.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


للصورة ألف لسان

عبدالرزاق الربيعي

"زينب"، و"حيدر" طفلان عراقيّان كانا على متن المركب نفسه الذي نقل  الطفل السوري "ايلان كردي" إلى العالم الآخر، كما شهدت الصورة التي هزّت وجدان المجتمع الدولي، وأجبرت دولا على سنّ قرارات لصالح اللاجئين ، ولم تكتب النجاة لـ"زينب"، و"حيدر" كما يخيّل لكم ،  بل غرقا مع "ايلان"  ، عندما انقلب القارب الذي كان ينقلهم مع أسرتيهما إلى "عالم الأحلام" ، لكن لم يسمع الكثيرون عن حكاية غرقهما، رغم أنّ جثتيهما عادتا إلى بغداد بتابوتين خشبيين صغيرين ، ليدفنا هناك مع أحلامهما بالعيش في عالم أفضل، ومثلما لفظ البحر روحيهما ،ليقذف جثّتيهما بلا حراك عند السواحل التركيّة ، لفظ مأساتهما ، فلم يسمع بها أحد ،والسبب أنّ حكاية غرقهما تناقلتها الألسن، بينما نطقت صورة جثّة إيلان بقميصه الأحمر،وبنطاله القصير ، الملقى على الساحل بالكثير، فأثارت الرأي العالم، ونبّهت إلى المآسي التي يتعرّض لها اللاجئون .

وقبل أسبوع من تلك المأساة  انتشرت صورة للاجئ سوري يبيع الأقلام في شوارع بيروت، تنام ابنته على كتفه، وذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي ،ووسائل الإعلام، تلك الصورة  جعلت غيسور سيمونارسون، الناشط الأيسلندي يطلق حملة عبر حسابه بـ"تويتر"   لجمع خمسة آلاف دولار لعائلة اللاجئ، لكنه فوجىء عندما جمع  المبلغ المطلوب خلال نصف ساعة ،وتواصلت التبرعات حتى وصل المبلغ  77 ألف دولار في يوم واحد تبرع بها أكثر من ألفي شخص!

هاتان الصورتان، ومن قبلهما صورة الفلسطيني محمد الدرة البالغ من العمر اثنتي عشرة عامًا، في مشهد استمر لأكثر من دقيقة كان خلاله يحتمي  خلف برميل إسمنتي، بغزّة في الثلاثين من سبتمبر عام 2000،وبعد اطلاق الرصاص من الجانب الإسرائيلي، لفظ أنفاسه بأحضان والده فسجّلت عدسة الفرنسي شارل إندرلان المصوّر بقناة فرنسا2 هذا المشهد المؤثّر ،فهزّ الضمير الإنساني ، أقول: هذه الصور تعيد إلى أذهاننا المقولة الشائعة في الأوساط الإعلامية " صورة تغني عن الف كلمة "، في التأكيد على أهميّة وسيلة  مارست تأثيرا على الرأي العام، فصار لها القول الفصل ، ويؤكّد العلماء أن الدماغ البشري يميل الى خزن الصور، والاحتفاظ بها أكثر من الكلمات ، كما انها تصل الى كل من له عينين بعكس الكلمة التي تحتاج الى متعلم يقرأها ويفهمها  ، وقد وجدتْ لها مرتعا مع  دخولنا عصر الصورة، بعد انتشار الفضائيّات، والهواتف الذكيّة التي تظهر كلّ يوم لنا بصرعة جديدة ، فمن "السيلفي" إلى تطبيق «فيلفي» الذي يتيح خلفيات صوتية للراغبين في تصوير أنفسهم صوتاً، وصورة بطرق مختلفة، كما نقلت وكالات الأنباء، وليس انتهاء بالـ "نكسى"، الذي يتمّ خلاله تصوير الأشخاص من مسافات بعيدة عن طريق أداة صغيرة الحجم يمكنها أن تطير لتلتقط  صورًا ،ومن ثمّ تعود لصاحب الصورة .

وصرنا كلّ يوم نشهد صرعة جديدة في عالم الصورة ،ومما ساعد على ذلك إن الصورة مرتبطة بشراء أجهزة ، تطرح في الأسواق، لذا تسابقت شركات صناعة الهواتف الذكيّة ، وأجهزة الحاسوب، والآي باد، على الترويج لهذه الصرعات  ، مع انتباه العالم إلى أهميّة الصورة ،وخطورة  تأثيرها ،فجرى توظيفها  لخدمة "غايات وإستراتيجيات قوى ومؤسسات وأنظمة بعينها تمثل العالم الرأسمالي الغربي، وتدفع الآخرين إلى مواقع السلبية والهامشية والاستهلاك المحض، كما يبيّن  الدكتور مؤيد عبدالجبار الحديثي في كتابه ( العولمة الإعلامية والأمن القومي العربي )

فهل تراجع دور الكلام  في التأثير إزاء ثقافة الصورة؟

أليست الكتابة صورة الكلام؟

نتّفق جميعا على قوّة تأثير الصورة لكنّ ذلك التأثير يبقى محصورا  في دائرة الإنفعال، والتعاطف الوجداني، الآني، الذي يمارس هيمنته بشكل كبير لحظة المشاهدة الأولى ، ثم يتراجع التأثير، و في كلّ مرة نلقي نظرة على تلك الصورة إلى أن تفقد تأثيرها بحكم الإعتياد ، فنستعين بما خزّنته الذاكرة من انفعال أوّل، في محاولة للحفاظ على هيبة الحالة الإنسانيّة التي تحملها تلك الصورة، بينما يبقى للكلام سحره ،خاصّة إذا نسج بشكل فنّي رفيع، كما نرى في نصوص الشعراء العظماء أمثال المتنبي، ولذلك عندما نريد اليوم أن نشحن انفعالنا مع صورة"محمد الدرة" نعود إلى القصائد التي كتبها شعراء كبار كمحمود درويش، ومظفّر النوّاب، وسميح القاسم بوحي من تلك الصورة، رغم أنّ الكثيرين لم تهزّ وجدانهم تلك النصوص وقت انتشار الصورة، بالشكل المتوقّع مما جعل الناقد صبحي الحديدي يقول بما معناه إنّ السبب في ذلك ليس قصورا في الشعراء ،بل لأنّ مشهد القتل أكثر بلاغة من كلّ كلام ، وهو نراه ،عبر الفضائيات  يوميّا ، فأي تصوير لفظي، لا يمكن أن يرقى إلى التأثير الذي تخلّفه الصورة في الذهن ،وعليه فالكلام  تظل له هيبته التي تقوّي من هيبة ثقافة الصورة رغم أن الكلام يجري على لسان واحد بينما للصورة ألف لسان .

  

  

 

  

عبدالرزاق الربيعي


التعليقات




5000