..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


يومي الأول في المدرسة

جواد عبد الكاظم محسن

   ليومي الأول في المدرسة قصة مازلت أحفظ الكثير من تفاصيلها ، كان ذلك اليوم هو السبت السابع عشر من شهر أيلول سنة 1960م ، فقد ذهبت وحيداً ومبكراً إلى مدرسة الثورة الابتدائية للبنين في مدينتي المسيّب التي تبعد عن بيتنا الواقع في السوق مسافة ليست بالقصيرة ، ولم يكن أحد من صبيان الجيران في الدربونة يشاركني الدراسة فيها سوى جارنا صالح الذي رفض بشدة اصطحابي معه لأني على حد قوله طفل صغير وهو في الصف السادس الابتدائي ، وهذا لا يليق به !!

    دخلت الباب الرئيس للمدرسة وجلاً بل خائفاً ، وكأني أدخل مجهولاً أو سجناً كبيراً ، وراح التلاميذ يتقاطرون في الدخول ويتزايد عددهم شيئاً فشيئاً ، وينتشرون في ساحة المدرسة على شكل مجاميع كبيرة أو صغيرة حسب عدد المجتمعين ، وهم يتبادلون الأحاديث والمزاح والضحك .

    ومرّ الوقت ثقيلاً عليّ ، ولم أكن أعرف ماذا سأفعل ، هل سأبقى محتجزاً مع الآخرين حتى الظهيرة ثم يطلقون سراحنا لنعود إلى بيوتنا !! إذن هذه هي المدرسة وهذا كل ما فيها !! ساورتني هذه الفكرة لأني لم أكن أعرف شيئاً من قبل عن عالم المدرسة وما يدور فيها ، ولكني نحيتها جانبا ، وقلت لأسأل أحداً وأعرف منه الحقيقة بعد أن طال الانتظار ، وبدأت أشعر بالملل والضيق الشديد .

    تفرّست في وجوه من هم أكبر مني من التلاميذ حتى استقر نظري على تلميذ كبير لمست الطيبة في ملامح وجهه ، فتقدمت منه وسألته : هل نبقى ندور في ساحة المدرسة هكذا ؟!! أم هناك شيء آخر ؟!! فأجابني بتودد بأنه بعد قليل سيقرع الجرس ، ويذهب كلٌ إلى صفه لتبدأ الدراسة ، وطلب مني مرافقته ليرشدني إلى الصف الأول الذي عليّ دخوله عندما أسمع قرع الجرس ، والجلوس على إحدى رحلاته .

    وما هي إلا لحظات قليلة حتى قراع الجرس ، وجاء الفراش يحمل مجموعة من المفاتيح ، ووضع أحدها في فتحة الباب ، وانفرجت الباب قليلا حتى تزاحمت وعدد آخر من التلاميذ مندفعين إلى داخل الصف ، وسبقت الجميع في الدخول والجلوس على الرحلة الأولى في الصف الأوسط (نسميه السره) من الرحلات ، وبعد ثلاثة دقائق دخل أحد المعلمين الصف ، ووقفنا احتراماً قبل أن يأمرنا بالجلوس .

    وبدأ المعلم ينظر في وجوهنا ، ويتعرف إلينا ، وفجأة تعرف إلى نلميذ يبدو أن أباه من المسؤولين الكبار في المدينة ، فرحب به وسأله عن أبيه ، ثم التفت إليّ وطلب مني النهوض والذهاب إلى آخر رحلة في الصف للجلوس عليها حيث ابن المسؤول ، وطلب من منه أن يتقدم ويأخذ مكاني في الرحلة الأولى !! وكانت هذه أول صدمة أتلقاها وتترك أثرها العميق في نفسي ، وبقيت في هذا المكان إلى آخر السنة وغاب وجه المعلم هذا عن ذاكرتي بعد أن حلّ معلم آخر مرشدا لصفنا أحببناه من كل قلوبنا هو أستاذي الأول عبد الأمير نصيف أطال الله في عمره ومتعه بالصحة الكاملة والعافية التامة .

    وبعد ربع ساعة تقريبا ، مرّ بنا مدير المدرسة المرحوم محمد عباس البياتي (أبو خيري) ، وهو رجل كهل يعتمر السدارة الفيصلية ، ومعه المعاون المرحوم زكي جاسم ، وتفحصا الصف ومن فيه ثم خرجا .

    كان الصف نظيفا وشبابيكه الثلاث الكبيرة تطل على حديقة جميلة مزروعة بالورود والخضراوات ، ويتولى رعايتها أحد الفراشين من ذوي الخبرة بإشراف مدير المدرسة ، وعزلت هذه الحديقة عن الساحة بأسلاك شائكة للمحافظة عليها من العبث ، وأما التلاميذ على الحائط علقت سبورة كبيرة مصبوغة حديثا باللون الأسود ، وفوقها رفعت صورة كبيرة للمرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم .

    وكانت هناك فرص قصيرة للاستراحة ، وعند حلول منتصف النهار قرع الجرس للمرة الأخيرة في ذلك اليوم ، وسار التلاميذ مسرعين باتجاه الباب الرئيس للمدرسة فرحين ومتدافعين من أجل الخروج إلى الشارع والعودة إلى بيوتهم .

    ذلك كان اليوم الأول في حياتي المدرسية في مدرستي الأثيرة مدرسة الثورة الابتدائية للبنين في مدينتي الحبيبة المسيّب ، وقد قضيت فيها ستة أعوام كما الحلم في المنام قبل أن أودعها بدموع حرى وقد نجحت نجاحاً باهراً كما كتب في التهنئة على شهادتي للصف السادس الابتدائي إذ كنت الأول على مدرستي في ذلك العام الدراسي الأخير فيها ..   

  

جواد عبد الكاظم محسن


التعليقات




5000