياد ..

    وصلت أول القوات الشامية وعددهم عشرة آلاف فارس , ثم تبعها أعداداً أخرى زادت على هذا الرقم , فتمكن ابن زياد أن ينجح  فاستولى على مقاليد الأمور بالكوفة، وعرف مكان مسلم بن عقيل، وأقام المحارس{ سيطرات } حول الكوفة ليمنع الخروج منها والقدوم إليها، وأدام الاتصال بدمشق التي رصدت إدارتها تحركات الحسين (ع) وسفره نحو العراق،  ونجح تماما في إبعاد الحجاز ومنع وصول الأخبار أليها , ونجح في هذا السبيل إلى أبعد الحدود. وهذه الاعمال تحتاج الى كادر مدرب يعرف مواجهة هذه المواقف ..توجه الإمام الحسين (ع) نحو الكوفة ومعه جميع أفراد أسرته من أبنائه وإخوانه وأخواته، لقد تعددت الروايات حول الموضوع، وسواء عرف الإمام الحسين (ع) بما حدث في بالكوفة أم لم يعرف، كان موقنا أن السلطة الأموية لديها قرار بتصفيته جسديا مع آله. وبالفعل ما إن دخل السبط النبوي الوحيد مع آل البيت حدود العراق حتى وجد نفسه مطوقا بجيش عرمرم أرسله بن زياد، ومنعت طلائع هذا الجيش الذي قاده عمر بن سعد الحسين{ع} من حرية الحركة.

 لاستطلع قوة الجيش الاموي الذي وقف ضد حركة مسلم وشارك في قتل الحسين {ع} :...

بعث معاوية حملتين ضد القسطنطينية لان العرب قاموا باحتلال دولتين كبيرتين من الروم البيزنطيين , هما مصر والشام , ولا يمكن لدولة عظمى أن تحتل أراضيها وتسكت..فكان يدرك خطر البيزنطيين،من هي بيزنطه ..هي عاصمة الدّولة البيزنطيّة , أسسها الإمبراطور قسطنطين الأوّل عام 330 م وله نسبت، فشيّد فيها العمران حتّى أصبت حاضرة الدّولة البيزنطيّة،معنى كلمة حاضرة هي خلاف خلاف البادية ، وتعني المدن كالعاصِمَة ، أو مدينة كبيرة ، أو مدينة تُعدّ الأهمّ على مستوى الدولة ولما تمتعت به مدينة القسطنطينيّة من موقع جغرافي مهمّ حيث تقع على مضيق البسفور فهي جسر بين قارتي أسيا وأوروبا، هؤلاء لم يسكتوا لاحتلال مصر والشام ، فحاول معاوية عام 45 للهجرة إرسال جيوش إليها             ولكنه لم يفلح , وتم الاتفاق بين قادتهم وبين الدولة الاموية .. لانهم عرفوا انهم لا طاقة لهم على تحرير اراضيهم من المسلمين ..

ولكن استمرت الحروب بعد حين , يقابلها استمرار المحاولات الإسلاميّة لفتح هذه المدينة ولعدّة مرّات مثل سليمان بن عبد الملك وهارون العباسي , إلاّ أنّها لم تتكلّل بالنّجاح إلا على يد السلطان العثماني محمّد الفاتح الذي حاصرها حتّى فتحها عام 1453م ... الجيش الاموي  خاض معارك لمدة سبع سنوات سواء بالقوات البرية . والقوات البحرية الأسطول الإسلامي، ... بعض الاسماء ممن شاركوا في حصار القسطنطينية من قادة الشام , شاركوا في كربلاء .. اذن جاءت هذه القوات من الشام الى الكوفة لافشال حركة مسلم بن عقيل والقضاء على ثورة الحسين {ع} ...

وتدل أنساب زعماء التوابين أنهم مثلوا قبائل الكوفة العدنانية واليمانية. وفي هذا مؤشر على تحول نوعي في أوضاع الكوفة، وأن الدعوة الشيعية زادت انتشارا في الكوفة، ما سيجعلها بعد حقبة تصطبغ بالصبغة الشيعية عامة. وهذه القوة لا بد من ارسال الجيوش لها لارغامها النزول على حكم الامير يزيد بن معاوية بالقتل والسجن والترهيب ....

هناك دليل قوي على اشتراك الأغلبية من جيش الشام , نراه بوضوح في ثورة التوابين , حيث كان بإمكانهم تصفية العناصر الكوفية التي شاركت في قتل الحسين –كما فعل المختار- لكنهم لم يقدموا على ذلك لأنهم رأوا أن مسؤولية قتل الحسين{ع} تقع على كاهل الجيش والنظام  الأموي بدمشق، لذلك قرروا الجهاد ضد هذا النظام، لكنهم لم ينسوا في الوقت نفسه عرفوا أن الكوفة فيها خوارج ومنافقين وعدد كبير من الحزب الأموي , فلم يشغلوا أنفسهم بهم, لهذا زحفوا نحو الجزيرة الشامية..

 من قتل مسلم بالكوفة ..؟ ومن قتل الحسين{ع} ..

هذا السؤال يتردد كثيرا في ذهن الناس , اختلف المؤرخون  في تحديد هوية الجاني، فمنهم من يقول هم أهل الكوفة واغلبهم رجال الدولة الأموية ، آخرون يقولون بل الشيعة هم قتلوا الحسين ، قسم ثالث يقول: من قتل السبط هم من كتب له أن أقدم إلى الكوفة فقد أينعت الثمار واخضر الجناب، ثم غيروا رأيهم وانقلبوا على الإمام لصالح السلطان، . هذا الرأي الأخير ذو مفهوم واسع يشمل أطراف عديدة .

      لا أريد أن أدافع عن احد، بقدر ما أسعى إلى تحديد هوية المجرم الذي ارتكب الجريمة في عاشوراء عام (61) للهجرة.ولا أريد أن ادخل في متاهات ليس لها أول ولا آخر، ولا كما يفعل البعض، تهربا من العقدة التاريخية ..الأمر ليس التهمة، إنما هو فاجعة حدثت فعلا فلا نكن ضحايا لعملية تزوير تاريخية ضخمة، تتحمل الأجيال وزر من وضع ذلك التزوير .ما سبب اختياره الكوفة ..

 هنالك ثلاثة أسباب دعته الى ذلك؛: الأول: كون الكوفة كانت آنذاك حاضرة بلاد المسلمين، فهي معسكر المسلمين واكبر حواضرهم، اذ كان عدد نفوسها آنئذ أكثر من (4) ملايين نسمة، فعندما يذكر الناس  الكوفة وأهلها، كانوا يعنون بها الأمة الإسلامية ...

الثاني: كون الكوفة كانت معقل شيعة أبيه أمير المؤمنين{ع}  وقد وثق بهم الإمام {ع} ووفوا بعهدهم وقاتلوا بين يديه..ففي الكوفة كان يقطن حواريو الإمام أمير المؤمنين{ع} وقادة جنده وجيشه وزعماء القبائل الشيعة الخلص، ممن لم يشك في أمير المؤمنين طرفة عين، أمثال برير بن خضير  الهمداني، وهو من أشراف أهل الكوفة، وجبلة بن علي الشيباني وكان من شجعان الكوفة، وزهير بن القين البجلي وزاهر بن عمرو، وهو ممن بايع الرسول الكريم (ص) تحت الشجرة، في بيعة الشجرة المعروفة، وسعد بن الحرث الخزاعي، وكان صحابيا ورئيس شرطة الإمام علي (ع) في خلافته، ثم ولاه على أذربيجان مدة، وشوذب الشاكري وكان صحابيا، اشترك مع أمير المؤمنين في حروبه الثلاثة، وغيرهم بالمئات (وهؤلاء كلهم التحقوا بالحسين في كربلاء واستشهدوا بين يديه).

الثالث والأهم: لكون الكوفة بلد المسلمين الوحيد الذي بادر لدعوة الحسين للمجيء اليها لإقامة الدولة الإسلامية من جديد، بعد ان رفض اهلها البيعة للطاغية الذي نزا على سلطة المسلمين في الشام بغير حق، فكانت الكوفة السباقة، بل الوحيدة التي تفاعلت مع حركة الرفض التي أعلنها الحسين{ع} اذن الكوفة فيها ثورة حتى بدون وجود الحسين ’ وحين عرفوا بالرفض بايعوه وهو عارفون ..

نعود للإجابة على السؤال من قتل مسلم بن عقيل ثم  قتل الحسين عليه السلام؟.

أولاً: إن حركة التواقيع على البيعة من الكوفة الى الحسين وهو في مكة المكرمة، تنقسم الى قسمين:

القسم الأول: تلك التي وقعها صحابة أمير المؤمنين{ع} وهم اول الناس لبيعة للحسين لإقناعه بوجود الناصر في الكوفة. وإن اول كتاب بالبيعة وصل من اهل الكوفة الى الحسين وهو في مكة المكرمة كان قد وقع عليه خمسة من أشهر صحابة ابيه وهم: سليمان بن صرد الخزاعي، والمسيب بن نجبة، ورفاعة بن شداد البجلي، وحبيب بن مظاهر الاسدي، وعبد الله بن وائل. وهؤلاء الخمسة، استشهد بعضهم في حركة مسلم بن عقيل، قبل ان يصل الحسين كربلاء، وآخرون مع  الحسين في كربلاء، .. وهناك أعداد كثيرة منهم بعد حركة مسلم رموهم بالسجون ومنهم من التحق بالحسين {ع} ومنهم من التحق بالثورات بعد مصرع الحسين {ع} وهم من رفع شعار .

القسم الثاني،:جماعات غفيرة من المنافقين النفعيين ,خافوا على موقعهم الاجتماعي وفكروا في غنيمة إذا حكم الحسين في الكوفة،..او خشي القتل على يد أصحاب الإمام، ظنا منه بأنهم سيتعاملون مع خصومهم كما يتعامل الأمويون مع خصومهم عندما يخيرونهم بين البيعة او القتل.فبايعوه ..بعد أن رأوا حركة التواقيع قد تحولت إلى تيار هادر لا يمكن تجاهله، فقرروا الانحناء أمام العاصفة،.. يعني حالهم  حال أهل مكة الذين اضطروا لإعلان أسلامهم بعد الفتح خوفا وطمعا..

ولكن الأغلب كانوا قد بايعوا يزيد بعد موت أبيه معاوية مباشرة، وهم الذين كتبوا ليزيد بأمر وصول مسلم بن عقيل الى الكوفة منهم ,شبث بن ربعي وحجار بن ابجر وعمر بن سعد ومحمد بن الاشعث واخوه قيس ، هؤلاء لم يكونوا، في يوم ما من شيعة علي{ع} أبدا، وقد وجه لهم الحسين {ع} عتابا شديد اللهجة في كربلاء ,وذكرهم بكتبهم، ليكشف حقيقتهم أمام الملأ بالرغم من انهم انكروا معرفتهم بشيء من هذا القبيل خوف سوط الجلاد الذي كانت عيونه ترقب كل شاردة وواردة في كربلاء بالمناسبة، هم آخر من كتب للحسين، وهو دليل واضح على انهم لم يكتبوا له ابتداءا عن قناعة، وانما عن خوف او طمع، او من باب (حشر مع الناس عيد).

الحقيقة التي يجب ان لا نغفل عنها هنا، هي، ان الحسين لم يلب دعوة امثال هؤلاء عندما قرر الذهاب الى الكوفة، وإنما اعتمد على شيعته الرجال المخلصين، امثال الخمسة لانه يعرفهم جيدا , وفعلا كانوا بقدر المسؤولية ..بعودة سريعة الى مصادر التاريخ يتضح لنا ان الذي اشترك في القتال ضد  الحسين في كربلاء هم القسم الثاني، فيما لم يشترك في القتال ضده اي واحد من القسم الاول، الذين كانوا اما استشهدوا مع مسلم بن عقيل في الكوفة، او ممن ألقت عليه القبض أجهزة السلطان الجائر، فكان يقبع في السجون عند وصول الحسين عليه السلام إلى كربلاء، او كان متخفيا في الكوفة، وعندما سمع بخبر وصول الحسين الى كربلاء سعى جاهدا ليصل اليها ويلتحق بركب الحسين، وان مصادر التاريخ تذكر بان أكثر من (70) واحداً منهم، على الأقل، كان قد تمكن بالفعل من الوصول الى كربلاء والالتحاق بركب الحسين والقتال الى جانبه والاستشهاد بين يديه. وهذا يؤكد ان العدد لم يكن سيعين مقاتلا مع الحسين يوم عاشوراء ..وهناك عدد كبير ممن انقلب من معسكر ابن زياد مع الحسين يوم عاشوراء ..

 في مقتل السيد المقرم رواية عن مقتل  مسلم بن عقيل {ع} ص 176 رواية مضطربة تقول : واقبلوا نحو القصر فتحرز ابن زياد وغلق الأبواب ولم يستطع المقاومة لان معه 30 رجلا من الشرطة ... ثم ينتقل الى نقطة بطفرة كبيرة يقول { ولكن نفاق الكوفة وما جبلوا عليه  من الغدر لم يدع لهم قلبا يخفق , فلم يبق من الأربعة آلاف إلا ثلاثمائة .. هل تعقل هذه الرواية ..؟ أو انه أرسل الثلاثين الذين معه على أولئك لما شعر بحركة مسلم فتوافدوا نحو القصر للدفاع عنه ..؟. هؤلاء هم بالاساس بايعوا معاوية , وكتبوا للحسين {ع} ولما جاء ابن زياد للكوفة , رجعوا عن بيعتهم لمسلم وانقلبوا عليه ..وفي صفحة 175 {نهضة مسلم يقول } : لما بلغ مسلم خبر هاني بن عروة تعجل الخروج – يعني خرج بجيش مقابل القوات الأموية وليس للقصر , فعقد لواء لعبيد الله بن عمر الكندي , ومسلم بن عوسجه الاسدي , وبعث الرجال مع ابي ثمامة الصائدي  على تميم , والعباس بن جعده بن هبيرة على ربع المدينة هؤلاء  كلهم استشهدوا مع الحسين , فهل يعقل ان يستشهد القادة فقط دون جنودهم ..

     دور النساء في معركة كربلاء -  لم يقتصر معركة كربلاء ومواقفها على عنصر الرجال فقط حتى ظن البعض ان الإسلام يحرّم على النساء المشاركة في الأعمال الاجتماعيّة في ميادين العامّة، لذلك أسلط الضوء على النساء المؤمنات في دعم جهاد الرجال ودورهن في معركة كربلاء .. وقد لاحظنا دورهن في رفد الجبهات الجهادية بالشباب المؤمنين وهذه مسؤوليّة خطيرة تقوم بها الأمّهات المؤمنات في تربية وإعداد الشهداء، وتنشئة جيل مؤمن شجاع مدافع عن الحقّ..   وهناك نسوة شاركن بقوة في ثورة ابي عبد الله ووقفت موقفا انحنى له التاريخ , لانها كانت ذو نظرة ثاقبة , عرفت الحق والعدل وضحت بالغالي والنفيس وهي طوعه ,من هي طوعه وكيف التصق اسمها بحركة مسلم بن عقيل..؟

لمّا دخل مسلم بن عقيل عليه السلام الكوفة ممثّلاً للإمام الحسين{ع} ,فبايعه أُلوف عديدة، حتّى صار يشكّل خطراً على النظام الأمويّ في الكوفة، لكنّ الأوضاع تغيّرت بعد مجيء ابن زياد إليها شيئاً فشيئاً، حتّى اعتقل هاني بن عروة فاضطر مسلم عليه السلام إلى التعجيل بالخروج ضدّ ابن زياد، فكانت محاصرة القصر، ثمّ آلت الأمور إلى ان يبقى وحيدا ,حتّى جاء الليل وحيداً إلى دار"طوعة" المرأة المؤمنة المضحيّة فآوت مسلماً في بيتها وقامت بخدمته خير قيام، معرّضة نفسها إلى خطر انتقام ابن زياد ، كلّ ذلك وفاءً لمولاها الحسين{ع} .. وكل ما كتب التاريخ عنها وعن ولدها , ولكنها كانت مضحية حين تحوّلت دار تلك المرأة المجاهدة إلى ميدان مواجهة بين مسلم وجُند ابن زياد، وفي ختام تلك المواجهة خرج عليه السلام من دار "طوعة" وقاتل الجند المهاجمين في ميادين الأزقّة....

لما سمعت صوت الخيل والرجال .. أقبلت إليه تستنهضه .. إنهض لفاك الجيش يا حيد ×× يردون يولونك يا صنديد... أريد المراجل عمك تعيد ×× وتخلي جثثهم تارسه البر ..

قالها يطوعه تشجعيني ×× وبعمي حيدر تذكريني ... بعزم الله لرد جمع الي يجيني ×× مادام صمصامي بيميني ....  من شافته قام وتحزم ×× اوجب لعند الباب والزم  ....صاحت يا مسلم ريت تسلم ..مالك أخيه ولا ابن عم .....  تمنيت لأن حسين يعلم ×× جان اعتناك اليوم يهتم

صاحت يا مسلم يا خجلتي بيك ×× شبيدي وانا حرمه وغريبه ما اقدر أحميك

لو يتركونك جان افت قلبي وأداويك ×× جان سلمت من كيدهم سلم على حسين

قلها يطوعه اليوم ما تحصل سلامه ×× واصيج كان بهل البلاد وصلت يتامى

قولي  لهم مسلم يبلغكم سلامه ×× وأجرج على الله والنبي سيد الكونين

الشيخ عبد الحافظ البغدادي الخزاعي


التعليقات




5000