..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التعالق بين جماليات اللغة ومفاتن الأنوثة في ديوان خطوات أنثى للشاعرة معالي مصاروة

معالي مصاروة

د.عمر عتيق

           ميلاد القصيدة ومفاتن الأنوثة

 ليس من السهل على قارئ ديوان (خطوات أنثى) أن يفصل بين تفاصيل الأنوثة ومفاتن القصيدة ؛ إذ اتخذت معالي مصاروة من تجليات صورة الأنثى معادلا موضوعيا لتصوير تفاعلها مع عناصر القصيدة .وتكاد تتلاشى المسافة بين مرايا الأنوثة وفضاء القصيدة ، وهذا يعني أن الشاعرة أرادت أن تعبر عن اعتزازها بالأنوثة من خلال توظيف مفردات الأنوثة في التشكيل اللغوي للقصيدة . 

    ومن تجليات تعالق الأنوثة بالقصيدة قول الشاعرة : (إلى كل رجل /يتوق/إلى ارتشاف خمرة أنوثتي / أعلم أنني /على ذمة كتاباتي / لن أخون/ قصائدي العذراء / أوراقي / معي / لن أسلمها /لأية دائرة ذكورية) (ص13) . فالنص يُضمر تحولا في المفهوم التقليدي للقصيدة من خطاب شعري فكري وجداني إلى منظومة من القيم تحرص عليها الشاعرة في مواجهة  تسلط الثقافة الذكورية ، ويُضمر النص تحولا آخر يتمثل بانتقال "العذرية " من مفهومها المألوف إلى مفهوم "جديد" يُشكّل دعوة للصدق المطلق في كتابة القصيدة التي ينبغي أن تتعالى عن التكلف واصطناع العواطف . ولا يخفى أن التجربة الشعرية الصادقة يندر تحقيقها في المشهد الشعري ، ولهذا ربطت مفهوم عذرية الأنثى بعذرية القصيدة .   

  والقصيدة في وجدان الشاعرة ليست جسدا من اللغة ، بل هي جسد أنثوي تختار منه الشاعرة مفردات قصيدتها نحو قولها في قصيدة (دقائق قليلة ) : (كي أكتب القصيدة / أريد رسم الشامات / على خدود المفردات / برموش الإحساس) (ص45) ، وبهذا تختفي الفروق بين ماهية اللغة ومفاتن الجسد ، ويؤكد هذا التماهي والتمازج بين مفاتن الجسد ولغة القصيدة أن الشعر ليس شعورا داخليا يمور في أعماقنا فحسب ، بل إن الشعر شعور داخلي تُشرق دلالاته ، وتتجسد تأثيراته في مرايا الجسد ، فالقصيدة لم تعد انفعالا نفسيا أو توهجا وجدانيا ، وإنما أصبحت مفاتن أنوثة مرئية  تُفضي إلى تحول حيّز الكتابة من الصفحة والسطر إلى وجه مشرق تزينه الشامات ، وتحول الكلمات من حروف صامتة إلى خدود وردية ، وتحول الإحساس من انفعال داخلي إلى رموش العين ، فالشاعرة لا تكتب ، وإنما ترسم وجها أنثويا مقدسا . ولا يخفى أن المتلقي لا يحتاج إلى أن يُجهد خياله في تشكيل الصورة الفنية ؛لأن الشاعرة ترسم وتصور معالم القصيدة الأنثوية المشبعة بالإثارة والتأثير .

وفي المقطع الثاني تتحول القصيدة إلى عروس تجلس أمام مرآتها في قولها : (سأمشط خطّي الغزير / وتاج الحرير / سيزين لغتي التي /قبّلتْ.. / عانقت / الأفعال والأسماء ) .وحينما يُصبح الخط والكتابة على السطر تمشيطا للشَّعر الغزير تتحول الكتابة من مهارة إملائية وأسلوبية إلى طقوس جمالية  تجعل من القصيدة حورية تخرج من حكايات "ألف ليلة وليلة " ، وأميرة تتوشح الحرير .

  إن طقوس الكتابة لدى الشاعرة معالي مصاروة تجعل نظم القصيدة  يقتضي تأملا في محراب الأنوثة أولا ، وتحولا في العلاقة بين الكلمات المتجاورة من علاقات إسنادية وتركيبية ونحوية إلى علاقات عاطفية متوهجة نشاهد فيها عناقا بين الأفعال والأسماء ، وتتفق جمرات العناق بين الأفعال والأسماء مع أبرز النظريات النقدية التي تدعو إلى التناغم بين الكلمات المتجاورة  في القصيدة ، وكأن الكلمة تستدعي أختها كما نص الجرجاني قديما في نظرية النظم .

 ولا تنفصل الأنوثة في القصيدة عن الحلي والمجوهرات ؛ فالقصيدة أنثى تتزين بأبهى أشكال الحليّ كما في قولها : (وحده منحني / سلطة الأنوثة / وزيّن عنقي / بياقوت الإحساس / وزمرد الكبرياء/ عصرا ماسيّا .. عشتُ معه) (ص25) وعلى الرغم من أن اقتران الأنوثة بالحلي والمجوهرات تبدو مألوفة في الموروث الاجتماعي إلا أن زينة الأنثى في القصيدة وسيلة فنية للتعبير عن أقصى درجات العشق ؛ فالياقوت في العنق إحساس أكثر من كونه مظهرا جماليا ، والزمرد كبرياء واعتزاز بالنفس ، ولأن الياقوت والزمرد مشاعر وأحاسيس فقد منحا المحبوبة سلطة الأنوثة التي لا تتحقق بالزينة وحدها . كما أن تقدم الحال (وحده ) في قولها : (وحده منحني) يجعل ذلك المعشوق متفردا في صفاته كتفرد تلك المرأة في أنوثتها . 

ومن المألوف أن زمن الكتابة والإبداع لا يأتي دائما انطلاقا من أن الكتابة انفعال واحتراق ونزيف ؛ لذا من البدهي أن تستعصي علينا اللغة التي تصيبنا أحيانا بالخيبة حينما تعجز عن التعبير عن  عاطفة أو رؤية ، وفي هذه الحالة من الخصام بين الرغبة في الكتابة وعجز اللغة واختبائها في أصداف الانتظار تصبح العلاقة بين الأنوثة واللغة علاقة عتاب وانفصال ، كما يتجلى في قول الشاعرة من قصيدة " جالسة تنتظر : (شاردة / خلف ستائر الليل / تذرف أنوثتها / بحرقة / تعاتب أثاث أبجديتها العتيق / تتساءل .. / كيف تقاوم حصار حريتها .؟) (ص59)  ومن اللافت قدرة الشاعرة على الربط بين انحسار الكتابة والإبداع وذبول الأنوثة التي بدت تذرف دموعها بحرقة . كما أن عنوان القصيدة (جالسة تنتظر ) ينسجم مع حالة التوتر بين اللغة والأنوثة ، ويتناغم مع حالة التوتر والاحتقان مطلعُ القصيدة وخاصة دلالة الشرود والاختفاء خلف ستائر الليل . وفي قصيدة (عذرا منك كلماتي ) يعود التواصل والعناق بين إبداع القصيدة وتجليات الأنوثة بعد انقطاع طويل في قولها : (من ألف نهار / منذ بداية / الليل الطويل / نسجت لحنا / جديدا لكلماتي / ها هو ..../ بلهفة / بحرقة / يعانق أمواج / صدري /ويروي  / قلبي الظمآن) (ص79 ) . يبدو من النص أن زمن الفطام بين كتابة قصيدة وسحر الأنوثة قد طال ، لذلك جاء وصف الشاعر لعودة العلاقة الحميمة بين القصيدة والأنوثة مفعمة باللهفة والحرقة وهدير العناق . وقد أبدعت الشاعرة بتصوير العلاقة والعودة بينهما بعلاقة الطفولة والأمومة من خلال عناق الصدر وارتواء القلب . وفي هذه الصورة تأكيد على صلة الأنوثة بالأمومة .

وفي قصيدة " كلماتي" تعبر الشاعرة عن غياب لحظة الإبداع من خلال ثنائية الغياب والحضور لإبداع القصيدة التي تولد في مهد الأنوثة وتتنفس من رئة الطبيعة في قولها: (عندما أمتنعُ / عن الكتابة / تتحدث شفاه/ صمتي / ويتمايل / إيقاع إحساسي /على / صفحات الغروب /على أغصان الفجر / تنمو كلمات / نامت / طوال قرن كامل / كلمات  بنار المساء / مرسومة / تحاور / الربيع والشتاء ) (ص85) . ومن المرجح أن الامتناع عن الكتابة في هذا المقطع ليس امتناعا طوعيا ، وإنما هي حالة الخصام بين الإبداع ومقوماته الأنثوية والطبيعية ، وسواء كان الامتناع خيارا حرا أو انحسارا لدفقة الإبداع فإن صوت القصيدة ورعشة القلب ، وهمسات الأعماق لا تصمت ولا تكف عن مناغاة القصيدة ، لهذا فإن القصيدة  حينما لا تعانق الحرف والسطر فإنها تتحول إلى لغة صمت على الشفتين ، وإلى إيقاع شوق ولهفة تسترخي على صفحات الغروب ....  وعلى الرغم من حالة الامتناع عن إبداع قصيدة فإن لغة الجسد بقيت سيدة الموقف ، ومفاتن الطبيعة بقيت فضاء رومانسيا للقصيدة التي لم تُكتب . وبسبب الاعتكاف في محراب الصمت والتأخر عن ميلاد القصيدة تعتذر الشاعرة للأنوثة والطبيعة في قولها : (أعتذر لكل كلمة / لم تأخذ حقّها/ من زرقة البحر / وأنوثة القمر) (ص86) ، فالاعتذار إقرار بالثالوث المقدس بين القصيدة والطبيعة والأنوثة .

 

كبرياء الأنوثة

  لا تنفصل زينة الأنثى في القصيدة عن كبريائها ، نحو قولها : (أنوثتك / تاج يزين / كبرياء النساء / لؤلؤ يتراقص في بريق عينيك ) (ص159) ويدل هذا الربط بين زينة الأنثى وكبريائها على التلاحم بين فتنة الجسد وسمو النفس ؛ إذ إن الأنثى في القصيدة لا تتزين لتعويض نقص في شخصيتها أو لإخفاء ضعف في أعماقها ، أو للتمويه على اهتزاز ثقتها بنفسها ، وشتان بين انثى مفعمة بالكبرياء ومدهشة بزينتها ، وأنثى تُخفي انكسارها واضطرابها خلف زينتها .ولهذا تحرص الشاعرة في قصائد عدةعلى تصوير كبريائها اذي لا ينفصل عن أنوثتها كما في قولها : (تجاوزتِ الحدود / وتُوجت بالكبرياء / التمرد يشاركها / قلمَها / عقلَها / قلبها / حتى ..فراشها / هي أنثى / لم تكن /ولن تتكرر ) (ص33) ؛ فالأنوثة والكبرياء هما عصب الشخصية لأنهما يجسدان معا التكامل بين الجسد والنفس ، أو بين رونق المظهر ، وخفايا الأعماق ، لذا فإن كبرياء الأنوثة ملازم  لها حينما تكتب وتفكر وتعشق! بل إن هذا التلازم بينهما يمتد إلى الفراش الذي يعد ذروة خصوصية الإنسان مع نفسه .

الكبرياء والتمرد في أنوثة القصيدة

من البدهي أن يُفضي كبرياء الأنوثة إلى التمرد ؛ لأن ماهية الكبرياء مؤسسة على منظومة ثقافية تقبل رؤى فكرية وترفض غيرها ، وتتسع لقناعات محددة وتضيق عن غيرها ، كما في قولها : (في أنوثة السهر /على جبينها / كبرياء شامخ / يقبّل الصبح / بشفاه التمرد) (ص39) ،فالشاعرة تتخذ الليل فضاء أنثويا صارخا ، لكن الكبرياء يمنع صهيل الأنوثة من أن يطغى على هدير العقل فتبقى شامخة حتى الصبح رافضة  متمردة على ما يتنافى مع كبريائها ، وبهذا التصوير تؤكد الشاعرة أن الأنوثة ليست دعوة إلى التنازل عن مبدأ ، ولا تعني "توابل إغراء " أو مائدة للمتطفلين ، بل إن الأنوثة ثقافة جسد يتحكم بها فكر مؤسس على الشموخ والعنفوان . ولأن العلاقة بين الأنوثة والقصيدة والكبرياء لا انفصام بينها تعود الشاعرة إلى التأكيد على كبرياء القصيدة في قولها : (قصائدي اليوم / لا تنحني / إلا / لسلطة الإحساس / وسيف الكلمات / انحناؤها كبرياء / وغرور ) (ص73) . إن مفهوم الكبرياء لدى معالي مصاروة لا يتجزأ فلا فرق بين كبرياء الأنثى وكبرياء القصيدة ، ولا فرق بين أنثى تتمسك بأدوات زينتها ، وقصيدة تحرص على مصداقية الفكرة ورهافة الإحساس ، وكلتاهما تهدف إلى السمو والجلال والجمال . 

و تحمل احدى القصائد عنوان (كبرياء)،و تجسد العلاقة الحتمية بين كبرياء الأنوثة والرفض في قولها من قصيدة كبرياء : (كبرياء مشاعري / أبت / و.../ أبت /أن تنحني لغرائزك / التي /تبدو كالنبيذ / إذ يلامس / شفاه نساء / النوادي الليلية ........) (ص99) ، وتكشف هذه القصيدة أن الأنوثة ثقافة محكومة بمنظومة أخلاقية ؛ وأن مفاتن الأنثى ليست " دعوة مفتوحة " لمن يلهثون وراء غرائزهم . وعليه فإن قصائد الشاعرة تحمل رسالة فكرية تؤكد على الفرق الشاسع بين كبرياء الأنوثة والأنوثة المباحة .

وتمثل قصيدة (سألوني) حوارا افتراضيا بين الأنثى التي تعتز بجمالها وكبريائها ، وثقافة سائدة تتوهم أن المرأة جسد مُشتهى ، فيأتي رد الشاعرة حاسما وجريئا بقولها : (من أنتِ؟/ أجبت/ أنا أنثى / ترتدي حياتي / معطفا / نُسجت خيوطه / من الرومانسية / وحيكت أزراره /من خيوط/ الشموخ والسمو.... ) (ص129) . وفي قصيدة (أنثى...لست كسائر النساء ) تلخص الشاعرة فلسفة حياتها في العشق والشعر بثقة واعتزاز في قولها : (أنشرُ العشق/ أمام عتبة قصائدي/ جريئة / لا أتردد / لِمَ كل هذا الاتهام ؟! / يا سادة! أنا .. أنا / أنثى / لستُ كسائر النساء . ) (168)

التعالق بين قصيدة الأنوثة وقصيدة الحب

  لا بديل عن التمازج بين القصيدة والأنوثة إلا العناق بين القصيدة والحب . والفصل بين الأنوثة والحب ضرب من المستحيل ؛ لأنهما توأمان يتخلقان في رحم المشاعر ويولدان على مهد القصيدة ، فإن غابت الأنوثة - والغياب افتراض ليس إلا - حضر الحب بحرارته وجنونه ، وفي هذا السياق تقول الشاعرة : (تركت بيت الشعر / اعتزلت أمواج الكتابة / وغادرت موانئ الأوزان / وراء أحلامي / اتخذت/ من روحك عنوانا به / تتحرش روحي .../ تركت علب/ المكياج / وغادرت / ألوان التجميل / عند مرآتي / وأبقيت على صورتك / أتكحل بها / وبرموشك أمشط شَعْري الغزير....) (105) ، فالشاعرة لم تغادر فناء القصيدة كما يوحي  ظاهر النص في قولها : (تركت بيت الشعر / اعتزلت أمواج الكتابة) ، وإنما أضحت القصيدة ترانيم عشق للحبيب ، كما أن الشاعرة لم تترك عُلب الزينة كما يُفهم من النص ، بل أصبحت ترى أنوثتها أكثر تألقا في حضور الحبيب.واستئناسا بما تقدم فإن الشاعرة تُجري تبادلا وظيفيا بين علاقة القصيدة بالأنوثة من جهة ، وعلاقة القصيدة بالحب من جهة أخرى ؛ لتُؤكد على التكامل بين القصيدة والأنوثة والحب ، وما يعزز هذا التكامل أن المعجم الشعري يكاد يكون واحدا في التعبير عن علاقة القصيدة بالأنوثة ، وعلاقة القصيدة بالحب ؛ ففي نص سابق نقرأ قولها :( سأمشط خطّي الغزير) وفي النص الثاني نقرأ قولها :( وبرموشك أمشط شَعْري الغزير) .

   ويؤكد هذا التشابه في التعبير والتصوير على أن الأنوثة التي لا ترتبط بالحب تذبل وتفنى ، وأن القصيدة التي لا تتخلق جيناتها الدلالية وصورها الفنية من مفاتن الأنوثة ومن إيقاع الحب لا تستحق أن تُكتب وتُقرأ ، وكأن الشاعرة تعبر عن فلسفة جمالية تقوم على التكامل بين الأنوثة والحب والقصيدة . ومن أبرز ما يؤكد هذا التكامل قولها : (أنثر الياقوت / على شفاه كلماتي / أبعثر الرقة على / ضفائر الفجر / أعانقُ / أوتار الأمل / وأبلل / وسائدي بالحب) (ص165) فالمتلقي لا يقدر على الفصل بين لغة الشعر ومرايا الأنوثة ولوعة الحب . وفي قصيدة أخرى تتماهى المقومات الإيقاعية والفنية للشعر مع نبض الحب وتوهج القلب ، ومع رشاقة الجسد في قولها :(قالت :/ ياسيدي/ حبك قافية / وقصيدة موزونة / من مفردات /أكتبها بريق قلبي / مشاعري تجاهك / ضفائر حريرية/ جدلها فؤادي/ من همساتك الناعمة. ) (ص173)

الأنوثة والطبيعة في القصيدة

تُضيف الشاعرة مفاتن الطبيعة إلى محراب الأنوثة في القصيدة ، وحينما تجتمع أنوثة الجسد مع إشراقات الطبيعة يتحقق الجمال المطلق ؛ إذ إن مفهوم الجمال في الوعي الإنساني يكاد ينحصر بفتنة الجسد ودهشة الطبيعة ، وحينما نقرأ قول الشاعرة : (سأكتبها /على / ورق الفجر /على أمواج الغروب بين عيون العروبة / بين أزرار الشَّعر الحريري ..../ قصيدتي الآن قادمة من لغة الأنوثة) (ص47) ندرك أن تفاعلنا وانفعالنا ودهشتنا من جمال الجسد والطبيعة أمر فطري غرائزي ، وأن القدرة على تشكيل الصور الفنية في الكتابة عامة والشعر خاصة نابع من مشاعرنا الفطرية بالأنوثة ودهشتنا من روعة الطبيعة ، واستئناسا بهذا فإن القصيدة التي تخلو من أنوثة المرأة ومفاتن الطبيعة لا تستحق أن تُسمى شعرا ، وأن أنوثة المرأة وسحر الطبيعة هما سر الإلهام والإبداع ، ورحيق الصورة الفنية ، ومحار القصيدة . وفي قولها من قصيدة (ما دام ) : ( ما دام الغيم / يُنجب قصائد رومانسية / وطيفك ...ينير أزقة الأحلام ) (ص68) تجسيد للعلاقة العضوية التكاملية بين الطبيعة والأنوثة ؛ إذ أضفت الشاعرة على العلاقة بينهما سمة الخصوبة والإنجاب ؛ فالشاعرة تكشف عن السر الوجودي بين تأمل السماء والغيوم وإلهام الشعر في حضرة جلال الجسد وفتنته . وفي قصيدة " عذرا منك كلماتي " تتناغم الطبيعة الزمنية مع لغة الجسد في تشكيل القصيدة في قول الشاعرة : (كلماتٌ / بها أظللُ / عين فجري / أضمها إلى / صدر نهاري / و .. / أكتبها عنوانا / في / دفتر المساء  ) (ص81) ، ثالوث زمني يجمع الفجر والنهار والمساء ، وتتجلى فيه مفاتن الطبيعة ، وتتخلق في كل زمن منها تأملات وجدانية وإشراقات روحانية ، كما أن الأزمنة الثلاثة تمثل مراحل تخلّق القصيدة في سياقها الأنثوي ؛ ففي الفجر تبدأ نطفة القصيدة ، وفي النهار تتحول النطفة إلى جنين يكبر في رحم النهار ، وفي المساء ميلاد القصيدة . كما أن دوال العين والضم والصدر وما يرافقها من تموجات عاطفية تعزز التعالق بين ميلاد القصيدة ورونق الأنوثة . 

 

معالي مصاروة


التعليقات

الاسم: الشاعر جابر البطة
التاريخ: 19/06/2016 01:44:31
رائعة جدا شاعرتنا ليتك تتواصلي معنا في المنتدى الفلسطيني للثقافة والتراث ... لنا نشاطات وامسيات ومهرجانات شعرية في كل مربعات الوطن ، لنا شركاءكثر من زملائك وزميلاتك واليك العض منهم الشاعرى اسراء محاميد الشاعر حسين جبارة الشاعرة فيروز محاميد الشاعرة ايمان مصاروة والشاعر جعاد بلعوم وغيرهم .. اتمنى ان تتواصلي معنا ويشرفنا ان تشاركينا في امسيتين رمضانيتين في العشرة ايام المقبلة من الشهر الفضيل .. اتصلي على بريدي الالكتروني اعلاه اوعلى المنتدى ويمكنك ان تضيفيني صديقا اليك او على رقم الخليوي "0599393106" تحياتي وكل رمضان وانت ومن تحبين بخير على مدى الايام . شكرا




5000